الدكتور طارق سعدة

لعب كل من الإعلام والتعليم دورا مهما فى ظل جائحة كورونا، فهناك أبطال على الشاشات وخلف الميكرفونات وأصحاب أقلام قاموا بدور بطولى فى التوعية والتحذير بخطورة هذا الفيروس الفتاك، وقدم الإعلام بكفاءة المحترفين النصح والإرشاد وتابع ويتابع على مدار الساعة كل المستجدات، وهناك أبطال من نجوم الإعلام نالهم المرض، كما كان التعليم حاضرا فى المشهد وبقوة من خلال الاستعدادات المبكرة التى رفعتها الدولة المصرية فى القطاعات كافة ومنها قطاع التعليم الذى يخدم ما يقرب من 25 مليون طالب فى التعليم قبل الجامعى والجامعي، من خلال رقمنة التعليم والاعتماد على امتحانات الـ «أون لاين» والتعليم الهجين، ونظرا لهذا الدور البطولى الذى لعبه الإعلام والتعليم استضافت «مجلة أكتوبر» فى صالونها كل من الدكتور طارق سعدة نقيب الإعلاميين وعضو مجلس الشيوخ والدكتور عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور، ليتحدثا مع أسرة أكتوبر عن جائحة كورونا وكيف نجحا فى خلق حالة وعى رشيدة لدى المواطن البسيط وكيف تصدى لمؤامرات إعلام الخارج الذى استغل الأزمة ليوجه سيل من الهجوم والشائعات عن تعامل الدولة المصرية مع الجائحة، كما تحدث رئيس جامعة دمنهور عن دور الجامعة المجتمعى فى مواجهتها للجائحة وتجربة التعليم عن بعد، ودور المستشفيات الجامعية فى التعامل مع الأزمة وكيف تعاملت الجامعة كمؤسسة بحثية مع كورونا وكيف تعاملت خدميا مع المجتمع من خلال المطهرات والكمامات وغيرها من أساليب الوقاية.. وإلى تفاصيل الندوة.

شارك فى الندوة:

أحمدالنومى – رمضان أبوإسماعيل – خالدعبدالحميد

تصوير: خالد بسيونى – رمضان على

فى البداية رحب الأستاذ محمد أمين رئيس التحرير بالضيوف فى صالون أكتوبر من خلال ندوة «الإعلام والتعليم فى مواجهة جائحة كورونا» ولاسيما وإن عنوان الندوة متزامنا مع ما تواجه الدولة من إجراءات مع هذه الجائحة، وأشار رئيس التحرير إلى أن الإعلام والتعليم لهما دور كبير فى مواجهة جائحة كورونا، فالإعلام استطاع خلق حالة وعى كبيرة لدى المواطن وأيضا التعليم خلق شكلا جديدا للتعلم واستطاعت المؤسسات التعليمية أن تعبر هذه الأزمة وتستكمل العملية التعليمية بنجاح.

وقال الدكتور عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور إنه سعيد بوجوده فى دار المعارف هذا الصرح الثقافى والصحفى الكبير، وهذه الندوة بالفعل تتوافق مع توجه الدولة فى مواجهة الأزمات وتثبت الدور الحقيقى الذى من المفترض أن تلعبه المؤسسات الصحفية والإعلامية أن تكون كتفًا بكتف مع الدولة.

وأضاف عبيد أن توجه الدولة المصرية هو العمل كفريق واحد تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي لمصلحة الوطن وكل ذلك يصب لصالح مصر، وهى مصلحة يكون فيها الاستفادة أعظم والتنفيذ أيسر.

أما الدكتور طارق سعدة نقيب الإعلاميين وعضو مجلس الشيوخ فقال: أتفق مع ما ذكره الدكتور عبيد صالح رئيس جامعة دمنهور فيما يخص العمل التكاملى بين مؤسسات الدولة ونحن الآن فى حضرة دار المعارف ومجلة أكتوبر والتى تعى الدور المطلوب منها فى هذه المرحلة، وبالتالى يأتى بالنفع على كل أركان الدولة قيادة وشعبا، ونحن الآن نعى ما تمر به الدولة من أزمات، ويجب علينا أن نقوم بالدور المطلوب منا حتى نستطيع تحقيق الرسالة المطلوبة وهى رفع درجة الوعى لدى المصريين من خلال المثلث التعليمي، الممثل فى الجامعة بأساتذتها أو الكتاب المدرسى أو الكتاب الجامعي، وكيفية استيعابه إلكترونيا فى عهد تحول سريع وإجباري، ويجب علينا جميعا أن نكون ملمين بكل النواحى الجديدة لنواكب التطور السريع الذى يحدث فى العالم من حولنا.

وأرى أن ولى الأمر يبذل كل غال ونفيس ليرى ابنه أفضل منه، وأعتبر أن مصر هى ولى أمرنا جميعا وهى تحب أن ترى أولادها فى المؤسسات كافة أفضل الأشخاص لتباهى بهم العالم لأن العنصر البشرى إذا تم إعداده بشكل جيد كان قادرا على بناء حضارة، ونحن لدينا رصيد قديم من الممكن أن نستحضر منه أو نستعيد منه بعض هذه النواحى الموجودة، ولدينا تاريخ فرعونى قديم وأيضا إسلامى وقبطى قديم، وكفاح للمصريين عبر العصور، وتصدى فورى لكل الهجمات الشرسة بدءا من المغول والتتار، وكل من حاول أن يقترب من الدولة المصرية وشعبها، أو يهدم تاريخها لم يستطع، فدائما تبقى مصر بكافة مؤسساتها ولحمتها هى سيدة الموقف والفيصل الوحيد للبرهنة على بقائها كتلة واحدة أرضًا وسماءً وشعبًا.

: الإعلام كان له دور كبير فى مواجهة كورونا بصفتك نقيب الإعلامين وعضو مجلس الشيوخ كان هناك حالة من الوعى ساهم الإعلام بشكل كبير فى خلقها، تلك الحالة التى حمت مصر من الإنزلاق إلى سيناريوهات مأساوية، ومع المخاطر التى تعرض لها العديد من الزملاء الإعلامين ومنهم من أصيب جراء عمله، وهو ما يعكس الدور البطولى لهم.. كيف رأيت هذا الدور؟

فيروس كورونا فرض نفسه على العالم، وأيضا على الدولة المصرية التى تعتبر جزءا من العالم وبناء عليه لا بد أن يقوم كل شخص بدوره حسب موقعه وعمله فى المهمة الوطنية لمواجهة الجائحة المباغتة للعالم أجمع.

ويبقى للإعلام دوره المهم جدا فى مواجهة فيروس كورونا، فأنا اعتبر الإعلام هو المرآة الناقلة لكل ما يدور فى المجتمع من أحداث ولم يتوقف دور الأعلام على هذا الحد ولكن دائما يقدم الحلول للمشكلات وأيضا يستقى تلك الحلول من خبرات لها مركزها العلمى فى كل التخصصات، وهناك ثلاث اتجاهات نتحدث عنهم بالتفصيل:

أولها يتمثل فى أداء الإعلام والإعلاميين فى الوسائل الإعلامية، المرئية والمسموعة الرسمية والخاصة فيما يخص التغطية ونقل الأحداث ولعب دور المرآة فيما يخص أحداث كورونا محليا وعالميا.

وعند تقيم دور الإعلام من خلال المرصد الموجود فى النقابة ومتابعة كل وسائل الإعلام المرئية والمسموعة ونرصد فى التقارير اليومية وتفريغات للحلقات سواء كان الإعلام المصرى أو العالمى الذى تناول الجائحة نجد الإعلام لعب دورا مهما فى اتجاهين؛ الاتجاه الأول هو نقل الأحداث بحيادية كما هى سواء كانت فى الداخل المصرى أو المستوى العالمي، والاتجاه الثانى الإعلام لعب دور بارزا من ناحية حملات التوعية والأفضل من ذلك هو استقاء كل الأخبار والمعلومات من مصادرها، وتوثيق الأخبار ببيانات سواء من مجلس الوزراء أو وزارة الصحة والجهات المعنية صاحبة الرأى والقرار، وفيما يخص الحجر المنزلى استطاع أن يوضح كافة الإجراءات التى تخص التعامل مع المستشفيات، ونظام المسحات وتحديث البرتوكولات العلاجية، شهر بعد شهر وفقًا لتحور الفيروس.. كل هذا كان يتابعه الإعلام خطوة بخطوة.

أما النقطة الأخرى فهى تتعلق بعمل الإعلاميين أو العنصر البشرى فى المنظومة الإعلامية وهناك ما يسمى بخطوط الضبط أو قضبان الضبط التى يسير عليها الإعلامى وهو ميثاق الشرف الإعلامى ومدونة السلوك المهنى التى نشرت فى الجريدة الرسمية فى ديسمبر 2017 وهى توضح للإعلامى ما له وما عليه من الحقوق والواجبات ولكن يلاحظ فى الآونه الأخيرة تقدم ملحوظ فى الرسالة الإعلامية والقضاء على حالة الفوضى التى ظهرت بعد 2011 وضبط المشهد الإعلامى إعادة المهنة الاعلامية لأصحابها الاعلاميين وأيضا محاربة الكيانات الوهمية ومنتحلى الصفة.

هناك أكثر من محور تتعامل معه النقابة منها؛ ما هو الإعلامى؟ ما هى مهنة الاعلام؟ كيف يتعامل مع تلك الجائحة؟ ما هى المصادر الرسمية التى يستقى منها المعلومات؟ من هم الأشخاص الواجب أن يتم استضافتهم؟ كل هذا يحدث فى مهنة الإعلام لرفع وعى المصريين توافقا مع الرسالة التى أطلقها الرئيس عبد الفتاح السيسي، وكل يسير فيها بهذا الاتجاه، الأمر الآخر لا بد أن تكون متابعا جيدا ثانية بثانية هذا ما قام به الإعلام فى الفترة الراهنة.

مرصد إعلامى

: ذكرت أن النقابة لديها مرصد لتقييم أداء الإعلاميين، فإلى أي مدى هناك رضاء عن الأداء الإعلامى من خلال التقارير التى تخرج من المرصد فى ضبط المشهد، لا سيما مع ترديد البعض خروج بعض الإعلاميين عن الرسالة المنشودة؟

المرصد الإعلامى يتابع المشهد فى وسائل الإعلام المصرية وأيضا غير المصرية التى تتناول الشأن المصرى، فيما يخص الإعلام الداخلى أو أداء الاعلاميين المصريين ويتعلق الأمر بتطبيق ميثاق الشرف الإعلامى ومدونة السلوك المهنى على كل من يمارس المهنة التى تكون خاصة بضوابط المهنة التى تتشعب فى خمس نقاط الإعداد والتقديم والتحليل والإخراج والمراسلة الإعلامية.

والآن شهر بعد شهر، وسنة بعد سنة، يتقلص عدد المخالفات فى الخروج عن النص فى الرسالة الإعلامية، والذى يخرج عن النص، وفقا للمعاير السابقة يتخذ ضده قرار من الجهة القانونية والقرار له شقان إذا كان عضوا فى النقابة فيحول إلى تحقيق ثم مجلس تأديب ابتدائى ثم مجلس تأديب استئنافى.

القانون وفر هذا بشكل لائق للإعلاميين، فى مقر المجلس بتواجد اثنين من القضاة من رئيس مجلس الدولة وثلاثة من القامات والخبرات فى المجال الإعلامى من أعضاء الجمعية العمومية، إذا صدر عليه حكم فى هذا الموضوع أو عقوبة وتم إدانته، ولم يكن له الرضى عن ما صدر ضده، يوجد مجلس التأديب الاستئنافى ويتكون من ثلاث نواب رئيس مجلس الدولة واثنين من قامة الخبرات فى مجال الإعلام من أعضاء الجمعية العمومية، المجلس الاستئنافى إما أن يقر العقوبة أو يرفعها أو يخففها، فله السلطة فى الحكم حسبما يقر قانون 93 لسنة 2016.

قانون محاكمة الإعلاميين لم يحرم أصحاب المهارات الخاصة والإبداعات، إذا كنت طبيبا أو محاميا أو دكتورا أو أستاذ جامعة أو لاعب كرة، من الممكن أن تقدم تلك الخبرات إلى المجتمع عن طريق التقدم إلى النقابة والحصول على تصريح لمزاولة المهنة وفقا لما تنص عليه المادة رقم 12 من قانون النقابة.

: كيف تعاملت النقابة مع أعضائها من مصابى كورونا؟

بالتأكيد الإعلاميون كانوا فى الصفوف الأولى وهناك أعلاميون ليس لهم نفس شهرة المذيع، وأصيبوا بكورونا وتعامل النقابة مع المصابين يكون من خلال أكثر من محور، فالنقابة تمتلك ملفا طبيا غير تقليدى بالتعاقد مع أكبر المستشفيات على مستوى الجمهورية، ومعامل التحاليل الكبرى ومن شهر مارس القادم سيتم عمل المسحات للإعلاميين فى منازلهم بتخفيضات تصل إلى 50% ، ويتم عمل عضوية شاملة للعضو والزوجة والأم والأب والأبناء ودون أى اشتراك للعضو، فقط بالبطاقة الشخصية أو كارنيه الإعلاميين دون أن يدفع رسوم كشف وفيما يخص العزل تم التعاقد مع أكبر المستشفيات فى مصر.

هناك أيضا ما يسمى العلاج الموازى، بقيمة رمزية وهو علاج منزلي، بمتابعة طبية من خلال أطباء يقدمون الرعاية الكاملة للمريض داخل منزله والنقابة أيضا توفر أسطوانات الأكسجين والماسكات، والكحول الطبى وترسلها إلى الزملاء إلى منازلهم.

: وأنت عضو مجلس الشيوخ، ما هي الموضوعات التى ستكون على رأس أولوياتكم؟

بالنسبة للقوانين والتشريعات الخاصة بالإعلام، فهى عمل بشرى، فالقوانين التى صدرت من قبل مثل قانون 93 لسنة 2016 الخاص بنقابة الإعلاميين أو قانون المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام 180 لسنة 2018 أو 178 لسنة 2018 الخاص بالهيئة الوطنية للإعلام أو القانون 179 لسنة 2018 الخاص بالهيئة الوطنية للصحافة ستكون هناك اقتراحات لتعديل بعض المواد، فالبعض منها لا يسهل سرعة العمل ومنها ما يحتاج التركيز فى المحتوى الاعلامى.

: كورونا خلقت مبررا للإعلام المعادى للهجوم على الدولة المصرية بخلق رسالة هلع وخوف لدى المواطن والتشكيك فى أداء الدولة، كيف نظرت لأداء الإعلام المعادي؟

من خلال تقارير الرصد التى تصلنى يوميا للإعلام الداخلى والخارجى، ولدى صورة واضحة عن القنوات المعادية تستند على أمريين؛ الأول انه يجتزئ من الموضوعات بعض الجمل والعبارات ويصنع بعض الفيديوهات ويبنى عليها الأهداف التى يريد تحقيقها ونحن يقظين لذلك، لدرجة انه فى أحد البرامج قامت إحدى هذه القنوات وأخذوا عنوان الحلقة وصمموا الفيديوهات والمحتوى بشكل مختلف تماما ومنافٍ للحقيقة بشكل يجعل المواطن يتشكك فيما يعرض، ويجب أن نرفع درجة الوعى لدى المشاهد والمتلقى المصرى بأن هذه القنوات لا تريد خيرا للدولة المصرية، والأمر الثانى أنه كلما نجحت وحققت إنجازات زاد الهجوم والتشويه وهذ يؤكد أننا نسير فى الطريق الصحيح بدليل أعتى الاقتصاديات فى الدول الكبرى حدثت لها هزات اقتصادية بسبب الجائحة عكس ما تقوم به الدولة المصرية من مشروعات عملاقة فى نفس الفترة.

اقرأ باقى الندوة فى العدد الورقى من مجلة أكتوبر، حاليا بالأسواق…

اترك تعليق