حسام-عبدالقادر

عجيب مفهوم الإنتماء، فهو قبل أن يكون مصطلح مهم، هو إحساس ومشاعر يحملها الإنسان داخل نفسه وقد لا يشعر بها إلا في لحظات معينة، لحظات يغيب فيها عن وطنه فتبدأ الأحاسيس والمشاعر في الظهور فجأة.

فلماذا مثلا يسافر الإنسان ويظل عشرات السنين خارج وطنه وقد لا يعود، ولكنه يظل متمسكا بوطنه ومنتميا له؟ وهو سؤال موجه لكل خبراء علم النفس والاجتماع، ماذا يفعل الإنتماء بنا؟

وبدون “كلام كبير” بلغة الشباب، فما أرويه رأيته بنفسي، وليس مجرد كلام نظري أكتبه، وأعرف شبابا بعينهم كل أملهم في الحياة الهجرة، بسبب ضيق الحياة، من عدم قدرة على الزواج، وعدم توفر فرص عمل، وحالة اقتصادية سيئة بشكل عام، هؤلاء الشباب نفسهم بعد أن يهاجروا يظهر انتماؤهم ويبدأون في التواصل مع بلادهم، ويقدمون أي مساعدة تحتاجها بلدهم مهما كانت طالما يستطيعون، ولا أتكلم عن مصر فقط بالمناسبة.

وعلى سبيل المثال، رجال أعمال كبار ومهمين جدا في كندا وأمريكا من أصول لبنانية، سارعوا بالتبرع للبنان في أزمتها الأخيرة بعد الانفجارات الكارثية التي حلت بها، وقاموا – وما زالوا- بجهود جبارة من أجل دعم الشعب اللبناني ومساعدته، وهذا يحدث مع مصريين أيضا ومن كل الجنسيات فعلا، كيف يمكن أن نوصف ذلك بغير كلمة “إنتماء”، من هؤلاء من نسي حتى شكل بيته في لبنان، ولكنه ظل منتميا لبلده مهما طالت المسافات والسنوات.

فكلمة السر هي “الإنتماء”، وهي كلمة لا تدرس في مدارس بشكل مباشر، ولكنها غريزة أساسية في الإنسان تولد معه، وتستمر وتكبر معه دون أن يدري، وأعرف أن كثير من الشباب يتهكمون على هذه الكلمة حاليا بسبب ظروفهم الصعبة، ولكن مستعد أن أدخل مراهنة مع هؤلاء على أن انتماءاتهم موجودة وبقوة، ولكنهم لا يشعرون بها.

وبعض الطوائف الهندية ومن أهمهم السيخ، يرفضون نزع العمامة من على رؤوسهم مهما حدث، وحتى لو أدى إلى تركهم لعملهم، نوعا من الإنتماء لثقافتهم وبلدهم، بل هناك من أصحاب الأعمال من اضطر إلى تغيير سياسة العمل من أجلهم وإلا سيفقد عمالة ماهرة ورخيصة، لمجرد أنه يريدهم نزع العمامة من رؤوسهم.

وتوجد أمثلة عديدة ومختلفة من جميع الجنسيات على تمسكهم بانتماءاتهم، وبالمناسبة هو دائما مصدر تقدير من الآخرين عندما يرون انتماءك لبلدك وتمسكك بثقافتك، ويظهرون لك الاحترام حتى لو مختلفين معك وغير مقتنعين بما تفعله.

اترك تعليق