عاطف عبدالغنى رئيس بوابة دار المعارف الصحفية

عاصرت بداياته منذ أن كان صحفيا متدربا فى “روزاليوسف” فى التسعينيات، وكان متميزا بين أبناء جيله، وتوقع له كثيرون بمستقبل واعد فى الصحافة وبسبب تكوينه الجسمانى شبهه البعض بالمبدع صلاح جاهين، فهو مثقف، مطلّع، ومتابع، وكاتب جيد، “صنايعى”، بتعبير أهل المهنة، وهذه الصفات إذا ما توفرت فى صحفى فهو مطلوب بشدة، وغالبا مكانه “الديسك” ولمن لا يعرف طبيعة هذه الوظيفة، فصحفى “الديسك” هو الذى يتسلم الموضوع أو المادة الصحفية التى يقدمها المحرر ويقوم بإعدادها للنشر، بعد أن يضيف لها، أو يحذف منها، أو يطلب استكمالها، أو تعديلها، ويعدّل فى أسلوب الكتابة، وقد يصل الأمر إلى إعادة كتابة المادة بالكامل من جديد، لكن ينسب الموضوع فى النهاية إلى المحرر الذى قدمه، ونظل فى الصحافة نسخر من وظيفة الديسك ونسميها “غسيل الصحون”، التى تمنح الصحافة رونقها، وتلونها أيضا بـألوان فكر وتوجهات الصحيفة التى يترجمها غالبا “الديسكمان” سواء فى الصحافة الورقية، أو وسائل الإعلام الرقمية.

(1)

وصحابنا قضى الشطر الأول من حياته الصحفية يلعب فى مربع اليسار، وينتقل فى مؤسسات وصحف النطاق الجغرافى لمنطقة القصر العينى، ضريح سعد زغلول، المنيرة، قبل أن ينطلق إلى قصر تابع لوزارة الثقافة بالزمالك ويشارك تجربة إصدار متميز لصحيفة الوزارة “القاهرة” تحت رئاسة الراحل صلاح عيسى، الذى اعتمد عليه كسكرتير تحرير، قبل أن ينقلب صاحبنا على عيسى والتجربة، ويزامل عيسى أخر، لكن بعد أن “شتم” عيسى الأول فى مقال نشره فى صحيفة خاصة أتذكر أن عنوانه كان “مصير الرجال المنفوخين فى الجاكت والبنطلون…” .

(2)

كان هذا قبل انطلاقة صاحبنا الكبيرة التى تم تدشينها فى “قهوة الكلاب” فى أول شارع رمسيس من ناحية التحرير، حيث يجتمع فى وقت متأخر من المساء عدد من شباب الصحفيين يشبهون صاحبنا، ويشبههم، زعيمهم ورئيس تحريرهم، إبراهيم عيسى، كانوا يصدرون جريدة “الدستور”، التى كانت عند صدورها تجربة فارقة فى الشكل والمضمون إذا ما قارناها فى ظرفها الزمنى ونطاقها الجغرافى، وكما يقال ألقت بحجر كبير فى بحيرة الصحافة المصرية الراكدة فى هذا التاريخ، فحركتها، وامتد تأثيرها بشدة إلى مجتمع القراء، لكن كان أكبر تأثير لها ينطلق ويصب فى صالح نظرية إسقاط النظام الأبوى.

لقد سخروا فى الجريدة من من كل شىء، وأى شىء، ولم يقف أمام زحفهم شخص أو نص مقدس، وصادفت الميكانزمات التى لجأوا إليها صدى لدى مجتمع غاضب يسعى إلى الانتقام من الأوضاع الفاسدة التى تزاوجت فيها السلطة برأس المال.
لم يكن صوتهم العالى فقط صيحة تمرد، ولكن كان أيضا معول هدم، ضرب فى العظم، فى العمود الفقرى للمجتمع.

(3)

وباختصار صادفوا النجاح لأن الناس كانت موجوعة، وتصاعد لحنهم الذى لا أتصور أبدا أنه كان عشوائيا، أو صدفة، ومايسترو المجموعة الذى ارتبط بمصالح كبيرة مع عدد من رجال الأعمال الذين ارتبطوا بالغرب، وكذا تداخل على مستويات عدة مع المدعو د. سعد الدين إبراهيم، ومن يفعل ذلك باحترافية، ويقبض عليه الآلاف ثم الملايين، يعرف جيدا ما يفعله، وكان هذا سلوك المايسترو، وهو يسحب ورائه مساعديه فينتشروا فى الفضائيات الأولى يسيطرون على فرق إعداد برامج مساءات الـ “التوك شو” التى تعزف نفس الألحان التى تهيج المشاعر وتصيبها بالالتهاب، وتدفع بمصر إلى نفق مظلم ليس له ملامح.

(4)

كانوا نموذجا فى تجارب صجفية وإعلامية أضافت لاشك على مستوى الصنعة الصحفية، لكنها خصمت كثيرا من روح جمهور القراء، وأفسدت وجدانهم، وذائقتهم.

وعندما بارت سلعة الصحافة اتجه صاحبنا إلى السينما بدعم من المؤلف الكبير وحيد حامد، وكنا نحن الصحفيين نقابل حامد فى مقره الصباحى الدائم فى كافتيريا أحد الفنادق الشهيرة الذى يطل على نيل مصر المحروسة، وساعد حامد صاحبنا فى تمرير سيناريوهات على شاكلة “خالتى فرنسا” الذى تحول إلى فيلم كان بمثابة دليل عكسى لوظيفة الدراما التى تطهر النفس، فجاءت خالة صاحبنا تسد النفس وتسمم الوجدان وتقدم أسؤ نموذج للمرأة المصرية.

صاحبنا الذى أكتب عنه هو بلال فضل، والمناسبة هذا السجال الذى دار بينه وبين مرتزقة الإعلام الإخوانى بسبب “كوميكس” أردوغان الذى نشره فضل على صفحته فى “فيسبوك”.. وللكلام بقية فانتظرونى.

اترك تعليق