في منطقة نائية بصحراء جنوب القاهرة بمنطقة حلوان يقبع المعهد القومى للبحوث الفلكية والجيوفيزيقية، والذى يعد من أهم مراكز البحث العلمى التابعة لوزارة التعليم العالى، وأحد أقدم وأكبر المراصد الفلكية فى الوطن العربى، وهو أعرق المؤسسات البحثية فى مصر والشرق الأوسط وإفريقيا، انتقل المعهد من منطقة بولاق إلى العباسية ثم إلى حلوان والقطامية، للمعهد 86 مركزا فى جميع أنحاء الجمهورية وله دور على كافة المستويات البحثية والاقتصادية والأثرية والأمن القومى المصرى.

مجلة «أكتوبر» قامت بزيارة لمعهد البحوث الفلكية، والتقت مع الدكتور جاد القاضي رئيس المعهد، للتعرف على أهم المشروعات التى يعمل عليها للنهوض بعلم الفلك المصرى ومعرفة أهمية علم الجيوفيزيقية فى حماية المشروعات القومية.

حوار – راندة فتحى

تصوير – خالد بسيونى

 ما دور المعهد سواء فى مواجهة الأزمات أو المساهمة فى خطة التنمية؟

المعهد على تواصل مع غرفتى العمليات وإدارة الأزمات بمجلس الوزراء، وهيئة عمليات القوات المسلحة والدفاع المدنى وأنفاق قناة السويس، حيث يتم بشكل سريع غلق محطات الغاز والمترو حال حدوث أية «زلزال»، ومنها مشروعات الطرق الكبرى ومحطة الضبعة النووية والسد العالى وبحيرة ناصر وخزان أسوان ومحور قناة السويس والبحث عن المياه الجوفية وخطة التنمية ومشروع المليون ونصف مليون فدان والبحث عن الطاقة الجديدة والمتجددة، وكل ذلك من خلال المعامل المتخصصة للمعهد فى مختلف المجالات والتي يأتي فى مقدمتها المعامل المتخصصة فى مجالات الطاقة.

وطبقا للتخصصات التى يقوم بها المعهد، فإنها تؤهله للاشتراك فى المشروعات القومية وشاركنا فى العرض على صناع القرار، ومما قام به المعهد تحديد «ساعة الصفر» ومدى ملائمتها لحرب السادس من أكتوبر 1973، وذلك بناء على بيانات  فلكية زمنية لسطوع الشمس والقمر وكافة الظواهر وبيانات وإحصاءات تساعد فى الحرب، لكن الساعة من تحديد القادة، كما أن المعهد يقدر مدى الانبعاثات الشمسية، ومن إنتاج المعهد الأطلس الشمسي أو أطلس الإشعاع الشمسي الذى من ضمن أهميته تحديد الأماكن التى فيها إنشاء الأماكن لإنتاج الطاقة الشمسية وأكبر مشروع من محطات إنتاج الطاقة محطة (بنبان) فى أسوان.

 ما هي أهمية مشروع بنبان المتواجد فى أسوان ؟

إن للمشروع أهمية كبرى فى تحديد المكان لإنشاء محطة الانبعاثات الشمسية وهذا الجزء انتهى العمل فيه. أما الجزء الثانى تقييم مصادر الخطورة الجيوفيزيقية للمنطقة فى أسوان، والبحث فى وجود زلازل فى الجنوب قريبة من السد العالى، لذلك هذه المحطة مهمة جدا لمراقبة نشاط الزلازل وتحركات القشرة الأرضية فى المنطقة حتى حتى لا يحدث تأثيرات سلبية على المنطقة بعد اكتماله.

هل هناك خطورة علي محطة الضبعة من الزلازل؟

هناك شبكة أرضية للزلازل تحيط منطقة الضبعة النووية و٨٠ محطة موزعة على أنحاء الجمهورية لرصد حركة الزلازل الطبيعية والصناعية على مدى الساعة الناتجة عن مناطق المحاجر ومدى تأثيرها على المناطق السكانية ودعمنا كل الدراسات الزلزالية والجيوفيزيقة لمشروع المفاعل النووية.

ومحطة الطاقة النووية  بالضبعة هي من الجيل الثالث المطور ولها مبنى احتواء مزدوج يستطيع تحمل اصطدام طائرة تزن 400 طن محملة بالوقود حتى إنها تتحمل أي عجلة زلزالية حتى 3، عجلة زلزالية.

د. جاد القاضى

 هل هناك إمكانية التنبؤ بالزلازل؟

لا يمكن التنبؤ بالزلازل ليس فقط على مستوى مصر ولكن على مستوى العالم أجمع لا أحد يستطيع التنبؤ بوقوع الزلازل، لأنها كظاهرة طبيعية لن يستطيع بشر أن يمنعنها أو يتنبأ بها وليست المشكلة فى الزلزال ولكن فى مدى مرونة المجتمع من أساسات وممتلكات تستطيع تحمل الصدمة الناتجة عن الزلزال.

لكن ما نعمل عليه فى المعهد والعالم المتقدم كله تحديد الخطورة الزلزلية مثلا هذه المنطقة يحدث فيها الزلازل بقوة 3 أو 4 إذنًا كيف نصمم المبانى التى تنشأ فى هذه المنطقة على أساس أن تتحمل المبانى قوة هذه الزلازل وعندها لن يحدث انهيارات لأن المبانى أو الناطحات تلائم قوة الزلازل.

 ما هي أكثر المناطق النشطة زلزاليا فى مصر؟

هناك أماكن رئيسية فى مصر نشطة زلزاليا على رأسهم منطقة البحر المتوسط، وخليجي السويس والعقبة، ومنطقة البحر الاحمر، ولأنها (رفت) وتعني شق جيولوجي طبيعى يحدث فيه زلازل بشكل مستمر حيث يوجد فى البحر الأحمر اتساع بمعدل متوسطه 1سم فى السنة، وهو ما يعنى بأن الجانب الشرقى للسعودية تبعد عن الجانب الغربى لمصروالسودان بمعدل 1سم فى السنة، وهذا يسبب حدوث زلزال وحركات اكتوائية ليست شديدة أقل من المتوسط فى نطاقات ليست مدمرة من 3 إلى 4 على الاكثر كما أن الزلازل تنشط فى بعض الفترات على خليج العقبة وفى نويبع وحدث زلزال شدته 5.5 عام 1995، ولم يشعر به أحد حتى مع قوته ولكنه ليس مدمرا أما البحر المتوسط والمنطقة بين جزر كريت وقبرص واليونان هذه بعض مناطق للزلازل وحتى داخل مصر هناك زلازل نشعر بها وهي نتيجة لتكوين بحيرة ناصر لبعض الفوالق الموجودة فى كلبشة وكركر وهذه الأماكن قريبة من توشكى، وهنا بعض الأراضى جنوب القاهرة والتى حدث فيها زلازل 1992قريبة من دهشور ومنطقة شرق القناة السويس منطقة وادى حجول أماكن نشطة للزلازل، لكنها ليست مدمرة لكن محسوسة وهى خفيفة والخسائر التي تتسبب بها الزلازل تكون ناتجة عن عدم دراية المجتمع بالزلازل وعدم المرونة فى التعامل مع الصدمة، أكثر من كونها بسبب قوة الزلزال فمثلا زلزال 92 كان بقوة 5.8 ريختر والذي يصنف عالميا بزلزال متوسط القوة.

 ما الجديد فى مجال الأقمار الصناعية وأين مصر من هذا الملف ؟

أن المعهد بدأ منذ تاريخ طويل 1981 تشغيل محطة بالليزر لرصد الأقمار الصناعية فى الفضاء والحطام الفضائى، ولدينا استراتيجية متكاملة تهدف إلى وضع مصر فى مكانة متقدمة بشأن علوم الفلك والفضاء ومتابعة ورصد الأقمار الصناعية بصورة جيدة ونهدف إلى تحقيق أهداف الرؤية المستقبلية لمصر لعام 2030 وكذلك تنفيذ خطة تتماشى مع إنشاء وكالة الفضاء المصرية، فضلاً عن مسايرة التقدم العالمى فى تكنولوجيا الفلك والفضاء.

وكان المعهد أول جهة  قامت   بتصوير الكوكب القزم «بلوتو» عام 1929 والذي أعلن عنه بشكل رسمي عام 1930 على يد الأمريكي كلايد تومبو، وتم مؤخرا فى ديسمبر 2020 إنشاء مرصد جديد لرصد الحطام الفضائى لمخلفات الفضاء  مشارك فى تحالف صناعة قمر صناعى مصري  وتم فى إطار هذا المشروع إطلاق قمرين صغيرين لأغراض تعليمية وجارى العمل على إطلاق القمر الثالث  بالتنسيق مع وكالة الفضاء  والاستشعار عن بعد،  وهذه الأقمار من نوعية أقمار كيوب سات.

 متى يمكننا إنشاء محطة فضائية عالمية ؟

تم وضع حجر الأساس لإنشاء محطة فضائية عالمية لرصد الأقمار الصناعية والتحكم فى مدارها الخاص ورصد الحطام الفضائى ومخلفات الأقمار الصناعية ومراكب الفضاء حتى لا تسقط على كوكب الأرض وستكون رقم 2 على مستوى العالم من حيث الإمكانيات الفنية وبالتعاون مع الصين وسيكون موقعها فى مرصد حلوان ومخطط لها بنهاية عام2021 يتم استلام المبنى وتركيب التليسكوبات وأوضح أن من خلال هذا التعاون سيكون على الجانب المصري البنية التحتية وعلى الجانب الصيني الإمداد بالتليسكوبات والأجهزة الفنية، وكان من المقرر الإنتهاء من المحطة العام الماضي لكن نظرا لجائحة كورونا والتي منعتنا من مقابلة الجانب الصيني المشارك.

 هل ننتظر نقلة مصرية جديدة  فى علوم الفلك ؟

المرصد سيكون نواة لإنشاء أكبر مدينة لعلوم الفلك وأبحاثه واستكشاف الفضاء بالشرق الأوسط كما أنه سيدعم توجه الدولة فى إنشاء وكالة الفضاء المصرية الجارى إنشاؤها أيضاً والمرصد سيكون بديلاً عن المرصد الحالى الموجود بالقطامية الذى يعانى من مشاكل متعددة أبرزها التوسعات العمرانية والارتفاعات العالية للمبانى التى شهدتها القاهرة الكبرى الفترة الماضية وأصبح هناك تلوث ضوئى كبير يؤثر سلباً على رصد الأعماق الفلكية التى كان يتم رصدها من قبل لذلك صدر قرار من مجلس الوزراء منذ فترة بإعادة إنشاء مرصد فلكى خارج نطاق القطامية وهذا المرصد الكبير سيكون أداة متخصصة فى رصد جميع الظواهر الفلكية كرصد الحطام الفضائى الناتج من الأقمار الصناعية وكذلك الظواهر الفلكية المختلفة كالكسوف والخسوف وغيرهما.

 ماذا قدم المعهد من أجل التوعية بأهمية الفضاء والفلك ؟

هناك مشروع «أكاديمية الطفل» الذى تبناه المعهد بالتعاون مع أكاديمية البحث العلمى لرفع كفاءة وعى الطالب عن طريق تقديم عدة برامج تعليمية فى إجازة الصيف بالمقر الدراسي وتشمل عدة تخصصات منها الفلك والجيولوجيا ويتم المشاركة عن طريق ملء الطالب استمارة للقبول بالأكاديمية وتقدم هذه الخدمة مجانيًا للطلاب ويتم تقديم هذه الخدمة لطلاب الجامعات بالإضافة لوجود برامج تدريبية للجامعين ذات التخصصات العلمية الخاصة بالفلك داخل المعهد وهناك عدة رحلات مدرسية لزيارة المتحف العلم الخاص بمعهد الفلك ويضم أجهزة الرصد لجعل الطفل يهتم بعلوم الفضاء حتى إننا نقدم مصغر للتيلسكوب لهؤلاء الطلاب حتى ندربهم ونبني أجيالا جديدة تهتم بالفضاء والفلك و»نأمل برؤية رواد فضاء من الأجيال القادمة».

 هل هناك جهات تمويلية لمشروعات المعهد؟

لدينا تعاون مع جامعة نوتنجهام الإنجليزية وتمدنا بتمويل المشروعات ويوجد تمويل مصرى انجليزى مشترك مع هيئة تطوير العلوم استيفا التابع لوزارة التعليم العالى فى منطقة هوارى بالفيوم لحماية هوارى الأثرية واعدادها لتكون مزار سياحى وهناك تعاون مع المجلس الأعلى للأثار فالمعهد عضو فى اللجنة الدائمة للآثار المصرية الإسلامية والقبطية واليهودية.

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

اترك تعليق