كتب: على طه
السفير محمد عبد الحميد حجازى
قال مساعد وزير الخارجية السابق السفير محمد حجازى إن مصر واليونان باتفاقهما وتوقيعهما على اتفاقية تعيين الحدود البحرية وترسيم القواعد الاقتصادية..وجهتا قواعد التعامل بشكل يتفق مع القانون الدولى.
وأضاف السفير حجازى فى تصريحات خاصة ل “دار المعارف” أنه وفقًا لإتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، فقد أوجبت هذه الاتفاقية على الدول عدم البحث عن الثروات الطبيعية أو الأنشطة الإقتصادية إلا بعد التوافق على أسلوب لاستغلال تلك الثروات وفقًا لقواعد العدل والإنصاف مع الدول المتقابلة معًا كما هو الحال فى مصر واليونان، أو المتلاصقة مع في الحدود البحرية، فيما كان الحال اتفاقية ترسيم الحدود البحرية بين اليونان وإيطاليا فى الأسبوع الماضى.
وبناءًا عليه تفرض الأمم المتحدة بإيداع هذه الإتفاقيات لديها شرط النفاذ هو توفير الحماية الدولية وهو ما تستطيع الآن مصر واليونان بموجب هذا الإتفاق القانونى الشرعى الموُدع لدى الأمم المتحدة المتمتع بالحماية الدولية أن تشرع الدولتين فى الإستغلال الآمن لثرواتهم الطبيعية.
وأضاف السفير حجازى وبوصف الدولتين كما هو فى التاريخ والجغرافية منذ القدم فبينهما علاقة من أقدم العلاقات وحضارتين اجتمعتا معًا على الخير والسلام والفتح المشترك والتواصل الثقافى بين الشعبين، وبوصفهما أيضًا أحد ركائز الأمن والاستقرار.
وأعتقد (والكلام للسفير حجازى) أن اتفاقية تعيين الحدود البحرية المصرية اليونانية استكملت إلى حد كبير الأطر القانونية التى يمكن من خلالها لدول البحر المتوسط أن تستفيد بثرواتها والتى حدد القانون الدولى أهمية التوافق على طريقة الإستغلال لها وفقًا لاتفاقيات قانونية ملزمة، وبالتالى يقطع هذا الاتفاق الطريق على محاولات إستغلال غير الشرعى للثروات وهو ما يرفضه القانون الدولى وعليه فإن الإتفاق التركى الليبى كان معيبًا لأنه لا يتم من خلال السلطة الشرعية وكذلك ان بالإتفاق الإيطالى اليونانى وما يتفق عليه منذ سبعينيات القرن الماضى بين البلدين من حق الجزر فى وجهة البحرية، فالبتالى فجزيرة كريت ثم الجزر اليونانية هى حدود مرسمة وبالتالى ليس لتركيا أى مدخل باتجاه ليبيا أن يتفق مع قواعد القانون الدولى حتى أن الأمم المتحدة وسكرتيرها العام رفض أن يودع لديهم الاتفاق الليبى التركى الذى تم مع أحد فرقاء النزاع فى ليبيا لأنه لا ينطبق مع قواعد القانون الدولى، وتبقى تركيا وإسرائيل الدولتان الوحيدتان اللتان لم توقعا على الاتفاقية الدولية لقانون البحار وبالتالى إستغلالهما للثروات الطبيعية فى المناطق الاقتصادية الخاصة فى البحر المتوسط، وهى مناطق تخص دول أخرى ولا تخصهما وتعد من قبيل الإعتداء على القانون الدولى وعلى الإتفاقيات الشرعية الموقعة بين الدول المتشاطئة على البحر المتوسط سواء كانت مصر وقبرص أو قبرص واليونان أو اليونان وإيطاليا، والأن مصر واليونان .
وواصل السفير حجازى أنه المؤكد أن العلاقات المصرية اليونانية مهيئة في المرحلة القادمة لانطلاقة إقتصادية هامة وجادة حيث يتيح هذا الإتفاق الفرصة لمصر واليونان كل منهما في البحث والتنقيب فى الثروات الطبيعية من غاز ونفط في أحواض المناطق المجاورة والاقتصادية الخالصة للدولتين ولا شك أن هناك حاجة أوروبية باتت ملحة لإستخراج عملية توليد الغاز والنفط من من حوض البحر المتوسط والاستفادة منه أوروبيًا فى ضوء قلة الموارد الآتية من روسيا بسبب ما يتعرض له خط الغاز القادم من أوكرنيا بسبب مشكلات الإضطرابات والحروب في هذه المنطقة.
وهناك أيضًا تخفيض ملموس أعلنته الجزائر بشأن توريدها فى 2020 للغاز المتوجه إلى أوروبا كذلك قلة صادرات النرويج إلى الاتحاد الأوروبى وبقى غاز شرق المتوسط هو الأهم بالنسبة لها خاصة بعد فرض الولايات المتحدة لعقوبات استخدام غاز الشمال وهى أنابيب غاز نورستريم ومنها إنذارها لألمانيا لسحب القوات المتواجدة على أراضيها.
هناك أيضًا حديث فرنسى لاقى تأييدًا لأهمية فرض أوروبا لسيطرتها الجيوسياسية على البحر المتوسط ووقف عمليات تحريض والإستغلال غير الشرعى للثروات التى تمارسه تركيا والتى باتت أقل قدرة فى التأثير على أوروبا بإستخدام كارت تمرره دائمًا وهو كارت اللاجئين والهجرة غير الشرعية فتركيا عام 2015 وتأثير هذا الملف لم يعد كما هو الحال عندما هددت اليونان بفتح أبواب الهجرة غير الشرعية، ووافقت أوروبا على دعم الموقف اليونانى وبالتالى تدرك أوروبا أن أمنها واستقرارها مرتبط بأمن واستقرار المتوسط وأن ثروات المتوسط مؤهلة للوصول إلى أوروبا بشكل واضح بحكم أن الأقرب جغرافيًا والأكثر حاجة وبحكم علاقات الدول الجغرافية الوطيدة والتى تستلزم تحقيق هدوء وأمن وأستقرار المنطقة على عكس المنهج التركى الذى مارس سياسة البوارج الحربية والذى خلق حالة من التوتر غير مسبوق كادت أن تؤدى بحربين في المنطقة سواء كانت مع اليونان أو مع مصر فى ليبيا أو ما تقوم به من ممارسات في سورية والعراق علاوة على إتجارها العلنى بملف الهجرة غير الشرعية واستغلالها لملف العصابات والإرهاب والمرتزقة ونقلهم من مسرح عمليات إلى أخر بالإضافة إلى كل هذه الأدوار الهدامة باتت أوروبا قريبة والعالم من اتخاذ موقف ضد الممارسات التركية ولعل اتفاقية تعيين الحدود البحرية المصرية اليونانية ترسى دعائم الأمن الإقليمي والإستقرار من خلال احترام القانون الدولى الذى يكفل لكل الدول في البحث عن الثروات الطبيعية ممارسة الأنشطة الإقتصادية ولكن لتوقيع توافق بشأن هذا الإستغلال مع قواعد القانون الدولى ومع الإتفاق مع الدول المتقابلة أو المتلاصقة معها بحريًا.
وأكد السفير حجازى أن مصر واليونان، أضافتا اليوم لبنة جديدة من لبنات الاستقرار ومن تأكيد مبادئ القانون الدولى وحرص الدولتين على الالتزام بقواعده واتفاقيات الأمم المتحدة بوصفهما دولتين أصحاب رؤية وحضارة للأمن والأستقرار الإقليمى قائمة على الإحترام لحق الغير فى إستغلال ثرواته ولكن بالشكل المتكافئ الذى يتم بالتعاون والتنسيق مع دول الجوار مع احترام لقواعد العدل والإنصاف بالشكل الذى يحقق مصلحة الجانبين وأظن أن هذا التوجه هو الذى سيبقي لكل من يرغب فى حوض البحر المتوسط أن يتمتع بثرواته ويتيح الفرصة لشعوبه أن يسعى من أجل الإستقرار وأن يعلى من شأن الإتفاقيات الدولية وأن يبعتد عما يعد تدخل فى الشئون الداخلية والاستغلال الجائر وفرض الإرادة والإتجار بملفات باتت مدانة للمجتمع الدولى كما تفعل تركيا بشأن ملفات الهجرة واللاجئين والإتجار حاليًا بالإرهاب والميلشيات المسلحة واللجوء لتحرشات دبلوماسية وبالتالى لن تفلح أمام سطوة الحق وسطوة القانون وروح التعاون التى تبثها دول مثل مصر واليونان بعيدًا عن ثقافة العنف والإضرار بالآخر وخلق المشاكل التى لم يعد المجتمع الدولى قابل لها ولعل الرفض الدولى لمواقف تركيا المتزايد يومًا بعد يوم كفيلًا لإعادة هذا النظام إلى صوابه وإطلاق طاقات إقليم المتوسط لمصلحة شعوبه.

اترك تعليق