عضو المجلس الوطني الفلسطيني اللواء د. محمد أبو سمرة

أعرب عضو المجلس الوطني الفلسطيني اللواء د. محمد أبو سمرة عن سعادته بنجاح الجولة الأخيرة للحوار الفلسطيني، والتوافق على إجراء الانتخابات العامة، مشددًا على أهمية المصالحة والوحدة، وإنهاء الانقسام وتكريس الوحدة الوطنية الفلسطينية. وثمن أبو سمرة، رئيس تيار الاستقلال الفلسطيني، في حواره مع “أكتوبر” الجهود المصرية بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي في احتضان ورعاية القضية الفلسطينية.

حوار _ حسام أبو العلا

كيف تُقيِّم نتائج حوار القاهرة.. وما الفرق بينه والحوارات السابقة؟

نجاح جلسات الحوارات الفلسطينية الأخيرة التي استضافتها القاهرة، تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، أمر فى غاية الأهمية، وإنجاز تاريخي يضاف إلى رصيد الشقيقة الكبرى مصر  وقيادتها الحكيمة وأجهزتها السيادية.

ومصر تحتضن وترعى القضية الفلسطينية، وتساند القيادة الشرعية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس «أبو مازن»، وتدعم نضال وكفاح وصمود وصبر ورباط ومطالب الشعب الفلسطيني من أجل استرداد حقوقه الوطنية والتاريخية، وإقامة دولته المستقلة على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، وعاصمتها القدس الشريف.

وللحقيقة وشهادةً لله والتاريخ، تبذل مصر على وجه الخصوص منذ عام 2007 جهودًا كبيرة وحثيثة ودءوبة ومتواصلة دون كلل أو ملل، وبصبر وحكمة وذكاء وخبرة وحنكة من أجل إنهاء ملف الانقسام الفلسطيني المؤسف والأسود، وتحقيق وإنجاز المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية، ومهما قدمنا من الشكر الجزيل والكبير لمصر على ذلك، فلا يمكننا أن نفيها ولو جزء بسيط من حقها.

كيف ترى الاتفاق الفلسطيني على خوض الانتخابات العامة؟

نجحت مصر فى تذليل كل العقبات أمام حوارات قادة الفصائل الفلسطينية الذين استضافتهم بالقاهرة برعاية مباشرة من الرئيس عبد الفتاح السيسي.

ونؤكد أنَّ هذه الحوارات التي تم تتويجها بالنجاح فى إعلان اتفاق الفصائل الفلسطينية بالموافقة على تنظيم الانتخابات الفلسطينية العامة، وفقاً للمرسوم الذي أصدره الرئيس محمود عباس جاءت تتويجًا للجهود المصرية الكبيرة المتواصلة منذ بداية الانقسام الفلسطيني عام 2007، ومئات الجلسات من الحوار والمفاوضات واللقاءات، وعشرات الاتفاقيات التي رعتها واستضافتها مصر مشكورة، من أجل تحقيق المصالحة والوحدة الوطنية الفلسطينية.

للأسف تسببت بعض الحسابات الحزبية الضيقة، أو التدخلات والتأثيرات الخارجية والإقليمية، فى إفشال تنفيذ جميع الاتفاقيات السابقة لإنهاء الانقسام وإنجاز المصالحة الفلسطينية، ورغم الاتفاق مرات عديدة سابقة على إجراء الانتخابات العامة، إلا أنَّه لم يتحقق.

وتبقى مصر فى كل الظروف والمحطات والأوقات والأوضاع الأم الحنون والشقيقة الكبرى لفلسطين، وهي منذ فجر التاريخ الحاضنة لأمتنا عمومًا، ولشعبنا الفلسطيني المظلوم الصابر الصامد، ولقضيتنا على وجه الخصوص، وهي كذلك السند والداعم الدائم والرئيس للقيادة الشرعية والتاريخية الفلسطينية.

ومنذ بدأت النكبة الفلسطينية 1948، قدمت مصر أكثر من مائة ألف شهيد من أجل فلسطين وقضيتها العادلة ودفاعاً عن الأراضي المصرية والفلسطينية والعربية المحتلة، وعن الأرض والمقدسات الفلسطينية والشعب الفلسطيني والكرامة العربية.

وتواصل مصر تقديم كل أشكال الدعم للشعب الفلسطيني لتعزيز صموده ورباطه ووجوده فوق أرضه ووطنه ولحماية مقدساته، ولم تتوقف عن إرسال وتسيير قوافل الدعم والإغاثة والمساندة والمؤازرة، مع استمرار الجهود المستمرة لفك الحصار الصهيوني الظالم عن قطاع غزة، المحاصر منذ انتفاضة الأقصى عام 2000.

ودونما شك فإنَّ القرارات الأخيرة التي أصدرتها القيادة المصرية، بناء على تعليمات وتوجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي بإعادة فتح معبر رفح بشكل مستمر وتسهيل نقل وحركة المسافرين الفلسطينيين القادمين من غزة، أو العائدين إليها عبر سيناء فى ظل الظروف الأمنية الخاصة التي تشهدها سيناء، لاقت الفرح والسعادة من الشعب الفلسطيني الذي لمس نقلة نوعية فى الترتيبات اللوجستية والتسهيلات التي صاحبت حركة التنقل، وساهمت فى التخفيف من معاناة المسافرين الفلسطينيين، وهذا هو عهدنا دومًا فى الشقيقة الكبرى مصر.

 هل ستلتزم الفصائل بإنهاء الانقسام ونتائج اتفاق القاهرة؟

هذا ما نأمله بالتأكيد، فالوضع الفلسطيني، والعربي والإقليمي والدولي لا يحتمل غير الالتزام بما تم الاتفاق عليه فى القاهرة، ونحن بانتظار الجولة المقبلة التي ستستضيفها القاهرة فى شهر مارس المقبل لاستكمال الحوار حول المسائل والأمور الأخرى التي لها علاقة بإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة، ومرحلة ما بعد الانتخابات من أجل إعادة توحيد النظام السياسي الفلسطيني.

وتختلف هذه الجولة من الحوارات الوطنية الفلسطينية، كليًا عما سبقها من جلسات، وجاءت تتويجًا لسلسلة طويلة جدًا من الحوارات التي رعتها واحتضنتها القاهرة، وتأتي فى ظل متغيرات فلسطينية وعربية وإقليمية ودولية مهمة، فى مقدمتها رحيل الإدارة الأمريكية بقيادة ترامب ومعه الكثير من مشاريعه التي سعى من خلالها إلى تصفية القضية الفلسطينية، وحرص القيادة الفلسطينية على فتح صفحة جديدة مع الإدارة الأمريكية الجديدة، والتي تسعى هي الأخرى لإعادة العلاقات المقطوعة مع القيادة والسلطة الوطنية الفلسطينية، ومع منظمة التحرير الفلسطينية وإعادة افتتاح ممثلية فلسطين فى واشنطن، واستئناف تقديم الدعم المادي للسلطة الوطنية الفلسطينية وللأونروا.

 كيف ستقام الانتخابات بالقدس الشرقية المحتلة فى ظل وضعها الحالي؟

تعتبر مسألة عقد الانتخابات فى القدس المحتلة، وضواحيها وبلداتها وقراها، هي (القنبلة الموقوتة) التي يمكنها أن تهدد تعطيل العملية الانتخابية، فقد تصر سلطات الاحتلال على عدم إجرائها بأي طريقة كانت، مما يعني توقف إجراء الانتخابات، لكنّي أعتقد أنَّ مصر ودول عربية أخرى والاتحاد الأوروبي وروسيا والصين وربما الولايات المتحدة، سينجحون فى ممارسة الضغوط الكافية على حكومة الاحتلال لإيجاد طريقة أو وسيلة فنية ممكنة، كما حدث فى الانتخابات السابقة، لكي يتم عبرها إتاحة الفرصة للمقدسيين بالمشاركة فى العملية الانتخابية، لكن من المُسبَّق توقع ماذا تنوي حكومة الاحتلال فعله إزاء هذه المسألة، خصوصًا أنَّ الكيان الصهيوني ستكون لديه انتخابات برلمانية الشهر المقبل، وسيتبعها مفاوضات تشكيل حكومة صهيونية جديدة، ولهذا فعلينا ألا نستبق الأمور، وأن ننتظر نتائج الانتخابات لديهم، ومعرفة من سيشكِّل الحكومة الصهيونية المقبلة، لنرى هل ستقبل تلك الحكومة بإجراء الانتخابات فى القدس المحتلة أم لا؟، وحينها يتم تحديد الخطوات الفلسطينية والمصرية والدولية تجاه ذلك.

 كيف ستخدم الانتخابات القضية الفلسطينية داخليًا أو دوليًا؟

كما هو معروف أسفرت آخر انتخابات برلمانية فلسطينية فى عام 2006 بفوز حركة حماس، ونتيجة لذلك فقد انزلقت الساحة الفلسطينية، إلى سيطرة حماس على قطاع غزة صيف عام 2007، والانقسام الأسود اللعين، الذي أنتج الحالة الفلسطينية المأساوية التي مازلنا نعيش فى ظلالها الكارثية من تمزق وتشتت وخلافات وصراعات سياسية فلسطينية داخلية كبيرة، والتي أصابت الفلسطينيين والقضية الفلسطينية بأضرار كبيرة وكثيرة وبالغة الخطورة، فى حين بقيت الضفة الغربية مركزًا للشرعية السياسية الفلسطينية بقيادة الرئيس محمود عباس وخاضعة لولاية السلطة الوطنية الفلسطينية.

وقد جاءت حوارات القاهرة، فى وقت يسعى الفلسطينيون إلى إعادة صياغة العلاقات مع المحيط العربي والإقليمي والدولي، وترتيب العلاقات والتواصل مع الرئيس الأمريكي جو بايدن وإدارته الجديدة، بعدما وصلت إلى أدنى مستوى فى ظل إدارة ترامب.

والحوارات الفلسطينية بالقاهرة هي محاولة جدية وحقيقية لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة الوطنية، ونتيجة لما اتفق عليه أمناء الفصائل فى سبتمبر من العام الماضي، ثم ما حققته جولات الحوار الثنائية التي أعقبته واستضافتها القاهرة من نجاحات واختراقات وتفاهمات، والتي أصدر بموجبها الرئيس محمود عباس مرسومًا بإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية ومجلس وطني، والشروع فى حوار وطني فلسطيني شامل بالتنسيق مع الشقيقتين مصر والأردن.

وبالطبع فإنَّ السلطة الوطنية وحركتي فتح وحماس، يطمحون أن تؤدي الانتخابات إلى إكسابهم المزيد من الشرعية على المستوى العربي والإقليمي والدولي، خاصةً أن المرسوم الرئاسي بإجراء الانتخابات تزامن مع تولي جو بايدن مهامه كرئيس جديد للولايات المتحدة، خلفاً لترامب الذي خصص سنوات ولايته الأربع لتصفية القضية الفلسطينية، ودعم كل المشاريع والخطط التي سعى رئيس حكومة العدو الصهيوني بنيامين لتنفيذها وتحقيقها لصالح المشروع والكيان الصهيوني، ولهذا فهناك أهمية قصوى لتكريس مظاهر الوحدة قبيل استئناف الاتصال والحوار مع الإدارة الأمريكية الجديدة.

 لماذا تم تجزئة الانتخابات على ثلاث مراحل متتالية؟

جاء مرسوم إجراء الانتخابات العامة على ثلاث مراحل، تأكيدًا على الجدية فى السعي لتجديد شرعيات جميع المؤسسات السيادية الفلسطينية، عقب 15 عاماً على آخر انتخابات عامة، ووجه الرئيس محمود عباس لجنة الانتخابات المستقلة والأجهزة الحكومية للبدء بإطلاق حملة انتخابية ديمقراطية فى جميع المحافظات، بما فيها القدس الشرقية المحتلة، مع تعليماته الواضحة بضرورة توفير أعلى درجات الشفافية والاستقلالية القضائية.

ونأمل أن تكون الانتخابات مدخلاً لإنهاء الانقسام الفلسطيني، وتحقيق الوحدة الجغرافية والسياسية والقانونية والإدارية بين القدس المحتلة والضفة الغربية وقطاع غزة، وإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية بشكل كامل.

 هل تتوقع عقبات أمام الانتخابات المقبلة.. مثلما حدث من قبل؟

رغم أنَّ الظروف الحالية مختلفة كثيرًا عن السابق، لكن لا تزال هناك بالفعل الكثير من العقبات التي لابد من تذليلها وإزاحتها، حتى لا تتعرض العملية الانتخابية للفشل، ونأمل عند نجاحها ألاَّ تتعرض لمصادرة نتائجها من الاحتلال أو بسبب استمرار الانقسام الفلسطيني الذي أوجد فعلياً سلطتين متنازعتين متصارعتين، وبدون الاستجابة الكاملة للجهود الكبيرة التي تبذلها القاهرة لإنهاء الانقسام وتحقيق المصالحة والوحدة، ستواجه الانتخابات أكبر عقبة فى طريقها.

 هل لا تزال مشاعر التفاؤل فى الشارع الفلسطيني عقب نجاح الحوار قائمة؟

بالفعل أشاع نجاح حوارات القاهرة أجواء التفاؤل والأمل والفرح والبهجة والسعادة لدى الشارع الفلسطيني، لكن غالبية الفلسطينيين مازالت تملأ قلوبهم مشاعر اليأس والإحباط نتيجة استمرار الخلافات والتناحر السياسي والانقسام اللعين، وتنتابهم الكثير من الشكوك إزاء احتمالات نجاح عقد الانتخابات، وإن جرت ألا تُحدِث تغييراً جوهرياً على ملامح المشهد السياسي الفلسطيني، وعدم إحداث تغيير كبير فى طبيعة التركيبة والحالة والوجوه السياسية، ورغم الشكوك ومشاعر القلق والتوتر لدى الشارع الفلسطيني، إلا أنَّه لديه الرغبة الجدية بالتغيير الحقيقي.

 ما الحل إذن.. وما المطلوب؟

لابد من دعم جهود المصالحة الشاملة، وأن يكون الجميع على قلب رجل واحد، وقيادة واحدة، وكلمة واحدة فى المطالبة بالحقوق الفلسطينية المشروعة، والتصدي للتغوُّل والتوحش والاستبداد والاجرام والعدوان الصهيوني، واستكمال التوافق على اجراء الانتخابات، كخطوة حتمية على طريق استكمال خطوات بناء المؤسسات الفلسطينية.

 كيف ترى الدور المصري لإنهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق المصالحة؟

مصر لم تغب، ولن تغيب، لحظة أو دقيقة عن الملف والشأن الفلسطيني، ولم تغب أو تتخلى أبداً عن دورها وسعيها الحثيث والدءوب لإنهاء الانقسام الفلسطيني وطي صفحته السوداء، وإنجاز المصالحة الوطنية الفلسطينية، وتعمل مصر بتجرد واخلاص وشرف منذ حدوث الانقسام لتوحيد الصفوف والجهود والطاقات الفلسطينية، وإنجاح المصالحة بين الجميع وحماية الحقوق والمكتسبات والإنجازات الفلسطينية.

 كيف تنظر إلى مستقبل العلاقات «الفلسطينية ـــ العربية»؟

نحن بحاجة إلى إعادة ترتيب علاقاتنا الفلسطينية مع محيطنا وعمقنا العربي، ولابد من العمل سريعًا على إزالة آثار الدمار والخراب خلال السنوات الأربع العجاف فى عهد الرئيس الأمريكي السابق ترامب، خاصة نجاحه فى استدراج أربع دول عربية شقيقة لتوقيع اتفاقيات للتطبيع مع الكيان الصهيوني، وهنا تبرز أهمية تسوية الخلافات وتطبيع العلاقات مع جميع الدول العربية الشقيقة، وإطلاق عهد جديد فى العلاقات الفلسطينية ـــ العربية برعاية ودعم الشقيقة الكبرى مصر، والتي تعمل على استثمار التطورات والتغيرات المهمة التي تشهدها المنطقة لتعزيز الموقف والتضامن العربي الجامع الداعم للقضية والحقوق الفلسطينية والتأكيد على الثوابت العربية بشأن القضية الفلسطينية، وأدعو لإصلاح العلاقات الفلسطينية مع الكل العربي، بما فيها الدول العربية التي عقدت اتفاقيات تطبيع جديدة مع الكيان الصهيوني، وأؤكد على ضرورة تجاوز الخلافات مع المحيط العربي والاسلامي، وعدم السماح لاتفاقيات التطبيع أن تمنع من ترتيب العلاقات الفلسطينية ــــ العربية، وعدم وضع أية عوائق أمام تطورها وتنميتها، وتحقيق التضامن وتشكيل قوة ضغط عربية تدعم الحقوق الفلسطينية المشروعة، وعلى رأسها إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف على كامل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.وأكد أن مصر منذ النكبة 1948، قدمت أكثر من مائة ألف شهيد من أجل فلسطين وقضيتها العادلة ودفاعًا عن الأراضي العربية المحتلة.. كما تحدث أبو سمرة في العديد من الملفات الساخنة المتعلقة بتطور عملية السلام.

اترك تعليق