كتب: على طه

كشفت تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا أن القيادي طارق الزمر الهارب في دولة قطر، القيادي المرتبط بتنظيم جماعة الإخوان الإرهابية، كان يتولى توفير الدعم المالي لتمويل لما يعرف بـ”جماعة ولاية سيناء” الموالية لداعش.

وكان النائب العام المستشار، نيبل صادق، قد أحال أمس 550 متهما للمحاكمة العسكرية، لاتهامهم بتشكيل 43 خلية إرهابية قام عناصرها بارتكاب 63 عملية إرهابية، تضمنت القتل والشروع في قتل ضباط القوات المسلحة وأفرادها والشرطة في محافظة شمال سيناء.

وأسفرت التحقيقات الأولية عن ارتكاب المتهمين لعـدد من الجرائم وصل إلى 63 جريمة بمحافظة شمال سيناء، وذلك من خلال تكوين 43 خلية عنقودية.

ما كشفته التحقيقات

كشفت التحقيقات أيضا أن قيادات وكوادر الجماعة كانت على تواصل دائم ومستمر مع قيادات تنظيم (داعش) بدولتي العراق وسوريا، وأن عددا من عناصر الجماعة التحقوا بمعسكرات التنظيم في سوريا لتلقي التدريبات على استعمال الأسلحة وصناعة المتفجرات واكتساب الخبرة الميدانية في حروب العصابات وقتال الشوارع، والعودة إلى مصر لتنفيذ هذه الأعمال العدائية ضد الدولة ومؤسساتها ومواطنيها.

وأوضحت التحقيقات أن الجماعة الإرهابية اعتمدت في بنائها الفكري على مجموعة من الأفكار التكفيرية، التي تستهدف إسقاط الدولة المصرية ومؤسساتها، وإقامة ما أطلقوا عليه “خلافة” يتم من خلالها تقسيم مصر إلى “ولايات” يقوم على إدارتها “ولاة” من عناصر الجماعة، وهو ذات النسق الفكري لتنظيم داعش الإرهابي.

وعن الهيكل التنظيمى لـ “ولاية سيناء” قال المتهمون أن على رأس هذا التنظيم يأتى ما يطلقون عليه “الوالي”، ويعاونه 3 مسؤولين (عسكري وإداري ومالي)، وأنهم قسموا محافظة شمال سيناء إلى 6 قطاعات.

ويقوم رأس التنظيم بتوفير المعدات والاحتياجات، و”الانتحاريين” والتي ينفذ أفرادها العمليات الانتحارية، و”التنفيذ” التي تتولى تنفيذ العمليات العدائية الهجومية.

وجاء بالتحقيقات أن المتهم “علي سالمان الدرز” القيادي البارز بجماعة “ولاية سيناء” الداعشية، تولى عملية الدعوة إلى الأفكار الإرهابية والتكفيرية للجماعة، وكان يصدر تكليفاته إلى كوادر الجماعة لاستقطاب المزيد من العناصر الجديدة، وإعطاء الأوامر للخلايا التابعة للجماعة، والبالغ عددها 43 خلية، لتنفيذ عمليات عدائية ضد القوات المسلحة والشرطة ومنشآتهما، وضد القضاة، والمواطنين المسيحيين ودور عبادتهم.

مجموعات وأفراد

وأن الخلايا الإرهابية التابعة للجماعة تم تقسيمها إلى مجموعات رئيسية، تضم كل مجموعة رئيسية 4 مجموعات فرعية تتولى “رصد” الأهداف المزمع استهدافها بعمليات إرهابية وتوفير المعلومات، و”الدعم اللوجيستي”.

وشملت قائمة الاتهام إحدى المتهمات وتدعى فاطمة أنور إمام القليولي، والتي أظهرت التحقيقات أنها كانت تلعب دورا إجراميا مهما في عمليات توفير الدعم اللوجيستي في جماعة “ولاية سيناء”، عن طريق تسهيل نقل وسفر العديد من العناصر الإجرامية الراغبين في الالتحاق بالجماعة، إلى شمال سيناء حتى يتمكنوا من الانضمام إلى خلاياها العنقودية والمشاركة في العمليات العدائية ضد القوات المسلحة والشرطة.

وشملت قائمة الاتهام هاني عبد الصمد عبد الستار، كان يتولى مسؤولية تهريب المتهمين من عناصر الجماعة الملاحقين أمنيا، إلى السودان، كما أن المتهم عبد الرحمن محمد مهدي شقلوف، كان يقوم على توفير الملابس والمهمات العسكرية لصالح عناصر الجماعة.

وكشفت التحقيقات أن المتهم عبد الرحمن عصام الدين محمد، كان يتولى نقل تكليفات المتهم علي سالمان الدرز، ونشر طرق وتقنيات صناعة المتفجرات والعبوات الناسفة التي تستخدم في العمليات الإرهابية، إلى باقي عناصر جماعة “ولاية سيناء” الإرهابية، فيما تولى المتهم عبد الرحمن مصطفى أحمد صادق الكاشف، الإشراف على عملية علاج وإسعاف المصابين من عناصر الجماعة بحكم طبيعة عمله كطبيب.

وضمت قائمة المتهمين 5 أشخاص، من بينهم 3 أشقاء، تولوا عمليات تهريب المتفجرات والمواد الكيماوية التي تدخل في صناعتها، والأسلحة بمختلف أنواعها، إلى داخل البلاد عبر أحد الأنفاق السرية التابعة لهم خصيصا بالحدود الشرقية للبلاد.

الجرائم

وأدلى 88 متهما من المقبوض عليهم، باعترافات تفصيلية بشأن العمليات الإرهابية التي ارتكبتها جماعة “ولاية سيناء” الإرهابية، وتظهر كيفية تنفيذهم وبقية المتهمين للجرائم.

وفى هذه الاعترافات قال المتهمون إنهم قاموا برصد مجموعة من المؤسسات والشخصيات العامة، في إطار تخطيطهم لارتكاب عمليات إرهابية، من بين تلك المخططات رصد مبنى وزارة الداخلية وأكاديمية الشرطة بالقاهرة الجديدة، ورصد عدد من السفن العابرة لقناة السويس وميناء دمياط، وكنيسة بمنطقة عزبة النخل بالمرج، وكنيسة الأنبا شنودة بالغردقة، وكنيسة بولس الرسول بالعبور.

وقام المتهمون – حسب اعترافاتهم –  باستهداف تمركزات للقوات المسلحة والشرطة بشمال سيناء، وكذلك عدد من المدرعات والآليات العسكرية، من خلال زرع عبوات ناسفة على الطرق وتفجيرها، وإطلاق النيران والقذائف الصاروخية من طراز “أر.بي.جي” على الارتكازات والدوريات الأمنية، وقنص الأفراد والضباط.

المدنيين

كشفت التحقيقات أيضا أن العمليات الإرهابية التي كانت تقوم بها خلايا جماعة “ولاية سيناء” طالت بصورة كبيرة، المدنيين من سكان محافظة شمال سيناء، وتضمنت أوراق التحقيقات ارتكاب المتهمين 10 وقائع قنص، أسفرت في معظمها عن وقوع إصابات غير قاتلة في صفوف قوات القوات المسلحة والشرطة، إلى جانب 12 واقعة قتل بحق المواطنين المدنيين.

واستهدف أفراد التنظيم 5 عربات مدرعة و12 دورية متحركة تابعة للقوات المسلحة، و 14 عربة مدرعة و 4 دوريات تابعة لقوات الشرطة، من خلال عمليات هجوم مسلحة أو من خلال زرع عبوات ناسفة على جوانب الطرق، بالإضافة إلى استهداف 5 ارتكازات أمنية للقوات المسلحة وتمركزين اثنين تابعين للشرطة.

وعن مجمل العمليات الإرهابية والإجرامية التي ارتكبها المتهمون تركزت في مدن ومناطق: الشيخ زويد والطريق الدائري بالعريش والطريق الدولي الساحلي ورفح وبئر الحفن والقصيمة والجورة، وأسفرت الهجمات عن مقتل ضابط بالقوات المسلحة و3 ضباط شرطة و 29 مجندا بالقوات المسلحة و 16 فردا ومجندا بالشرطة و 5 مدنيين، وإصابة 6 ضباط بالقوات المسلحة و11 ضابط شرطة و37 مجندا بالقوات المسلحة و41 فردا من أفراد ومجندي الشرطة و 5 مدنيين.

طالت أيضا جرائم التنظيم الإرهابى المنشآت، حيث قام التنظيم بتفجير خط الغاز الطبيعي الواصل بين بورسعيد والشيخ زويد، إلى جانب إضرام النيران بمدرسة “النيل” بالخانكة والتي تتبع إحدى الطوائف المسيحية.

المقار

وكشفت تحريات قطاع الأمن الوطني، ومن بعدها تحقيقات نيابة أمن الدولة العليا، عن اتخاذ الجماعة عدد من المقار التنظيمية التي تستخدم كمعسكرات تدريب، أو مقار للإيواء، أو كمخازن للأسلحة والمتفجرات التي تستخدمها عناصر “ولاية سيناء” الإرهابية، ومن بينها عقار مجاور لحانوت بمنطقة العامرية بالإسكندرية، و3 مزارع بمحافظة الإسماعيلية، الأولى بمركز أبو صوير والثانية بمنطقة وادي الملاك بالكيلو 76 بالتل الكبير والثالثة بمنطقة جلبانة بالقنطرة شرق.

وشملت المقرات المعسكر التدريبي بمنطقة جهاد أبو طبل بشمال سيناء والذي تولى مسئوليته المتهم محمد رمضان عيد الترباني، والمعسكر التدريبي بمنطقة جبلية بالجبل الغربي بمنفلوط في محافظة أسيوط، والذي كان يمثل نقطة للانطلاق لتنفيذ العمليات الإرهابية، ووحدة سكنية بقرية دشلوط بمدينة ديروط في أسيوط، والتي كانت تستخدم مقرا للإيواء وإخفاء الأسلحة والمتفجرات.

كما تضمنت المقار التنظيمية التابعة للجماعة، إحدى المزارع الكائنة في طريق “التحدي” في المنطقة الحدودية بين محافظتي المنوفية والبحيرة بنطاق مركز شرطة النوبارية، والمملوكة للمتهم إسماعيل سليمان الشاعر، وكانت تستخدم مقرا لإيواء عناصر الجماعة، ومزرعة أخرى بـ”الكيلو 18″ بالطريق المؤدي من مدينة الطور إلى منطقة أبو رديس بجنوب سيناء، ووحدتين سكنيتين بمنطقة أرض اللواء بالجيزة.

SHARE

اترك تعليق