طارق متولى

يجب محاربة الفساد كلمة دائما ما يتداولها الناس والمنظرين ويطالب بها كل الناس فى كل مكان فى العالم .

لكن لا أحد يسأل عن كيفية محاربة الفساد وعن طريقة مواجهته والوصول إليه وهذا ببساطة لأن المعركة مع الفساد معركة شرسة جدا اشرس بكثير واطول من الحروب العسكرية لأنه فى الحقيقة أشبه بمحاربة اشباح لا ترى بالعين فالفساد حالة وليس أشخاص بعينهم.

اضرب لكم مثلا بسيطا على هذا بسارق سرق بضاعة باعها لتاجر فاسد بأبخس الأثمان دون أوراق وقبل التاجر لرخص ثمنها أن يأخذها بأقل من سعرها بكثير لكى يبيعها للمستهلك بأقل من سعرها فى السوق وقبل المستهلك أن يشتريها بدون ضمان أو فاتورة ضريبية رسمية  فى مقابل سعر اقل من سعرها المعلن فى السوق. صاحب هذه البضاعة المسروقة يتقدم ببلاغ للشرطة بمواصفات هذه البضاعة وهو لا يعرف السارق فطبيعى أن تبحث الشرطة عن البضاعة التى لها نفس المواصفات وحين تجدها وهى مسألة شاقة جدا تجدها لدى الشارى وطبيعى أيضا أن تتحفظ على البضاعة وتحقق مع الشارى الذى يدلها على التاجر الذى ينكر بيعها فيتعثر التحقيق وتبقى المهمة الأصعب فى الوصول إلى السارق الأصلى.

على الجانب الأخر يشتكى الشارى من التحفظ على البضاعة التى اشتراها ويعترض على إعادتها لصاحبها ومبرره فى ذلك أنه اشتراها ودفع فيها امواله ولم يكن يعرف أنها مسروقة لكنه لم يسأل نفسه عن سر السعر الاقل الذى اشتراها به ويتناسى أنه اشتراها بدون ضمان أو أوراق رسمية عملية معقدة جدا وهناك حالات أكثر تعقيدا من هذا.

الدولة ممثلة فى الشرطة لابد أن تنفذ القانون وتعيد البضاعة لصاحبها فيتم اتهامها بالتعنت والظلم وعدم الرحمة من قبل الشارى وعندما تواجه التاجر وتقوم بمصادرة البضاعة الموجودة لديه بدون اوراق رسمية تكون المعركة اشرس لأن المبالغ أكبر وعندما تصل إلى اللص الأول تكون المواجهة اشد شراسة لأنه ينكر ويدافع عن نفسه بكل ضراوة.

الخاسر الأكبر فى هذه المعركة الشرسة هو المواطن البسيط الصالح الذى لا يملك شيئاً الذى يجد نتيجة هذا الفساد والتلاعب فى الأسواق المختلفة ارتفاع فى الأسعار وقلة فى الخدمات ورداءة فى  المنتج وعدم القدرة على الشراء والعيش الكريم.

فى أوائل السبعينيات قامت الدولة ببناء مساكن تكاد تكون مجانية للمواطنين فى مدينة نصر وحلوان والمقطم قيمة الوحدة كانت تقريبا 100 جنيه رسوم فقط شقة غرفة وصالة أو غرفتين وصالة بهذا الثمن الزهيد فماذا حدث ؟ قام أصحاب الوحدات فى الدور الأرضى بتحويل الشقق إلى محلات وأقاموا فيها مطاعم ومقاهي وورش ومحلات فرفعوا سعر هذه الوحدات إلى أكثر من ثلاثة ملايين جنيه وبعضهم قام بالتعدى على الحدائق المحيطة بالمساكن وضموها للمبنى الاصلى واضافوا للوحدات ضعف مساحتها وبالطبع كلما همت الدولة لتواجه مثل هؤلاء وإعادة الأمور إلى نصابها تقوم القيامة.

سيسأل أحدكم واين كانت الدولة حينما فعل هؤلاء ذلك ؟ فأقول لكم لقد شاهدت بنفسى بعض المقاولين يقوم بهدم مبنى كامل فى جنح الليل ويقوم بصب الخرسانة وبناء المبانى فى ساعات الليل تماما مثل اللصوص.

مرة أخرى اؤكد أن معركة الفساد معركة ليست سهلة فالفساد له أنياب وأذرع كثيرة فى كل مكان بيننا وفينا ولابد أن نشارك جميعا فى هذه المعركة وأن لا نقف بالخطأ أو بالعمد فى صف الفاسدين والمفسدين لمصلحتنا جميعا وخصوصا البسطاء والضعفاء والصالحين.

 

 

 

اترك تعليق