رمضان أبو إسماعيل
تحقيق التنمية المستدامة في أي مجتمع أمر لا يمكن ادراكه بغير الاعتماد علي التخطيط في كل مناحي الحياة، فالتخطيط يعزز من قدرة المجتمعات علي النهوض، وبالعلم والعمل والتخطيط يتمكن المجتمع من ادراك الحلم، وأنه يمكن الحكم علي أداء أي منظومة بمدي اعتمادها التخطيط أسلوب إدارة، وهذا ما ادركته محافظة بني سويف الآونة الأخيرة، فإنه منذ تولي الطبيب الشاب محمد هاني غنيم، محافظ بني سويف، المسئولية ويضع نصب عينيه الأهداف المنوط بالجهاز التنفيذي بالمحافظة ادراكها.
تنطلق استراتيجية المحافظة لتحقيق الحلم من رؤية الدولة «مصر 2030»، التي تتبناها وترعاها القيادة السياسية، التي يأتي تحت مظلتها كافة المبادرات التنموية، التي تقوم المحافظة علي تنفيذها لزيادة الانتاج وخلق المزيد من فرص العمل؛ بما يؤدي إلي تحسين مستوي المعيشة في كل مدن وقري المحافظة.
وفي هذا الإطار، تأتي مبادرة «مهنتك مستقبلك» ، التي أطلق المحافظ شارة البدء في تنفيذها بالتعاون مع مديرية القوى العاملة ببني سويف، التي تقوم علي تدريب وتأهيل الشباب والفتيات على المهن الحرفية المطلوبة في سوق العمل، وذلك من خلال وحدات تدريب متنقلة تجوب القرى، وفقا لبرنامج تدريب محدد  وجدول زمني منضبط، بحيث يشمل هذا التدريب مهن الخياطة، والسباكة، والكهرباء.
وتوفر مديرية القوي العاملة، بحسب محمد طلعت مدير مديرية القوي العاملة في بني سويف، مكونات الوحدة التدريبية المتنقلة، التي تحتوى على معدات  وأدوات التدريب على المهن المستهدفة مثل ماكينات خياطة وأدوات وعدد سباكة وأخرى كهرباء وشنطة إسعافات وتعليمات بإرشادات السلامة والصحة المهنية ، وغيرها.
تعد هذه المبادرة، علي حسب وصف محافظ بني سويف، تجسيدا عمليا بشكل غير تقليدي لرؤية الدولة نحو تأهيل رفع كفاءة ومهارة العمالة المحلية، التي تعتبر محور مهم ضمن توجيهات ومبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي، التي تستهدف توفير حياة كريمة لكل المواطنين.
يتم دعم جهود المبادرة بالتنسيق مع الجهات المعنية للدفع بجهود وزارة القوى العاملة  من خلال التنسيق مع جهات التمويل مثل مشروعك وجهاز تنمية المشروعات الصغيرة؛ لتشجيع الشباب بعد تدريبهم على العمل الحر والمشروعات المنتجة، وبذلك تصبح المبادرة بمثابة مشروع متكامل، يتسق مع الإستراتجية التنموية للمحافظة، التي تم إطلاقها كأول محافظة تخطو خطوة عملية في مجال تنمية الاقتصاد المحلي وتحويله كعنصر مؤثر وداعم للاقتصاد القومي، وفقا لرؤية «مصر 2030» .
وتنفذ هذه المبادرة، والكلام لـ « مدير القوي العاملة في بني سويف» ، برعاية مباشرة من وزير القوى العاملة، وأنها تستهدف 3 قرى كمرحلة أولى في بني سويف، حيث تتواجد الوحدة في كل قرية 3 شهور متواصلة، والبداية بقرية الحرجة بمركز ناصر، تليها قرية ميدوم بمركز الواسطى، ثم قرية على محمود.
هذا كله أمر جليل يحمد عليه المحافظ ووزير القوي العاملة وكل الأجهزة المعاونة، لكن يمكن تعزيز الفائدة المرجوة من هذه المبادرة بإشراك الجهات ذات الصلة بالأنشطة التنموية وعلي رأسها مؤسسات المجتمع الأهلي من مؤسسات وجمعيات تنموية، بما يعمق من أثر هذه الكيانات الأهلية، التي يقتصر دور الكثير منها علي جهود الإطعام والعلاج وهذا دور جوهري ومطلوب، إلا أن العمل علي تأصيل الدور التنموي لهذه المؤسسات والجمعيات الأهلية يمكن أن يعزز من دورها، بحيث تعمل تحت شعار «علمني الصيد ولا تعطيني سمكة».
دخول هذه المؤسسات والجمعيات الأهلية بما تمتلكه من قدرات وامكانات هائلة يمكن أن يضاعف من الدور التنموي المنتظر من تنفيذ مثل هذه المبادرات، فهذه الكيانات تمتلك قاعدة بيانات حول الفقر والبطالة قد لا تتوافر في أعتي أجهزة البيانات والمعلومات العاملة في الدولة، وأن إشراك هذه المؤسسات والجمعيات في مثل هذه المبادرات يحقق النفع الأكبر، بل ويسهل علي الجهات القائمة علي تنفيذ المبادرة مهمتها.
تمتلك كثير من هذه المؤسسات والجمعيات الأهلية ورش تدريب في مثل هذه التخصصات ولديها أيضا بيانات عن الشباب الراغبين في التأهيل والتدريب، بل وتمتلك هذه الكيانات القدرة المالية علي دعم مشروعات جادة لمن يجتاز هذه التدريبات، بما يساهم في زيادة الانتاج المحلي وتوفير المزيد من فرص العمل المنتجة للشباب، وكذا يمكن أن يترتب علي إشراك هذه المؤسسات الأهلية تعظيم القدرة علي التوسع في تنفيذ هذه المبادرة، حتي يعم النفع ويستفيد أكبر قدر من الشباب من هذه الفرص الواعدة.
بل يمكن أيضا أن يتم إضافة هذه المبادرة ضمن المشروعات المقرر تنفيذها ضمن برنامج تطوير القري الأكثر احتياجا، الذي يتبناه ويرعاه الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي يتم بموجبه – هذه الآونة- تطوير 66 قرية بمركزي ببا وناصر بمحافظة بني سويف، بواقع 46 قرية في مركز ببا، و20 قرية في مركز ناصر، وأنه في حال تنفيذ هذه المبادرة ضمن أنشطة هذا البرنامج يترتب عليه تحسين حقيقي لحياة المواطنين في هذه القري المستهدفة.

اترك تعليق