عاطف عبدالغنى رئيس تحرير بوابة دار المعارف الصحفية

انتشرت إعلانات تدعو المصريين لسؤال محرك البحث الأشهر على مستوى العالم «جوجل» عن أى شىء، وكل شيء، من عنوان مطعم السمك الذى تبحث عنه فى بلدك، إلى اسم أحدث مريض بفيروس كوفيد – 19 توفى فى الولايات المتحدة الأمريكية، لكننى فى الآونة الأخيرة قرأت تقريرا قصيرا على موقع «سكاى نيوز عربية» يتسم بالذكاء والتفرد عنوانه: «5 أسئلة احذر أن تسأل غوغل عنها».
(1)
ومن ضمن هذه الأسئلة الخمسة التى حذر موقع «سكاى نيوز عربية» من توجيهها لـ «جوجل»، (يكتبها الشوام غوغل) سؤال: من هو أمير نيجيريا؟ وسبب التحذير أن: «هذا السؤال تكرر كثيرا فى قاعدة معلومات غوغل، والسبب أن هناك طريقة للاحتيال غالبا ما تأتى للشخص على البريد الإلكترونى على شكل رسالة من أمير نيجيرى يرغب بإعطائك أموالا طائلة فى مقابل مادى صغير، لا ترد على هذه الرسائل أبدا، ولا ترسل أى أموال لأى شخص لا تعرفه».
وما سبق يعنى أن لوسائل التكنولوجيا الحديثة وجوه استخدام سيئة، أيضا، ومنها استخدام هذه الوسائل فى النصب على المتلقى بتقديم معلومات خاطئة له مقرونة بمغريات تجعله ينساق خلف هذه المعلومات، فيقع ضحية لعملية نصب قد يخسر فيها أمواله.
وفى هذه الحالة التى نتحدث عنها تكون وسائل الاتصال والتواصل الرقمية من إيميل أو محركات بحث أو حتى مواقع لبث الفيديوهات مثل «يوتيوب» هى وسيط أو وسيلة بين طرفين لا أكثر، النصاب، والمنصوب عليه، لكن ماذا لو كانت الوسيلة نفسها هى «النصابة والشريرة عن عمد»؟! نعم هى التى تبيع للزبون العسل المسموم، وهى لا تفعل هذا لأنها شريرة بطبعها، ولكن لأن لديها أجندة تعمل من خلالها، وهذه الأجندة تم برمجتها، بشكل عام، وبشكل خاص ضد الزبون، ويمكنك بسهولة اكتشاف ذلك ببعض التجارب البسيطة.
(2)
ابحث عن أخبار مصر على «جوجل» وسوف تقفز لك على الشاشة أسوأ الأخبار نقلا عن فضائية «الجزيرة» وموقعها الإلكتروني، ومواقع الإخوان، والمواقع الأجنبية التى لديها موقف ضد مصر، وأعد عملية البحث وابحث عن قطر.. ولن أقول لك عن النتائج، لكن سأقول إن قطر بأموالها تستطيع شراء «جوجل وأبو جوجل» وتنفى عن نفسها أية دعاية مضادة، ونتائج البحثين مقصودة وليست عشوائية.
(3)
وفيما يخصك، عندما تبحث عن مواضيع معينة على «جوجل» أو «يوتيوب» لاحظ أنه بعد قليل سوف ترشح لك هذه التطبيقات والمواقع من تلقاء نفسها ما يلبى رغباتك قبل أن تطلبها، كيف؟!.. لقد عرفت هذه الوسائل ما تتوجه إليه بأفكارك، بعد أن ترجمت عمليات بحثك وتكرارها إلى خوارزميات، ومعادلات رياضية، تعمل هذه التكنولوجيا الرقمية من خلالها.

وفى هذا الوقت الملتبس الذى نمر به، حيث تنشط الدعايات المضادة، إن لم تكن من الإخوان الإرهابية، و«الجزيرة» فمن الـ «بى بى سي» و«الدويتشه فيله»، و«جوجل ويوتيوب الذى تمتلكــه»، لذلك أنصحك ألا تشترى بضاعتهـم دون أن تفحصها جيدًا، ولا تدعهم يمروا بتزويرهم، وتدليسهم، وخلطهم للحقائق، وشائعاتهم، دون أن تفضح مواقفهم العدائية منا.
(4)
وسبق أن كتبت كثيرا جدا، وأكدت أن هذه الوسائط لعبت دورا خطيرا وتآمريا فيما يسمى هبات الربيع العربي، ومازالت لديها توجهات وبعدا تآمريا ضد مصر، لذلك نحذر منها إلى أن نوجد البديل، الذى نشبع به المستهلك الوطنى للإعلام، ومواد الترفيه، وإلى أن يحدث هذا، لا تسأل «جوجل» عن أمير نيجيريا، ولا الملك فاروق الذى خلعته ثورة 23 يوليو 1952، واعتمد على إعلامك الوطنى فى معرفة حقيقتك وتاريخك، وحاضرك الذى يمهد لمستقبل أيامك.

ملحوظة: اكتب هذا المقال كجزء من الإجابة على زميلى الشاب فى العمل الذى استوقفنى يوم 26 يوليو الماضى وسألنى عن أى كتاب يقرأه ليعرف الحقيقة عن الملك فاروق.

اترك تعليق