نادية صبره
مليار و600 مليون دولار هي ثروة (حسن نصر الله) زعيم ميليشيا حزب الله اللبنانية بحسب أحدث تقرير أمريكي… التقرير جاء متضمناً كيف استطاع نصر الله جمع هذه الثروة من عدة مصادر أولها: تحويلات مباشرة من ميزانية الحزب والموالين لميليشياته وشركاؤه.
ثانياً جزء كبير من هذه الثروة نتيجة سرقة الأموال مباشرة من الدولة اللبنانية وقام بتهريبها للخارج عبر سياسيين بارزين بعضهم داخل البرلمان اللبناني وتم التحويل إلى أناس يثق بهم نصر الله مثل ابن عمه (هاشم صفي الدين) الذي يعمل عضو بارز في مجلس الجهاد… وأيضاً نجل حسن نصر الله (جواد) الوثيق الصلة بالدول الأوروبية وهو المنافس لصفي الدين.. وأيضاً (أشرف صفي الدين) وهو محامي لبناني مقيم في كاليفورنيا وبيروت والمسئول الأول عن عمليات غسيل الأموال وأطلق على هذه العملية إسم الخطة باء للفرار والإختفاء وتهريب الأموال أو سيناريو القيامة.. المعطيات والأرقام التي شملها التقرير الأمريكي تؤكد دقته حتى أنه ذكر الأسماء والأرقام وأن تهريب أموال حسن نصر الله يتم ما بين أمريكا اللاتينية وغرب أفريقيا (ليبريا).. وايضاً تطابق مع تراكم معلومات سبق وأن أثيرت في لبنان حول قضية وزيرين شهيرين تم إتهامهم بالتعاون مع حزب الله وقيامهم بتهريب أموال تابعة للدول اللبنانية..
كل هذه الأموال التي يتحكم بها نصر الله في الوقت الذي يعاني فيه قطاع كبير من الشعب اللبناني جفاف العيش والبطالة وجحيم الأسعار والتردي الإقتصادي وخاصة بعد أحداث مرفأ بيروت والتي تؤكد كل الدلائل إلى تورط عناصر من حزب الله في الحادث خاصة بعد ما تم فضحه عن علاقة الحزب بالأمونيوم والتفجيرات في بلغاريا بالإضافة إلى تعثر تشكيل الحكومة اللبنانية بسبب تعنت حزب الله وإصراره على تسمية وزراءه والحصول على وزارة المالية رغم أنها ليست حكراً على حزب الله.. الحزب ما زال يهدد ويناور للحصول على شروط أفضل للتفاوض بأوامر من راعيه الإقليمي إيران رغم أن لبنان لا يملك ترف إهدار الوقت وسط كل هذه الأزمات غير المسبوقة التي يمر بها..
الرئيس اللبناني (ميشيل عون) الذي رد على سؤال أين نحن ذاهبون بإجابة طبعاً على جهنم.. حاول أن يبرء ذمته يوم الخميس الماضي بعد تلكأ القوى السياسية في تسمية رئيس حكومة جديد ورمى الكرة في ملعب الإستشارات النيابية ومجلس النواب اللبناني الذي يرفضه ثوار 17 تشرين جملة وتفصيلاً ويطالبون بحله…
حزب الله أفشل متعمداً المبادرة الفرنسية طوق النجاة الكبير الذي قُدِمَ للبنان ووافق على المبادرة الأمريكية تحت شعار ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل لأنها برعاية الأمم المتحدة وهو يعلم جيداً ألا شيء يمر دون موافقة أمريكا..
إن الخطأ الجسيم في المبادرة الفرنسية هي أنها منحت لحزب الله هامش من المناورة وكانت غير واضحة المعالم حيث ابقت على قواعد الإشتباك كما هي… إن غلطة الرئيس الفرنسي ماكرون أنه أراد تجنب الصدام مع حزب الله ورفض الحديث في موضوع سلاح الحزب بحجة أنه ليس الوقت المناسب لذلك مع أن هذا هو لب الأزمة كلها..
فالأزمة التي تبدو إقتصادية بحتة هي نتاج أزمة سياسية حيث حزب الله الضاغط على الدولة اللبنانية المُصر على التمسك بالملف المالي لأنه العنصر الخانق الرئيس له في لبنان..
إن المبادرة الفرنسية لم تكن هدف في حد ذاتها بل كانت تأتي في سياق ورؤية لتشكيل حكومة جديدة في لبنان (حكومة كفاءات) تنفذ إصلاحات عاجلة تنهي أزمة لبنان..
وحزب الله كان يريد هذه المبادرة ولكن بشروطه أي أن تمدد شروط هيمنته واستيلائه على الدولة اللبنانية وهي أحد الأسباب الأساسية للنكبات التي لحقت بلبنان..
إن لبنان ليس بلد مفلس فقط بل مع نهاية هذا العام ستحدث انهيارات إجتماعية نتيجة رفع الدعم ونفاذ الإحتياطي الأجنبي وهذا ما أعلنه البنك المركزي اللبناني بوضوح أن الاحتياطي النقدي لا يكفي لستة أشهر قادمة مع رفع الدعم عن العديد من السلع…
والولايات المتحدة ستحاول استغلال أزمة لبنان لإضعاف حزب الله إلى أقل قوة.. فهي دولة عظمى لا تقرء لبنان بالعدسة الفرنسية..
وإنما على مستوى المسار الطبيعي ودور إيران في المنطقة بينما فرنسا تقرءه بعدسة أضيق حيث مصالحها المتوسطية ورغبتها في استمرار الحضور في المشهد اللبناني هو ما دفعها لإسترضاء حزب الله.. غير أنه لا أموال تجمع أو تضخ في شرابين الإقتصاد اللبناني بدون موافقة أمريكا ولن يوافق صندوق النقد على القرض للبنان إلا في حال عدم التدخل الأمريكي لإيقافه.. وهناك تهديدات بعقوبات أمريكية وفرنسية في حال عدم تشكيل الحكومة..
في الأخير أتمنى للبنان الشقيق أن يتجاوز كل محناته على خير وأن يعود إلى محيطه العربي.. حصنه الحصين..
ولذلك لا بد من فتح ملف حزب الله لإنقاذ العالم ولبنان المهدد بالإنهيار وخطر زواله..

اترك تعليق