منذر جاهين

لا يمكن أن ينكر أحد بأي شكل من الأشكال العلاقة بين الإرهاب والإسلاموفوبيا، ولا سيما فى الثلاثة عقود الماضية، انطلاقا من تأسيس “القاعدة” بقيادة أسامة بن لادن، ثم ما تلتها من جماعات إرهابية متطرفة وصولا إلى “داعش”، ليظهر ما يسمى بـ”الخلايا النائمة” و”الذئاب المنفردة” وتبرز إلى الواجهة عمليات من نوع جديد على أراضي ما يسمى بـ”الأعداء” من وجهة نظر تلك الجماعات الإرهابية.

قالت الكاتبة المغربية والباحثة فى قضايا التطرف والإرهاب، وفاء صندي، فى مقال لها، تحت عنوان “سلاح الذئاب المنفردة”، “وما ينبغي التنبه له أن ضرب الدول الغربية فى عقر دارها، بمواطنيها، يغذي من حالة الإسلاموفوبيا، مما يدفع هذه الدول لاتخاذ إجراءات مضادة، ويزيد من حوادث العنصرية والاعتداء على المسلمين، وهذا بدوره كفيل بإنتاج الظلم والكراهية والرغبة فى الانتقام، وبالتالي خلق قاعدة أفراد موالين للإرهاب وخلق حاضنة دائمة له”.

وأضافت صندي، “إذا كانت الأجهزة الأمنية قد نجحت فى إحباط العديد من المخططات الإرهابية، فعمليات محدودة أخرى قد حصلت بالفعل، منها تقريبًا 15 عملية فى أوروبا منذ 2019 إلى اليوم، وأغلب منفذيها أوروبيون من أصول عربية وإسلامية”.

وتابعت الباحثة أن “الإرهاب فى أوروبا بات محليًّا ولا مركزيًّا، وتكرار هذا النوع من العمليات المحدودة النتائج، والتي يتم التخطيط لها فى الغالب بشكل فردي وضمن إمكانيات ذاتية، يعني أن تنظيم “داعش”، خسر جزئيًّا قنوات اتصاله، وأنه بات يعتمد أكثر على أشخاص غير خاضعين له هرميًّا، لكن يستلهمون منه الرسائل والتعليمات للقيام بعمليات إرهابية، يعرف منفذوها بـ”الذئاب المنفردة”.

وقالت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، إن هناك نوعين من “الذئاب المنفردة” هما “المجنون” و”الشرير”، وتستشهد الصحيفة على ذلك بالطبيب النفسي الأمريكي نضال حسن الذي أطلق النار فى قاعدة “فور هود” العسكرية وقتل 13 عسكريا فى العام 2009، ورفض الاعتراف بأنه “مذنب”.

وتتحدث الصحيفة فى المقابل، عن المهاجر الإيراني، مان هارون مونيس، الذي احتجز عشرات الرهائن فى مقهى بمدينة سيدني الأسترالية خلال ديسمبر 2014، وكان يعاني من اضطرابات نفسية، ووصفه محاميه السابق بأنه “مصاب بجنون العظمة وصاحب سجل جنائي وعمل فى السحر”.

أما صحيفة “الديلي تليجراف” البريطانية، فأشارت إلى حادثة قيام المواطن الكندي مايكل زحاف بيبو بقتل جندي وإطلاق النار داخل البرلمان فى العاصمة الكندية أوتاوا، مرجحة أن يكون الهجوم رد فعل على قرار كندا المشاركة فى العمليات العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية.

وجاءت أشهر تلك العمليات الإرهابية التي تبنت أسلوب “الذئاب المنفردة”، هجوم أورلاندو، على يد عمر متين وهو شاب أمريكي مسلم من أصول أفغانية، قتل 50 شخصًا وأصاب 53 آخرين فى ملهى ليلي للشواذ فى مدينة أورلاندو بولاية فلوريدا الأمريكية، يوم الأحد  13 يونيو 2016، قبل أن تقتله الشرطة، وتبنى تنظيم الدولة الإسلامية الهجوم. ولا يمكن أن ينسى العالم “هجمات باريس” التي هزت العاصمة الفرنسية، فى العام 2015، والتي نفذها سبعة مسلحين من تنظيم الدولة الإسلامية.

ومن أشهر الشخصيات الإرهابية والذي شارك فى أكثر من عملية منفردة، شاكر وهيب، من مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية، والذي برز لأول مرة عند حادث مقتل سائقي الشاحنات السوريين فى العام 2013، ثم ظهر فى أكثر من فيديو يقتل ويتوعد، وقالت القوات العراقية مرات عدة إنها قتلته لكنه كان يفند ذلك فى فيديوهات قبل أن يعلن الأمريكيون فى مايو 2016 مقتله بغارة أمريكية.

ولابد أن نسلط الضوء على عضو مؤثر فى أشهر العمليات الإرهابية دموية فى فرنسا، وهو محمد عبريني، بلجيكي من أصل مغربي؛ ووصف بأنه “إسلامي متشدد”، واعتقل فى بلجيكا واعترف بأنه لعب دورا أساسيا فى التخطيط لهجمات باريس 2015 وتفجيرات بروكسل 2016، ووُجهت إليه تهم بـ”ارتكاب اغتيالات إرهابية”.

اترك تعليق