محمد أمين رئيس تحرير مجلة أكتوبر و بوابة دار المعارف

على مدار سبعة أعوام مضت استطاعت مصر إنجاز أكثر من 14762 مشروع منذ تولي الرئيس عبدالفتاح السيسي الحكم حتى 30/6/2020، بتكلفة تقديرية بلغت نحو 2207 مليارات جنيه مصري، كما يجري حاليًا تنفيذ نحو 4164 مشروع بتكلفة تقديرية تبلغ 2569. 8 مليار جنيه مصري، وهذا وفق توثيق مجلس الوزراء للمشروعات التي تمت فى مصر لتغيير وجهها الحضاري وبناء نهضة جديدة.

لكن هل كان تنفيذ تلك المشروعات بالأمر السهل؟ ما جعل الدولة المصرية بحكوماتها المتعاقبة فى عهد الرئيس السيسي وخلال 6 سنوات تنجز هذا الكم من المشروعات، والتي تستطيع بحسبة بسيطة بالآلة الحاسبة على هاتفك المحمول حسابها لتجد أن الحكومة أنجزت 7 مشروعات يوميًا.

وقت قياسي نفذت فيه الحكومة ما قاله الرئيس: “الدولة المصرية تحتاج أن تحقق قفزات لتعويض ما لم يتحقق خلال الفترات الماضية.”

إلا أن تلك المشروعات واجهت العديد من المشكلات والتحديات أتعرض للبعض منها فى السطور القادمة.

لولا الإرادة السياسية القوية والعمل المخلص والمتابعة الدقيقة والتخطيط السليم وإيمان الشعب بضرورة الوقوف بقوة إلى جانب وطنه لثقته فى قيادته، ما كان لتلك المشروعات أن ترى النور أو أن تتحقق فى زمن قياسي.

مشروعات كثيرة واجهت مشكلات وتحديات، لكن القرار كان حاسمًا.. علينا أن نعمل وأن نحول الحلم إلى حقيقة، ولن يحدث ذلك إلا بمواجهة الصعاب والانتصار على المشكلات وتنفيذ حلول بأفكار خارج الصندوق.

(1)

عقب تولي الرئيس السيسي زمام المسؤولية كانت الحالة الثورية مازالت مسيطرة على الشارع المصري وكان لابد من مشروع يوحد الشعب نحو الهدف (إعادة بناء الدولة) ولأن الشعوب هي من تبني الدول، كان القرار بضرورة إطلاق مشروع قومي يجمع الشعب المصري مثلما حدث من قبل فى بناء السد العالي.

كما كان لا بد من التخطيط للمشروع بدقة ورؤية واضح، فكان الاختيار حفر قناة السويس الجديدة وإعادة توسعة القناة القديمة وتعميقها.

لم يكن اختيار المشروع من فراغ، بل جاء استكمالًا لمسيرة شعب يمتلك تاريخًا عظيمًا وحضارة رائدة.

قام الفريق بحري مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس فى ذلك الوقت بعرض مخطط المشروع على الرئيس، وقدم مجموعة من النقاط تمثلت فيما يلي:

– أهمية المشروع للدولة المصرية خلال الفترة القادمة؛

– التحديات التي تواجه تنفيذ المشروع؛

– المدة الزمنية التي يتطلبها لإتمام التنفيذ.

ومع كشف الصين عن مبادرة الحزام والطريق فى 2013 لإحياء طريق الحرير أدركت القيادة المصرية ضرورة تطوير القناة، خاصة وأنها جزء من طريق الحرير البحري الذي يصل الصين بالبندقية على البحر المتوسط.

ومع تأخر حركة البضائع خلال عبور القناة نظرًا للعمل بنظام القوافل والذي كان يستغرق مدة انتظار تصل إلى
18 ساعة، كان لابد من سرعة البدء فى المشروع لاختزال مدة الانتظار فى 11 ساعة، ليرتفع تصنيف القناة.

تم وضع المخطط لتنفيذ المشروع خلال ثلاث سنوات بحسب الاستشاري المسؤول عن المشروع، كما كانت التكلفة الخاصة بالتنفيذ أحد العقبات، وكان الرأي البحث عن ممول للمشروع من خلال الاقتراض طويل الأجل، خاصة فى ظل ضمانات تدل على نجاح مشروع قناة السويس الجديدة.

أصبح التمويل ومدة التنفيذ أحد أهم التحديات فى مواجهة المشروع، هنا كان قرار الرئيس ورهانه على الشعب المصري، حيث أمر بافتتاح اكتتاب عام للمصريين لتمويل حفر القناة.

فكما أنشأ المصريون السد العالي بأموالهم وتحدوا العالم والمؤسسات الدولية التي أرادت إيقاف مشروع مصر (السد العالي)، إذا كانوا أمام تحد عظيم فى ظل انهيار الاحتياطي النقدي.

وجاء الرد من المصريين ليقدموا للمشروع 64 مليار جنيه خلال 8 أيام وتغلق البنوك عملية الاكتتاب الضخمة فى تظاهرة وطنية لدعم الدولة.

ويأتي توجيه الرئيس بضرورة الانتهاء من حفر قناة السويس الجديدة خلال عام واحد فقط ويرد الفريق مهاب مميش بلغة عسكرية دقيقة (تُنفَّذ يا فندم).

ويقف المشروع أمام تحد جديد، وهو كيف يتم الانتهاء منه فى الموعد المطلوب.

وتصنع الهيئة الهندسية ما يشبة تحالف ضخم بين شركات المقاولات والحفر وأعمال التكريك، لتعمل أكثر من 84 شركة مدنية وسبع شركات تكريك عملاقة فى توقيت متزامن، وتنجح فى إدارة تلك المنظومة التي شملت أكثر من 50 ألف عامل ومهندس وفني وينتهي بافتتاح القناة الجديدة للملاحة فى أغسطس 2015، وينجح المشروع فى مواجهة التحديات والمشكلات وتقل التكلفة باختصار الوقت، وقد حصلت شركات التكريك الأجنبية حصلت على كامل مستحقاتها قبل تحرير سعر الصرف، كما تم شراء أربعة ماكينات لحفر أنفاق قناة السويس.

لتمتلك مصر لأول مرة ما كينات حفر أنفاق عملاقة.

(2)

عقب الانتهاء من مشروع حفر قناة السويس الجديدة تم توجيه شركات التكريك والحفر لتنفيذ مشروع تفريعة شرق بورسعيد والذي ساهم بشكل كبير فى تقليل الضغط على قوافل عبور القناة وتنشيط العمل بميناء شرق التفريعة.

فى نفس التوقيت بدء العمل فى حفر حزمتي أنفاق “تحيا مصر” بالإسماعيلية و”3 يوليو” فى جنوب بورسعيد، ويواجه مشروع حفر أنفاق جنوب بورسعيد “3 يوليو” مشكلة كبيرة، فمنطقة حفر الأنفاق ذات تربة طينية رخوة سبخة يرتفع فيها نسبة غاز الميثان.

هنا بدأت مرحلة مواجهة المشكلات فبدأ العمل بأكبر عملية إحلال وتثبيت للتربة بإجمالي 2, 9 مليون متر مكعب لمنطقة التجهيزات ومداخل ومخارج النفق الذي يبلغ طوله 4800 متر.

كما كان من الصعب أن تبدأ ماكينة الحفر العمل فى التربة التي ترتفع فيها نسبة غاز الميثان، وهي سابقة لم تحدث فى العالم، الأمر الذي تطلب إجراء تعديلات على ماكينات الحفر العاملة فى أنفاق بورسعيد.

جرت التعديلات داخل مصر بالتعاون مع الشركة الألمانية المصنعة للماكينات العملاقة “TBM” وعدد من الشركات والهيئات والجامعات المصرية فى سابقة لم تحدث من قبل، ليبدأ تركيب الماكينات بعد التعديل للعمل أسفل القناة وعلى عمق 57 متر من قاع القناة، وتنتهي الماكينات من حفر نفقي “3 يوليو”، ويتم تركيب 13 ألف قطعة خرسانية هي جسم النفق تم تجهيزها فى مصنع الحلقات الخرسانية بالمشروع طبقًا لأعلى المعايير والمقاييس الدولية.

انتهى العمل بالمشروع خلال عامين، ومع خروج ماكينات حفر الأنفاق إلى الجهة الأخرى قامت الشركة المصنعة بإعداد فيلم وثائقي يسجل ما حدث باعتباره سابقة لم يشهدها العالم من قبل، إذ أنجزت ماكينات الحفر العمل وقطعت هذه المسافة خلال تلك المدة الزمنية تحت ضغط خواص التربة المفككة والمشبعة بغاز الميثان وأسفل ممر مائي بهذا العمق، وهو ما يعد سابقة لم تحدث فى العالم.

نفذ هذه الملحمة 3000 عامل ومهندس مصري تحت إشراف الهيئة الهندسية للقوات المسلحة.

– بلغ إجمالي كميات الحفر بالمشروع حوالي 1. 5 مليون متر مكعب.

– بلغ إجمالي كميات الخرسانة سابقة الصب اللازمة لأعمال القطع الخرسانية المبطنة للنفق 140 ألف متر مكعب.

– بلغ إجمالي كميات الخرسانة اللازمة لتنفيذ أعمال الحوائط اللوحية ومداخل ومخارج الأنفاق 365 ألف متر مكعب.

– بلغ إجمالي كميات الخرسانة اللازمة للأعمال الصناعية حوالي 30 ألف متر مكعب.

– بلغ إجمالي كميات الحديد 110 ألف طن.

(يذكر أن الخط الثالث لمترو الأنفاق لم يستمر فى المسار النفقي بعد محطة نادي الشمس ليكمل مسار الـ6 محطات الأخيرة حتى محطة عدلي منصور عبر مسار معلق وذلك بسبب عدم قدرة ماكينات الحفرللشركة الفرنسية المنفذة فى ذلك الوقت على العمل فى التربة نظرًا لوجود غاز الميثان بها.)

(3)

ومن مشروع أنفاق “3 يوليو” جنوب بورسعيد إلى مشروع “سحارة سرابيوم” والذي بلغت تكلفته الإجمالية حوالي 1. 3 مليار جنيه ويعد أكبر قناة عبور مائي “للمياه العذبة” أسفل ممر مائي فى الشرق الأوسط.

استهدف المشروع نقل مياه النيل إلى شرق القناة لزراعة 100 ألف فدان.

بدأ العمل بالمشروع فى 2016 على مرحلتين، ومع بدء العمل بالمشروع وجهت الشركة الألمانية (مقاول الباطن) لدى شركة كونكور الشركة المنفذة للمشروع تحذيرًا من عدم قدرة ماكينات الحفر النفقي على التنفيذ وفق العمق المخطط له من جانب استشاري المشروع (إذ حددت الهيئة الهندسية بالقوات المسلحة المشرف على التنفيذ وهيئة قناة السويس عمقًا للمسار النفقي للمياه 60 مترًا وذلك بما يتيح لهيئة قناة السويس إمكانية تنفيذ أية أعمال تكريك أو تعميق للمجرى الملاحي حسب تطور النقل البحري) وحددت الشركة الألمانية مدة 3 سنوات لإعادة تعديل ماكينات الحفر لتصبح لديها القدرة على العمل.

هنا تم التنسيق مع الهيئة الهندسية وكلية الهندسة جامعة عين شمس والقاهرة والكلية الفنية العسكرية وعدد من الهيئات الاستشارية والشركات العاملة فى المجال فى مائدة مستديرة لإيجاد حل لمواجهة تلك المشكلة حتى يتم تنفيذ المشروع فى التوقيت المحدد.

وبعد عقد أكثر من جلسة تم التوصل إلى حلول للتعديل على ماكينة الحفر النفقي الخاصة بسحارة سرابيوم، وبالفعل تم التعديل خلال 25 يومًا، بدأ العمل بالمشروع وفق المخطط المحدد وتصف الشركة الألمانية ما حدث بـ«الجنون» خاصة مع تحطيم المصريين كافة الأرقام العالمية فى مدة التنفيذ والبقاء داخل النفق للانتهاء من المشروع فى التوقيت المحدد.

لينجح المصريون فى مواجهة تلك المشكلات والتحديات، وتنتقل مياه النيل إلى شرق القناة عبر أربعة أنفاق قطر كل منها 20 مترًا وبطول 420 مترًا وبعمق السحارة 120 مترًا شرق وغرب القناة، لتنقل مليون و250 ألف متر مكعب يوميًا لري منطقة الأمل 1 و 2.

ويكتمل الإنجاز بأيادي المصريين وسواعد 600 عامل وفني ومهندس مصري على مرحلتين اكتملت مرحلته الأخيرة فى العام الماضي.

إنجازات ومشروعات عملاقة كان ما سبق جزء قليل منها.. فقد استطاع المصريون أن يواجهوا المشكلات والتحديات لترى تلك المشروعات النور ولتخط تلك الإنجازات سطورًا جديدة فى تاريخ نهضة شعب وبناء وطن.

 

اترك تعليق