تقرير يكتبه: عمرو فاروق

عمرو فاروق

المتابع للمشهد السياسي يجد جليًا أن النظام المصري الحالي يعتمد في تحركاته الدولية سياسة دبلوماسية مختلفة عن سابقيه،محليًا وإقليميًا ودوليًا، فضلًا عن استدعاء الكثير منا للضغوط الشعبوية المطالبة للقيادة السياسية بموقف صلب وصارم تجاه التجاوزات التركية أو الإثيوبية.

أولًا: النظام السياسي المصري، يعتمد الدبلوماسية الرصينة أو الرشيدة منهجا في التعامل مع المسارات السياسية على مختلف الجبهات الاستراتيجية.

ثانيًا: القيادة السياسية لا تعتمد نظرية التعبئة الشعبية في اتخاذ القرارات المصيرية المتعلقة بالأمن القومي، وتهديداته خارجيا وداخليا.

ثالثًا: النظام السياسي المصري، يدرك تماما أنه يحكم، ومن يحكم يمتلك القرار، بناء على تفويض شعبي وسياسي جاء به إلى رأس السلطة،مدافعا عن الدولة المصرية وأمنها داخليًا وخارجيًا، ومن ثم لن يتردد أو يتهاون في اتخاذ المسارات الصحيحة والرد المناسب على مختلف الجبهات الاستراتيجية المهددة للأمن القومي المصري، لكنه يتعامل بحكمة وصبر شديد في اتخاذ قراراته.

رابعًا: النظام السياسي المصري، يدرك تماما أن الكثير من الأوراق والأزمات الحالية في مجملها أفخاخ سياسية عسكرية يتم صناعتها وإداراتها بحرفية شديدة، للإنزلاق بالدولة المصرية في مستنقع الحروب بهدف إجهاضها داخليا، واسقاطها في نتائج وفواتير الحروب التي لا يمكن الانخلاع من تباعتها بسهولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا.

خامسًا: النظام السياسي المصري، يتروى تماما في اتخاذ القرار بالضربة العسكرية، لكنه في ذات الوقت يتأهب نفسيًا وعسكريًا واقتصاديًا، في حال الانسياق خلف حتمية المواجهة في  وتهديدات الأمن القومي المصري ومستقبله مائيًا وعسكريًا.

سادسًا: مختلف المؤشرات تؤكد قدرة الدولة المصرية وجاهزيتها على توجيه الضربات العسكرية جنوبًا وغربًا في حال انسداد وتراجع المسارات السياسية وتعثر نتائجها.

سابعًا: النظام السياسي المصري، يعتمد على “دبلوماسية مدافع الإسطول”، وتعني التعبئة العسكرية واستعراض القوة بهدف الضغط النفسي على الخصوم لإجباره على قبول مسارات الحلول السياسية،(محور تركيا نموذجا)، وفقا لتشبيه الدكتور عمرو الديب أستاذ العلوم السياسية بجامعة موسكو.

ثامنًا: القيادة السياسية تدرك تماما أن التحركات التركية في الداخل الليبي تستهدف استدراك مصر لمناورات مسلحة تمنحها شرعية تحويل الداخل الليبي إلى بؤرة صراع جديدة تحقق لها أهداف عدة منها السيطرة على الهلال النفطي وغار شرق المتوسط، وتمكين الإخوان من الداخل الليبي، فضلا عن تحويل الشرق الليبي لبؤرة ساخنة في غطاء ديني تسعى من خلاله لزعزعة استقرار الداخل المصري واسقاطه.

تاسعًا:  مختلف المؤشرات تؤكد إصرار تركيا على فرض نفسها كقوة إقليمية في الشرق الأوسط والمنطقة العربية، لاسيما من خلال إبراز حالة التعبئة العسكرية والسياسية والإعلامية التي تمارسها مؤخرا، فضلا عن تصديرها حالة اللاسلم واللاحرب، ما يعني أنها ترغب في مباغتة  المشهد واختراق وتوجيه ضرب عسكرية لمربع سرت الجفرة، لوضع القاهرة في حرج بالغ دوليا وعربيا.

عاشرًا: في حال إصرار تركيا على مواصلة انتازيتها السياسية داخل التراب الليبي لن يكون أمام القيادة المصرية سوى إقرار الضربة العسكرية، بشكل مباشر، لفرض نفوذها في ظل حصولها على تفويض وتأييد سياسي وشرعي من الجانب الليبي، ما يخرجها من دائرة الحرج الدولي والعربي .

الحادي عشر: النظام السياسي المصري، يتخد مختلف الأدوات الدبلوماسية في تفعيل الاصطفاف الدولي تجاه القضايا الإقليمية المصرية، وتوثيق مواقفه القائمة على حسن النوايا مع أطراف النزاعات في الاشكاليات والأوضاع الراهنة، ويترك لنفسه حق الرد في الوقت المناسب سياسيًا وعسكريًا في حال انسداد المسارات دون تحمل أية عقوبات دولية ( إثيوبيا نموذجا).

الثاني عشر: البعض يعتبر أن عدم التلويح بالتهديدات العسكرية ضد إثويبا ومحاولاتها المستميتة في ليِّ ذراع الدولة المصرية سياسيًا وشعبيًا وفرضها لسياسة الأمر الواقع، وضع القاهرة  في حرج تاريخي، وأنه لم يكن على مصر نهائيا أن تسمح لأديس أبابا، بتمرير مشروعها إلا وفقا لأجندتها باعتبارها قوة أقليمية كبرى.. كلام في مجمله رصين لكنه يتجاهل الكثير من معطيات الواقع، إذ أن إثيوبيا نفذت مشروعها في ظل مرور الدولة المصرية باضطربات سياسية وشعبية منذ 2011، مرورا بــــــ 2013، وصولا لمحاولة إعادة وضع الدولة المصرية على الطريق الصحيح سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا وعسكريًا محليًا وعربيًا ودوليًا منذ 2014.

الثالث عشر: الكثير من المعطيات السياسية والاقتصادية العسكرية للدولة المصرية اختلفت تماما منذ 2014، والعبور بها نحو الاستقرار، ووضعها على الخريطة الدولية واستعادة مكانتها في المشهد السياسي، وفتح قنوات الاتصال إفريقيا وعربيا، وتمرير رؤيتها على مختلف موائد السياسة الدولية.

الرابع عشر: الدولة المصرية شهدت حالة من الخلل وعدم التوازن منذ سقوط نظام مبارك، واعتلاء الإخوان للحكم، واتباعهم ثقافة التطبيش السياسي في مخلتف قضايا الأمن القومي، وتراجع دورها لصالح قوى إقليمية أخرى مثل تركيا وإيران، إلا أن النظام المصري الحالي تمكن خلال فترة وجيزة من إعادة مصر لدورها المفتقد وضبط وضعها في ميزان القوى الإقليمية والدولية وفقا لتحليلات الباحث في شؤون الشرق الأوسط، أحمد الباز.

الخامس عشر:  استعادة مصر لدورها في السياسة الدولية كان عاملا رئيسيًا في إيقاف وعرقلة مشروع المد التركي الإخواني داخل المنطقة العربية وإفريقيا، المدعوم بقوة من الحليف القطري، فضلا عن  استخدمها لغة التهديدات المباشرة والصريحة، المدعومة بالشرعية السياسية والقبلية الليبية، من أجل الحفاظ  على أمنها القومي، ما يعني أن النظام المصري الحالي لا يتهاون ولا يتراخى في توظيف القوة أو الضربة العسكرية، إذ اقتض المشهد ذلك.

السادس عشر: في حال عدم استكمال المفاوضات السياسية، وتفعيل تحويل مسار نهر النيل بما يضر بحصة مصر من المياه، لن يكون هناك خيار أخر أمام القيادة السياسية،سوى توجية  ضربة عسكرية لـ”سد النهضة”، مهما كانت النتائج لاعتبارات كثيرة أهمها أن القضية مسألة حياة  أو موت، مثلما صرح الرئيس عبد الفتاح السيسي، فضلا عن أنها خطوة تمثل رد اعتبار للقاهرة ومكانتها إقليميا وعربيا ودوليا، إذ أن الدولة المصرية سارت في مساراتها الدبلوماسية والسياسية بشكل صحيح ووثقت مواقفها القائمة على حسن النوايا.

السابع عشر: نشر  مركز “ميدل ايست نيوز لاين”، ومقره لندن دراسة حول الحرب المصرية الإثيوبية المرتقبة، مستشهدا فيها بتصريحات لمصادر من المخابرات البريطانية، كشفت أن القيادة العسكرية المصرية قدمت توصيات للرئيس المصري بضرورة شن حرب ضد إثيوبيا لإجهاض أي محاولة منها لتحويل مسار النيل أوالمساس بحصة مصر من المياه، وأن الجيش المصري يتأهب لتلك الضربة في حال تعثر المفاوضات السياسية، إذ أن القاهرة ليست ضد بناء “سد النهضة” في مجمله وليس لديها أدنى اعتراض على تنمية أثيوبيا وتطوير مواردها الطبيعية، لكن ليس على حساب وجود مصر والسودان.

الثامن عشر:  لا يمكن بحال تجاهل تطوير القوات المسلحة المصرية وانتقالها لترتيبات متقدمة في سنوات قليلة جدا، بل لا يمكن تجاهل توجيهات القيادة السياسية بشراء أسلحة متطورة مثل طائرات”الرافال”، ذات المدى البعيد والتسليح المتطور، التي تصل سرعتها القصوى إلى 2450 كيلومتر في الساعة، وارتفاع فهو 50 ألف قدم، فضلا عن “الميسترال” حاملة الطائرات المروحية، ما يعني أن هناك ترتيبات في المشهد الداخلي توحي بالاستعدادت المسلحة وتوجيه ضربات عسكرية ضد “سد النهضة” في حال تعثر المسارات السياسية التي تعتمدها الدولة المصرية.

التاسع عشر:  لا يمكن تجاهل تحركات الدولة المصرية في الداخل الإفريقي بما يضمن لها حقوقها السياسية والمائية والعسكرية، منها التواجد العسكري المصري في إريتريا المنفصلة عن إثيوبيا، وكذلك التواجد بجنوب السودان، وتحسين علاقتها بكل من كينيا وتنزانيا وروندا .

العشرون: لا يمكن تجاهل بناء ثلاث قواعد بحرية جديدة في ثلاث مواقع إستراتيجية على البحرين، المتوسط والأحمر،وهي “قاعدة برنيس” البحرية على البحر الأحمر جنوب شرق مصر، وقاعدة “سفاجا”، وتعتبر المقر الرئيسي لقيادة الأسطول الجنوبي المصري، و”قاعدة شرق بورسعيد” البحرية المُشرفة على المدخل الشمالي لقناة السويس على البحر المتوسط، و”قاعدة جرجوب” البحرية بالنجيلة غربي مطروح، والمسؤولة عن تأمين الجزء الغربي من الساحل الشمالي المصري على البحر المتوسط.

اترك تعليق