محمود سرج، رئيس المجلس التصديري للجلود والمنتجات الجلدية

« نسعى لبراند مصري نغزو به العالم، فنحن لسنا أقل من فيتنام أو الهند اللذين يصدران منتجات جلدية بأكثر من 700 مليون دولار سنويا، وذلك لن يتم قبل تأسيس منظومة متكاملة لقطاعي صناعة ودباغة الجلود لحل مشاكلهما»، بهذه الكلمات كشف المهندس محمود سرج، رئيس المجلس التصديري للجلود والمنتجات الجلدية، وعضو مجلس إدارة اتحاد الصناعات المصرية، وعضو مجلس إدارة غرفة دباغة الجلود، أثناء حواره مع «أكتوبر» عن المشاكل التى يعانى منها قطاع صناعة ودباغة الجلود، والجهود المبذولة من جانب المجلس للنهوض بالقطاع، مشددا على أنه لو تم حل مشاكل هذا القطاع لوصلت صادراته إلى نصف صادرات مصر الصناعية بقيمة
13 مليار دولار .

دار المعارف – محمد العوضي

 سألته فى البداية، كيف ترى تأثير الأزمة الأخيرة بين غرفة صناعة الجلود باتحاد الصناعات وشعبة الجلود وأصحاب المدابغ بالغرفة التجارية على صادرات القطاع؟.

-أجاب: لا توجد أزمة مطلقا، كل ما فى الأمر أن غرفة صناعة الجلود طالبت منذ شهرين بعدم السماح بإعادة فتح تصدير الجلد «الوايت بلو»، أو  الجلود الخام بحالتها الرطبة، لما له من أضرار جسيمة تهدد الصناعة المحلية بالتوقف، فى الوقت الذى يطالب فيه أصحاب المدابغ بالعدول عن القرار الوزاري رقم 304 لسنة 2011 الذي حظر تصدير الجلود الخام والمدبوغة بحالتها الرطبة بما فيها الوايت بلو، فاتصدير متوقف منذ 2011، وخلال الاجتماع تم التأكيد بشكل نهائى على أن التصدير متوقف، ومرفوض تماما وغير موافقين كمجلس تصديرى على تصدير الوايت بلد، وذلك فى حضور وزيرة التجارة والصناعة، فهذه الصفحة أصبحت مغلقة.

 وكيف ترى تصريحات شعبة الدباغة بأن عدم تصديره يؤدي إلى زيادة المعروض ويكون مصيره الرمى كمخلفات وما يترتب عنه من أزمة بيئية؟.

– تصدير «الوايت بلو» متوقف من 2011، وبالتالى فلا داعى من تصديره اليوم، كما أنه ليس له تأثير على الثروة الحيوانية، وأما فيما يخص إهدار الثروة الحيوانية، فهو يعود إلى طريقة الذبح والسلخ العشوائية التى تجرى فى المجازر وعلى أيدى الجزارين، خاصة وأن سعر الجلد متدنى عالميا، وبناء عليه فالجزار لا يهتم بسلامة الجلد ونجد أحيانا كثيرة خرابيش فى الجلد وقطع بالسكين جراء العشوائية وعدم وجود مجازر آلية، إلا عدد محدود لا يعد على الأصابع، بالإضافة إلى الإهمال فى التطعيمات والتحصينات للثروة الحيوانية والتى أثرت بشكل مباشر على جودة الجلد نفسه، إذا هناك عاملان رئيسيان وهما الأمراض والسلخ العشوائى.

 وهل هناك أسباب أخرى؟

– نعم، تكلفة الدباغة أصبحت مرتفعة جدا، فى ظل تدنى قيمته المادية، وبالتالى فليس له علاقة بالوايت بلو والتصدير.

 كيف ترى أزمة إلقاء الجلود فى القمامة خلال فترة أضاحي عيد الأضحى بسبب زيادة الكميات المعروضة من الجلود؟

– للأسف رغم هذه الكميات الكبيرة التى ألقيت فى القمامة استوردنا أكثر من مليون قطعة جلد فى (2019 ،2020)، وهذا ما يبين أن المشكلة الأساسية فى أن الجلد المحلى رديء، للأسباب التى ذكرتها سابقا.

 كيف ترى الحل لهذه المشكلة؟.

– التقنين، فهذا القطاع فى حاجة ملحة إلى التقنين، سواء الصناعة أو الدباغة، وإذا لم يتم تقنين أوضاع 100%، لن ينصلح حال هذين القطاعين .

 وماذا تعنى بكلمة «تقنين»؟.

– التقنين يعنى فوترة الجلد الخام، وفوترة الجلد المشطب، وفوترة التداول، فلابد من فوترة العملية منذ الجلد الخام حتى الفاترينة

هل تعتقد أن مبادرة الرئيس السيسى الـ «100 مصنع» فى الروبيكى ستحل هذه الأزمة؟

– بالفعل مبادرة الرئيس السيسي بإنشاء مدينة صناعية متكاملة فى الروبيكي ستحل جزءا من الأزمة، ولكن الحل يكمن فى منظومة كاملة، تشمل (عمالة مدربة، مراكز تدريب، مدارس فنية، مركز متخصص فى الموضة والفاشون، مصانع إكسسوارات، مصانع مكونات الأحذية، «النعل – الخيط – القالب» التى نستوردها من الخارج)، مستشهدا بتجربة فيتنام فى 2003 عندما بدأت فى صناعة الأحذية والجلود، اليوم فيتنام فى ظل الأزمات مثل كورونا بتصدر أكثر من 13 مليار دولار، وهى توازى نصف صادرات مصر من جميع القطاعات الصناعية، فالعالم يستورد أحذية بقيمة تبلغ 390 مليار دولار، ولابد لمصر أن يكون لها نصيب من هذا الرقم الضخم، فمصر ليست أقل من فيتنام، ولكى نحقق ذلك لابد أن يكون هناك منظومة مكونة من القطاع الخاص والحكومة ووزارة التجارة والصناعة والرئاسة من خلال إصدار قرارات سياسية وسيادية بالإضافة البنوك.

 وما هو المطلوب من هذه الجهات؟

– أن يكون هناك استثناءات لهذه القطاع، وأن يكون هناك دعم حقيقى عبر تخفيض سعر متر المياه بما يساعد فى خفض تكلفة الإنتاج، ورفع الطاقة الإنتاجية للمدابغ، وخاصة وأن هذا القطاع يستهلك كمية مياه كبيرة مقارنة بالصناعات الأخرى .

 كم تبلغ فاتورة الاستيراد من الخارج ؟

– نستورد منتجات جلدية وأحذية بكل أنواعها ما يقرب من 700 مليون دولار.

 حال تحقيق تلك الخطوات.. ما المستهدف؟

– نسعى للوصول إلى العالمية من خلال «براند مصرى» يجوب العالم، هذا هو الحلم، ونستطيع بعد ذلك أن نستقطب البراندت العالمية الكبيرة، التى ذهبت إلى فيتنام والصين والهند، تعود إلى مصر رمانة الميزان فى العالم.

 وماذا عن حجم الإنتاج المحلى وعدد المصانع الرسمية وغير الرسمية؟

– لا توجد أرقام حصرية حول عدد المصانع غير الرسمية وإلا أصبحت رسمية حال معرفتها، ولكن ما أود أن أؤكده أن حجم الإنتاج لا يرتقى لمستوى هذا القطاع، ولا يغطى السوق المصرى والدليل حجم الاستيراد، فيما تتراوح عدد المصانع ما بـين 3 إلى 4 آلاف مصنع.

 وماذا عن آخر فاتورة تصديرية؟

– بلغت 52 مليون دولار، منها 3 ملايين دولار منتجات نهائية فقط، ولكن 2020 لا تعتبر مقياسا بسبب الظروف التى يمر بها العالم من تفشى فيروس كورونا وإغلاق الدول.

 وكيف نرفع هذا الرقم مستقبلًا؟

– وضع منظومة كما ذكرت فى السابق، وهذا المنظومة يجب أن توضع فى كل القطاعات وليس الجلود فقط، ووضع حلول لمشاكل بالتعاون بين القطاع الخاص والحكومة والرئاسة، ولن تنهض أى دولة دون النهوض بالصناعة والزراعة.

 وماذا بشأن وجود مخزون من المنتجات فى مخازن الشركات والمصانع؟

– ذلك يعود للأزمة العالمية بسبب فيروس كورونا، وتراجع القدرة الشرائية فى الأسواق العالمية، فضلا عن بعض المخزون الذى يعد رديئا بسبب الجلد والسلخ والأمراض وغيره، وبالتالى فيجب معالجة المشكلة أولا، وهذا يعود بنا إلى نفس النقطة السابقة بشأن تصدير الويت بلو، فاذا كان العميل يريد الجلد المصرى الخام فما المانع من أن يستورد منتجا نهائيا إذا كان يريده، وعندما كان هناك طلب على الجلد الأبيض لم نمنع تصديره بل وافقنا على الفور بسبب جودته وتنوع استخداماته.

 حال حل مشاكل القطاع .. ماذا ننتظر؟

– لو تم حل مشاكل هذين القطاعين، ستحقق مصر صادرات من قطاع الأحذية أكثر من نصف صادرات كل القطاعات الصناعية الأخرى وتقدر بـ13 مليار دولار.

 وما رأيكم فى الدعوة لإنشاء مجلس أعلى للجلود؟

– أعتقد أنه يوجد عدد كبير من الكيانات الممثلة للقطاع، فهناك غرف صناعية وأخرى تجارية ومجلس تصديري، ولن تحل المشاكل بكثرة المناصب..  والأهم من المجلس الأعلى هو وضع المنظومة وإيجاد الحلول من خلال تكاتف الغرف والشعب والقطاع الخاص والحكومة والدولة للنهوض بهذا القطاع الكبير.

اترك تعليق