د. أحمد البحيرى

كتب: محيى عبد الغنى

قال الدكتور أحمد البحيرى استشارى أول الطب النفسى، إن الجرائم العائلية والتفكك والأسرى مازالت حالات فردية، ولم تصل لحد الظاهرة، ويمكن تشخيصها وعلاجها

وأضاف د. البحيرى فى تصريح خاص لدار المعارف أن مصر مجتمع كبير يمثل (أمة كبيرة) والأمة الكبيرة شأنها شأن الأمم الأخرى توجد بها كل التغيرات النفسية من السمو الأخلاقى والسمو العقلى، كما توجد لدينا فئات مختلفة تتميز بنسب أخلاقية متباينة والأمم الكبيرة بها ما بين 8 إلى 10 % بما يسمى بالاضطرابات الشخصية، وتكون هذه الاضطرابات ظاهرة فى أعداد الدول الكبيرة، فمثلا دولة كمصر تعدادها 100 مليون نسمة توجد بها مصل الاضطرابات، والتى تخالف قيم المجتمع، والتى تبدأ من مخالفة القانون والانحرافات الاجتماعية، والتى تتعارض مع التقاليد العامة، وتشمل كافة المخالفات بدأ من مخالفات المرور والجرائم العائلية الفردية، على أن الثقافة المصرية ملتزمة بتقاليد متوازنة، وهناك بعض الأسباب التى تؤدى إلى مشاكل داخل الأسرة، مثل عدم وجود خبرات سوية لإقامة علاقات عاطفية متزنة بين الأزواج تتفق مع أحكام الشريعة والقانون، وكذلك يجب تعليم النشئ مهارات التعامل الوالدية، وإيجاد حوار متبادل بين الآباء والأمهات وأولادهم، فكل فئة عمرية يجب أن تعامل بحكمة وبرنامج تربوى وأخلاقى، والأساس أن تتلقى الأسر المصرية توجيهاً شاملاً من خلال المدارس والجامعات ووسائل الأعلام ودور العبادة تبّين العلاقات الاجتماعية الايجابية بين الآخرين.

وأشار د. البحيرى إلى أن مشكلة الطلاق ربنا تؤدى أحيانا إلى التفكك الأسرى، ويمكن رصد أسبابه وتجنب هذه الأسباب من خلال ثقافة الحوار بين الأزواج حيث يكمن مناقشة الاختلافات حتى تسير الحياة بيسر، على أن المشاكل الزوجية تشمل الثقافة الجنسية السلمية، وبالرغم من أننا شعب متدين ومحافظ  لا يمنع من مناقشة هذه العلاقات بصراحة بين الأزواج فى إطار علمى عمن طريق إخصائيات النسا والولادة بالنسبة للسيدات، وكذلك الأطباء النفسيين بالنسبة للرجال الذين يمكنهم معالجة مثل هذه المشاكل.

وأوضح د. البحيرى أن المشاكل الأسرية يكمن مناقشتها وتقديم العلاج لها، خاصة مشاكل العنف الأسرى فيما يختص بمعاملة الأبناء بقسوة يجب أن يتعلم الأباء كيفية التعامل مع الأبناء، وذلك الاتفاق المسبق مع الأبوين، ووقف العنف ضد الأطفال والصغار.

وفى هذا الإطار فإن أجهزة الدولة المختصة تقدم للأهالى برامج التوعية خاصة فيما قد يتعرض له الأطفال من مظاهر العنف، خاصة التحرش الجنسى والتنمر، وعلى كافة المواطنيين الاتصال بهذه الجهات للمحافظة على حياة الأطفال وسلامة أجسادهم من التنمر والعنف والتحرش الجنسى.

ويشير د. البحيرى إلى الجرائم العائلية والتى مازال فردية لم تصل إلى حجم الظاهرة، فلابد من إجراء بحوث مبدائية عن طريق علماء وخبراء الاجتماع وعلم النفس لرصد أسباب العنف العائلى، والذى يأتى بسبب إضطرابات نفسية مثل الأكتئاب والمشاكل الاجتماعية، ويجب معالجة قضايا الفقر والضغوط الاجتماعية والمالية بإيجاد حلول لها من خلال تقليل نسبة البطالة وتقديم المزيد من  القروض الميسرة للمشروعا الصغيرة ومتناهية الصغر، ويجب الوصول للأشخاص المستحقة للرعاية، وإتاحة الفرصة لمنظمات المجتمع المدنى للمشاركة فى حل هذه المشاكل.

أما الجرائم الأسرية التى حدثت فيجب مواجهتها بالقانون الذى يستطيع حماية الفئات الضعيفة مثل كبار السن والأطفال والمرأة، ويجب ألا يتعاطف الناس مع المجرمين والجريمة، لأن كل المجتمعات فى العالم يسودها مبدأ القصاص (ولكم فى القصاص حياة يا أولى الألباب) صدق الله العظيم، ويجب أن ينال المجرمين عقابهم، ولابد أن يسود القانون الجميع.

وأخيراً تأتى التوعية على إتساع مفهومها فى الحل الأول لعدم وجود مشاكل مستقبلية فى هذا الخصومى، ويجب أن يتعامل الناس مع بعضهم بالحسنى من خلال ما يسمى بتعلم (مهارات التعامل) والذى تقدم به المدارس والجامعات والمساجد والكنائس ومنظمات المجتمع المدنى ووسائل الإعلام المختلفة، ويوجد من احترام الآخر وتقبل رأية المختلف معنا من خلال الاحتواء والمودة، وتعلم المهارات الأبوية والزوجية، والتعامل الإنسانى مع الأقارب والجيران وزملاء العمل وفى الشارع والأسواق وفى وسائل النقل والموصلات، وغير ذلك من العلاقات المجتمعية التى تسيرعليها حياة المجتمع بصفة عامة.

اترك تعليق