الدكتور مهندس نادر رياض

 

الدكتور مهندس نادر رياض فى حواره لــ «أكتوبر ودار المعارف»:

 – مصر أم الدنيا .. مقولة راسخة طالما رددناها وإن كانت قد جفت في حلقنا لبعض الوقت وها هى تعود بمسماها التاريخي عن استحقاق.

– انفتاح الاستيراد على مصراعيه أمام السلع الهابطة يقف حائلاً أمام استكمال الصناعات المصرية لقدرتها التنافسية

 – مصنع الحديد والصلب يشكل نقطة توازن فى سوق الحديد، وعند انهياره ستقع الصناعة المصرية بالكامل فريسة في أيدى الاحتكارات المحلية والدولية

 – تصفية المصنع العملاق لن يحدث في عهد الرئيس السيسي، وتحديثه ضرورة ليصبح قوة دافعة للصناعات المصرية

 – الصناعة في مصر تشهد أزهى عصورها من حيث الإمكانيات المتاحة وعلى الصناع أن يستفيدوا من مناخ الانفتاح الفني والتقني المتاح عالميًا والتمويل المفتوح

 – شركة بافاريا شأنها شأن الصناعات التى تربط طموحاتها المحلية بالطموحات التصديرية للمجموعة الأوروبية، تبنى سياساتها المستقبلية

تحضرني عبارة تغنى بها عبد الحليم حافظ من كلمات العبقري المبدع صلاح جاهين كم رددناها في شبابنا بالمرحلة الثانوية والنشوة تملؤنا خاصة العبارة التي تقول (وزعيمك خالاكى زعيمة) هذه هي مصر كما نريدها ونحلم بها والحلم ليس بعيد المنال فقد كانت مصر أم الدنيا لزمان طويل وها هي تعود لتستحق ذات المسمى.. بهذه الكلمات استهل رجل الصناعة د. مهندس نادر رياض الحاصل‏ ‏على‏ ‏وسام‏ ‏الاستحقاق‏ ‏الألماني‏ ‏من‏ ‏الطبقة‏ ‏الأولى، الحاصل الأسبوع الماضي على جائزة فخر العرب لعام 2020 كأفضل الشخصيات تأثيرًا فى الصناعة والإدارة الحكيمة، رئيس مجموعة شركات بافاريا القابضة ورئيس مجلس الأعمال المصري الألماني  ‏وعضو‏ ‏مجلس‏ ‏إدارة‏ ‏اتحاد‏ ‏الصناعات‏ ‏المصرية‏ ‏‏حواره لــ «أكتوبر».. و‏كـان لنـا معـه هـذا الحـوار:

دارالمعارف –  أشرف أبوبكر

تصوير: باسم صابر

كيف ترون سيادتكم حال الصناعة فى مصر خلال الفترة الحالية؟

– الصناعة فى مصر تشهد أزهى عصورها من حيث الإمكانيات المتاحة وعلى الصناع أن يستفيدوا من مناخ الانفتاح الفني والتقني المتاح عالميًا، وكذا أدوات ووسائل التمويل المتاحة محليًا ليحققوا طموحاتهم فى جو من المنافسة الحرة المفتوحة دون إغفال حسابات المجازفة والربح والخسارة على مداها القصير والمتوسط مع إدخال الأنماط الاستهلاكية المستقبلية فى حسابات الإنتاج والجودة.

 ما هى الآليات التى يجب اتباعها لإحياء الصناعة الوطنية؟

– التمسك بالجودة ثم الجودة ثم الجودة والتى تبدأ بالانضباط الصناعى والحفاظ على الثوابت الفنية بحيث يعتبر الصانع نفسه هو الخبير الأعلى لمصلحة المستهلك وهذا الطريق على وعورته فى بدايته ولكنه الأضمن والأطول نفسًا على مسيرة النجاح.

الدكتور مهندس نادر رياض

 ما أبرز التحديات التى تواجه الصناعات الهندسية بمصر حاليًا؟

– انفتاح الاستيراد على مصراعيه والذى يسمح بدخول جانب كبير من السلع هابطة المستوى ومتدنية الكفاءة تحت إغراء انخفاض السعر وهذا الوضع يقف سدًا أمام الكثير من الصناعات للارتقاء بمنظومة الجودة اعتمادًا على الإمكانيات المتاحة من اقتناء آلات حديثة – وخامات جيدة، إلا أن المنافسة غير العادلة سعراً وجودة تقف حائلاً معطلاً لها. والأمر ليس بالمستعصى عن الحل إذا توفرت لدى وزارة التجارة والصناعة الإرادة والرغبة فى مواجهة هذه الظاهرة لتحجيمها بعد أن أخذت فى التفشى بالآونة الأخيرة. أما بالنسبة لأسعار الطاقة فقد آن الأوان للدولة أن تقف مع الصناعة فى خندق واحد لمواجهة التكلفة الصناعية وأثر كلفة مكون الطاقة فيها خاصة فى صناعة المحروقات والأسمنت والحديد والصلب والأسمدة، إذ أن أسعار الطاقة فى الأغراض الصناعية فى مصر يجب أن تظل فى حدود الأسعار المقبولة والمتداولة عالميًا للأغراض الصناعية وإلا فإن أسعار الطاقة ستقف حائلاً أمام تطور الصناعات المصرية.

 هل لديكم تصور حول سبل تطوير صناعة النقل وفرص الاستثمار والتوسع فى الأنشطة اللوجستية؟

– كلى ثقة فى أن اهتمام الدولة بقطاع النقل بكافة مدخلاته من طرق وكبارى وسكك حديدية وتطوير للموانئ ووسائل التحميل والتفريغ وكذا تعميق وازدواج جانب من قناة السويس وإنشاء المنطقة الحرة بقناة السويس لتصبح مركزاً للتجارة العالمية تعتبر من أساسيات خطة التطوير التى تتبناها الدولة والتى أخذت ملامحها فى التكامل بصورة مبهرة تحمل كل بشائر التفاؤل بالمستقبل القريب.

 هل ترى أن خطة المشروعات الصغيرة نجحت؟

– فى البداية يجب أن نفرق بين المشروعات الصغيرة SMEs والصناعات الصغيرة SMIs، فالأولى توجهها اجتماعى تنموى، أما الثانية توجهها صناعى خدمى ويهدف للدخول فى مرحلة المغذية للصناعات الكبيرة، كما أن هذه الصناعات الصغيرة تتبع منظومة العمل والأداء التى تلتزم بها الصناعات الأكبر حجمًا، وهى فى هذه الحالة تكون جزءاً من المنظومة الصناعية التى تحكمها معايير الجودة والمواصفات القياسية والتصميم وحسن اختيار الخامة وحسابات زمن الإنتاج وقياس معدلات المهدر فى الخامة والزمن والطاقة.

ولقد حققت المشروعات الصغيرة نجاحات على امتداد الرقعة الجغرافية، أما الصناعات الصغيرة فلم يكتمل الإطار التنموى لها وبذا لم تأخذ فرصتها الكاملة بعد.

فيما يخص المشروعات الصغيرة فهى تفتقد لإطار مؤسسى فى صورة منظومة معلوم بدايتها وآلياتها ومازال ما يقدم من إجراءات غير ممنهجة وغير منظمة والبداية من التدريب المهنى ثم التأهيل المهنى وتأهيل من سيدير مشروعًا صغيرًا وأدواته ويجب أن نوفر له آليات شراء الخامات والتسويق والآلات والمعدات أما مسألة منحه أموالاً فقط فهذا فشل ولابد من وجود حضانات كبيرة تحوى الصناعات المتشابهة والمتكاملة ترعاها الدولة وقرار الرئيس بتيسير التمويل بفائدة 5% خطوة لكنها تحتاج خطوات وإجراءات أخرى كثيرة.

 كيف يمكن للصناعة المصرية أن تنافس مثيلاتها العالمية؟ وما هى آليات تحقيق ذلك؟

– لا شك‏ ‏أن‏ ‏هناك‏ ‏صناعات‏ ‏مصرية‏ ‏كثيرة‏ ‏تقف‏ ‏الآن‏ ‏علي‏ ‏قدم‏ ‏المساواة‏ ‏والندية‏ ‏مع‏ ‏الصناعات‏ ‏العالمية‏ ‏و‏مع‏ ‏تواضع‏ ‏عددها‏ ‏تشكل‏ ‏رأس‏ ‏جسر‏ ‏نحو‏ ‏العالمية‏ ‏سيعبر‏ ‏عليه‏ ‏الكثير‏ ‏من‏ ‏الصناعات‏ ‏الواعدة‏ ‏التى‏ ‏تأخذ‏ ‏بأسباب‏ ‏الجودة‏ ‏والتنمية‏ ‏البشرية‏ ‏والميزات‏ ‏التنافسية‏ ‏والقدرة‏ ‏على ‏الإنفاق‏ ‏علي‏ ‏البحوث‏ ‏والتطوير‏ ‏وشراء‏ ‏التكنولوجيات‏ ‏الحديثة‏ ‏وتطبيقها‏ ‏فى‏ ‏مصر‏.‏

والأمر‏ ‏ليس‏ ‏بخاف‏ ‏أن‏ ‏تعزيز‏ ‏قدرات‏ ‏الاقتصاد‏ ‏ورفع‏ ‏تنافسيته‏ ‏يقتضيان‏ ‏بالأساس‏ ‏خفض‏ ‏كلفة‏ ‏الإنتاج‏ ‏لأن‏ ‏الإنتاج‏ ‏هو‏ ‏المحرك‏ ‏الرئيسى‏ ‏للقدرة‏ ‏التنافسية‏ ‏وزيادة‏ ‏الأرباح‏ ‏التى ‏تعود‏ ‏على‏ ‏الدولة‏ ‏بالمنفعة‏ ‏من‏ ‏خلال‏ ‏الضرائب‏ ‏والرسوم‏ ‏السيادية‏ ‏كما‏ ‏تسهم‏ ‏فى ‏زيادة‏ ‏الصادرات‏ ‏وتوفير‏ ‏العملات‏ ‏الأجنبية‏ ‏ومن‏ ‏ثم‏ ‏جذب‏ ‏الاستثمارات‏ ‏وتوليد‏ ‏فرص‏ ‏العمل‏ ‏والتشغيل‏.. ‏إذن‏ ‏اقتضاء‏ ‏وتحصيل‏ ‏حق‏ ‏الدولة‏ ‏يتحقق‏ ‏فى ‏آخر‏ ‏المنظومة‏ ‏نتيجة‏ ‏النجاح‏ ‏الاقتصادى‏ ‏الذى‏ ‏يتحقق‏ ‏بدوره‏ ‏بنجاح‏ ‏المؤسسات‏ ‏وتهيئة‏ ‏بيئة‏ ‏العمل‏ ‏ومناخ‏ ‏الاستثمار‏ ‏الجاذب‏ ‏وليس‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏تحصيل‏ ‏الضرائب‏ ‏والرسوم‏ ‏قبل‏ ‏استحقاق‏ ‏العملية‏ ‏التجارية‏ ‏أو‏ ‏عن‏ ‏طريق‏ ‏بيع‏ ‏أراضى‏ ‏الدولة‏ ‏للأغراض‏ ‏الصناعية‏ ‏أو‏ ‏التجارية‏ ‏أو‏ ‏الإسكان‏ ‏بمبالغ‏ ‏باهظة‏ ‏بما‏ ‏يقلل‏ ‏من‏ ‏القدرة‏ ‏التنافسية‏ ‏ويؤثر‏ ‏علي‏ ‏الأرباح‏.‏

تبقي‏ ‏كلمة‏ ‏أخيرة‏ ‏فى ‏هذا‏ ‏الشأن‏ ‏وهى‏ ‏أن‏ ‏بناء‏ ‏القدرة‏ ‏التنافسية‏ ‏القادرة‏ ‏علي‏ ‏التصدير‏ ‏عبر‏ ‏المسافات‏ ‏والموانع‏ ‏الجمركية‏ ‏وغير‏ ‏الجمركية‏ ‏يحتاج‏ ‏إلى‏ ‏نظرة‏ ‏من‏ ‏الدولة‏ ‏قوامها‏ ‏السيطرة‏ ‏على‏ ‏الكلفة‏ ‏الصناعية‏ ‏بجميع‏ ‏عناصرها‏ ‏بدءا‏ ‏من‏ ‏أسعار‏ ‏الطاقة‏ ‏بالمقارنة‏ ‏بالمعمول‏ ‏به‏ ‏أوروبيًا‏ ‏وعالميًا‏ ‏مرورًا‏ ‏بأسعار‏ ‏الفائدة‏ ‏علي‏ ‏الإقراض‏ ‏المصرفى‏ ‏إذ‏ ‏لم‏ ‏يعد‏ ‏مقبولا‏ ‏أن‏ ‏يكون‏ ‏التمويل‏ ‏بالداخل‏ ‏يتعدى‏ ‏الـ‏ 18% ‏بينما‏ ‏هو‏ ‏فى‏ ‏الخارج‏ 1.5% ‏انتهاء‏ ‏بأسعار‏ ‏النقل‏ ‏والتأمين‏ ‏البحرى‏ ‏والجوى‏ ‏والتى‏ ‏لا‏ ‏تتساوى‏ ‏قيمتها‏ ‏بين‏ ‏رحلة‏ ‏الذهاب‏ ‏ورحلة‏ ‏الإياب‏ ‏لأسباب‏ ‏غير‏ ‏مفهومة‏.‏

الدكتور مهندس نادر رياض

 ارتفعت أصوات فى الآونة الأخيرة تطالب بإيقاف نزيف الخسائر بشركات ومصانع قطاع الأعمال العام وتصفية المصانع، وطال هذا مصنع الحديد والصلب.. كيف ترون هذا؟

– هو أمر فى مجمله لا نختلف معه إذ أنه يجب تصفية المصانع التى لا تتمتع بالمقومات اللازمة للتقدم والازدهار لأسباب تتعلق بنقص التكنولوجيا وتخلفها عن مسايرة المنافسة المحلية والعالمية، إلا أننى أختلف عن تطبيق هذه القاعدة على مصنع الحديد والصلب المصرى المملوك بالكامل للدولة باعتباره نقطة التوازن فى صناعة الحديد والصلب فى مصر لما يملكه من إمكانيات لا تتوافر لغيره من المصانع الأخرى وفى عودته لممارسة دوره الوطنى الاقتصادى تمكين لباقى صناعات الحديد والصلب لتنطلق متكاملة معه لتحقق الطموحات المعقودة عليها داخليًا وخارجيًا.

ويعتبر مصنع الحديد والصلب حجر الزاوية فى صناعة الحديد والصلب إذ يتميز عن غيره من المشروعات الأخرى بأنه الوحيد الذى ينتج الزوايا والخوص والقطاعات وأيضًا قضبان السكك الحديدية البطيئة (الديكوفيل)، كما أنه يعتبر العمود الفقرى فى إنتاج حديد التسليح وشرائح الصاج المدرفلة على البارد بخلاف المصانع الأخرى التى لا تنتجه، وإذا تضاعف إنتاجه سيدخل حيز الربحية والسوق المحلى يستوعب هذه الزيادة وما يزيد عن ذلك أيضًا ويكفى مراجعة المستورد من الخارج للتأكد من ذلك.

فالمصنع يستعمل خامات مصرية من أكاسيد الحديد الطبيعية الموجودة بأسوان والواحات، كما أن مقولة أن نسبة تركيزها تقع بين50%، 55% بينما المطلوب اقتصادياً أن تتعدى تلك النسبة عن 60% وهى مقولة صحيحة إلا قليلاً إذ أن استيراد مكونات لتحسين نسبة الحديد فى الخامة فى حدود10% أفضل كثيرًا من استيراد الخام بالكامل وهو ما تقوم به جميع المصانع المنشأة حديثًا، وبهذا فإنها تعتبر صناعة تحويلية تعتمد على الصهر أى الطاقة الكهربائية الموظفة فى خدمة الخامات المستوردة بالكامل.

يعمل بالمصنع نحو7500 عامل وتستخدم آلاف الصناعات المصرية منتجاته كمدخل أساسى لمنتجاتها كما يصدر المصنع حوالى10% من إنتاجه للخارج ويغطى بجميع منتجاته كافة المرافق والخدمات والورش الميكانيكية والكهربائية ومعدات النقل ويستحوذ على مناجم الخامات والحجر الجيرى والدولوميت ويشمل الإنتاج جميع مراحل تصنيع منتجات الصلب من إنتاج الحديد الغفل (الزهر) من خامات الحديد المتوفرة محلياً وكذا تحويل الزهر إلى صلب والصب فى صورة مربعات وبلاطات درفلة المسطحات ودرفلة القطاعات الطويلة.

 من وجهة نظركم ما هى الأسباب التى أدت إلى تفاقم الأزمة؟

– إن أزمة مصنع الحديد والصلب المصرى رغم قيمته الاستراتيجية أنه عانى لفترات طويلة من نقص التمويل وعدم تكامل أية خطة إصلاحية له، مما أهدر من قيمة الدعم الجزئى المخصص له على فترات متباعدة.

هذا الصرح الصناعى العملاق يعانى حاليًا من الحاجة الملحة لتحديث خطوط إنتاجه والدعم الفنى بإعادة تأهيل الأفران والمضى قدمًا فى تطوير التكنولوجيا المستعملة حتى لا يتوقف عن الإنتاج.

 ما هى الآليات التنفيذية لإنقاذ هذا الصرح الصناعى كى يتمكن من العودة لممارسة دوره الوطنى الاقتصادى؟

– إن عصا التغيير بيد الرئيس السيسى والتى تحول مصر حاليًا إلى دولة حديثة فى مصاف الدول المتقدمة لن يستعصى عليها أن تطلق الإيجابيات لتحديث هذا المصنع العملاق ليصبح قوة دافعة للصناعات المصرية القومية.

وواقع الأمر أن مصنع الحديد والصلب المملوك بالكامل للدولة يشكل نقطة توازن فى سوق الحديد، وعند انهيار هذا المصنع ستقع الصناعة المصرية بالكامل فريسة فى أيدى الاحتكارات المحلية والدولية الساعية إلى الربحية السريعة بغض النظر عن مقتضيات النهوض بباقى الصناعات، ونتباكى على اللبن المسكوب.كما أن اتخاذ القرارات المتعجلة بإغلاق هذا الصرح الصناعى فهو أمر يجافى مفهوم النهضة الصناعية التى تشهدها البلاد حاليًا والتى من أولوياتها توفير الخامات والمكونات الأساسية للصناعة حبذا وأن كانت خاماتها متوفرة فى مصر فى صورة ثروات طبيعية، لذا أرى ضرورة البدء بصورة عاجلة على عدد من المحاور الهامة تتمثل فى:

أولًا: كخطة عاجلة البدء فوراً فى إجراءات استيراد 300 ألف طن فحم كوك حتى لا تتوقف الأفران العالية وذلك لحين إتمام أعمال تأهيل وصيانة بطاريات شركة الكوك المنهارة حاليًا والتى من المتوقع أن تستغرق أعمال تجديدها حوالى ثلاث سنوات وفى نفس الوقت استمرار التنسيق مع مصنع الكوك والسعى لإيجاد علاقة إستراتيجية بين مصنعى الحديد والصلب والكوك، وذلك للارتباط الوثيق بينهما فى هذه الصناعة.

ثانيًا: تنفيذ خطة خمسية لتطوير وتحديث خطوط الإنتاج تعتمد على تكنولوجيا ألمانية أو روسية تعمل على: إنشاء خط متكامل لإنتاج حديد تسليح بطاقة 600 ألف طن سنويًا يعتمد بصفة أساسية على فرن كهرباء لصهر الخردة مشتملًا على وحدة صب المربعات – تأهيل الكسارات والطواحين والمناخل بالمناجم وإحلال وتجديد الكراكات ومعدات النقل الثقيل بالمناجم والمحاجر – تطوير وسائل نقل الخامات للمصانع (جرارات خطوط سكك حديدية وعربات نقل المعدن المنصهر، خطوط السيور الناقلة،الشاحنات ومعدات النقل الثقيل) – إحلال وتجديد معدات مركز التحكم الآلى فى الشبكات الكهربائية بالشركة – تحديث أجهزة القياس والمعايرة ووضع آليات لضبط أداء وحدات إنتاج الطاقة بالمصانع – تأهيل الورش الإنتاجية لتحسين كفاءة وجودة إنتاج قطع الغيار اللازمة للتشغيل المستمر.

أخذًا فى الاعتبار أهمية عنصر الوقت فى انجاز الهيكلة الفنية والتكنولوجية والبدء فورًا فى تأهيل الكوادر الفنية وتزويدها بمعامل متابعة الإنتاج وقياسات الجودة، إذ أن الوقت الحالى يشهد انخفاضًا فى أسعار الحديد والصلب بالخارج فى الوقت الذى تتجه أسعار الحديد والصلب المنتج محليًا لارتفاع التكلفة الصناعية متأثرة بارتفاع أسعار الوقود والغاز والكهرباء وأيضًا الأجور، مما يهدد بإحداث فجوة سعرية فى أسعار الحديد والصلب ينجم عنها زيادة الإقبال على المستورد من الحديد والصلب مما يسبب ركودًا للمنتج المحلى منه وخللاً فى ميزان المدفوعات بالعملة الصعبة.

ولعل هذا الموقف يحدو بنا إلى إعادة النظر فى ضرورة العودة لتبعية وإشراف وزارة الصناعة على مصنع الحديد والصلب المملوك للدولة وكذا الصناعات الاستراتيجة الأخرى والتى تشكل أهمية إستراتيجية للبنية التحتية الصناعية وذلك لأنها الوزارة الأولى والأكثر تخصصاً فى عملية النهوض بتلك الصناعات وتوفير الحماية والرعاية المطلوبة لها كى تؤدى دورها الوطنى بعد أن طال أمد إهمالها مما أوصلها لهذه الحالة المتأخرة. هذا مع عدم الإخلال بتبعية المصانع والشركات الداخلة فى برامج الإدماج أو التصفية أو البيع لوزارة قطاع الإعمال العام بوضعها الحالى لما لها من خبرة تراكمية فى مثل هذه الإجراءات.

 بمناسبة ما أسفرت عنه الانتخابات الأمريكية مؤخرًا كيف ترى أثر وجود رئيس للبيت الأبيض على مصر والمنطقة عمومًا؟

– قطعًا سوف يسلك سياسة عكس سابقه ولن يبدأ بإنشاء مشاكل وصراعات جديدة وإنما عكس ذلك من حل وتقليص المشاكل الدولية والتهدئة مع روسيا والصين ورفع العقوبات الدولية، أما مصر فلها مكانة متميزة لأنها مستقرة وما عندهاش مشاكل وليست دولة متآمرة أو محرضة أو مسببة للمشاكل والصراعات الدولية.. وبهذا فهى الدولة التى سيبدأ منها الحل لمشاكل المنطقة بالكامل.

 كيف ترى المرحلة القادمة من صراع القوى العظمى؟

– من الناحية الاقتصادية فإن المستقبل القريب سيعيد تصنيف الدول العظمى طبقًا لوزنها الاقتصادى فستأتى الصين فى المرتبة الأولى تليها الولايات المتحدة ثم روسيا والهند وبعد ذلك الاتحاد الأوروبى.

هذه حقيقة شبه مؤكدة ستقلب موازين القوى المتعارف عليها مما سيشكل مرحلة صراع يرتبط بالتغيير من حالة أحادية القطب إلى ثنائية وربما ثلاثية القطب، فالمرحلة الأولى منها ستشهد القطب الأمريكى المنضم له المملكة البريطانية المتحدة فى جانب يشكل قطبًا يقابله القطب الثانى المكون من الصين ودول جنوب شرق آسيا وروسيا وتبقى دول فى مرحلة التدبر أو (بين البينيين)، ألا وهى الهند والمجموعة الأوروبية والتى عليها أن تختار الاختيار الصعب وهو إما أن تنضم للكتلة الصينية الشرق آسيوية أو الكتلة الأنجلو أمريكية أو تشكيل قطب ثالث فيما بينهما وهو الاختيار الأصعب. ومن أهم المتغيرات التى ستأتى بها هذه المرحلة هو اهتزاز عرش الدولار الأمريكى، إذ أنه من المنتظر أن تظهر سلة عملات موازية أو بديلة يتم التعامل بها للسلع الإستراتيجية الممثلة فى الغاز والبترول والذهب والماس والفضة وهو الأمر الذى يشكل حدة عالية فى جانبيه الايجابى والسلبى على مختلف الدول.

 ما هى استراتيجية شركة بافاريا مصر خلال الفترة الحالية؟

– شركة بافاريا شأنها شأن الصناعات التى تربط طموحاتها المحلية بالطموحات التصديرية للمجموعة الأوروبية، تبنى سياساتها المستقبلية على استقراء التطور فى احتياجات العملاء لنا عبر السنوات القادمة واعتبار ذلك التحدى الرئيسى لصناعة التطور واستحداث الأدوات اللازمة للتعامل مع المستجدات المستقبلية.

 ما هو هدفك المستقبلى؟

– هدفى هو الحفاظ على وضوح الرؤية والهوية ونقلها للآخرين لأن تغيير الواقع إلى واقع أفضل يحتاج مرحلة بناء وكفاح، وأن أعلم أبنائى أن يظلوا متحررى الفكر، وأن يجدوا السعادة فى البحث عن حقيقة الأشياء والمواقف سواء على المستوى الشخصى أو المستوى القومى الوطنى.

 ما‏ ‏دور‏ ‏الحظ‏ ‏فى‏ ‏حياتك؟‏!

– ‏سيظل‏ ‏قاصرًا‏ ‏عند‏ ‏إعطائى‏ ‏حرية‏ ‏الاختيار‏، ‏أما‏ ‏تحقيق‏ ‏الاختيار‏ ‏فسيظل‏ ‏دومًا‏ ‏نتيجة‏ ‏للعمل‏ ‏الجاد‏ ‏المبنى‏ ‏على‏ ‏المدى ‏المتوسط‏ ‏والبعيد‏، ‏والحظ‏ ‏فى‏ ‏حياتى‏ ‏لا‏ ‏يتعدى‏ ‏فتح‏ ‏الباب‏ ‏بمعنى‏ ‏إتاحة‏ ‏الفرصة‏ ‏أما‏ ‏تحقيق‏ ‏النجاح‏ ‏فقاربه‏ ‏ومجدافه‏ ‏هو‏ ‏العمل‏ ‏الجاد.‏

 ما هى اهتماماتك؟

– على المستوى الشخصى ينحصر فى مجتمعى الصناعى الخاص بى الذى يضم أكثر من 800 فرد تضمهم الشركة وبالتالى 800 أسرة.

وعلى المستوى الوطنى السعى نحو أن يحتل الوطن مكانة أفضل تحت الشمس، ويجد فرص لأبنائه تستوعب طاقاتهم وإمكانياتهم وكذا الاهتمام بالقضايا العامة الهامة مثل التعليم من أجل التوظف، ومكافحة الفقر، وكيف أن التوظف للمواطن هو المرحلة الأولى والأهم لتحوله من شخص عشوائى فى رؤيته وتطلعاته إلى شخص له ملامح وصفات يستطيع أن يدير شئون حياته بمنهجية منظمة.

 ما‏ ‏هى‏ ‏هواياتك؟

– ‏‏كنت‏ ‏أمارس‏ ‏بعض‏ ‏الهوايات‏ ‏مثل‏ ‏الملاكمة‏ ‏خلال‏ ‏التعليم‏ ‏الثانوى‏ ‏واهتممت‏ ‏بركوب‏ ‏الخيل‏ ‏واقتنيت‏ ‏أحصنة‏ ‏ثم‏ ‏ركبت‏ ‏البحر‏ ‏فى ‏قوارب‏ ‏شراعية‏ ‏والتزحلق‏ ‏على ‏الجليد‏، ‏وحاليًا ‏أمارس‏ ‏الرياضات‏ ‏الذهنية‏ ‏والتأمل‏ ‏والبحث‏ ‏فى‏ ‏دوافع‏ ‏البشر‏ ‏إن‏ ‏خيرًا ‏وإن‏ ‏شرًا، ‏كما‏ ‏أحب‏ ‏قيادة‏ ‏السيارات‏ ‏أما‏ ‏القراءة‏ ‏فهي‏ ‏عملية‏ ‏مستمرة‏ ‏لا‏ ‏تتوقف‏.

 ‏أكثر‏ ‏ما‏ ‏يغضبك؟

– أكثر‏ ‏ما‏ ‏يغضبنى‏ ‏إهمال‏ ‏المهنيين‏ ‏أو‏ ‏عدم‏ ‏حزمهم‏ ‏وتفانيهم‏ ‏فى‏ ‏العمل‏.‏

 مبدؤك؟

‏- إبحث‏ ‏عن‏ ‏ذاتك‏ ‏فإن‏ ‏وجدتها‏ ‏تحددت‏ ‏معالمك‏ ‏وعشت‏ ‏سعيدًا، ‏وإن‏ ‏لم‏ ‏تجدها‏ ‏فإن‏ ‏عملية البحث تكسبك رياضة ذهنية.‏

 من هو مثلك الأعلى فى الحياة؟

– لى‏ ‏مثل‏ ‏أعلى‏ ‏فى‏ ‏كل‏ ‏مجال‏ ‏أعجب‏ ‏به‏ ‏وأرى‏ ‏فيه‏ ‏التميز‏ ‏الذى‏ ‏يحتذى‏ ‏به‏. ‏مثلى‏ ‏الأعلى‏ ‏على ‏سبيل‏ ‏المثال‏ ‏فى‏ ‏أينشتاين‏ ‏لذكائه‏ ‏العملى‏، ‏وشوقى‏ ‏لعمق‏ ‏كلماته‏، ‏ومحمود‏ ‏سامى‏ ‏البارودى‏ ‏فى‏ ‏اشتعال‏ ‏عاطفته‏، ‏ونابليون‏ ‏فى‏ ‏علوم‏ ‏الإدارة‏.. ‏ويبقي‏ ‏أبى‏ ‏هو‏ ‏الأعظم‏ ‏حيث‏ ‏ترك‏ ‏فى ‏أفضل‏ ‏صفاته‏ ‏التى‏ اكتشفها‏ ‏تباعًا ‏كلما‏ احتجت ‏للجديد‏ ‏منها‏.

والدى المهندس نصحى رياض الذى رحمه الله، علمنا أن نحيا الحياة ونستوعبها بجميع أبعادها وأن نتمسك بالقيم والمبادئ واحترام الدولة والمجتمع وأداء الواجبات قبل التطلع لاستجلاب الحقوق، وكان لثقافته الواسعة فى الآداب والفنون والتاريخ والتراث بجانب مهنيته العملية فى الهندسة – حيث عاصر عصر البخار فكان مهندساً بالسكك الحديدية بمؤهل دراسى لمدة خمس سنوات من ألمانيا فى فترة ما بين الحربين العالميتين الأولى والثانية – أفضل الأثر بأنه كان مدرسة شاملة لنا كأسرته الصغيرة ومثلاً أعلى لأسرته الأوسع شأناً تتمثل فى كل من عرفه من الأهل والأصدقاء بحيث أصبح كبير العائلة عن استحقاق والمستشار الأمثل لحل مشاكل الكبير والصغير عن جدارة واستحقاق. وكم رأيته يسرع بقراراته بينما يتباطىء الركب وكم يتأنى بينما يهرول الجميع.

  ماذا‏ ‏تقول‏ ‏لشركائك‏ ‏فى‏ ‏النجاح‏.. ‏فريق‏ ‏العمل‏ ‏بشركة‏ ‏بافاريا‏ ‏مصر‏ ‏دون‏ ‏استثناء؟

– ‏‏يقول‏ ‏البعض‏: ‏إن‏ ‏طريق‏ ‏الكفاح‏ ‏مفروش‏ ‏بالأشواك، ‏أما‏ ‏الكتيبة‏ ‏الصناعية‏ ‏فتقول‏ ‏إن‏ ‏طريق‏ ‏الكفاح‏ ‏مفروش‏ ‏بالسعي‏ ‏الدءوب‏ ‏للبقاء‏ ‏فى‏ ‏الصدارة، ‏وتكلفة‏ ‏هذا‏ ‏جهد‏ ‏بلا‏ ‏تحفظ‏ ‏لأفراد‏ ‏الفريق‏ ‏بالكامل‏، ‏إذ‏ ‏أن‏ ‏النجاح‏ ‏واستهدافه‏ ‏وتحقيقه‏ ‏هو‏ ‏عمل‏ ‏جماعى‏ ‏لا‏ ‏يمكن‏ ‏أن‏ ‏ينسب‏ ‏لفرد‏ ‏وإنما‏ ‏أدوار‏ ‏النجاح‏ ‏توزع‏ ‏على‏ ‏أفراد‏ ‏الفريق‏ ‏بالكامل،‏ كل‏ ‏فى‏ ‏تخصصه‏‏، فالعمل‏ ‏الجماعى ‏هو‏ ‏سر‏ ‏النجاح‏.‏

 كلمة‏ ‏أخيرة‏ ‏تقولها‏ ‏للشباب؟‏!‏

– أنتم‏ ‏نصف‏ ‏الحاضر‏ ‏وكل‏ ‏المستقبل‏، ‏وأنتم‏ ‏أغنى ‏منا‏ ‏بمقياس‏ ‏الصحة‏ ‏والمتبقى‏ ‏من‏ ‏رصيد‏ ‏العمر‏ ‏وقدرتكم‏ ‏علي‏ ‏التمرد‏ ‏على‏ ‏الواقع‏ ‏والإتيان‏ ‏بالجديد، ‏فلا‏ ‏تعطلوا‏ ‏هذه‏ ‏الطاقات‏ ‏فهى‏ ‏أشبه‏ ‏بالقارب‏ ‏الجيد‏ ‏وإن‏ ‏كان‏ ‏صغيرًا، ‏كما‏ ‏أن‏ ‏مجدافه‏ ‏قوى‏ ‏سيكبر‏ ‏ويشتد‏ ‏وينمو‏ ‏له‏ ‏شراع‏ ‏بالاستعمال‏ ‏المستمر‏.‏

اترك تعليق