– انتشل  جثث الأسر المعدومة بلا مقابل.. شرط أن يحضر متبرع المعدات لان تكلفتها فوق مقدرتي المادية  
– نهر النيل محترم معانا.. واحنا مش محترمين معاه.
– طلق ناري وكوب شاي وراء اتجاهي للغوص بعد أن كنت نجم فى كرة السلة.
– فرحة الأسرة بانتشال جثة لهم أسعد لحظات حياتي. 
– اتمنى ألا أكون جثة غارقة في يوم من الأيام.
– افضل سن لتعلم الغوص الطفل بالبامبرز.
– أنا أب لأصغر غواصين أطفال لانتشال الجثث في مصر. 

حوار: سماح عطية 

تصوير: عبد العزيز بدوي 

بضاعته التى يتعامل فيها هى “الموت”، وجائزته الكبيرة يحصل عليها عندما “يبرّد” قلوب أهل ميت قام بانتشال جثته من تحت الماء، وقد يصل أحيانا فى الوقت المناسب لينقذ غريقا، لكن هذا ليس تخصصه، فهو يستدعى للمهمة الصعبة فيتصدى لها كالمارد، وهذا اسم شهرته، أما اسمه الحقيقى فهو هشام عبد الجليل الشوبكي صاحب الـ57 عاما كبير مدربي الغوص باتحاد المصريين، وقد أطلق عليه وصف “المارد” لأنه ينجح فيما يفشل فيه غيره من أبناء المهنة، ثم يختفي فجأة بعد أنهاء مهمته، دون انتظار لمقابل.
الشوبكى يفتح قلبه لـ” دار المعارف، فيحكى أصعب المواقف التى مر بها فى عمله، وجانب من قصة حياته “، وأحلامه وأمنيتاته.
سنة الميلاد ١٩٦٣ والمكان قرية نوسه البحر بالدقهلية كان والده وكيل وزراة الشباب والرياضة، وشقيقة الأكبر مدرب غوص، لذلك قبل أن يتجاوز عمره العامين كان يسبح في الماء مع والده أو شقيقه، فقد عشق السباحة والماء منذ نعومه أظافره هو وشقيقته فاطمة التي تعمل مدربة غوص أيضا حتى أنه في سن الطفولة كان يقوم هو وأصدقائه بالذهاب إلي قرية مجاورة لقريته تسمى “ميت عساس” سابحا في مياة النهر ذهابا وأيابا.


ويواصل الكابتن “الشوبكي” حواره الدافىء “لدار المعارف” فيقول:
” موضوع الغوص لم يكن متبلورا في عقلى كطفل إلا أن هناك مشهدا كان يخطف قلبى كل مرة عند رؤيته ويحرك داخلى هاتف بالعمل في الغوص وهو مشهد رجال الغوص بالإنقاذ النهري عند نجاحهم في انتشال الجثث، وفرحة أهل الميت بالجثة بعد الوصول إليها، والدعوات التي كان يوجهها أهل الميت لهؤلاء الرجال، والتى تعوض المعاناة الكبيرة التي يتعرضون لها، والتى تصل أحيانا لأيام كثيرة.”

ويضيف” الشوبكي  : “في سن العاشرة التحقت بفريق كرة السلة بنادي غزل المنصورة كنوع من ممارسة الرياضة بأمر من والدي نظرا لتمتعي بأرتفاع القامة وخلال ٣ سنوات فقط أصبحت نجم النادي لكرة السلة وفي خلال هذا السنوات كنت  أذهب  للسباحة كهاوي  في ترعة قريتي ولكني  ظللت  اراقب  عن كثب المشهد الخاطف لعقلي  وقلبي  وهو مشهد نجاح غواصي الإنقاذ النهري في انتشال جثث الغرقي
أستمر الأمر  على هذا المنوال لاعب كرة سلة  وطالب ثانوي ازهري حتى  انهيت الدراسة في المرحلة الثانوية يلعب  القدر لعبته ويقدم لي ما أتمنى على طبق من ذهب حيث انه أثناء قضاء  الاجازة الصيفية قبل الالتحاق بالمرحلة الجامعية..   غير فرح “ابن الجيران” وكوب شاي وطلق ناري  مسار حياتي  نهائيا.. فبينما كنت  أشاهد  من شرفة بيتي  حفل زفاف” ابن الجيران” و احتسي  كوبا من الشاي تعرض ذراعي  للاصابه بطلق ناري عن طريق الخطأ ترتب عليه عدم الحركة لمدة ٦ أشهر وبعدها تلقى العلاج الطبيعي لمده ٣ أشهر مما اضطرني  الي الإبتعاد عن ملعب كرة السلة وقتها كنت  قد التحق بمعهد السياحة والفنادق وبدأت في  الاتجاه الي دراسة الغوص في البحر الأحمر بجانب الدراسة  والحصول على دورات تدريبية محلية ودولية بها إلى أن وصلت إلي  الحصول على الاعتماد من الاتحاد الدولي للغوص “سماث” بفرنسا وهو ما يعادل الاتحاد الدولي لكرة القدم “الفيفا هذا  الي جانب الاعتماد من منظمة” ناو ” الامريكية وهو ما أهلني  للسفر كمدرب غوص في الثمانينات إلي  دولة الكويت.

ويواصل ” الشوبكي” :” وبعد  العودة لمصر مرة آخرى في التسعينات قمت  بنشر رياضة الغوص في الدقهلية على مستوى كبير وتدريس جميع الدورات التدريبية التي حصلت عليها طيله عمري وتمكنت من غرث حبي  للغوص لأولادي  الثلاثة ليصبح ابني  الأكبر “عبد الجليل” طالب جامعي  مدربا للغوص وأبنائي  التوأم ” صفاء وعبد الرحمن”  ١٦ سنه أصغر أطفال غواصين يقوموا بانتشال جثث الغرقي في مصر بعد أن اخذت على عاتقي  أنا  وأسرتي  الصغيره ان نجوب  بسيارتنا  محافظات مصر للمساعدة في انتشال جثث الغرقي بحرا ونهرا من أسوان الي العريش  لوجه الله وبدون مقابل بشرط توفير معدات الغوص فقط والتي تعد تكلفتها أعلى من أمكانياته المادية”
ويبتسم” الشوبكي”  قائلا :” الي  جانب الغوص والرسالة التي اقوم  بها   أهوي  تربية الحيوانات ولدي أسد يدعي “عيد” عمره ٧ سنوات و أنثى قرد فصيلة النسناس تدعي  “حنين” وأنثى ثعبان تدعي ” حياة “ولدي  جميع انواع الكلاب لكني لا اقتني  القطط لأنني  لا احبها

هذا وذكر” الشوبكي” في حواره: ” “تاريخي كله موتى فقد قمت  بانتشال حوالي الف جثة على مدار عملي في مجال الغوص والإنقاذ منهم غرقي حادث “سالم أكسبريس”  والسلام ٩٨ “وحادث “بلطيم”.

وعن صفات الغواص من وجهة نظر” الشوبكي”:
“الغوص مهنه فريدة من نوعها الخطأ فيها محسوب والخوف ممنوع لذلك أرى انه لابد  أن يتمتع الغواص بالجراءة والحكمة والا يهاب المصاعد او المرتفعات او المنخفضات وان يؤمن بالرسالة السامية التي يقوم بها والمكاسب الإنسانية قبل المادية. وأن افضل عمر لتعلم الغوص هو الطفل الرضيع قبل عمر العامين قبل الاستغناء عن “البامبرز” .

وينتقد  “الشوبكي” سلوكيات المواطنين وتعاملهم السئ مع نهر النيل بمقوله:” نهر النيل محترم معانا … احنا مش محترمين معاه ” حيث نجد  ان الغوص في نهر النيل لانتشال الجثث من أصعب ما يمكن  وذلك لانعدام الرؤية في مياهه  ويعتمد الغواص في حركته علي الإشارات عن طريق الحبل المربوط فيه فقط ومع ذلك يجد  الغواص كم من الحيوانات النافقه واكياس القمامة ومصارف المصانع والصرف الصحي التي تزيد من صعوبه عمل الغواصين وتعرضهم للخطر الجسيم

هذا وتحدث” الشوبكي” عن أمانيه مؤكدا : “اتمنى  ان يتكفل اهل الخير من رجال الأعمال أمثال “ابو هشيمة”  او” سويرس ” بتوفير طقم من أدوات ومعدات الغوص والتي لا تتعد تكلفتها ١٥٠ الف جنية يتم تسخيرها للغواصين   الذين يقوموا بانتشال الجثث  مستوى مصر لوجه الله امثالي تخفيفا على  كاهل اهل الغرقي  الذين عادة ما تكون ظروفهم المادية لا تتحمل هذا الأمر
كما اتمنى  ان تشملني  وزيرة الصحة بالرعاية الصحية وعلاج اذني  على نفقة الدولة حيث أعاني  من التهابات الشديدة بها بسبب الغوص خاصة وأن سني  اقترب من ال٦٠ عام..

SHARE

اترك تعليق