عاطف عبدالغنى رئيس تحرير بوابة دار المعارف الصحفية

ما هى الفائدة التى تعود على مصر من استحداث غرفة ثانية للبرلمان تحمل اسم مجلس الشيوخ؟ تردد هذا السؤال حتى ولو من قلة من المواطنين، ولأنه لا مجال لمصادرة رأى أحد، وأن الديموقراطية تمنح المواطن – أى مواطن – الحق فى أن يسأل القائمين على أمره من مسئولى الدولة، ما يرى فيه مصلحة عامة أو خاصة، فينبغى على المسئولين أن يجيبوا حتى ولو تأخر السؤال زمنيا إلى ما بعد طرح الأمر المتعلق بالسؤال من خلال استفتاء عام، وإقراره فى الدستور، فالدستور نفسـه ليس نصــا مقدســا، ولـــو كان كذلك، ما بدلنا، وأضفنا وحذفنا فيه بما يتناسب مع تغير الأزمان، والأحوال.

(1)

وسؤال المواطن من قبل، هو الذى دفع القائمون على الدستور فى عام 2014 إلى استبعاد وجود غرفة ثانية للبرلمان، وخلال السنوات الخمس التالية، أثبتت التجربة العملية، أن هناك أسبابا تستدعى إعادة هذه الغرفة، فتم طرح الأمر فى تعديل دستورى وافقنا عليه فى عام 2019، وجاء الآن أوان التنفيذ، لتكتمل أركان نظام الحكم، دستوريا، وتصبح أكثر «حوكمة» ونحن هنا نستعير المصطلح من أهل الاقتصاد.

(2)

ماذا تضيف الغرفة الثانية للحياة البرلمانية؟!.. وأحرى بنا أن نسأل ماذا يضيف مجلس الشيوخ لمصر؟

باختصار شديد يضيف مشاركة صاحب خبرة معمقة، وصاحب حكمة، وصاحب تجربة، فى صناعة قرار ربما يكون مصيريا بالنسبة للوطن والمواطن، للدولة والحكومة، ومعايش الناس مثل شن حرب، توقيع معاهدة، إصدار قانون يتعلق بالحياة والموت، وكمثال على ما نقول القانون الخاص بتنظيـــم زرع الأعضـــــــاء البشريــــــــــة ، القانــــــــون رقــــــم 5 الصــــادر قبل 10 سنوات، والذى شهد كثيرًا من التعديلات – وكذا لائحته التنفيذية – منذ صدوره، وربما يشهد فى السنوات القادمة تعديلات أخرى، والسبب صعوبة المسألة التى يتناولها، والتباساتها، ما بين القانونى، والدينى والاجتماعى والاقتصادى، والواقع المعاش، والإغراءات المادية التى تكتنفها.. ولو تم إحكام مواد القانون منذ البداية ما شهد الجدل المتجدد بشأنه.
وإذا كان هناك طبيب ذو خبرة لا يملك من المال أو الجهد أن يطرح نفسه مرشحا للبرلمان، ويقوم بالدعاية ليصل للناخب فينتخبه، أو فقيه دينى أو قانونى زاهد يتسابق ويتدافع فى انتخابات، أو مفكر أو كاتب، أو مبدع لا يجد فرصة جيدة لينقل أفكاره من حبسة الورق إلى الواقع المعاش بطرحها فى منتدى عام قريب من صانع القرار، كل هؤلاء وغيرهم لماذا لا نستدعيهم للمشاركة فى مجلس الشيوخ بتعيينهم بقرار من رئيس الدولة.. تكليفا وتشريفا لمقاماتهم وخبراتهم؟.. ولنا أن نتخيل حجم مساهماتهم، فى صناعة القرارات والتشريعات التى توفر على الدولة الجهد، والأموال، وضحايا التجارب الخاطئة، وتضمن للشأن العام مزيدًا من الثقة فى القرارات التى تضبط مناحى الحياة المختلفة.

(3)

«مجلس الشيوخ فرصة وطنية جديدة ورقم قومي يضاف للحياة التشريعية والسياسية فى مصر»، وهى عبارة نقلتها عن «تنسيقية شباب الأحزاب»، هذه التنسيقية التى تضم مجموعة مختارة من خيرة شباب أحزاب مصر المختلفة، ومنهم ترشح عدد لانتخابات الغرفة الثانية للبرلمان، وننتظر ترشح عدد أكبر فى انتخابات الغرفة الأولى (مجلس الشعب) فى دورته بعد الحالية إن شاء الله، ليساهموا فى نقل الحياة الحزبية والبرلمانية إلى أفق أرحب، وأعمق، وأكثر جودة.

(4)

787 مترشحا لمجلس الشيوخ، وهم ليسوا بالعدد الكبير، سوف نختار منهم بعد أيام قلية 200 بالانتخاب المباشر (القائمة والفردى) وسوف يعين رئيس الجمهورية المائة الثالثة، ليكتمل سكان الغرفة الثانية التى أتوقع أن تضيف الكثير، وتثرى الحياة البرلمانية، لأنها لن تكون أبدا مجرد ديكور سياسى أو ديموقراطى.

اترك تعليق