دار المعارف

قال عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إنه يجب على الدول التحقق من صحة معلوماتها بشأن حقوق الإنسان فى مصر قبل إصدارها البيانات، مطالبا بوجود نظرة موضوعية تجاه مصر، حتى يتم احترم الملاحظات التى تأتى من الشركاء فى الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية.

جاء ذلك خلال مؤتمر “حقوق الإنسان.. بناء عالم ما بعد الجائحة”، والذى ينظمه المركز المصرى للفكر والدراسات الاستراتيجية، اليوم الخميس.

وأضاف شيحة: “أتفهم بشكل كبير اهتمام الاتحاد الأوروبى والبرلمان الأوروبى و30 دولة بحالة حقوق الإنسان فى مصر، وأقدر هذا الدور فى متابعة حالة حقوق الإنسان، ولكن على الجانب الآخر أتفهم أن حالة حقوق الإنسان منظومة متكاملة بها الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والسياسية”.

جاء ذلك ردا على سؤال لأحد المراسلين الأجانب قال فيه: “كان لدينا بيان من 31 دولة فى المجلس الدولى لحقوق الإنسان تساءل عن وضع حقوق الإنسان فى مصر، فما الذى يمكن أن تقوله مصر فى هذا الأمر؟”.

وأضاف شيحة: “من أهم هذه النماذج إننا لم نكن نستطيع زيارة السجون من قبل، لكن منظمات المجتمع المدنى فى الوقت الراهن أصبحت تستطيع زيارة السجون وننفرد بالمسجون ونتحقق منه مما يقدم إليه، فى حين كان يقدم للدولة بصفة مستمرة اتهام أن التعذيب ممنهج، لكن فى الوقت الراهن إحنا بنشوف بنفسنا ضباط وجنود وأمناء يتم إحالتهم إلى المحكمة الجنائية، فأنا أتذكر النيابة العامة فى ترافعها فى قضية تعذيب تمت بأنها تقول الضباط المتهمين أساؤوا إلى حقوق الإنسان والإنسانية، وإلى الجهة التى يعملون بها، فماذا نريد أكثر من ذلك”.

وردًا على أزمة نقص المعلومات لدى المنظمات الدولية، وكيفية علاجها قال المحامى عصام شيحة: “بوضوح شديد، لدينا ملفات غاية فى الحساسية، وتحتاج إلى حل فأنا شخصيا لا أستطيع أن أجادل مع الاتحاد الأوروبى أو المهتمين بحالة حقوق الإنسان، عن الحبس الاحتياطى بمصر، فيجب أن نجد بدائل للحبس الاحتياطى، الدول المتقدمة والمتحضرة وصلت لصياغات جديدة للحبس الاحتياطى”.

وتابع: “إحنا فى مصر عارفين أن قضية الحبس الاحتياطى كنا نسمح للمتهم بالخروج للمنزل على أن يعاود الحضورللقسم يوميا أو كل يومين، فما يحدث فى قضية الحبس الاحتياطى فى مصر أكبر من قدرتنا للتصدى إليها، فالحبس الاحتياطى فى بعض الأحيان هى قضايا سب وقذف، يقال عليها إنها قضايا رأى لكن فى حقيقة الأمر هناك تجاوز فى النقد وإساءة لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعى، لكن فى جميع الحالات إذا كبر ابنك خاويه كما يقول المثل الشعبى، ونحن نتعامل مع قطاع كبير من الشباب، الذى حدث لديه انفتاح بعد عام 2011”.

وبين شيحة: “فالشباب يعتقد أن ممارسته للنقد هو يمارس دوره الاجتماعى ولا يعرف أنه يرتكب جريمة السب والقذف طبقا للمادة 304 وما بعدها، لكن إحنا محتاجين كدولة أن نحتضن أولادنا وأن ندير معهم قنوات حوار، وإحنا بنشوف اللى بيدخل السجن وبيخرج عدو مش للنظام لكن عدو للمجتمع ككل، وهذا يحتاج مننا أن يكون لدينا رؤية واستراتيجية للتعامل مع هذا الأمر”.

وتابع: “الأمر الآخر، إحنا دولة محورية بالمنطقة، ونحن نقابل كل هذه الدول فى جنيف ونتعاون معهم ونتفهم اهتمامهم ونشترك معهم فى النقد فى بعض الحالات، لكن فى نفس الوقت هم يعتمدوا فى بعض الأحيان على منظمات خارج وبينها وبين الدولة المصرية والشعب المصرى خصومة سياسية ويستقوا المعلومات منهم، فكل ما نطالب به هو التعامل المنظمات المحترمة بمصر”.

وواصل شيحة حديثه: “نحن نتكلم عن 56 ألف منظمة تعمل بالعمل الأهلى بمصر، 30 فقط يعمل بحقوق الإنسان وأرى أن التواصل معهم أمر بسيط وجيد، لكن علينا أيضا أن ندرك أن هناك حقوق مقدمة على كل هذا منها الحق فى الحياة”.

وأكد رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان: “الدولة المصرية تحارب الإرهاب، فهل الحق فى الحياة مقدم على حرية الرأى أم غير مقدم، فنطلب منهم التوازن وتفهم أن الدولة المصرية تقع فى محيط إقليمى متفكك، وهذا يجرنا على نقطة غاية فى الأهمية”.

وقال شيحة: “أنا أعتقد أن الدكتور مصطفى الفقى عقد ندوة عن ازدواجية المعايير، فنرى فى بعض الأحيان البعض يتساءل ماذا يحدث فى إثيوبيا والصراع بين الأقليات، ودخول الدبابات والطيارات وفرم الناس، ولا تجد نقد أو حتى ملحوظة، فى حين أن ولد صغير مسلم تشاجر مع ولد مسيحى فى أسيوط الدنيا تتقلب، فنحن نحتاج نظرة موضوعية لمصر حتى نستطيع أن نحترم ونقدر الملاحظات التى تأتى من شركائنا فى الاتحاد الأوروبى والولايات المتحدة الأمريكية”.

اترك تعليق