دار المعارف
فى تصريحات خاصة لـ “دار المعارف” قرأ مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير دكتور محمد حجازى خطاب الرئيس عبدالفنتاح السيسى الذى ألقاه أمس عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” أمام أعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة فى مستهل دورتها الـ “75”.
وقال السفير حجازى:
اتسمت كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسى أمام الدورة 75 للجمعية العامة بالأمم المتحدة فى بداية الشق رفيع المستوى لدورة هذا العام أهمية خاصة، حيث تواكبت مع الذكرى الخاصة الـ 75 لإنشاء الأمم المتحدة وجائحة كورونا التى خلفت – كما أكدت كلمة الرئيس السيسى – الخسائر البشرية والإقتصادية والاجتماعية.
الانتماء
تضمنت الكلمة الإشارة أن مصر بحكم إنتماءها العربى الإفريقى الإسلامى المتوسطى، وبوصفها أحدى الدول المؤسسة للأمم المتحدة أن لها رؤية إصلاحية شاملة، فى إصلاح نهج الأمم المتحدة وتثبيت دعائم نظام دولى متعدد الأطراف.
رؤية مصر
وتناولت الكلمة رؤية مصر التى تقترح إجراءات تتواكب مع ركائز عمل للأمم المتحدة الثلاث المعروفة، الركيزة الأولى فى مجال حفظ السلم والأمن الدوليين، وأكد الرئيس السيسى فيها على أهمية إلتزام الدول بما تقررة الجامعة الدولية فى الإطار متعدد الأطراف وضرورة الإلتزام بمبادئ السياسية الثابتة فى ميثاق الأمم المتحدة، وعليه فلابد من أن تتابع الأمم المتحدة متابعة حثيثة ما يصدر عنها من قرارات وإلتزام الدول بهذه القرارات وأن تسمح للدول ببناء قدراتها وأن تؤكد على ملكية هذه الدول لمستقبلها وأهدافه دون إملاء.
الدور التركى القطرى
وأشار الرئيس عبد الفتاح السيسى إلى الدول التى تخرق القانون الدولى لابد جدًا من محاسبتها وكانت هى الوصية والنصيحة الثانية التى وجهها الرئيس السيسى هى محاسبة الدول التى تخرق القانون الدولى ولا تحترم قرارات الأمم المتحدة خاصة قرارات مجلس الأمن فيما يتعلق بخطر الإرهاب، مكافحته بوصفة الوباء الفتاك، كما وصفه الرئيس السيسى، واستمرار بعض الدول دون محاسبة فى عملية دعم الإرهاب وتمويله بالمال والسلاح وإعطاء الملزات الأمنة وتسهيل إنتقال العناصر الإرهابية من مناطق الصراع خاصًا من ليبيا إلى سوريا فى إشارة واضحة للدور التركى القطرى، الذى يمارس هذا الإرهاب بشكل معلن ويدعمه دون أن يلتفت المجتمع الدولى أو يدين مثل هذه التصرفات التى آن أوان إدانتها.
ليبيا
وأشار الرئيس السيسى إلى حرص مصر على إطلاق عمليات سياسية شاملة على أسس قرارات الأمم المتحدة ضمن جهودها لحفظ السلم والأمن الدوليين، فأشار إلى ليبيا ومسار التسوية تحت مظلة الأمم المتحدة، واحترام مقرراتها وفقًا لمقررات الصخيرات وبرلين والقاهرة من أجل مبادرة سياسية شاملة تقود إلى إقامة حكومة توافقية والعمل من أجل ألا تؤثر الأزمة على أمن الجوار والأمن والسلم العالمى، ودعم أشقاءنا فى ليبيا ضد الإرهاب والتدخل السافر من الأطراف الإقليمية الذين يجلبون المقاتلين والمرتزقة من سوريا إلى ليبيا بالإشارة إلى تركيا، والإشارة أيضًا إلى الأطماع الإستعمارية التى باتت تمارسها كان أيضًا هامًا أن يعقد الرئيس كلمته أنه من غير ممكن تصور تجاوز أحد للخط الأحمر وإلا ستتصدى له مصر دفاعًا عن أمنها القومى سلامة شعبها، وأكد الرئيس السيسى مجددًا دعوته للمسار السياسى من أجل أمن وأستقرار الشعب الليبى.
القضية الفلسطينية
وأشار أيضًا إلى القضية الفلسطينية بشكل مصعب وواضح وصريح للتأكيد على حق الشعب الفلسطيني فى دولته المستقلة وكيف أن هذه القضية قد استنزفت أجيال وهى قضية حق وعدل تراكمت فيها القرارات، وأن المسعى لإيجاد حل سلمى للقضية بات يثقل الضمير العالمى وأن الأمر المطروح لابد أن يسعى من أجل العيش المشترك وتحقيق الطموحات الفلسطينية المشروعة من دولة مستقلة عاصمتها القدس الشرقية، إما يحقق أمن المنطقة وأمن شعوبها وتفعيل الإلتزام بالسلام والتصدى لإجراءات تقطع الأرض وبشكل أحادى وتحول دون حل الدولتين وتعوق الحل العادل الشامل الذى تسعى إليه مصر.
الأزمة السورية
وأشار السيد الرئيس لعناصر تسوية الأزمة السورية خاصًا قرارات الأمم المتحدة على رأسها القرار 2254 وعدم التردد والمماطلة والحفاظ على سلامة سورية الإقليمية، ومؤسساتها الوطنية وطموحات شعب سوريا ودعم سوريا ضد الممارسات الإرهابية ونشاط الجامعات المتطرفة.
اليمن
وأشار إلى ضرورة إيجاد حل حاسم فى اليمن وفقًا لمرجعيات ثابتة لتسوية الصراع، صادرة من الأمم المتحدة بقرار مجلس الأمن 2226 والمبادرات الخارجية الأخرى، ومخرجات الحوار الوطنى الشامل، وأشار إلى أهمية دفع الأطراف للمصالحة وعدم إتاحة الفرصة لإستمرار الأزمة اليمنية مما يهدد أراضى دول الجوار استخدامًا للأراضى اليمنية وتهديد حرية الملاحة فى الخطوط الملاحية والمضايق.
سد النهضة
أما عن سد النهضة فقد حاز بجزء هام من تعليق الرئيس السيسى الذى أكد على قلق حيال إقامة هذا السد على نهر وهب من المولى عز وجل الحياة ملايين البشر فى مصر وأن القضية ليست قضية تنمية ولكن قضية مسعى مصر من أن تحقق التوازن بينها من تنمية الأشقاء فى أثيوبيا ومصالح مصر المائية وحقها فى الحياة، ومشيرًا إلى الجولات العدة التى خاضتها مصر بحسن نية مع الولايات المتحدة والسودان وتحت رعاية الولايات المتحدة ورئيس الوزراء السودانى ثم رئيس وزراء جنوب أفريقيا والرئيس الحالى للإتحاد الإفريقى.
ونظرًا لأن هذه الجولات لم تحقق الإنفراجة المطلوبة والمنتظرة لجئت مصر لطرح القضية على مجلس الأمن الدولى منبهة إلى خطور هذه القضية بوصفها أن هذه القضية تخص المجتمع الدولى الذى لا يجب أن يترك أمرًا يهدد السلم والأمن الدولى إلى ما لا نهاية لعمل مفاوضات لا يمكن أن تستمر دون سقف زمنى حيث نتطلع إلى الإستقرار وحقبه جديدة للتعاون.
 التنمية المستدامة
وتطرق الرئيس إلى المحوريين المتبقيين محور التنمية المستدامة والذى أكد فيه دفعنا إلى جهود من أجل تحقيق الأمن والإستقرار الشامل وأن مصر سعت من أجل دعم مبادرة وجهود السكرتير العام الطموح، كما ساهمت فى دعم جهود دول القارة الإفريقية فى مواجهة جائحة كورونا، داعيًا المجتمع الدولى لتحمل أعباء الديون الإفريقية وتمويل مبادرات للإستثمار والصناعة لمواجهة أثار جائحة كورونا، وفى نفس الإطار أكد خطر الإرهاب والجريمة غير المنظمة على النسيج الاجتماعى للمجتمعات الإفريقية، وما يؤدى إليه من مآس إنسانية وأعداد متزايدة من اللاجئين والنازحين.
حقوق الإنسان
أما عن الركيزة الثالثة المرتبطة بحقوق الإنسان أكد الرئيس السيسى إلتزام مصر بالأجندة الدولية لتعزيز مبادئ حقوق الإنسان ولكن بشكلها الشامل الذى يتضمن الحياة الكريمة على كافة الأصعدة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والتكامل فيما بينها مبادئ للدستور ونشئة مجلس للشيوخ يدعم للديمقراطية، مؤكدًا على الحقوق والحريات وتمكين المرأة تمثيل سياسى رفيع والفصل بين سلطات وتداول السلطة، والمواطنة العادلة والمساواة وتكافؤ الفرص.
.. والحريات
كل هذه النقاط بالإضافة إلى حرية الصحافة وحرية العقيدة ودور العبادة وإحترام ذوى الإحتياجات الخاصة والشباب ودورهم فى صناع القرار وتمكين المرأة وإتاحة الفرصة للمرأة والشباب فى سوق العمل، وأشاد سيادته بأداء الاقتصاد المصرى الذى حقق ضمن اقتصاديات قليلة فى زمن جائحة كورونا العديد من المكاسب، وانخفضت فيه البطالة إلى أدنى مستوى منذ عشرين عامًا، وكان الاقتصاد المصرى من الاقتصاديات القليلة التى حققت مكاسب اقتصادية، ونسب مرتفعة فى معدلات التنمية، مشيرًا إلى أن المشروعات القومية الكبرى دعمتها مصر وكانت المبادرات الهامة من أجل المواطن خاصة فى المجال الصحى وصولًا إلى التغطية الشاملة الصحية للمواطن، ولم يفت الرئيس الإشارة إلى تحمل مصر لمسئولية 6 مليون لاجئ وتقديم دعم كامل لهم صحيًا وتعليميًا وفى ظل مساواة كاملة مع المواطن والتساوى فى الحقوق.
إصلاح مجلس الأمن
وانتقل التمثيل الجغرافى فى مجلس الأمن داعيًا لتطبيق مبادرة سرت فى إعطاء إفريقيا الحق عند توزيع مجلس الأمن على المقاعد الدائمة وغير الدائمة لتحقيق التمثيل العادل، فى أفريقيا.
وأختتم الرئيس السيسى كلمته بالتحديات التى واجهة المجتمع الدولى بسبب أزمة كورونا وضرورة حل المشكلات الإقليمية القائمة التى تحتم التعاون الدولى وتجنب التناحر مشيرًا إلى أن الأمل يولد كثيرًا من الألم وبث روح جديدة وأمر ضرورى لتعزيز العمل المتعدد الأطراف التى يجب أن يبقى قاطرة للعمل المشترك من خلال الأمم المتحدة التى أسهمت مصر فى تأسيسها ولا تتدخر جهدًا فى سبيل دعمها، ومساندتها وإصلاحها.
السفير محمد عبد الحميد حجازى
SHARE

اترك تعليق