الدكتور عمرو حسن

دار المعارف

أشار الدكتور عمرو حسن، مقرر المجلس القومي للسكان سابقا، إلى بعض الأرقام المهمة والتي تصف حجم المشكلة التى نعانيها فى مصر، قائلا: مصر تحتل المركز الـ14 فى الترتيب العالمى لتعداد السكان والأولى عربيًا، وفى العام الماضى استقبلت مصر 2 مليون و300 ألف مولود جديد، والوفيات 500 ألف، أى الزيادة السكانية فى العام الماضي، مليون و750 ألف نسمة وهذا رقم كبير، أى أن كل سنة تولد دولة جديدة، بالنسبة لعدد سكان إحدى دول الخليج.

جاء ذلك خلال الندوة، التى استضافتها مجلة “أكتوبر” وبوابة “دار المعارف الإخبارية”، بعنوان “الوعى يحمى المجتمع”، ضمن سلسلة ندوات لمواجهة النمو السكانى المرتفع جدا. والتى حضرها الدكتور أسامة الزهرى مستشار الرئيس للشئون الدينية، والدكتور خالد عمران امين عام الفتوى بدار الإفتاء، والأب أرميا مكرم، كاهن كنيسة مار جرجس الساحل وعضو الأمانة العامة لبيت العائلة المصرية، المطران منير حنا أنيس، مطران الكنيسة الأسقفية بمصر وشمال أفريقيا والقرن الأفريقى، واللواء دكتور نصر سالم، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية العليا، ومحسن عليوة، أمين عام عمال حزب حماة الوطن.

صورة جماعية لحضور ندوة الوعى يحمى التنمية

وأضاف: والفكرة ليست فى عدد السكان ولكنها فى معدل النمو السكانى وهو فى مصر حوالى 5 أضعاف الدول المتقدمة وهى معادلة لها طرفان معدل نمو سكانى، ومعدل نمو اقتصادى، ولكي يشعر المواطن بثمار التنمية الاقتصادية التي تقوم بها الدولة والتي شهدت طفرات واضحة خلال الأعوام الست الأخيرة، نحتاج النزول بمعدل النمو السكانى، وأتذكر كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي خلال كلمته فى مؤتمر الشباب بالإسكندرية 2017 عندما قال إن أكبر خطرين يواجهان الدولة المصرية هما الإرهاب والزيادة السكانية.

وقود الإرهاب

وأوضح الدكتور «عمرو»، أنه للربط بين الإرهاب والزيادة السكانية، بأن الزيادة السكنية غير المنضبطة ليست وقود للتنمية وإنما وقود للإرهاب وأنا أقول أن أسهل إنسان من الممكن شرائه وتجنيده ضد الدولة، أن يكون قلبه وعقله وجيبه فارغ، لعدم وجود فرص عمل أو خدمات مناسبة، مضيفا: ودائما نقول إن لغة الأرقام لا تخطئ مثلا فى 1955 كان عدد سكان مصر 23 مليون ونصف نسمة وهذا عدد جيد وكانت دولة فى ألمانيا فى هذا الوقت 71.5 مليون نسمة يعنى عدد سكانها أكثر من 3 أضعاف سكان مصر ونحن الآن فى 2021 بعد رحلة 66 سنة عدد السكان تجاوز 101.5 مليون نسمة، وفى هذه الفترة زدنا 78 مليونا وألمانيا من 71.5 إلى 83.5 مليون يعنى فى 66 سنة زادت 12 مليون يعنى الزيادة السكانية فى مصر 7 أضعاف ألمانيا، ومطلوب من الحكومة المصرية بناء مدارس ومستشفيات وجامعات وتوفير فرص عمل بمعدل 7 أضعاف دولة ألمانيا، بخلاف المشكلات التي تعوق خطواتها كالحروب بداية من حرب 56، ومرورا بـ67، و73، وحرب اليمن والاستنزاف، والآن الحرب على الإرهاب وهي ضريبة ندفعها لموقعنا المتميز وتاريخنا فى العالم.

مشروع استثماري

الدكتور عمرو حسن

وقال الدكتور «عمرو»، إن أبرز مثل يمكن ضربه يبرز تأثر مصر سلبا بالزيادة السكانية، الموارد المائية، فحصة مصر من مياه النيل مصر ثابتة عند 55.5 مليار متر مكعب منذ 1959، ومقارنة بعدد السكان فى هذا الوقت والآن لابد أن تلحظ الفرق الكبير بين نصيب الفرد الآن وفى الخمسينيات، فنحن الآن فى مرحلة الفقر المائى ونتوقع بعد سنوات قليلة أن نذهب للندرة المائية، التي ستتسبب فى وقف كل جهود الدولة من مشروعات وتنمية وبالتالي شلل للحياة.

ورأى الدكتور عمرو أن أكبر «مشروع استثماري» يمكن أن تتبناه الدولة لتوفير الأرباح والفوائد وهو مشروع تنظيم الأسرة أى لو زادت مصر فى السنة 2 مليون و 300 ألف مولود ونستطيع تقللهم إلى مليون فقط كل سنة فهذا يوفر عائدا كبيرا للدولة المصرية من بناء مدارس ومستشفيات وجامعات وحضانات وتوفير فرص عمل، مستطردا: تنظيم الأسرة ليس مشروعا صحيا فقط ولكن مشروع استثمارى يعطى فوائد وأرباحا مضمونة أكثر من أى مشروع أنشاته مصر فى تاريخها، فنحن نحتاج إلى النظر لهذه الرؤية.

حرب الوعي

وقال إن تنظيم الأسرة يتطلب خوض «حرب وعى» لتغيير المفاهيم المغلوطة، باستخدام كل الأسلحة المتوفرة فى مقدمتها سلاح الإعلام للتوعية، بكافة جوانب المشكلة وليس الجانب الاقتصادى فقط، لأنه قد تكون السيدة البسيطة لا تدري معنى نصيب مصر من المياه، وهى تحتاج أيضا تعرف يعنى إيه وسائل منع الحمل بمعنى متى تسخدم الوسيلة؟.. وما هى الموانع؟.. والرد على أى خروفات وشائعات قد تكون السيدة البسيطة تخاف أن تصاب بالعقم أو السرطان من حبوب منع الحمل، ولابد من استخدم السلاح الدينى وجزء منه التواصل مع الناس من خلال السوشيال ميديا والإعلام ولابد أن يكون فى كل البرامج والحديث عن تنظيم الأسرة وكنت أتابع هاشتاج دار الافتاء «تنظيم النسل جائز» وكان عليه تفاعل كبير جدا، وأضيف جملة بأن لو تنظيم النسل جائز فهو فى حالة مصر ضرورة وواجب فليس لدينا رفاهية الانتظار والاختيار.

سلاح العلم

وأكد الدكتور عمرو أن ثالث أهم سلاح فى مواجهة قضية تنظيم النسل، هو التعليم، متابعا: ويجب العمل عليه بالقضاء على الأمية لأنه فى مصر لدينا 30 % من السيدات والفتيات فى مصر، لا يجدن القراءة والكتابة وهناك بعض المحافظات فى مصر نسبة الأمية تقترب من 50 % ففى النهاية يجب حل هذه المشكة بأن السيدات تتعلم لتنشغل فى العمل حتى لا يكون لديها وقت، والجزء الثانى فى التعليم أتمنى أن يكون فى مناهج وزارة التربية والتعليم، والتعليم العالى بوضع مناهج سكانية تشرح كيفية تربية جيل، ويكون العدد المثالي هو 2 وليس 3 والسلاح الأخير وهو الأهم تمكين المرأة، لنرفع سقف طموحاتها فتشتغل ولما تشتغل يكون لديها وعى بتنظيم الأسرة فلابد استخدام كل الأسلحة، ويجب تحسين الخدمة بأن تكون وزارتا الصحة والتضامن عليهما دور كبير فى تقديم وتحسن الخدمة، فلو هناك وحدة صحية مغلقة يتم فتحها ولو هناك منطقة محرومة من تنظيم خدمات الأسرة يتم توفرها لأنه لا يمكن إقناع السيدة باستخدم الوسيلة والوحدة فى القرية مغلقة أو لا يوجد وحدة صحية.

وعن حصر قضية السكان والزيادة السكانية فى تنظيم الأسرة فقط قال: بالطبع لا، هناك استراتيجية تعمل بها الوزارة، ودور المجلس هو المتابعة والتنسيق بين الجهات لتنظيم العمل، ولا بد أن يكون لنا صلاحيات فعندما كان المجلس تابعا لرئاسة الجمهورية كانت التقارير ترفع للرئيس مباشرة، وبالتالي كان المجلس المتحكم وكان له جميع السلطات، والمنح الممنوحة كان الرئيس بنفسه يناقشها مع وزارة الصحة، لابد أن يكون هناك توصية بفصل المجلس القومي للسكان عن وزارة الصحة، حتى يكون له دور أقوى من الآن.

كما أنه لابد أيضا من وجود استراتيجية ومتابعة تنفيذها، فنحن الآن نملك الاستراتيجية ولكننا لا نستطيع متابعتها أو تقييمها، وبالتالي لا نستطيع الوصل لأهدافنا، لأنه بعد وضع الأهداف تكتشف أنه يأتي أشخاص مختلفون يضعون خططا أخرى وخططا شبيهة وهذا ما يضعنا فى مشكلة، ولهذا أقول أن الملفات لم تعد تورث من رئيس لآخر، وآخر شيء هو التمويل فاهتمام القيادة السياسية يُشجع الجهات المانحة والدول لكي تشارك لأهمية هذا الملف ولهذا لابد من وجود نظام مؤسسي لكي يضمن الاستخدام الأمثل للموارد قد يكون هناك موارد كثيرة ولكنها لا يتم استغلالها الاستغلال الجيد، فالموارد بدون استخدام أمثل سوف يتم إهدارها، ولكي نصل للاستخدام الأمثل فلابد من وجود متابعين ومراقبين ومقيمين، فالنجاح يتمثل فى ٤ كلمات هي : «١- إرادة سياسية ٢- إطار مؤسسي ٣- استراتيجية ٤- تمويل». فى مصر الآن نملك فرصة تاريخية بوجود الإدارة السياسية المتمثلة فى كلام الرئيس عبد الفتاح السيسي ووضعه لخطة طموحة، ولهذا أطالب بإطار مؤسسي واضح.

وبشأن كيفية أن توفر الوزارات الموارد المالية فى ظل وجود العديد من الملفات التي تشغلها قال: من السهل جدا أن ننظر لهذا الملف أنه مشروع استثماري، فهناك دراسة فى مركز الدراسات الاقتصادية فى 2020 قالت إن كل جنيه تقوم الدولة بصرفه على تنظيم الأسرة يوفر ١٥١ جنيها، لأن الطفل الذي لم يأت لن تقوم الدولة بالصرف عليه فى الصحة والتعليم، وعندما تنفذ آلية التخطيط فى وقتها سوف أستطيع توفير نقود لكي نستطيع توفير أطباء وسوف نستطيع توفير وسائل منع الحمل، ولو القيادات رأت أن الجنيه التي سوف تقوم بصرفه سوف يعود إليهم بـ ١٥١ جنيه فى هذا الوقت سوف توفر النقود للمزيد من الموارد التي ستساعد فى تحديد النسل والمتابعة الطبية للمواطنين.

وأوضح أنه بالنسبة للحوافز فهي مقسمة إلى شقين شق سلبي وشق إيجابي، فالشق السلبي مرفوض ولن نستطيع تطبيقه لأنه يتعارض مع الدستور فى مصر، حتى لو أن المواطن أنجب 10 أطفال فالطفل العاشر لابد أن تقوم الدولة بتوفير الصحة والتعليم له لأنه ليس له ذنب، والشق السلبي أيضا يعتبر ضد الدستور وضد الدين لأننا لو قمنا بتطبيقه سوف يكون على المواطن إجراء عملية إجهاض وهذه العملية محرمة فى الدين وفى الدستور.

الشق الإيجابي

وبالنسبة للشق الإيجابي فأنا أقول دائما أن الفقر لن يجعل الطفل يدخل إلى المدرسة ولو لم يدخل المدرسة سوف يقوم بالعمل فى الشارع فأصبح الطفل لا يكلف أهله مصاريف وبالتالي سيقوم الأهل بإنجاب المزيد من الأطفال، وبالنسبة للبنات التي لن تدخل المدرسة سوف يقوم أهلها بزواجها فى سن صغيرة مما يؤدى إلى إنجاب العديد من الأطفال، ولهذا يجب التشجيع، على سبيل المثال أن تقول الدولة أن من سيلتزم بطفلين فقط سوف يأخذ نقط إضافية على التموين وسوف تعطيه الدولة شهادة استثمار سيقوم بصرفها عند إتمام الزوجة ٤٥ عاما، فهذه الحوافز التشجيعية سوف تجعل المواطن لا ينجب أكثر من طفلين.

قوانين وتشريعات

وحول رأيه فى سن قوانين أخرى مثل رفع سن الزواج أو وضع عقوبات على من يقومون بتشغيل الأطفال قال د. عمرو: لابد من أن يقوم البرلمان بالعمل على هذا ولكن ليس بحوافز سلبية، فلو تم سن قانون أن أي بنت يعرف أنها متزوجة أقل من السن سوف يعاقب المأذون بالوقف عن العمل لمدة عامين على سبيل المثال، فعند معاقبة المأذون لن يقوم بمثل هذا الفعل مجددًا وسوف يقوم بتقطيع الدفتر الذي بيده اليسار. وبالنسبة لعمالة الأطفال لو قمنا بتغليظ العقوبات، بمعنى أن أي مكان يقوم بتشغيل الأطفال نقوم بغلقه، فى هذا الوقت لن يتم تشغيل الأطفال، ولابد أيضا من تغليظ عقوبة التهرب من التعليم، فعقوبة التهرب من التعليم فى مصر هي ١٠ جنيهات فلو قمنا بتغليظ العقوبة وحرمانهم من التموين كعقوبة التهرب من المدرسة لن يتم التهرب من التعليم وسوف يلتزم الأهل بتعليم أطفالهم. فلو قمنا بغلق الزواج للقاصرات وقمنا بغلق تشغيل الأطفال ففي هذا الوقت سوف يقوم المواطن بالتفكير ألف مرة قبل إنجاب أكثر من طفلين.

غرق السفينة

وبحديث، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَثَلُ القَائِمِ فى حُدودِ اللَّه، والْوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَومٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سفينةٍ، فصارَ بعضُهم أعلاهَا، وبعضُهم أسفلَها، وكانَ الذينَ فى أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الماءِ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فى نَصيبِنا خَرْقًا وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا. فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرادُوا هَلكُوا جَمِيعًا، وإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِم نَجَوْا ونَجَوْا جَمِيعًا»، استهل اللواء الدكتور نصر سالم، مستشار أكاديمية ناصر العسكرية حديثه، وتابع قائلا: وهذه هى الدولة، فهناك نظام يوجد قيادة وحكومة تدير هذه الدولة ولها مسئوليات وهى حشد وإدارة إمكانيات الدولة لتحقيق أهدافها وهذه القيادة أو الإدارة لا تتصرف بلا علم ووعى وهناك تخصصات كل واحد فى مجاله يبدع ويفكر كيف يحل المشكلات، ونحن الآن لدينا مشكلة سكانية لا خلاف عليها، والدين برئ من أى تفسير يلصق به للتوقف عن حلها.

واستطرد: والذى يتحدث ويقول إن ربنا أعطني وأنجب 10 أولاد ولم أحتج أي شيء من الدولة، وأسطيع أن أوفر لهم كل شيء، هذا يكون أخطر من المواطن الفقير الذى يحتاج توفير الخدمات من الدولة ويكون هناك مضاربة من هذا المواطن الغني، على احتياجات المواطن الفقير ومشاركته له فى المأكل والملبس والأشياء العامة خصما من الفقير.

اترك تعليق