عاطف عبدالغنى رئيس تحرير بوابة دار المعارف الصحفية

(1)

لماذا صدّرت جماعة الإخوان الإرهابية الكومبارس محمد علي ليتولى الجانب الأكبر فى الحشد للمظاهرات في 20 سبتمبر؟!

فى البحث عن إجابة عن السؤال، لا بد أن نتفق أولا أن قيادات جماعة الإخوان الإرهابية كانت متأكدة أن نسبة النجاح فى الاستجابة لما خططت إليه من تظاهرات أو أعمال تخريب، لن تزيد عن صفر تقريبا، فلماذا أصرت على أن تمضى فى المؤامرة إلى نهايتها؟!

الإجابة: أولا لأنها وجدت ضالتها فى شخص غبى وجاهل، سوف يتحمل عنها كل أو معظم تبعات الفشل، وكان هذا الشخص محمد علي، الذى دفعت به لصدارة المشهد، وأكرر فى رهان تدرك الجماعة بشكل كبير أنه خاسر، لكن الفشل سوف يوجه ل”الكومبارس” ويعفي الجماعة وقادتها بنسبة كبيرة جدا من تحمل مسئولية الفشل فى الحشد وتحريك الأنصار من أعضاء الجماعة، ناهيك عن الشارع المصرى، خاصة أن كل دعوات الجماعة فى السنوات الأخيرة، ومع تولى الرئيس عبد الفتاح السيسى باءت بالفشل، بعد تآكلت شعبية الجماعة ومصداقيتها بدرجة كبيرة جدا، انتهت إلى ما هي عليه الآن.

ولا يستطيع أحد أن يشكك فى وجود تنسيق قوي بين الكومبارس الهارب فى أسبانيا، وقيادات الجماعة، وقد اعترف الأول بتواصله مع القائم الجديد بأعمال المرشد إبراهيم منير، الذى قاد تحركات الجماعة الأخيرة، وما كان من رد فعل غاضب من الكومبارس بعد التأكد من الفشل الذريع فى تحريك حتى طوبة فى ربوع مصر، وتعبير “الكومبارس” عن هذا الغضب الذى وصل إلى حد توجيه “الشتيمة” فى فيديوهات للجميع بعد تأكده أنه كان “كبش فداء”، وإدراكا منه أنه سوف يتحمل الجانب الأكبر من فاتورة الفشل الذريع الذى منيت به الدعوة للحشد والتظاهر يوم الجمعة السابقة.

 

(2)

إضافة إلى ما سبق فقد تقلص بدرجة كبيرة هامش مناورات الجماعة في الداخل المصرى، مع الوقت والفشل المتكرر ، وضربات الأجهزة الأمنية المتتالية والتى توجت قبل أيام بالقبض على أكبر رأس مدبرة فى الجماعة، والتى كانت تتولى قيادتها فى غياب باقى القيادات بالسجون والهرب، وهو محمود عزت القائم بأعمال المرشد، والذى كان هاربا هنا فى الداخل، وتم إلقاء القبض عليه فى محل اختبائه بإحدى الفلل بالتجمع الخامس.

سقوط عزت كان قد أحدث ارتباكا كبيرا فى صفوف الجماعة، أشبه بالزلزال الذى أحدث شرخا فى مبنى الجماعة، لذلك فكرت فى أن ترد عمليا لتثبت لرعاتها فى الخارج وأعضائها فى الداخل، على حد سواء أنها لا تزال على قيد الحياة فلجأت إلى اللجؤ للكومبارس الهارب، وروجت لثورة فى الداخل يوم 20 سبتمبر، وهى تدرك جيدا أنه لن يحدث شيئا، ولن يستجيب لها أحد لكنها كانت قد أعدت العدة لحشد إعلامها للقيام بالفبركة والتضليل لتصدير هذه الصور المكذوبة للعالم لهز الثقة فى النظام والدولة المصرية، وكسب أى تعاطف على

المستوى الدولى.

(3)

وسائل الإعلام الغربية المعادية لمصر، وهى تدرك جيدا كذب الجماعة وإعلامها لكنها قامت بمجاراتها، وقبلت أن تروج لأكاذيبها، وفيديوهاتها المفبركة عن مظاهرات خرجت فى محافظات مصر، معتمدة على أنه لا أحد سوف يراجعها، فى زحمة النشر والبث والتضليل، وهذه كارثة قانونية، وأخلاقية، قبل أن تكون مهنية، من وسائل إعلام تدعى المهنية وتتهمنا بالافتقار إليها، وتدعى الشفافية والأمانة، وهى التى باعت شرفها، وشرف الكلمة، لقطر والإخوان وقبضت الثمن مقدما لسنوات.

أموال هائلة تم ضخها فى مشروع الجماعة لتخريب مصر وتأليب المصريين على الرئيس السيسى، خلال السنوات السبع الماضية، ولم تجن الإرهابية إلا الفشل، ولم تثبت إلا العجز عن التأثير في المشهد السياسي المصرى بل على العكس كانت سهامها ترتد لتصيب قلب الجماعة وتخصم من صحة بدنها ووقوفها على قدميها.

(4)

وعند النقطة الأخيرة، لم يعد خطاب الحماسة للكوادر والأعضاء كافيا، فلجأت الجماعة للعودة إلى الخطاب الكلاسيكى، واستحضار الثورية الدينية المتمثلة فى أدبيات سيد قطب، واستدعاء حوادث الماضى باعتبارها كانت فيها الضحية التى تعرضت للظلم لأنها على حق وتحارب معسكر الباطل، وكأنها بذلك تعيد تأسيس الجماعة وتثبّت قواعدها من جديد، لكن هذا لم يمنع من تكثيف النشاط الدعائى العادى، ومواصلة الترويج لمنشورات مناهضة للدولة المصرية ومؤسساتها واستغلال الجدل الدائر بشأن ملفات داخلية تهم غالبية المواطنين، وإدارة صفحات تحرض ضد مؤسسة الجيش بعناوين وهمية، فليس لدى الجماعة الآن ما تفعله إلا هذا لتعلن عن بقائها واستمرار وجودها، والاستفادة من استنزاف طاقات الشباب المعارضين في أنشطة أخرى، بعيدة عن الصراع الداخلي على القيادة، أو فتح الفساد المالي لقيادات الحرس القديم.

أما محمد على نفسه فلا بد أن نسأل ونبحث : ما مصيره مع انزلاق قدمه كل يوم لتغرس فى مزيد من وحل التآمر والخيانة لبلده ؟

اترك تعليق