تحسين جودة الحياة - أرشيفية

شرعت الحكومة المصرية في إطلاق مدن جديدة، تتماشى مع زيادة النمو

عائشة غنيمى

السكاني، مع مراعاة التوزيع المُدار بشكل جيد للمناطق الخضراء الحضرية،

والحفاظ على التنوع البيولوجي وخدمات النظم البيئية من خلال تعزيز التنمية المستدامة الحضرية وترشيد استخدام الأراضي، ومواجهة الزحف العمراني وتجريف الأراضي غير الرشيد ومخالفات البناء التي تهدد البيئة وتؤثر سلباً على جودة حياة الإنسان على المدى الطويل.
وفى المقابل من المفترض أن يكون المواطن المصرى على دراية بالخطر الذي يهدد البيئة والذي يمكن أن يؤدي إلى الكوارث الطبيعية في المستقبل القريب.
مع الأخذ في الاعتبار أن الأمر لايتعلق ببناء مدن جديدة وأنشطة تجارية جديدة لتحقيق مكاسب اقتصادية قصيرة الآجل فحسب، ولكن الأمر يتعلق بتصميم المباني والمناطق الحضرية وكيف يمكن للتنمية الحضرية أن تؤدي إلى استدامة التنمية الاقتصادية والتنمية الاجتماعية والبيئية.

السياسات

وفي هذا السياق، من الضروري للغاية توضيح أهمية السياسات المتخذة من أجل الحفاظ على التنمية الحضرية من أجل حماية البيئة وتعزيز جودة حياة الإنسان وكذلك وقف فقدان التنوع البيولوجي والاستخدام غير الحكيم للأراضي والموارد الطبيعية. إذ تبذل الحكومة المصرية قصارى جهدها منذعام 2014 ، لضمان جودة حياة مناسبة لكل فرد من خلال تعزيز التنمية اقتصاديًا واجتماعيًا وبيئيًا.
وبالنظر إلى المعدل المتسارع للنمو السكاني، فإن جني ثمار التنمية المستدامة للأجيال الحالية والمقبلة سوف يسود على المدى الطويل.
استراتيجية التنمية المستدامة 2030
في سياق تحقيق أهداف استراتيجية التنمية المستدامة 2030 حيث تعميق التنمية الحضارية المستدامة، تمضي الحكومة المصرية قدماً نحو تعزيز التنمية الحضرية المستدامة لمواجهة ظاهرة الزحف العمراني ومخالفات البناء المستشرية اللذان يهددان التنوع البيولوجي وعمل النظم البيئية.
ويذكر أن مصر تتميز بتنوع بيولوجى فريد يساهم في تسريع وتيرة التنمية الاقتصادية ويدعم جودة حياة الإنسان،. إذ تعتبر مصر موطناً لمجموعة واسعة من النظم البيئية والحياة البرية والمائية، وذلك بفضل الموقع الجغرافي الواقع بين قارتى إفريقيا وآسيا. ويقصد بالنظام البيئى أى مساحة طبيعية بما تحتويه من كائنات حية نباتية أو حيوانية أو مكونات غير حية.
وفي حين أن المناطق الحضرية تشكل جزءًا من حوالي 4٪ من مساحة سطح الأرض، فإن تأثيرها يعد عالميًا، ويعتبر إنخفاض التنوع البيولوجي أخطر تهديداً للبيئة على المستوى العالمي.
وتجدر الإشارة إلى أن الأفراد يتحملون جزءاً كبيراً من مسؤولية فقدان التنوع البيولوجي نظراً للإهدار في استخدام الموارد الطبيعية والتحول في استخدام الأراضي حيث المباني عشوائية التصميم والمخالفة لأكواد البناء.

وعي الأفراد

وبالتالي فإن وعي الأفراد وانخراطهم وكذلك مشاركتهم في السياسات المتعلقة بالحفاظ على التنوع البيولوجي والنظم البيئية الحضرية والاستدامة،يعتبر ضرورة حيوية لضمان استجابات السياسات بحيث يمكن حماية البيئة الحضرية والحفاظ عليها. وفي هذا الصدد يلعب الاقتصاد السياسي دورًا رئيسياً في إحتواء الأزمة من خلال زيادة وعي الرأي العام على المستويين الوطني والدولي ، وتعزيز مشاركة شركاء التنمية وأطراف المجتمع في الحد من فقدان التنوع البيولوجي واستدامة التنمية الحضرية.
وبالرغم أن التنمية الحضرية تتوافق مع المستويات المرتفعة من التنمية الاقتصادية والاجتماعية محلياً وإقليمياً؛ لكن مواطنو الحضر لديهم مستويات أعلى من الطلب ، ويستهلكون إلى حد كبير الموارد الطبيعية بشكل غير رشيد. إذ يؤثر هذا النوع من التنمية الحضرية سلبًا على النظم البيئية الطبيعية والمناظر الطبيعية (مثل جودة الهواء ، وتغير المناخ ، وموارد المياه ، وبيولوجيا التربة للأرض التي تم تشييد المباني الجديدة عليها .. إلخ).كما يبدو الإمتداد العمراني كنمو اصطناعي لخدمة المجتمع ، مما يقلل من التنوع البيولوجي المحلي.

التنوع البيولوجي والنظم البيئية

ويرتبط التنوع البيولوجي والنظم البيئية ارتباطًا وثيقًا، لأن التنوع البيولوجي ضروري لعمل واستدامة النظام البيئي. ويمكن تعريف التنوع البيولوجي على أنه التباين بين الكائنات الحية من جميع المصادر والنظم الإيكولوجية المائية الأخرى والمجمعات البيئية التي تشكل جزءًا منها. وهذا يشمل جميع المجموعات السكانية،والكائنات الحية، والموارد الجينية أو “أي مكون حيوي آخر للنظم الإيكولوجية (البيئية) ذات الاستخدام الفعلي أوالمحتمل أو القيمة للبشرية”. من ناحية أخرى،يمكن تعريف خدمات النظم البيئية على أنه الفوائد التي يحصل عليها الإنسان من النظم البيئية والتي تدعم بشكل مباشر أوغير مباشر بقائه وجودة حياته .
وتنقسم النظم البيئية إلى 12 نوعًا تشمل نظامًا بيئيًا حضريًا. فالنظم البيئية الحضرية هي أنظمة مفتوحة وديناميكية للغاية تعمل مثل أي نظام بيئي آخر يستهلك ويحول الموادوالطاقة ويتفاعل مع النظم البيئية الأخرى.
تجدر الإشارة إلى أن التغييرات في الدوافع التي تؤثر بشكل غير مباشر على التنوع البيولوجي مثل: التكنولوجيا، معدلات النمو السكاني وأسلوب الحياة يمكن أن تؤثر بشكل مباشر على العوامل المؤثرة على التنوع البيولوجي مثل: تجريف الأراضي، وتجميع الأسماك، واستخدام الأسمدة لزيادة إنتاج الغذاء، مما يؤثرسلبًاعلى أداءالنظام البيئي.
تعتبر النظم البيئية الحضرية شديدة الاصطناعية، ويسيطر عليها البشر حيث تجريف الأراضي الزراعية لبناءالمساكن والمدن بشكل عشوائي وتنفيذ الأنشطة التجارية وغيرها من الأنشطة المخالفة للنظام البيئي، فضلاً عن التعدي على الأراضي لبناء مباني مخالفة.
ويؤثر هذا الهيكل والنمو المعقد على وظائف النظام البيئي الطبيعي، ومن ثم يجب أن يوازن النظام البيئي الحضري المستدام بين النظم البيئية الإصطناعية والطبيعية.

الهجرة الداخلية

أدى المستوى المرتفع لمعدلات النمو السكاني المصحوب بالهجرة من المناطق الريفية إلى المناطق الحضرية،إلى التشتت الحضري، حيث أنه غير خاضع للرقابة وغير فعال مصحوبًا بانخفاض كثافة البناءوالسكان في المناطق الريفية أوشبه الريفية.
وهذا التوسع لايتبع ولا يتفق مع معدل النمو السكاني، ويتم من خلال الإستحواذ على الأراضي على حساب مساحة الأراضي الزراعية المحيطة. وهذا النمط من النمو لايمكن استدامته على المدى الطويل بسبب زيادة استهلاك الموارد والطاقة، مما يؤدي إلى فقدان وتفتت في المسكن والمناطق الطبيعية، وبالتالي فقدان التنوع البيولوجي.
في ضوء ماسبق، من الملح للغاية التمييز بين التنمية الحضرية، والتنمية الحضرية المستدامة.
فالتنمية الحضرية المستدامة تعزز النظام البيئي الحضري من خلال النظر في الموارد الاقتصادية والاجتماعية والبيئية للمدن وتأثيرها على المدن نفسها وعلى النظم البيئية الأخرى. ويعد كل من التخطيط المستدام والبنية التحتية الخضراء حافزًا للحفاظ على خدمات النظم البيئية التي تعمل.
إذ تعيد البنية التحتية الخضراء ربط المناطق الطبيعية المجزأة وتحسّن الاتصال الوظيفي للنظم البيئية، مما يعزز جودة الحياة ورفاهية الإنسان. وبناءً على ذلك،فإن تشجيع التنمية والاستثمارفي “البنية التحتية الخضراء” من شأنه أن يساعد بشكل كبير في دعم التنوع البيولوجي والنظم البيئية. كما أن تخضير المدن من خلال ترميم أو إنشاء مساحات خضراء أمر بالغ الأهمية لاستدامة المدن؛ وحماية التنوع البيولوجي والحفاظ عليه.

خطة الاستدامة

ويمكن تلخيص الأهداف الرئيسية لخطة الاستدامة وصلاحية المدن الحديثة في الإدارة الكفء وحماية المساحات الخضراءالحضرية. وبالنظر إلى المستقبل،هناك حاجة إلى استراتيجيات اتصال أكثر فاعلية لتعزيز الوعي البيئي للمواطن، وتحسين فرص التعليم والتدريب في شئون التنمية المستدامة.
ستؤدي هذه الاستراتيجيات الفعالة إلى توجيها لمجتمع نحو الاستدامة و إبراز أهمية التنوع البيولوجي وعمل النظم البيئية في البيئات الحضرية، بالإضافة إلى ذلك، فإن تعزيز مشاركة الأفراد ومشاركتهم في سياسات الاستدامة والتنوع البيولوجي من شأنه أن يساعد في ضمان فعالية السياسات.
أخذاً في الإعتبار أن التنسيق المستمر بين شركاء التنمية المحليين والإقليميين وجميع أفراد المجتمع، وتوسيع الاستثمارات في البنية التحتية الخضراء من شأنه أن يعزز السياسات العامة الحضرية المستدامة.
………………………………
*خبير اقتصادي ومسئول برامج وعلاقات دولية

اترك تعليق