– بلاغ عن العلاج بـ «الأوزون».. «دار المعارف» تفتح هذا الملف الخطير
– مدير مركز السموم بالقصر العينى: « الأوزون » يستخدم طبياً فى الكثير من الحالات فى العالم والخطورة تأتى من إساءة استخدامه.
– عميد المعهد القومى للسكر: لا يوجد علاج لمرضى السكرى باستخدام غاز الأوزون الطبى والادعاء بذلك نصب.
– عضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات: لا علاقة لغاز الأوزون بعلاج أمراض الكبد والادعاء بغير هذا هراء ونصب.
– استشارى الكبد والجهاز الهضمى بمعهد الكبد: بعض المراكز صدر لها ترخيص لعلاج القدم السكرى بهذا الغاز.
– وكيل لجنة الصحة بـ «النواب»: سوف أتبنى سؤال بوابة دار المعارف عن جدوى ومخاطر العلاج بـ « الأوزون »
تحقيق: أشرف أبو بكر
فى الآونة الأخيرة انتشر العديد من المراكز الطبية التى تعلن عن نوع جديد (على المصريين) من علاجات الأمراض العصية على العلاجات القديمة والتقليدية، من المصابين بأمراض خطيرة مثل السرطان و أمراض مزمنة.
وانتشرت الإعلانات وبرامج الفضائيات مدفوعة الثمن تبشر بـ “العلاج الساحر” الذى يعتمد على استخدام غاز الأوزون الطبى.
وأطل أصحاب المراكز من الأطباء على المشاهدين من خلال شاشات تلك الفضائيات يؤكدون للمشاهدين أن العلاج بـ “غاز الأوزون” يعالج أمراض السكرى والسرطان وأمراض الكبد وغيرها.
ما حقيقة هذا النوع من العلاج؟! .. وما نسبة تحقيق الشفاء لهذه الأمراض السابقة حال اللجوء إليه ؟!.. وهل هناك مبالغات فى البروبجندا الفضائية الخاصة بهذا النوع من العلاج؟ .. ما سبق وأسئلة أخرى يجيب عليها هذا التحقيق.
أجابت منظمة “FDA ” ( وهي أعلى هيئة رقابية للدواء والعلاج فى العالم) عن سؤال حول ” جدوى وخطورة العلاج بالأوزون ” في بيان صحفي، جاء فيه أن الأوزون غاز سام، وليست له أية تطبيقات طبية فى العلاج المحدد أو المساعد أو الوقائى .
وأضاف بيان المنظمة : ” إنه حتى يصبح الأوزون قادرا على قتل الجراثيم، فلابد أن يكون موجودا فى تركيزات أعلى من أن تحتمل بأمان من قبل الإنسان أو الحيوان”.
وفى نفس السياق حذرت جمعية الإمارات الطبية مرضاها من “الانخداع بالادعاءات التى يروجها المعالجون بـ “غاز الأوزون” مؤكدة أن ادعاءات هؤلاء غير ممكنة ولا تستند لأى برهان علمى .
وأكدت الجمعية أن وسائل العلاج بالأوزون تحمل مخاطر عدة للمريض سواًء كان ذلك بالحقن أو الشفط أو الضخ أو الغمر، ففى الوقت الذى يمكن أن يكون غاز الأوزون فيه مفيدا فإنه يمكن أن يكون ضاراً وخصوصاً عندما يخلط بالدم ويعاد حقنه فى الجسم .
وأوضحت الجمعية أن التركيزات المرتفعة لهذا الغاز قد تسبب تهيجاً فى الجهاز التنفسى ويؤدى لتسريع التنفس مما يضر بمرضى الربو.

 

 ماهو الأوزون؟
وفى ذات السياق قال مدير مركز السموم بالقصر العينى الفرنساوى كلية الطب جامعة القاهرة د. نبيل عبد المقصود لـ “دار المعارف” الآتى:
” غاز الأوزون هو أوكسجين ثلاثى، يتكون من ثلاث ذرات بينما الأوكسجين الطبيعى يتكون من ذرتين فقط، وعندما يدخل الأوزون الجسم فإنه ينقسم إلى أوكسجين عادي ويتبقى ذرة زيادة تقوم هذه الذرة بالإمساك بشىء اسمه الـ “free radical ” الموجود بالجسم وكل ذرات الجسم لابد أن تكون متزاوجة.”
وأشار عبد المقصود إلى أن الأوزون يستخدم طبياً فى الكثير من الحالات فى العالم، ولكن الخطورة تأتى من إساءة استخدامه كالادعاء بأنه يعالج أمراضًا، فالأوزون لا يعالج أى أمراض ولكنه عامل مساعد فى علاج العديد من الحالات وليس علاجًا، ومثال ذلك استنشاق الشخص للأوكسجين عند السير فجراً على شاطئ البحر فإنه يشعر بالنشاط وذلك لاستنشاقه الأوزون طبيعياً فهو لم يعالج أمراضًا لكن أعطانا نشاطًا وساعد الحالة الجسمانية على التحسن وبالتأكيد هناك خطورة من استخدام الأوزون كعلاج بطريقة غير طبية ومن جانب غير المتخصصين وسيؤدى ذلك إلى حدوث كوارث للمرضى.
وأكد مدير مركز السموم بقصر العينى أن هناك جهات ومراكز طبية بألمانيا وانجلترا تعترف بـ “الأوزون” وتستخدمه فى العلاج .
موضحًا أن المراكز التي تعالج باستخدام الأوزون فى ألمانيا تستخدمه كعامل مساعد مع العلاج، وليس كدواء علاجى نهائى.
وأكد عبد المقصود أن الأوزون لا يعالج أمراضًا مثل السكرى أو السرطان أو الكبد، موضحا أن الأوزون يعالج حالات التآم الجروح، و سبب اكتشافه فى الأصل أن الألمان وجدوا بعض جنودهم في بعض المناطق تلتئم جروحهم بسرعة وبدون مضاعفات، عن غيرهم في المناطق الأخرى، وبالبحث وجدوا أن البرق والرعد حولوا الأوكسجين إلى أوزون، وبنزوله مع المطر فى هذه المناطق ساعد على تحسين المناعة لديهم، وبالتالى التأمت جروحهم بسرعة، وعلى أثر ذلك بدأوا يصنّعون الأوزون (صناعيا) ويرسلوه إلى جنودهم فى جميع الأماكن وكان هذا الأمر سرًّا عسكريا للألمان وحدهم حتى أعلنوا عنه فى أواخر الستينيات ليدخل بعدها المجال الطبى.
الخطورة
وشدد د. نبيل عبد المقصود على خطورة توقف المرضى عن تناول العلاج نتيجة للسعى وراء هذه الادعاءات الكاذبة وما يؤدى إليه من مضاعفات خطيرة عليهم نتيجة التوقف.

 

د.نبيل عبد المقصود

تراخيص المراكز الطبية
وحول نفس الموضوع أكد عميد المعهد القومى للسكر الدكتور هشام الحفناوى أنه لا يوجد علاج لمرضى السكرى باستخدام غاز الأوزون الطبى والادعاء بذلك نصب من جانب هذه المراكز على المرضى الطامحين فى العلاج السريع.
وأضاف عميد المعهد القومى للسكر أنه لا يوجد ترخيص لهذه المراكز لاستخدام هذا الغاز فى علاج أمراض السكر، مؤكدا أن ما يحدث خطر جسيم ولابد من محاسبة أصحاب تلك المراكز وإغلاقها خاصة وأنه غير مرخص لهم بذلك من جانب وزارة الصحة.
وشدد الحفناوى على خطورة استخدام هذا الغاز كعلاج فهو غير معترف به عالميا ولا يوجد فى أى من بروتوكولات العلاج العالمية ما يشير إلى هذا العلاج، بالإضافة إلى أن منظمات طبية عالمية حذرت من هذا الغاز ومنها منظمة الغذاء والدواء الأمريكية.
وطالب الحفناوى بمحاسبة كل المروجين لذلك لأنه قد يصيب المتعاملين به من المرضى بأمراض خطيرة من جراء تعرضهم لهذا الغاز بأى طريقة كانت إلى جانب المخاطر التى قد تصيب المرضى من جراء توقفهم عن أخذ أدويتهم فى مواعيدها.

د. هشام الحفناوى
غير معترف به
وحول ذات الموضوع قال أستاذ الكبد بجامعة القاهرة ورئيس اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات الكبدية الدكتور وحيد دوس إنه لا يوجد علاج لمرض الكبد باستخدام غاز “الأوزون الطبى” كما أنه غير معترف به دوليا.
ودعا دوس المرضى لعدم الانسياق خلف هذه المراكز الطبية التي لا تستهدف إلا استنزاف أموالهم , مؤكدا أنه حضر اجتماعا حول هذا الموضوع منذ 7 سنوات بوزارة الصحة وأنه تصدى له تماما خاصة فى مجال “الفيروسات الكبدية” مشيرا إلى أنه لا توجد أى أبحاث أو نتائج طبية على مستوى العالم تؤكد الجدوى لهذا الغاز الطبى فى العلاج من الأمراض.
وطالب دوس بالالتزام بطرق العلاج المتبعة والمعروفة للشفاء من الأمراض وخاصة فى مجال الفيروسات الكبدية مؤكدا أن مصر أصبحت من أول الدول علاجا لفيروس (سى) مع توفر الأدوية عن ذى قيل وهو ما جعل نسب الشفاء تصل لـ 96% خلال السنوات الأخيرة كما أن العلاج متوفر على نفقة الدولة.
كما طالب دوس إدارة العلاج الحر بوزارة الصحة بالقيام بدورها والتصدى لأصحاب هذه المراكز حتى لا يتم استنزاف المرض ماديا ومعنويا.

د. وحيد دوس
هراء ونصب
ونفى الدكتور يحيى الشاذلى أستاذ الكبد والجهاز الهضمى بطب عين شمس وعضو اللجنة القومية لمكافحة الفيروسات أن يكون لغاز الأوزون أى علاقة بعلاج أمراض الكبد وأن الادعاء بهذا هراء ونصب على المرضى وأنه لا يوجد علاج لأمراض الكبد سوى العلاج التقليدى المتعارف عليه مؤكدا أن هذا الغاز غير معترف به من جانب وزارة الصحة المصرية.
وأشار الشاذلى أنه قد تشكلت لجنة للعلاج الغير تقليدى بوزارة الصحة وكنت أحد أعضائها حيث رفضت هذه اللجنة بالإجماع وبشكل نهائى وبات الاعتراف بهذا الغاز والغير معترف به كعلاج دوليا، وذلك لأنه غير مبنى على أى حقائق علمية أو أراء أو نتائج طبية.

د. يحيي الشاذلى
لا نتائج مؤكدة
وأكد استشارى الكبد والجهاز الهضمى بمعهد الكبد الدكتور محمد صالح أنه لا يوجد أى نتائج طبية تؤكد صحة العلاج بغاز الأوزون ولم تثبت أى نتائج مؤكدة لهذا العلاج وكلها مجرد محاولات.
وأشار إلى أن هناك بعض الحالات التى استجابت لهذا الغاز فى حالات المرضى بالقدم السكرى، ويعتقد ( الكلام صالح) أن هناك بعض المراكز قد يكون قد صدر لها ترخيص لعلاج القدم السكرى بهذا الغاز.
وطالب بعدم الانسياق وراء هذه المراكز التى تدعى علاج الأمراض المزمنة والمستعصية بهذا الغاز وذلك حتى لا يتعرض المريض للخطر من جراء التعرض لغاز قد يكون ساماً إذا أسئ استخدامه كما أن هناك خطورة كبيرة نتيجة ترك المرضى للعلاج.
وأكد صالح على دور الإعلام فى التوعية ومحاربة هذه الادعاءات وكذلك ضرورة الالتزام بعدم نشر أى إعلانات لمراكز لا تحمل تراخيص مزاولة.

د. محمد صالح
مقترح «دار المعارف»
وفى الجانب التشريعى للمسألة، أكد النائب مصطفى أبو زيد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب أنه لا يوجد ما يسمى بالعلاج باستخدام الأوزون الطبى، مضيفا أن هذه مجرد ادعاءات كاذبة مشيرًا إلى أن لجنة الصحة قد سبق لها وأصدرت قانون لمواجهة فوضى الإعلانات على القنوات الفضائية .
واعتبر أبو زيد أن سؤال بوابة دار المعارف عن جدوى ومخاطر العلاج بـ “الأوزون” بلاغ سيتبناه شخصيًا كوكيل لجنة الصحة بالبرلمان لمواجهة هؤلاء النصابين.
وأضاف أن اللجنة تقوم بأداء دورها المنوط بها من خلال إصدار التشريعيات التى من شأنها أن تنظم العمل ومواجهة مثل هؤلاء بإصدار القوانين وأكد أنه سوف يستعين بأساتذة من كليات الطب للوقوف على أبعاد هذا الموضوع ومناقشة هذه القضية تحت قبة البرلمان، معتبرا أن اتصالنا به هو بلاغ فى حد ذاته لفتح هذه القضية وحماية المواطنين المرضى من استغلال هذه المراكز لهم والإضرار بهم.

د. مصطفى أبو زيد وكيل لجنة الصحة بمجلس النواب

SHARE

اترك تعليق