ما هى العلامات والدلالات التى تكشف المنافقين وتفضحهم للناس؟.

يقول المرحوم د. منيع عبد الحليم محمود الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر:

جاء فى الحديث الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أربع من كن فيه كان منافقا خالصا، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر”.. والنفاق من الأمراض الاجتماعية الخطيرة، وهو قسمان: نفاق العقيدة ونفاق العمل.

وفى مقال منشور له يقول المرحوم د. منيع عبد الحليم محمود الذى شغل منصب الأستاذ بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر: إن نفاق العقيدة: هو إبطان الكفر وإظهار الإسلام، وكان المنافقون يأتون رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقسمون بأغلظ الأيمان أنهم يشهدون له بالرسالة ويلتزمون الشرائع وهم فى الحقيقة لم يخرجوا عن الكفر، وهم يخادعون المؤمنين ويتربصون بهم الدوائر، قال الله تعالى “إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله، والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون اتخذوا أيمانهم جنة فصدوا عن سيبل الله إنهم ساء ما كانوا يعملون” (المنافقون: 1-2).

أما نفاق العمل: فهو انحراف فى السلوك يجعل صاحبه شبيها بأصحاب نفاق العقيدة من جهة إظهار ما يبطن خلافه، وهذا النفاق العملى من كبائر الإثم والمعاصى.

والحديث الذى معنا يذكر أربع خصال هى خيانة الأمانة وكذب الحديث وغدر العهود والفجور فى الخصومة، وهناك حديث آخر صحيح رواه البخارى يقول فيه عليه الصلاة والسلام “آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا ائتمن خان”.

فيتحصل من مجموع الحديثين خمس خصال بزيادة خلف الوعد.

الخصلة الأولى: “إذا ائتمن خان” فالإنسان السوى يحفظ الأمانة ولا يبددها ويرد الودائع إلى أهلها، ويصون الأمانة بمفهومها العام قال تعالى “إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها” (النساء: 58).

والمنافق هو الذى يخون الأمانة فيتظاهر بالصدق والعفاف ويضمر الخيانة والظلم.

والخصلة الثانية: “وإذا حدث كذب”.. فالإنسان السوى صدوق فى قوله وفعله “لا يتكلم إلا بالصدق، ولا يتحدث إلا بالخير فيأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويدعو إلى الله”.

والمنافق لا يعرف الصدق فى حديثه، فهو يكذب ويتحرى الكذب وقد يحلف بأيمان مغلظة ليخدع الناس بأكاذيبه، ورائده فى ذلك إبليس اللعين عندما أخرج أبوينا من الجنة.

والخصلة الثالثة: “إذا عاهد غدر” فالإنسان السوى يحفظ العهد ويصون الرد ويفى بما عاهد عليه لكن المنافق لا عهد له ولا أمان، فلا يعرف شرف الكلمة ولا أمانة المقولة ولا يراعى حقوق الإنسان، ويتربص بهم الدوائر، فيهش لهم ويضمر لهم الحقد، ويبتسم لهم ويضع لهم السم.. قال تعالى “وأوفوا بعهد الله إذا عاهدتم ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها وقد جعلتم الله عليكم كفيلا إن الله يعلم ما تفعلون” (النحل: 91).

والخصلة الرابعة: “وإذا خاصم فجر”.. فالإنسان السوى عند خصومته يبقى للصلح

SHARE

اترك تعليق