دار المعارف

لايزال ملف ترسيم الحدود البحرية بين لبنان وإسرائيل عالقاً فبعد أربع جولات من المفاوضات، تأجلت الجولة الخامسة، بعد تقديم الوفد اللبناني مستندات ووثائق وخرائط تثبت حق لبنان في حدود مياهه البحرية، وفقاً لقانون البحار المعترف بها، البالغة 1430 كيلومتراً مربعاً إضافياً غير أن الآمال في طي هذا الملف أوتحقيق تقدم فيه معولاً على الإدارة الأمريكية الحالية بقيادة الرئيس جو بايدن نظراً للعلاقات التي تجمع كلاً من الولايات المتحدة بإسرائيل من جهة وعلاقة واشنطن ببيروت حيث تؤكد الأخيرة حرصها على استمرار علاقات الصداقة والتعاون.

واستند وزير الخارجية الأمريكي السابق مايك بومبيو في تصريحه الذي أعلنه في 22 ديسمبر الماضي إلى مذكرة لبنانية أودعت الأمم المتحدة في العام 2011 فيما تعود أصل الأزمة إلى العام 2007، حين أبرم لبنان اتفاقاً مع قبرص بترسيم الحدود. كانت الحكومة برئاسة فؤاد السنيورة، وتألفت اللجنة آنذاك من تقنيين وخبراء من وزارة النقل التي كان وزيرها محمد الصفدي، ووزارة الدفاع التي كان وزيرها الياس المر. وقعت الاتفاقية في العام 2007 على أساس التوصل مبدئياً إلى ترسيم نقطة حدودية جنوباً تُعرف باسم النقطة (1)، ونقطة شمالاً تُعرف باسم النقطة (6).

حصلت تطورات لاحقاً مع اكتشاف إسرائيل كميات من الغاز في المياه الاقتصادية، في العام 2009، وباشرت السعي لتذليل العقبات لتتمكن من استخراج الغاز في حوض المتوسط في مياهها الاقتصادية. أول ما لجأت إليه، هو الدخول مع قبرص في مفاوضات الترسيم التي انطلقت في العام 2010، واستمرت حتى العام 2011.

خلال حكومة الرئيس سعد الحريري الأولى في العام 2010، اكتشف لبنان أن هناك خطأ قد وقع في الترسيم الأولي. وأرسلت بيروت إلى الأمانة العامة للأمم المتحدة المذكرة التي تتعلق بالحدود البحرية الغربية للمنطقة الاقتصادية اللبنانية الخالصة مرفقة بلائحتي إحداثيات، إحداهما للنقاط المحددة للحدود البحرية الجنوبية (بين لبنان وفلسطين)، والثانية للجزء الجنوبي من الحدود البحرية الغربية للمنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان بين قبرص ولبنان. ولم تستطع إسرائيل التنقيب في المياه القريبة من الحدود البحرية اللبنانية قبل أن ترسم مساراً حدودياً. ولجأ الطرفان، لبنان وإسرائيل، إلى الولايات المتحدة للشروع بمسار لترسيم الحدود البحرية.

إثر الخلافات، تدخل الوسيط الأمريكي والخبير الحدودي فريدريك هوف، وقسّم المنطقة المتنازع عليها إلى منطقتين، تمنح لبنان 52% من المنطقة، بينما تمنح إسرائيل 48% منها (يعطي لبنان 468 كلم2 مقابل 392 كلم2 لإسرائيل). رفض لبنان، وعُلقت المفاوضات مع الجانب الأمريكي في العام 2013 على اثرها.

على الضفة اللبنانية، تجمد الملف لأكثر من ثلاث سنوات، مصحوباً بموجة خلافات وانقسامات داخلية حول الملف. بالمقابل مضت إسرائيل في خطوة عملية أثارت تحذيرات لبنانية. ففي العام 2017، صادقت إسرائيل على ترسيم الحدود البحريّة بهدف التنقيب عن موارد طبيعيّة واستخراجها، على قاعدة ضمّ منطقة بحرية غنيّة بالثروة النفطيّة والغازية تبلغ مساحتها نحو 860 كيلومتراً مربّعاً إلى منطقتها الاقتصادية.

وعادت الوساطة الأمريكية في مارس 2019، مع زيارة بومبيو إلى لبنان حيث عرض على المسؤولين اللبنانيين إحياء وساطة بلاده. استؤنفت بتاريخ 14 مايو 2019.

بعد ثماني سنوات من التفاوض، أنجز اتفاق إطار يوليو الماضي ما يعني الانطلاق بمسار التفاوض حول ترسيم الحدود تحت علم الأمم المتحدة وفي مقرها وبرعايتها، وبوساطة أمريكية. وأعلن رئيس البرلمان اللبناني نبيه بري في احتفال رسمي أقيم في الأول من أكتوبر الماضي التوصّل إلى اتفاق الإطار. انتقلت بعدها مهمة التفاوض إلى عهدة الرئيس ميشال عون.

في الجلسة الافتتاحية الأولى في 14 أكتوبر، سرت مناخات إيجابية، قبل أن تبدأ الجلسة الثانية التي فاجأ فيها الوفد اللبناني، الطرف الآخر والوفد المفاوض، بأن حق لبنان يتجاوز مساحة الخلاف الأولى بين النقطة (1) والنقطة (23). قدم خرائط ووثائق تثبت أن حق لبنان يصل إلى النقطة (29)، ما يعني أن مساحة الخلاف بين لبنان وإسرائيل تصل إلى 2290 كيلومتراً مربعاً.

وبعد أربع جولات من المفاوضات، تأجلت الجولة الخامسة، بعد تقديم الوفد اللبناني مستندات ووثائق وخرائط تثبت حق لبنان في حدود مياهه البحرية، وفقاً لقانون البحار المعترف بها، البالغة 1430 كيلومتراً مربعاً إضافياً.

وأكّد عون حرص بلاده على معاودة التفاوض لترسيم الحدود البحرية الجنوبية في التعويل على الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة جو بايدن.

وشدد عون خلال لقائه اليوم الثلاثاء سفيرة الولايات المتحدة في لبنان دوروثي شيا، على موقف بلاده لجهة معاودة اجتماعات التفاوض انطلاقاً من الطروحات التي قدمت خلال الاجتماعات السابقة. وأكد حرص لبنان على استمرار علاقات الصداقة والتعاون بين لبنان والولايات المتحدة في إطار من التفاهم والاحترام المتبادلين والتمسك بالقيم المشتركة.

اترك تعليق