عاشور الزيات

صناعة «الإرهابي» تخضع لعدة عوامل وراثية وبيئية واجتماعية ونفسية ينجم عنها اليأس والإحباط ورفض الواقع بكل أشكاله، والتي تأتي غالبا من الأسر الأكثر فقرا وجهلا؛ لأنها شخصية ليست لديها أي طموح أو مرونة ذهنية بل لديها سلوك إجرامي ورغبة انتقامية ضد المجتمع، هذا ما أكد عليه عدد من أساتذة الصحة النفسية الذين التقتهم “أكتوبر “.

أشار خبراء الصحة النفسية إلى أن الإرهابي مفتقد الهوية ومن السهل تجنيده واصطياده لإشباع رغباته المحروم منها وأيضا لديه حرمان حسي أو غيبوبة حسية لا يسمع لأحد سوى للشخص الذي يتفق معه فى أفكاره، وهناك وسائل تستخدم لاستقطابه مثل دور العبادة ووسائل التواصل الاجتماعي والقنوات المشبوهة والحضانات الإلكترونية والتريندات الوهمية والتليجرام والمواقع الإلكترونية والمال والصحف ووكالات الأنباء والإغراق المعلوماتي..

فى البداية، يقول د. وليد هندي، استشاري الصحة النفسية: ليس هناك تعريف للشخصية الإرهابية؛ لأنها دائما نتاج لعدة عوامل أسرية منها الفقر والجهل ينجم عنهما الحقد والكراهية للمجتمع فهي شخصية تتسم بحالة نفسية غير سوية تحمل بداخلها كل وسائل العنف.

وأشار إلى أن هناك العديد من المشاعر المختلطة فى شخصية الإرهابى منها الاضطهاد والعظمة والتعالى وعصامى وأيضا شخصية نرجسية.

من هنا يتم اصطياده من خلال مواقع التواصل الاجتماعى، ومن هنا يمكن تصنيفه كقائد إرهابي أم إرهابي تابع. والإرهابي يتشكل من سن 3 سنوات إلى 6 سنوات لأن الجسم يفرز هرمون التعلق بالأب الذي يعتبر القدوة والأمان وإشباع الرغبة فإذا فقد الولد أباه يختزل عنده الحرمان من القدوة فأصبح يتعلق بها فى المستقبل مع أي إنسان يعوضه له ويحضنه ويقنعه، أما من سن 6 إلى 9 سنوات يولد عنده التوحد النفسي لدى الأبوين أو النموذج الذكوري فنجد البنت فى سن معين تقلد أمها فى كل شيء مأكل وملبس وتصرفات أو ما شبه ذلك ولذلك إذا افتقد الوالدين ينجم عنه افتقاد التوحد النفسي يبقى من السهل استقطابه بسهولة ويتوحد مع أي إنسان بسهولة يسوقه.

رموز الجماعات الإرهابية يدخلون القسم العلمي لماذا؟ لأنه لو دخل أدبي يدرس بلاغة وفلسفة والشك واليقين ما ينمي عنده الشخصية، ويكون لديه القدرة على تحسين شخصيته والتفكير قبل أي قرار. ويشير د.فتحي قناوي، أستاذ علم النفس، إلى أن مشكة الإرهابي إحساسه دائما بالظلم والضغينة والضعف وكأن المجتمع كله ضده فهدفه تعويض النقص عنده حتى ولو على حساب فزع وترهيب وقتل المجتمع.

من جانبها، أكدت د. هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع، أن الشخص الإرهابى يقع تحت خطط شيطانية محددة ليتم تجنيده وفقا للمراحل العمرية والمستويين الاجتماعى والتعليمي لكل فئة خاصة من الأطفال والشباب، فبعد مرحلة الطفولة والمراهقة تبدأ شخصية الإنسان تتسع ليكون له رأى مستقل بذاته، ومن هنا تبدأ رحلة التطرف لأن كل البشر ليسوا على درجة ذكاء واحدة .

وتقول د. هالة إن الشخص الإرهابي يتخلى عن عقله والانصهار كليا فيما يمليه عليهم قيادات التنظيم الإرهابي والتي تعتبر هي أساس البيعة بجانب تعميق الإحساس برفض الآخر سواء المختلفين معهم فى الرأى أو أبناء الديانات الأخرى ولذلك نجد أن معظم القيادات خريجي كليات القمة وخاصة الطب لأن العقل عنده يأخذ وينفذ الأمر بدون تفكير (متلقي فقط) ولابد أن تكون معلوماته الدينية ضعيفة حتى لا يفكر أو يفهم ما يقال له، ومن هنا تكون قدراته التعليمية والذهنية تربة خصبة ولذلك تواصله مع الجماعة أكثر من تواصله مع أهله، ويتجنب كل ما هو مختلف معه أو ضده فى الرأي بمعنى أنه مغيب عن الواقع.

 

اترك تعليق