كتبت د. نسرين مصطفى 
لعل انتشار ظاهرة البيست سيلر من أهم الظواهر التى انتشرت فى عالم النشر والقراءة منذ 2011 وهو نفس السبب الذى دعا الكاتب الشاب سامح فايز إلى إصدار كتابه “بيست سيلر حكايات عن القراءة” والتى تناول فيها انتشار الظاهرة وجاءت فكرة الكتاب نظرا لظهور عدد كبير من الكتاب الشباب الذين حققت كتبهم اعلى نسبة مبيعات على الرغم ان محرري الثقافة والنقاد لا يعرفوا عنهم اي شئ، وفى محاولة منه لمعرفة سبب الظاهرة وتفسير بعض القضايا الأخرى الخاصة بسوق القراءة وبالكتاب كمنتج ثقافي حاول الكاتب سامح فايز الاجابة عن عدة تساؤلات عن طريق القيام بتحقيقات استقصائية وتحقيقات صحفية التى استطاع من خلالها الوصول لعدد من النتائج المخالفة لما هو شائع.
 اختير كتاب بيست سيلر للكاتب سامح فايز لتكون ضمن القائمة القصيرة لجائزة ساويرس الثقافية فى دورتها الـ16، وكان لبوابة دار المعارف هذا اللقاء الحصري مع فايز  ليتحدث عن محتوى الكتاب الذى حقق نجاحات على المستوى المفاهيم وعلى مستوى المبيعات أيضا فكان من اهم الكتب التى صدرت فى معرض الكتاب 2019.
يقول فايز حاولت فى الكتاب اكتشاف توجهات القراء فبدأت فى التعرف على اسباب عدد من الظواهر لها علاقة بالقراءة والكتابة ، والظواهر التى قمت برصدها فى بيست سيلر تتناول صعود كتابة الخيال العلمى وفكرة تزوير الكتاب وقرصنة الكتب ونسبة القراءة فى مصر والوطن العربى حيث كانت آخر إحصائية فى هذا الصدد فى 2003 ومنذ هذا الوقت لا توجد إحصاءات دقيقة عن معدلات القراءة في مصر، ورصد الكتاب عدد من الأرقام حيث صدر عام 2012 عن اتحاد الناشرين الدوليين ان حجم الانفاق القراء على الكتب بـ 114 مليار يورو وتهيمن 6 أسواق على هذه الصناعة باحتكار 71%منه وتتصدر الولايات المتحدة بحصة 26% تليها الصين ثم ألمانيا واليابان وفرنسا وبريطانيا ، إلا أنه فيما يخص القراءة فإن معدلات القراءة لدى المصريين والعرب مرتفعة حيث صدر تقرير عن جود ريدز يضع مصر فى المرتبة ال11 للدول الأكثر استخداما له، وتوصلت إلى أن سبب ارتفاع معدل القراءة بعد 2011 هو انتشار السوشيال ميديا وثورة شبكات المعلومات والتى كان لها دور ايجابي في إقبال الشباب على القراءة وكذلك نشاط كبير لصناعة السينما وصناعة الكتاب .
وأكد صاحب البيست سيلر ان الكتاب توصل على عكس ما يقال فى وسائل الاعلام فالشباب يقرأ بشكل كبير جدا ولكن وسيط القراءة اختلف فالشاب يقرأ عن طريق الكتاب السمعي والكتاب الالكترونى و لا يقرأوا الكتاب الاصلى مما يقودنا الى قضية  حقوق الملكية الفكرية و الكتاب المزور.
وعن نوعية الكتب المقروءة يقول انتشر فى الاونة الاخيرة الكتاب الإلكتروني لا يمكن ان نقول ان الشباب مقبل بشكل كبير على الكتاب الالكترونى ولكنه يوجد منه الكتاب الالكترونى يحفظ حقوق الملكية الفكرية واخر مقرصن وهو منتشر بشكل كبير بين الشباب ولكن هناك وسيط آخر وهو الكتاب الصوتي وهناك كثير من الشركات انتشرت فى مصر للترويج للكتاب الصوتى مما يؤكد ارتفاع معدلات القراءة رغم ذلك فالكتاب الورقي لازال موجود لكن الناشر الاصلى لا يشعر بارتفاع نسبة المبيعات لان الكتاب فى حقيقة الأمر مقرصن
واضاف ان الكتاب يتناول بعض الموضوعات المنفصلة المتصلة التى تصل الى شرح توجهات القراء فى مصر والمنطقة العربية في كتابات الأدب والخيال العلمى تقلصت لصالح أدب السيرة والروايات الرومانسية كما تراجع قراءة قصص الرعب خلال 2018 خاصة وأن الأحداث التى كانت تمر بها مصر هى التى جعلت الكاتب والقارئ يتوجهوا الى هذا النوع من الكتب وربما كان السبب فى ذلك هو الهروب من العالم الواقعى إلى عالم متخيل للتخفيف من وطأة الأحداث .
كما تناول المؤلف فى كتابه قضية التزوير وكيف ان القوانين الرخوة جعلت للمزورين مخرج كما انها اتاحت عمل المزور بشكل واضح حتى أن المزورين أصبحوا معروفين إلا أن القانون عاجز عن التمكن منهم بالاضافة الى ان رقعتهم اتسعت مما اضر بصناعة النشر فى مصر مما دعا اتحاد الناشرين العرب إلى تغليظ العقوبة على المزورين المعروفين بالاسم .
وفيما يخص تشكيل وعي القارئ يقول فايز ان الكتاب ناقش نوعية الكتب التى يقبل عليها الشباب وعلاقته بتشكيل الوعي وللاسف فان اغلب الشباب يتوجهون الى قراءة الكتب الخفيفة نوعا ما ، ورغم ذلك فأنا ضد منع اى نوع من الكتب فأى كتاب مفيد ولكن هناك فرق بين الكتاب الذى يرفع وعى المتلقى ووعى القارئ ، فنوعية الكتب التى ترفع من وعي القارئ هى كتب كبار الأدباء ، كما أنه لابد من القراءة فى كل المجالات، كما ان هناك فرق بين الإنسان القارئ والإنسان الذى يملك وعي والذي لديه ثقافة فهناك من يقرأ مئات الكتب و لكن ليس لدية وعى فالوعي مجموعة من الخبرات يتلقاها الإنسان على المدى البعيد تؤثر فى مدى وعيه وهو يأتى من احتكاكاته فى الحياة وليس من القراءة فقط حضور سينما ومسرح وندوات ومتابعة للتراث.
أما دور وزارة الثقافة فى تشكيل الوعى يقول فايز أصحابنا فى فترة مختلفة فكرة التوجيه والإرشاد التي كانت قائمة عليها وزارة الثقافة اختلفت الان لان وسائط المعرفة مختلفة ومتنوعة والشباب يستطيع الوصول الى المعرفة عن طريق وسائط كثير ولكن الاعتماد على وزارة الثقافة فى تشكيل الوعى ظالم بالكلية ولكن يجب الاعتماد بشكل أكبر على منظمات المجتمع المدنى والمؤسسات الثقافية وعلى المبادرات الشبابية الخاصة.

اترك تعليق