سوسن أبو حسين

بدأت الأزمة الليبية تأخذ مسارها الصحيح فى اتجاه العودة إلى الحوار والتفاهم بين شخصيات بعضها جديد وأغلبها قديم للخروج من حالات التعقيد التى شهدتها طيلة السنوات الماضية حيث كان الوضع أشبه بإدراة الأزمة بدلا من حلها فى حين أن هذا التوقيت كان هناك بعض الدبلوماسيين الذين كانوا يتحدثون بأن حل الأزمة الليبية أسهل من أزمة سوريا ولكن ظل التعقيد حاصلا بسبب التدخلات الخارجية والجديد اليوم هو الدور الذى قامت به الأمم المتحدة والمواقف الحاسمة التى أعلنها الرئيس عبد الفتاح السيسي لحقن الدماء واقتناع المجتمع الدولى بالخط الأحمر الذى أعلن عنه فى مناسبات عدة وكذلك العمل على إنهاء تخبط السلطة التنفيذية من خلال ملتقى الحوار السياسى لتشكيل مجلس رئاسى وحكومة جديدة تكون مهمتها إجراء الانتخابات فى 24 ديسمبر قبل نهاية العام 2021 وتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة، وكما اعترف رئيس المجلس الرئاسي الليبى محمد المنفى خلال لقائه رئيس الحكومة الليبية الجديدة، بصعوبات كبيرة لا تخفى على الجميع أبرزها مهمة توحيد المؤسسة العسكرية واعتبارها من أهم التحديات.

ويبدو أن التركيبة الجديدة للحكومة المؤقتة قد حظيت بتوافق لا بأس به عربيًا وإقليميًا ودوليًا وهو الأمر الذى ربما يساهم فى عودة الهدوء إلى الساحة الليبية ولكن يبقى الوضع على الأرض مرهون بأداء الحكومة الجديدة وإلتزامها بإعلاء المصلحة العليا لبلادهم، وكذلك كافة الأطراف الدولية والإقليمية بما يسهم فى استعادة الاستقرار فى ليبيا ويفضي إلى وقف التدخلات الخارجية فى شئونها وخروج كافة المقاتلين الأجانب وفرض سيادة ليبيا على أراضيها.

ومؤخرًا أعلن محمد المنفى، رئيس المجلس الرئاسي الليبي، إن مشاورات تشكيل الحكومة الليبية بدأت وستكون جاهزة خلال أيام، ورغم ذلك سوف يظل الأمر هشا ومهددا طالما بقيت قوى خارجية على أرض ليبيا، ولن تكتمل العملية بشكل ناجح وتؤتي ثمارها المطلوبة.

بدوره قال رئيس البرلمان الليبى عقيلة صالح إنه جرى إطلاق مبادرة وطنية لإعادة تفعيل العملية السياسية ووقف القتال بهدف الوصول إلى تسوية سياسية، ولفت صالح، إلى أن بعض الأطراف الليبية لا زالت رهينة لمصالحها الشخصية، موضحًا أن إنجاز تشكيل مجلس رئاسي وحكومة تأكيد لمبدأ المشاركة.

وجدد التزامه بدعم المجلس الرئاسي حتى الوصول إلى الانتخابات وإخراج القوات الأجنبية وتحقيق المصالحة الوطنية، مستطردًا: اقتراحنا لاعتبار مدينة سرت مقرًا مؤقتًا للمجلس الرئاسي حاجة ملحة كي لا تتكرر التجربة السابقة التي أدت إلى تقسيم ليبيا.

وكما أعلن فى السابق اقتراح مدينة سرت كمقر مؤقت للمجلس الرئاسي حتى لا تتكرر التجربة السابقة التي أدت إلى تقسيم ليبيا وارتهانها للمرتزقة، وهذا الاقتراح يعتبر خيارًا تم الاتفاق عليه دوليًا، بأن تكون سرت مدينة الانعقاد، لجلسات المجلس والحكومة الموقتة، ودعا كل النواب إلى أن يمدوا أيديهم للسلام، وأن يأتوا إلى سرت فى قادم الأيام عندما يدعو رئيس مجلس النواب عقيلة صالح إلى الجلسة المقبلة فى سرت.

وتمسك رئيس البرلمان الليبى بأنه على الحكومة الجديدة الالتزام بثلاث نقاط هي التوزيع العادل للثروات والمناصب، والعمل حثيثا على تنفيذ الانتخابات فى موعدها، وأن تعقد كل الجلسات والاجتماعات من مدينة سرت.

وتدعم بالفعل كل دول العالم التوصل إلى مرحلة إجراء الانتخابات وتسليم السلطة لحكومة منتخبة لكن الوصول إلى هذه المرحلة يحتاج إلى رعاية قوية وحاسمة من الدول العربية والمجتمع الدولى لإخراج كل الدول الداعمة للمرتزقة وحملة السلاح وترك ليبيا إلى أهلها لتقرير مصيرهم، لكن بقيت الاطماع التركية التى تحاول الالتفاف للبقاء من خلال تغيير قواعد اللعبة عبر اتفاقيات غامضة سوف تكشف عنها الأشهر المقبلة التى تسبق إجراء الانتخابات

كما أننى لا أتوقع تغيير الوضع على الأرض كثيرًا فى المنظور القريب لأن التغيير قد حصل فى الحكومة وسيبقى الوضع على الأرض مرهونا بقدرة وإرادة الليبين على بناء وطن جديد يستوعب الجميع ويوفر الخدمات التى افتقدها الشعب الليبى لسنوات طويلة وكذلك العمل على عودة الليبين من الشتات وإعدادهم بكل تأكيد تفوق الموجودين داخل ليبيا.

اترك تعليق