هذا آخر حديث صحفى أدلى به الرئيس الراحل محمد أنور السادات قبل اغتياله فى 6 أكتوبر 1981.

وفى مقدمة الحديث القصيرة، التى تلى هذا الكلام سوف تعرف مناسبة هذا الحوار وقصته.. هذا ليس مهمًا ولكن المهم أن تقرأ ما بين سطور هذا الحديث، فإذا فعلت ذلك بشىء من التركيز تستطيع أن تفهم عقلية السادات فى علاقاته الدولية، وقناعاته التى قادت المنطقة لما حدث بعد ذلك.

مثلا سوف تفهم أن خطوات السادات الواسعة نحو أمريكا هى التى مهدت لعلاقات العرب اللاحقة مع هذه القوى العظمى، وهى التى قرأت مبكرًا انهيار الاتحاد السوفيتى كقوة عظمى، وأشياء أخرى، لكن الملاحظة الوحيدة التى ننبهك لها هى أن هذا الحديث كان موجه بالأساس لصحيفة ألمانية، فهى أولًا موجهة لقارئ غربى، وللألمان تحديدا.

وإليكم نص الحديث كاملا، كما ورد فى العدد 259 من مجلة أكتوبر، الصادر بتاريخ 11 أكتوبر 1981.

0fabc7a1-671e-49e4-a660-2998b0f8bd11

أملى أن أعيش مثل فيلى برانت.. وأن يخلفنى حسنى مبارك

أدلى الرئيس أنور السادات بآخر حديث له مع مراسل درشبيجل فى القاهرة، وسوف ينشر الحديث غدًا وقد دار الحديث باللغة العربية، فالمراسل عاش فى مصر أكثر من 18 عامًا.. وقد بعث إلى صحيفته بنص الحديث فأبرقوا إليه بأن الحديث سوف يستغرق 3 صفحات، ثم عادوا فقالوا له بل ست صفحات.. ولما اغتيل الرئيس استدعوا المراسل ليكون الحديث والحدث أربعين صفحة.

المراسل اسمه فوندفور، وقد دار الحديث بعد عودة الرئيس من تشييع جنازة د.حسن مرعى، وقد أعرب الرئيس عن سعادته باستقبال الجماهير له، فقد كانت تقول له متشكرين ياريس.. كل سنة وانت طيب ياريس.

فقد أمر الرئيس بمنح جميع العاملين عشرة أيام بمناسبة عيد الأضحى..

03e63adc36f9c90fe480cf86892cfbd3

وكان السؤال الأول لماذا هذا الموقف المتشدد من الجماعات الدينية؟

وكان رد الرئيس لا بد من ضبط وربط للبلد، ثم إن هؤلاء الذين أفزعوا الناس قلة من الشبان يجب هدايتهم.. أما الأقباط فالخطأ كله يقع فيه على رأس البابا شنودة، الذى أعدته إلى الدير دون أن أمس مكانته الدينية، فذلك شأن الأقباط أنفسهم.

d4d76acb-2c7d-4f02-b1f5-e67ae604b4a6aaaa

وسُئل أيضًا: لماذا الجيش والأسلحة المتطورة وقد عقدت صلحا مع إسرائيل وهى العدو الأكبر؟

فأجاب: ولكن المخاطر تحيط بنا فى السودان، فالسودان هو مصر ومصر هى السودان، ثم إن الرئيس برجنيف عندما كان فى الهند أعلن عن برنامج للدفاع عن الخليج والكلام عن الخليج شىء جديد.. ولذلك لا بد من الاستعداد لنجدة أي دولة عربية وإسلامية، ولم يجد العرب شجاعة فى أن يطلبوا مساعدة أمريكا، ولن يساعدهم أحد سواها، وقد يسرت عليهم هذه المهمة فأعطيت لأمريكا تسهيلات بحرية وجوية.. ومستعد أن أعطى ذلك لأية دولة أوروبية.

10729374255_a7ebafda8c_o (1)

وسئل: ولماذا أعلنت عن أن أمريكا تشترى سلاحًا سوفيتيا من مصر وتعطيه لأفغانستان؟

فأجاب: إنما أردت أن أدل العرب على من الذى يساعدهم ضد الشيوعيين.. إنهم الأمريكان، ويوم أعلن خومينى أن حوادث مكة قد دبرها الأمريكان ذهبت المظاهرات فحطمت السفارة الأمريكية، حدث ذلك دون أن يفكر أحد فى مدى صداقة الأمريكان للمسلمين ضد الإلحاد الشيوعى.

news301270

وسئل الرئيس السادات: هل لو اختارت فلسطين رئيسًا لها تستقبله فى القاهرة؟

فأجاب: طبعًا سأستقبل الرئيس الفلسطينى الجديد وأرد له الزيارة فى القدس العربية عاصمة الدولة الجديدة.. وأصلى مرة ثانية وثالثة فى المسجد الأقصى ومسجد عمر.. إلا إذا كان هذا الرئيس عميلًا سوفيتيًا فإننى لن أزوره.

10729383325_de803fc377_o

وسئل: إن كان ما يزال يدعو منظمة التحرير الفلسطينية للعمل فى مصر؟

فأجاب: الآن لا.. فقد أصبحت المنظمة عميلًا سوفيتيًا.. ولكن إذا شاء أحد من الفلسطينيين أن يجىء إلى مصر فأهلًا وسهلًا.. إن منظمة التحرير هى كبرى المنظمات لأنها تضم 80% من الفلسطينيين، ولكن ياسر عرفات ليس قائدًا ولا زعيمًا، لأنه لا يقوى على جمع شتات المنظمات تحت قيادته، ثم إنه لا يقوى على حسم قضيته.. فهو كثير التردد، والذى يقوله اليوم يعدل عنه غدًا، وقد جربت ذلك بنفسى فى مناسبات عديدة.

PIC-112-1363855544

وسئل الرئيس السادات: لقد وعدت بأن تتخلى عن الحكم لنائبك حسنى مبارك.. ألا يزال هذا رأيك؟

فأجاب: منتهى أملى أن أفعل ذلك وأن أكتفى برئاسة الحزب وأن أترك الحكم لمن هو أكثر شبابًا وحيوية وحسنى مبارك يعرف أفكارى تمامًا وهو قادر على أن يعبر عن وجهة نظرى، كما أنه قد تمرس فى السياسة وفى الحكم وأملى أن أكون مثل فيلى برانت الذى أصبح رئيسًا للحزب وهو كل يوم ينتقل من دولة إلى دولة ومن حفلة إلى حفلة.. يستمتع بحياته بعد أن أدى واجبه السياسى على أحسن صورة فاستحق جائزة السلام واحترام الشعب الألمانى والعالم الاشتراكى، ولكن يجب أن أرجع إلى الشعب المصرى فى مثل هذا القرار.

hosni_mubarak1

وسئل الرئيس السادات إن كان سيدعو الأنبا شنودة مع بابا الفاتيكان لإرساء حجر الأساس فى مجمع الأديان بسيناء؟

فأجاب: بل أدعو اللجنة الخماسية للمشاركة فى إرساء حجر الأساس.

Nasser,_Sadat,_Sabri_and_Shafei

وسئل الرئيس السادات عن التجربة السياسية المصرية؟

فأجاب: إن مصر قد جربت النظم الرأسمالية الفاسدة قبل الثورة، وكانت الثورة تصحيحًا قويا لذلك، وبعد الثورة اتجهت إلى النظام الاشتراكى العلمى.. أو إلى الماركسية، وفشلت فى ذلك وأمام العالم كله صورة قوية للاشتراكية العلمية فى بولندا.. وبولندا ما الذى تعانيه الآن، الجوع، الشعب جائع، فلم تفلح هذه الاشتراكية العلمية فى إطعام الشعب فقد اتخذ لينين شعارًا هو الكهرباء والصلب أى المصانع والصناعات الثقيلة فكانت لهم مصانع وكل أدوات القتال.. وربما كان الروس متفوقين فى الطائرات والصواريخ، ولكن روسيا لم تقدم للشعوب المرغمة على الماركسية الرغيف والثلاجة والفرن والسيارة.. إن روسيا تشترى طعامها من أمريكا.. تشترى القمح الذى هو أخطر سلاح فى أيدى الغرب يشهره فى وجه السوفيت.. إن الإجابة عن سؤالك تجدها فى بولندا وتشيكوسلوفاكيا والمجر وأفغانستان الآن.

Henry_Kissinger_with_Anwar_Sadat_cph.3b13868

ولما سئل الرئيس السادات عن الوضع فى إيران وعن مستقبل خومينى؟

أجاب: إنى منذ وقت طويل أعلنت أن أحدًا لا يستطيع أن يتنبأ بما يحدث فى إيران.. فالموقف يتغير من لحظة إلى لحظة.. ولكن لابد أن تجىء لحظة تتمكن فيها أقلية منظمة من القضاء على النظام أو على خومينى نفسه.. يكفى أن تكون هناك فئة متماسكة منظمة لتقضى عليه فى أية لحظة.. وفى هذه الحالة يقفز الشيوعيون إلى السطلة.. لأن الشيوعيين هم الذين هيأوا لسقوط الشاه وأتوا بخومينى.

وفى استطاعتهم أن يعيدوا هذا السيناريو، ويكون خومينى ضحيتهم القادمة أعتقد ذلك.

tumblr_mppkayu4pF1riqwyco1_1280

ولما سئل الرئيس السادات عن مستقبل مصر.. كيف يراه؟

أجاب بمنتهى الاعتزاز والفخر والسعادة والثقة: إننا على الطريق الصحيح تمامًا لسلام الشعب وأمانة ورخائه.. لا جدال فى ذلك.. انظر إلى ما يقام فى كل مكان.. وإلى العمارات والمؤسسات والأراضى الزراعية وإلى الجامعات.. إنى أحمد الله تمامًا على ما حققت لمصر.. وإذا لقيت الله الآن فسوف أكون راضيًا وسعيدًا بما حققت لبلادى.. وأنا أكرر دائمًا أن الله قد أعطانى كثيرًا جدًا، أكثر مما كنت أحلم به.. وأعتقد أنى أرضيت الله وشعبى بما قدمت وبما سوف أقدم إن شاء الله.. إذا أعطانى عمرًا.

ولما قيل له إن حفيده شريف مرعى يريد أن يراه، ضحك الرئيس قائلًا: شريف هذا هو “دلوعة” الأسرة.. وهو الحاكم الحقيقى لهذا البيت.. ثم إنه إذا ركب معى السيارة فإنه يرفع يديه يحيى الجماهير.. إنه يتصور أنها وقفت لتحيته هو وليس لتحيتى أنا.

ثم قال الرئيس السادات: شىء غريب قد طرأ على حياة هذا الطفل فى الشهرين الماضيين، فقد أدخلناه المدرسة الألمانية، والغريب حقًا أنه أصبح قادرًا على نطق جمل كاملة بالألمانية.. إنهم لا يعلمونه المفردات.. إنما النظرية الجديدة هى أنهم يعلمونه عبارات كاملة.. لقد أصبح منظمًا مرتبًا فى حياته مطيعًا.. إذا أكل فإنه يقوم بسرعة ويغسل الطبق والشوكة والسكين ويرتب فراشه.. لقد أحدثت المدرسة الألمانية ثورة فى حياة هذا الطفل الصغير.. منتهى الانضباط لطفل لم يكن منضبطًا مطلقًا.

أبو غزالة مع السادات ومبارك

وسئل الرئيس: إن كان هناك أى سبب فى اعتراض الحكومة المصرية على إقامة مدرسة ألمانية جديدة فى مصر فقد تقدمت المدرسة الألمانية بطلب فتح مدرسة جديدة لتواجه الضغط الشديد عليها؟

فأجاب الرئيس: لا أعرف شيئًا عن ذلك ولكن لا مانع أبدًا من أن تكون هناك مدرسة واثنتان وأكثر.. أرجو أن تخبرنى بالجهة التى قدمت إليها المدرسة هذا الطلب. وأنا سأوافق فورًا على فتح مدارس ألمانية جديدة، فهذا النوع من التعليم والانضباط هو ما أتمناه لمصر.

وكانت السيدة جيهان السادات قد أخبرت المراسل الألمانى بأنها بدأت تتعلم اللغة الألمانية حتى يسهل عليها التفاهم مع شريف وأنها قد بدأت بالفعل.

وكذلك والدة شريف السيدة نهى السادات.

10729510144_a9c6e38e90_o

SHARE

اترك تعليق