حادث نيوزيلندا الإرهابي

عمرو فاروق

انتجت التنظيمات التكفيرية عشرات الكتب التي شرعنت لمناهج العنف، وصاغت أدبيات التطرف، وكانت سببا في تغيير وجدان وتفكير الشباب واستقطابهم وتجنيدهم في كيانات سرية، انتجتها التنظيمات التكفيرية من خلال مرجعيات دينية، تسعى لتطبيق مشاريع الخلافة المزعومة، ابتداء من جماعة الإخوان، وتنظيمات الجهاد، وتنظيم القاعدة، انتهاء بتنظيم داعش الإرهاب.. وفى الأسطر التالية تستعرض أهم تلك الكتب.

«ملة إبراهيم»

يعد من أخطر الكتب والوثائق التي صاغت أدبيات التيار الجهادي التكفيري، وخصصه «أبو محمد المقدسي»، فى الهجوم على السعودية، ويلتقي الكتاب مع ما طرحه سيد قطب، فى كتاب «معالم فى الطريق» من حيث التأثير وصياغة  الأيديولوجيا للمنهج الحركي الجهادي.

«إدارة التوحش»

يعد الكتاب والذى وضعه «أبو بكر الناجي»، من أخطر انتاجات التطرف والتكفير لتنظيم «القاعدة»، ثم اعتمده تنظيم داعش، ليصبح أحد الكتب التي يعتمد عليها فى تأهيل عناصره.

يشرح الكتاب أن الأمة تمر بثلاث مراحل، الأولى «جهاد النكاية»، والمرحلة الثانية «عموم الفوضى» فى المناطق، وأن يضربها التوحش، وهنا يجب العمل على إدارة التوحش، والثالثة «التمكين وتأسيس الدولة الإسلامية».

«معالم فى الطريق»

لا تخلو إصدارات «داعش» من أفكار وأدبيات سيد قطب، ومنها استشهاد أغلب إصدارات التنظيم بمقولة سيد قطب فى الظلال 3/ 1543 «فالاستعداد بما فى الطوق فريضة تصاحب فريضة الجهاد»، والنص يأمر «بإعداد القوة على اختلاف صنوفها وألوانها وأسبابها، فهي حدود الطاقة إلى أقصاها، بحيث لا تقعد العصبة المسلمة عن سبب من أسباب القوة يدخل فى طاقتها».

 «فصول فى الإمامة والبيعة»

من الأدبيات المفضلة لدى «داعش»، ألف فصوله «أبو المنذر الشنقي»، أحد المرجعيات التي أصلت لأفكار التطرف بشكل عام.

ويقول الشنقي فى كتابه «فصول فى الإمامة» إن «تنصيب الإمام واجب شرعي على المسلمين فى كل مكان ولا يختص به زمان عن زمان، ومن زعم أن نصب الإمام غير واجب فى هذه الأيام فقد افترى على الله، لأنه عارض الائتلاف وزعم أن الشرع أقر الناس على التفرق والاختلاف».

«فقه الدماء»

كتبه أبو عبدالله المهاجر المشهور بـ «عبدالرحمن العلي» مصري الجنسية، تلقَّى علومه الإسلامية فى باكستان، وكانت تربطه علاقة وثيقة بـ «أبو مصعب الزرقاوي»، تخرج فى الجامعة الإسلامية فى إسلام أباد.

يقع الكتاب فى 600 صفحة، ويعتبر الأساس الفقهي لمعظم المنطلقات الفقهية والدينية لتنظيم «داعش»، إذ لا نظير له فى بحث وإيجاد الآثار والنقول كافة من التراث الفقهي، والتي تفضي إلى أبشع وسائل القتل حيث رائحة الدم والقتل والتوحش تفوح من الكتاب.

«دعوة المقاومة الإسلامية»

ويركز فيه مؤلفه أبو مصعب السوري على فكرة الجهاد والمقاومة دون الانتماء إلى التنظيم وهيكله، وعلى الحصيلة الحسابية للعمل الجهادي دون إيلاء اهتمام كبير بـ «إقامة الحكومة الشرعية».

«الطائفة المنصورة فى بلاد الرافدين»

كتبه عبدالله المهاجر، المعروف بـ «ميسرة الغريب»، عضو اللجنة الشرعية «لتنظيم القاعدة فى بلاد الرافدين»، ويفسّر سياسة التنظيم فى التكفير والقتل واستباحة دماء، كل من يؤمن بالديمقراطية ويمارسها.

«أهل التوقف بين الشك واليقين»

أحد أشهر مؤلفات حلمي هاشم، ضابط شرطة مفصول من الخدمة، خصص كتابه للرد على من يتوقفون عن تكفير الشعوب.

ألف هاشم، ما يزيد على نحو 25 مؤلفا من بينها «التكفير بالعموم»، وكتاب «أحكام الذرية والذى وضعه الرد على شبهات فى الحاكمية» و«أصحاب السبت»، و«أصحاب الحد».

«العمدة فى إعداد العدة»

كتبه أبرز منظري الجهاد العالمي، الدكتور سيد إمام أو دكتور فضل، انتشرت كتبه فى منطقة القبائل الأفغانية إبّان فترة «الجهاد» الأفغاني ضد الاتحاد السوفيتي، يعدّ أحد أبرز المرجعيات التي استندت إليها السلفية الجهادية فيما بعد.

الفريضة الغائبة

يعد، الأساس الفكري الأول لتنظيم الجهاد المصري، من تأليف محمد عبد السلام فرج الذي أعدم فى 1982 فى قضية اغتيال الرئيس  أنور السادات.

منذ نشأة تنظيم الجهاد فى مصر عام 1966، لم يكتب تأصيلاً فكرياً وفقهياً وعقائدياً مفصلاً للاستراتيجية التي تبناها التيار وظل هكذا حتى عام 1980، إلى أن كتب محمد عبد السلام فرج كتابه الفريضة الغائبة.

 

 

كبائر سيد قطب: شرعن العنف وكفر المجتمع

سيد قطب

كانت العمليات الإرهابية التي نفذتها اللجان النوعية المسلحة داخل الإخوان، ترجمة حرفية لأفكار سيد قطب التي وثقها في كتابه «لماذا أعدموني؟،» وتسربت من السجن قبل إعدامه، ونُشرت على حلقات عبر صحيفة «المسلمون».

حملت وثيقة «لماذا أعدموني؟»، رسائل سيد قطب إلى الإخوان، وأهمها بعنوان «خطة رد الاعتداء على الحركة الإسلامية»، لشل حركة الدولة المصرية، وتدمير منشآتها، وبنيتها التحتية، واغتيال قادتها، ونسف محطات الكهرباء.

كانت «خطة رد الاعتداء على الحركة الإسلامية»، بمثابة مصدر العمل المسلح للإخوان، بعد فض اعتصامي «رابعة»  «النهضة»، وتجهيز شباب التنظيم بالسلاح، رداً على إسقاط  نظام حكم الإخوان فى يونيو 2013.

حدد سيد قطب فى وثيقته، لأتباعه منهجية التحرك بهدف: «شل الجهاز الحكومي عن متابعة الإخوان فى حالة ما إذا وقع الاعتداء عليهم، كما وقع فى المرات السابقة، وهذه الأعمال هي الرد فور وقوع اعتقالات لأعضاء التنظيم، بإزالة رؤوسه فى مقدمتها رئيس الجمهورية، ورئيس الوزارة، ومدير مكتب المشير، ومدير المخابرات، ومدير البوليس الحربي، ثم نسف لبعض المنشآت التي تشل حركة مواصلات القاهرة لضمان عدم تتبع بقية الإخوان فيها وفى خارجها كمحطة الكهرباء والكباري».

فلم تكن مذبحة مسجد «الروضة» ببئر العبد فى شمال سيناء، ببعيدة عن الأفكار التي أرساها قطب منذ ستينيات القرن الماضي.

وتستند التنظيمات التكفيرية فى الهجوم على المساجد، واقتحامها، وإباحة دماء من فيها من المسلمين، لتفسيرات سيد قطب فى كتابه «فى ظلال القرآن»، عند تفسير قوله تعالى: (وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّآ لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ) يونس (87).

واستكمالا لمنهج تكفير المجتمع الذي انتهجه سيد قطب، وصف المجتمع بالردة عن الإسلام، قال فى كتابه «فى ظلال القرآن» المجلد الثانى صفحة (1057)، مشيرًا إلى أن كل الموجودين الآن إنما هم قوم غير مسلمين حتى لو نطقت ألسنتهم بـ «لا إله إلا الله» فيقول: «وأصبح عنده أن البشر محكومون بقوانين غير قوانين الله، سبحانه وتعالى،  وبأنظمة لا ترضى عنها شريعة الله، ولم يأذن بها الله، وبالتالي هذا المجتمع مشرك وكافر ويعبد غير الله، لأن العبادة هى طاعة الله فى حاكميته».

ويزيد سيد قطب، فى تكفيره للمجتمع فى كتابه «معالم فى الطريق» صفحة (6): «وجود الأمة المسلمة يعتبر قد انقطع من قرون كثيرة، ولا بد من إعادة وجود هذه الأمة لكى يؤدي الإسلام دوره المرتقب.

يذهب سيد قطب، فى تكفيره إلى منحنى بعيد، فيقول فى كتابه «معالم فى الطريق»، صفحة (9): «إن العالم يعيش اليوم كله فى جاهلية،  هذه الجاهلية تقوم على أساس الاعتداء على سلطان الله فى الأرض، وعلى أخص خصائص الألوهية، وهى الحاكمية، إنها تسند الحاكمية إلى البشر، وفى هذا ينفرد المنهج الإسلامي، فالناس فى كل نظام غير النظام الإسلامي يعبد بعضهم بعضا»، وفى صفحة (11) يقول: «ونحن اليوم فى جاهلية كالجاهلية التى عاصرها الإسلام، أو أظلم، كل ما حولنا جاهلية».

ويعتبر هذا الكلام الأصل الذى تقوم عليه جميع الجماعات التكفيرية التى تستبيح دماء المسلمين ورجال الجيش والشرطة باعتبارهم غير مسلمين.

استمد قطب تكفيره للمجتمع من كتب معاصره أبى الأعلى المودودي، أحد أبرز قادة التيار الإسلامي فى القرن الماضي، ومؤسس الجماعة الإسلامية فى باكستان والهند، إلا أنه انحرف فى بعض أفكاره ليتحول بعد ذلك إلى المرجعية الفكرية للكثير من جماعات التكفير.

ونشر تنظيم «داعش»، فى إصداراته، عدة مقالات تؤكد سير التنظيم على خطى سيد قطب، تحت عنوان «انتصارات الدولة الإسلامية.. معالم فى الطريق»، واعترف أمير «جبهة النصرة»،أبو محمد الجولاني، فى يونيو2015، بتدريسهم كتب سيد قطب، لعناصر التنظيم، لدعمه الجهاد وقتل الفئات الكافرة.

وقال أيمن الظواهرى، فى كتابه «الوصية الأخيرة»، عن سيد قطب: «إنه أكد مدى أهمية قضية التوحيد فى الإسلام وأن المعركة بين الإسلام وأعدائه هى فى الأصل معركة عقائدية حول قضية التوحيد، أو حول لمن يكون الحكم والسلطان».

وذكر القيادي وعضو الهيئة التأسيسية لجماعة الإخوان فريد عبدالخالق فى كتابه «الإخوان المسلمين فى ميزان الحق»، صفحة (115): «إن نشأة فكرة التكفير بدأت بين بعض الشباب الإخوان فى سجن القناطر فى أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، وهم تأثروا بفكر سيد قطب وكتاباته وأخذوا منها أن المجتمع فى جاهلية، وأنه (قطب) قد كفر حكامه الذين تنكروا لحاكمية الله بعدم الحكم بما أنزل الله ومحكوميهم إذا رضوا بذلك».

ويعتبر شكرى مصطفى قائد جماعة التكفير والهجرة تلميذ سيد قطب، ويذكر فى كتابه «وثيقة الخلافة» تكفيره للمجتمعات بعد القرن الرابع الهجري واستحلاله لدماء من يُكفرهم كما جاء فى كتاب «فى ظلال القرآن».

 

يدفعون بالشباب إلى مستنقع الدم ثم يتخلون عنهم… كهنة الإخوان «أنا ومن بعدي الطوفان»

توريط الشباب والدفع بهم في مستنقع الإرهاب والتعنف، ثم التخلي عنهم والتبرأ منهم.. هى عادة متأصلة لدى قيادات جماعة الإخوان، فالتاريخ الدموي للجماعة شاهدا على الكثير من العمليات الإرهابية التي نُفذت تحت إشراف ورعاية قيادات مكتب الإرشاد والنظام الخاص السري، لكن سرعان ما تنصلت من جريمتهم تحت دعاوي الأعمال الفردية، أو الخروج عن النص وغيرها من المبررات التي تسعى منها خلالها لغسل سمعتها وتبيض وجهها أمام الرأي العام.

كلمات إبراهيم منير، مرشد الجماعة حاليا، التي صرح بها لقناة الجزيرة القطرية فى  أكتوبر 2019، تعليقا على خلافاته مع شباب الإخوان «نحن لم ندخلهم السجن، ولم نجبرهم على الانضمام جماعة الإخوان، من أراد منهم أن يتبرأ من الإخوان فليفعل»، لم تكن سوى نهجا متبع منذ المؤسس الأول حسن البنا.

كما أنكر من قبل الأمين العام لتنظيم الإخوان، محمود حسين، علاقة الجماعة بكل من حركة «حسم»، وحركة «لواء الثورة»، وفق ما صرح به فى  حوار لشبكة  bbc فى ديسمبر 2018 كنوع من التضليل وخداع الرأي العام، وتبديل الحقائق.

اغتيال الخازندار

فكانت البداية الحقيقية لمنهج البنا فى  مسلسل غسل سمعته والتضحية برجاله،  عقب قيام حسن عبد الحافظ ومحمود زينهم، باغتيال القاضي أحمد الخازندار، فى  22 مارس 1948، وقيدت القضية برقم (604 / 1948) جنايات حلوان.

وفقا لما ذكره رئيس التنظيم الخاص، عبد الرحمن السندي، من أن حسن البنا، قال فى  اجتماع مغلق لأعضاء التنظيم الخاص «ربنا يريحنا من الخازندار وأمثاله»،  وهو ما كان بمثابة «ضوء أخضر» لاغتيال الخازندار.

أمام النيابة اعترف الجناة بانتمائهم للإخوان، بينما أنكر حسن البنا، معرفته بالمتهمين، لكن النيابة تمكنت من إثبات أن المتهم الأول حسن عبد الحافظ كان السكرتير الخاص لمرشد الإخوان.

اغتيال النقراشي

20 يوما كانت هي المسافة الفاصلة بين القرار الأول لحل جماعة الإخوان، وعملية اغتيال النقراشي باشا، فى  28 ديسمبر  1948، على يد الإخواني عبد المجيد أحمد حسن، الطالب بكلية الطب البيطري، الذي كان مرتديا زي ضابط أدى التحية للنقراشي، وأطلق عليه ثلاث رصاصات سقط على إثرها صريعاً.

لكن من باب التضليل أصدر البنا، بياناً عقب الحدث بعنوان «هذا بيان للناس»، أثنى فيه على «النقراشي»، واستنكر اغتياله وتبرأ من قاتليه، لتهدئة الرأي العام ضد الجماعة.

كما يؤكد حقيقة تورط الإخوان فى  عملية اغتيال النقراشي باشا، أحمد عادل كمال، عضو النظام الخاص، وأحد المتورطين فى  قضية السيارة الجيب، فى 15 نوفمبر 1948، فى  كتابه «النقط فوق الحروف.. الإخوان المسلمون والنظام الخاص»: «أصدر النقراشي أمرا عسكريا بحل جماعة الإخوان ولم تنقض ثلاثة أسابيع حتى سقط قتيلاً فى  عرينه بوزارة الداخلية برصاص الإخوان».

ويقول صلاح شادي، مسئول قسم الوحدات داخل الإخوان فى  كتابه «حصاد العمر»: «ومن هنا نستطيع تصور وقع قرار الحل على نفوس الإخوان لندرك ما تلا ذلك من أعمال أسفرت عن مقتل النقراشي بواسطة أحد الإخوان».

معالم سيد قطب

وعلى خطى البنا، سار المرشد الثاني، حسن الهضيبي، عقب القاء القبض على قيادات تنظيم 65، والذي أنكر فيه معرفة الجماعة بالتنظيم.

فوفقا لما أشار إليه على عشماوى أحد أعضاء التنظيم الخاص، الذي سجل فى مذكراته أن «الهضيبى» كان على علم بالتنظيم ونشاطه بالتنسيق مع زينب الغزالي، كما أكد فريد عبدالخالق، سكرتير مكتب الإرشاد، أن «الهضيبى» كان موافقا على ما ورد فى  كتاب «معالم فى الطريق» لسيد قطب، وطالب بنشره.

إذ ألف سيد قطب أغلب فصول كتابه «معالم فى الطريق» خلال فترة سجنه (1954-1965)، وكانت الكراسات التي تشتمل على هذه الفصول تتسرب من السجن إلى أيدى مجموعات شبابية، عكفت على تدارس ما فى ها من أفكار، وتقابلت مع سيد قطب عقب خروجه من السجن بعفو صحي، وتشكل التتظيم المسلح، تحت مرأى ومسمع مرشد الإخوان الذي أنكر فى ما بعد معرفته بتفاصيل تنظيم سيد قطب، أو مخططه نهائيا، إلا أن زينب الغزالي أكدت معرفة الهضيبي بكامل تحركات إخوان سيد قطب، وأنه أيد أفكاره التي خرج من رحمها تيارات التكفى رية فى ما بعد.

وفى  محاولة لغسل سمعة الجماعة من أفكار سيد قطب وكتاب «معالم فى  الطريق»، الذي أيد طباعته حسن الهضيبي، أصدرت الجماعة كتاب «دعاة لا قضاة»، وهو الكتاب الذي تم كتابة ملازمه الثلاثة فى  عدة سجون وليس سجنا واحدا، وليس كما يشاع أن الهضيبي هو من ألف الكتاب وراجعه، لكن من أشرف على كتابته هو الشيخ علي إسماعيل، أحد منظري مدرسة سيد قطب الأوائل، وشقيق عبد الفتاح عبد إسماعيل، الذي تم اعدامه مع سيد قطب ومحمود يوسف هواش فى  قضية تنظيم 65.

لكن وُضع عليه اسم حسن الهضيبي، باعتباره مرشد الإخوان، ليكون معبرا عن توجه الجماعة، فى  محاولة للتبرأة من العناصر التي آمنت بمبادئ جاهلية المجتمع والحاكمية، والتوسع فى  التكفير، وشرعنة للعمل المسلح.

عملية «صالح سرية»

وفى 18 إبريل 1974 شهدت الكلية الفنية العسكرية بالقاهرة، هجوما مسلحا، أسفر عن مقتل 17 وإصابة 65، قاد تنفيذه «صالح سرية» الذي صدر حكم بالإعدام ضده فيما بعد.

و كشف الدكتور أحمد الرَّجَّال، أحد قيادات أحداث الفنية العسكرية عن أن اتفاقًا سريًّا تَمَّ بين تنظيم الإخوان وقيادات تنظيم الفنية العسكرية، بأنه فى حال نجاح الانقلاب كان الإخوان يتسلمون مقاليد الحكم، لا سيما أن جميع قيادات وأعضاء تنظيم الفنية العسكرية كانوا من صغار السن، وبعد فشل محاولة الانقلاب، والقبض على التنظيم كاملا، خصصت جماعة الإخوان عددا من محاميها للدفاع عن أعضائها، ليس حرصا منها عليهم، وإنما لمتابعة كل تفاصيل القضية، ومحاولة إبعاد تهمة تواطؤ الإخوان فيها، وتبرئة ساحتهم من أي اتهامات قد توجه إليهم مستقبلا، وكان على رأس هيئة الدفاع الإخوانية، عبد الله رشوان، وأحمد عبد الجواد، وهما من القيادات القانونية للجماعة آنذاك.

 

 

 

قسم الطلبة ولجنة الأشبال و«العقول البيضاء».. من هنا يبدأ الإرهاب

الإخوان المسلمون

استراتيجية الاستقطاب والتجنيد لضم العناصر الجديدة داخل صفوفها، هو ماتعتمد عليه تيارات الإسلام السياسي بما يضمن لها حيوية الاستمرار والبقاء، من خلال انتشار الأتباع والمريدين، ونشر وتوغل أفكارها وتوجهاتها في مفاصل المؤسسات والكيانات بمختلف المجتمعات العربية.

في مقدمة هذه التيارات جماعة الإخوان، التي خرج من رحمها العديد من حركات العنف والتطرف والإرهاب، فوضع التنظيم الإخوانى هيكلا يضم مجموعة من الأقسام أهمها قسم «الطلبة»، ويمثل النواة الحقيقية التي تمنحها استراتيجية البقاء والتمدد الزمني والجغرافي.

يضم قسم «الطلبة»، 7 لجان رئيسية مسئولة عن علمية استقطاب وتجنيد الطلاب من سن 8 سنوات حتى 20 عاما، ولكل لجنة فروع منتشرة داخل مختلف القطاعات الإدارية والهيكلية للجماعة.

تتمثل لجان قسم الطلبة، و«لجنة الأشبال»، وهي لجنة معنية باستقطاب طلاب المرحلة الابتدائية والإعدادية، و«لجنة الثانوي»، وهي لجنة معنية باستقطاب طلاب المرحلة الثانوية، و«لجنة الشباب»، وهي لجنة معنية باستقطاب العناصر الشبابية التي تجازوت الـ16 عاما داخل المناطق السكنية (تعمل فى النطاق الجغرافى)، و«لجنة الزهروات والفتيات»، وهي لجنة معنية باستقطاب الطالبات، ويشرف عليها قسم الأخوات، و«لجنة المدارس»، وهي لجنة معنية بمتابعة النشاط الإخواني داخل المدارس الخاصة والحكومية، و«لجنة الجامعات»، وهي لجنة معنية بمتابعة النشاط الطلابي للعناصر الإخوانية داخل الجامعات الحكومية والأزهرية، وتمثل هيكلا تنظيميا منفصلا، له مسئول خاص، ويتابع بشكل مباشر من مكتب الإرشاد، و«لجنة التعليم الأزهري»، وهي لجنة معنية بمتابعة النشاط الإخواني داخل المعاهد والمدارس الأزهرية.

الجماعة تعتمد استراتيجية «العقول البيضاء»، فى عملية استقطاب وتجنيد قطاع الطلاب والمراهقين، من خلال سياسة «المحاكاة والتلقين»،  إذ أن الجماعة تعتبر أن هذه الشريحة العريضة من المجتمع، يسهل التأثير عليها، وتطويعها فكريا وسلوكيا، وصناعتها بما يتلائم مع أدبيات ومشروع الجماعة، لكونها شريحة ليس لها انتماءات سياسية أو فكرية أو أيـدلوجية، وغير قادرة على المجادلة أو التمرد الفكري.

وضعت الجمــاعة مجمـوعـــة من المسارات لتنفيذ مشاريع استقطاب وتجنيد القطاعات الطلابية المتنوعة، مثل: المساجد وملحقاتها من مشاريع خيرية، والمراكز التعليمية سواء الخاصة أو الملحقة بالمساجد، ونشاط الكشافة فى الأندية الرياضية والجامعات، والمدارس الحكومية والخاصة، من خلال السيطرة على الإذاعات المدرسية، واتحادات الطلاب، والمساجد الملحقة بها، والجامعات من خلال تأسيس بعض الأسر التي تتحرك وتنتشر داخل القطاعات الطلابية فى الحرم الجامعي.

اعتمدت الجماعة على فكرة «المعسكرات الجهادية»، و«الكتائب المغلقة»، فى عملية تأهيل وتصعيد عناصرها فكريا وتنظيميا، وفقا لمدى استجابة العناصر وولائهم المطلق للمشروع الإخواني فكريا وسلوكيا.

العناصر التي يتم تأهيلها من خلال اللجان والمسارات السابقة، يتم الحاقها فيما بعد إلى «لجنة الأسر»، وتضم مجموعة من المستويات التنظيمية الفكرية، بناء على درجة السمع والطاعة والولاء للفكرة الإخوانية والتعايش معها، ولهذا يعتبر أول مستوى تنظيمي فعلي داخل الجماعة، هو مستوى «منتسب»، إذ أن ما سبقه يمثل حالة من الإعداد والتجهير للعنصر الإخواني، ويطلق مستوى محب، ومستوى مؤيد، فى نطاق «دوائر الربط العام»، إذ أن هذه المرحلة يتم فيها قياس سلوكيات ومواقف العنصر تدريجيا، ويوضع تحت اختبارات تنظيمية متعددة، حتى يتم تصعيد للمستويات الفعلية للتنظيم.

السلفية الجهادية

غالبية تيارات السلفية الجهادية التي خرجت من رحم جماعة الإخوان والفكر القطبي، تعتمد على وثيقة لاستقطاب العناصر الجديدة تشمل مرحلة الملاحظة والفرز، ثم الاستقطاب ومرحلة التحري وجمع المعلومات وهى التى وضعها المرجع التكفيرى أبو عبيدة عبد الله العدم.

وحدت الوثيقة التكفيرية ضرورة أن تكون العناصر المستهدفة خارج دائرة الانتماء للتيار الشيوعي أو الناصري أو القومي، ويفضل أن يكون الاختيار من داخل الدوائر المحيطة بالمساجد، أو المنخرطين بالوسط الإسلامي كالتيار السلفي، لسهولة التأثير عليهم واستقطابهم لصفوف الخلية أو الجماعة.

وأوضح المرجع التكفيري فى وثيقته، أن المرحلة الثالثة فى عملية الاستقطاب والتجنيد، هي «مرحلة إقامة العلاقات»:، كما بينت الوثيقة أن الزواج بأحد نساء التنظيم عاملا مهما فى توثيق الترابط بين الكيان والعنصر الجديد.

بينما صورت الوثيقة المرحلة الرابعة تحت عنوان «عملية التوظيف»: وهي مرحلة وضع العناصر الجديدة فى نطاق الاستفادة من إمكانياتهم السلوكية والبدنية والنفسية.

ووفقًا للوثيقة، هناك «عنصر ظاهر»: وهو شخص يعمل فى العلن، ويظهر انتمائه للتنظيم، ويكون معروفا لمختلف الأجهزة الأمنية، ويتحرك وفق أهداف معينة تتفق مع رؤية وأهداف التنظيم.، وهذا الشخص تحديدا لابد من التحكم فى كم المعلومات المتاحة لديه تحسبا لمراقبة تحركاته واتصالاته.

فضلا عن «عنصر آخر خفي أو سري»: وهو رجل يخفي مظهره وانتمائه وسلوكياته حتى لا يتعرف عليه أحد، ويكون مسؤولا عن مهام معينة، ويتم استخدامه لاختراق الأجهزة الأمنية والتغلغل فى المؤسسات الرسمية للدولة بهدف جمع المعلومات، والاستعانة بها فى العمليات التي يرغب التنظيم فى تنفيذها.

وانتهت الوثيقة إلى المرحلة الخامسة، ووضعتها تحت عنوان «التجهيز والإعداد»: لتكوين الشخصة التنظيمية المسلحة، وتبدأ بما أطلقت عليه «التربية الشرعيّة السياسية.

اترك تعليق