• الدكتور محمد عز العرب :نطالب بزيادة المراكز العلاجية لـ «فيروس بي» بجميع محافظات الجمهورية

تحقيق: مي هارون

يُعد “فيروس الكبد الوبائي بي B “، أحد أبرز الأمراض التي تُصيب أكباد المصريين، حيث إنه أخطر الأمراض التى تصيب الكبد، ويسببها فيروس “HBV”، ويصبح المرض مزمنا إذا استمر أكثر من 6 شهور، ويسبب مشاكل صحية كثيرة.رغم ذلك لا يحظى هذا المرض باهتمام اعلامي.

على قدر خطورته، نشر أحد المراكز الطبية العالمية في أمريكا تقريرًا عن فيروس بي، كاشفًا عن أنه لا يوجد عقار يقضى عليها بشكل نهائى حتى يومنا هذا.

وأكد تقرير “مركز مايو كلينيك الأمريكى”، أن أعراض المرض تشمل: آلام البطن والحمى ولون البول الداكن وآلام المفاصل والقىء والغثيان وفقدان الشهية والشعور بالإعياء واصفرار لون الجلد والعينين، وهي أعراض يجب بعدها زيارة الطبيب فوراً والحصول على العلاج فى أسرع وقت.

 وأشار تقرير المركز الأمريكي إلى أن مرض فيروس بى B قد ينتقل عبر الدم أو السائل المنوى أو عبر السوائل المختلفة التى يفرزها الجسم، وكما توجد بعض الوسائل الأخرى التى تنقل المرض، وتشمل: العلاقة الجنسية أو عبر السرنجات الملوثة بالفيروس سواء بمشاركة نفس السرنجة أو التعرض لوخز الإبر بالخطأ. ومن العوامل التى تزيد فرص الإصابة بفيروس بى: العمل فى الوظائف التى يتم التعامل فيها كثيرا مع عينات الدم أو السفر إلى الأماكن التى تشهد معدلات مرتفعة للإصابة بفيروس بى.

وأضاف التقرير أن مرض فيروس بى له مضاعفات صحية كثيرة، وتشمل: ظهور ندبات على الكبد وتليفه، وهو يؤدى لتدهور وظائفه، وكما ترتفع فرص إصابة هؤلاء المرضى بسرطان الكبد والفشل الكبدى، وكما ترتفع فرص الإصابة بأمراض الكلى والأنيميا والتهابات الأوعية الدموية.

من جانبه قال هشام الخياط أستاذ الكبد والجهاز الهضمى أن الالتهاب الكبدى الوبائى “ب”، من الأمراض المظلومة فى مصر ولا يوجد اهتمام إعلامى كافٍ يناسب الأعداد الكبيرة من المصريين المصابين بهذا المرض. مؤكدًا أن أدوية علاج فيروس بى الحديثة والموجودة حالياً مثل الأنتيكافير والتينوفوفير لا تساهم فى الشفاء التام من الفيروس ويصبح معها علاج المرض أمرا صعبا، بل يجب استخدام هذه العقاقير طوال العمر كأدوية الضغط والسكر، لأنها لا تؤثر على بروتين السطح الخاص بالفيروس، وتبقى فرص التخلص منه نادرة وتحدث بنسبة 1%، وإزالة هذا البروتين أمر ضرورى لعلاج المرض، لكن في الوقت نفسه هناك أيضاً العديد من الأدوية الحديثة التى تخضع للتجارب الإكلينيكية الآن مثل دواء الميركالدكس الذى يمنع دخول الفيروس إلى داخل فى الخلية الكبدية..

في السياق نفسه يكشف الخياط أن “صعوبة العلاج ترجع لوجود البصمة الجينية للفيروس داخل جينوم الخلية فى النواة الكبدية، والمؤشر الحقيقى للشفاء من فيروس بى هو اختفاء بروتين السطح وتكوين أجسام مضادة له وهو ما يعنى التخلص الحقيقى الكامل من شفرة الفيروس داخل نواة الخلية”. لكن في الوقت نفسه يؤكد أنه فى غضون سنوات قليلة سيكون العلاج الشافى لفيرس ب يتكون من كوكتيل من الأدوية الجديدة والأدوية الموجودة حاليا، سوف تؤخذ بشكل جماعى وليس دواء واحدا منفردا كما يحدث مع فيروس الإيدز وفيروس سي.

يختلف مع الرأي السابق، الدكتور حسين الأمين أستاذ الكبد والجهاز الهضمي، مشيرًا إلى أن التهاب الكبد الفيروسى بى الحاد يمكن الشفاء منه فى 95% من تلقاء نفسه من خلال جهاز المناعة بالجسم، موضحا أن “فيروس B” يأتى بأعراض مثل اصفرار العين، وآلام بالبطن والمفاصل، واحمرار لون البول، والشعور بالتعب الشديد.

وقال حسين إن “فيروس B” الحاد يختلف عن التهاب الكبد الفيروسى المزمن، حيث إن الالتهاب المزمن لابد أن يمر عليه 6 اشهر من بداية الأعراض، موضحا أنه بعد تطبيق التطعيم الإجبارى لفيروس بى والذى تم تطبيقه منذ عام 1992 فان أعداد المرضى الذين يصابون بالالتهاب الحاد قل كثيرا، موضحا أنه برغم من هذا لازال هناك بعض الحالات الحادة التى تصيب الأشخاص الأكبر سنا، والذين تم ولادتهم قبل تعميم التطعيم، وبعض المرضى أصحاب المناعة الضعيفة والعاملين بالمجال الصحى والطبى مثل أطباء الجراحة والمناظير ومعاونيهم، والذين يجب تطعيمهم لأنهم أكثر الفئات تعرضا للإصابة.

وأضاف أنه من المعروف أن تحول المريض من الطور الحاد إلى المزمن يتوقف على عمر المريض عند الإصابة بالمرض، موضحا أن أكثر من 90% من حديثى الولادة يتحولون إلى التهاب مزمن، وتقل هذه النسبة إلى أقل من 5% فى البالغين المصابين بفيروس بى الحاد، موضحا أن 95% من المرضى يمكن شفائهم بشكل تلقائى من خلال جهاز المناعة، وهناك 1% من المصابين يحدث لهم فشل فى وظائف الكبد، لذا هناك بعض الأبحاث التى أشارت إلى ضرورة علاج بعض الحالات الشديدة بأدوية علاج فيروس بى، وذلك لتقليل خطورة المرض، والتخلص من الأعراض الشديدة، من خلال الأدوية مثل عقار الأنتى كفير، والتينوفوفير، كما أن بعض الأبحاث أثبتت أنه يمكن استخدام عقار اللاميدين، واستخدام هذه الأدوية فى هذه الحالات بالذات يؤدى إلى تحسين نتائج الإصابة بالمرض حتى لو احتاج المريض لزراعة الكبد.

 من ناحية أخرى قال الدكتور محمد القصاص أستاذ الكبد والجهاز الهضمي أن عدد المصابين يقدر بحوالي 400 مليون شخص حول العالم ، ويتميز فيروس بي بقدرته على التواجد في سوائل الجسم المختلفة، وليس الدم فقط، مما يساعده على الانتقال بطرق كثيرة من خلال العلاقة الجنسية، وكذلك قدرته على الانتقال من الأم المصابة لطفلها أثناء الحمل والولادة، وهو يعد أشهر أسباب انتشار الفيروس في دول آسيا وأفريقيا ، ومن ضمنها مصر، وكذلك يعد فيروس بي أحد أهم الفيروسات المسببة للسرطان ،وقد تم اكتشاف فيروس بي مبكرا منذ أكثر من 50 عاما ،ومرت مراحل تطور علاج فيروس بي بعدة مراحل بدأت باستخدام عقار الانترفيرون ،وتلتها الأدوية الفيروسية المباشرة ،التى تعمل على إيقاف تكاثر الفيروس دون القضاء علية فى حالات كثيرة .

وأشار إلى أنه بحسب التوصيات العالمية في مجال علاج فيروس بي ، فإن نسبة ليست قليلة من المرضى هم بغير حاجة للعلاج ، وهؤلاء هم المرضى الذين يتصفون بإنخفاض معدلات الحمض النووي للفيروس في الدم، وكذلك وجود وظائف الكبد في معدلاتها الطبيعية ،ويتم الاكتفاء فقط بمتابعة هؤلاء المرضى متابعة دقيقة لمعرفة تطور الحالة ومدى احتياجهم للعلاج من عدمه .

وأكد أنه يتم العمل حاليًا على الكشف عن علاج يقضي تمامًا على فيروس بي ، وهو في المراحل الثانية والثالثة من التجارب حاليا، بالإضافة إلى وجود التطعيم الفعال ضد فيروس بي أملا كبيرا فى القضاء على فيروس بي في العالم نهائيا ، موضحا أن مصر كانت من أوائل الدول التى أدخلت تطعيم فيروس بي إجباريا للمواليد منذ عام 1993، حيث كان يعطى بداية من الشهر الثاني بعد الولادة ،ومؤخرا في هذا العام تم اعتماد إعطاء هذا التطعيم للمواليد في أول 24 ساعة بعد الولادة ،وقد كان لاستخدام هذا التطعيم في مصر أثر كبير في خفض نسب الإصابة بفيروس بي من حوالي 3% بين المصريين إلى ما يقرب من 1 % بين المصريين حاليا.

وأوضح الدكتور محمد عز العرب استشاري الكبد ومستشار المركز المصري للحق في الدواء ومؤسس وحدة الأورام بالمعهد القومي للكبد فيروس بي يصيب 240 مليون شخص علي مستوي العالم و مصر في المنطقة الوسطي الرمادية من حيث نسبة الإصابة لمجموع السكان مؤكدا لا توجد أحصائية دقيقة لعدد المصابين في مصر وان الإحصائية الموجودة حاليا لا تتجاوز 3% من عدد السكان مصابيين بفيروس بي  لافتا من أهم مضاعفاته تليف الكبد ومضاعفاته وحدوث اورام أولية بالكبد التي تزيد احتمالات حدوثها في وجود تليف للكبد أو تواجد فيروسات أخري مثل فيروس سي أو الإيدز مع فيروس بي وكذلك في وجود عوامل وأمراض أخري مثل مرض السكري والتدخين ومتلازمة التمثيل الغذائي والتي تزيد في وجود مقاومة الأنسولين وزيادة دهون الدم وارتفاع ضغط الدم والكحوليات وان احتمالية الإصابة تزيد أيضا في الرجال وكبار السن والافارقة لذا تمت اضافة مجموعات أكبر من المرضي للعلاج عن البروتوكولات السابقةكذلك تم تعديل مسميات الاطوار النوعية للفيروس .

وأضاف أنه لا يتم علاج جميع المصابيين بالفيروس ومن يتم علاجه الذي يكون عدد الفيروس لديهم أكثر من 2000 وحدة في الملم وتحليل ALT أكثر من الطبيعي ولديهم درجة متوسطة من التهاب أو ألياف بنسيج الكبد بالإضافة إلي جميع مرضي تليف الكبد بنوعيه المتكافىء والغير متكافئ في وجود أي كمية للفيروس و بغض النظر عن مستوي انزيم ALT.

كما يتم علاج المرضي الذين يزيد عدد الفيروس لديهم عن 20 الف وكمية الإنزيمALT أكثر من الضعف وبغض النظر عن درجة تأثر نسيج الكبد وجميع مرضي التهاب الكبد المزمن في وجود تاريخ أسري لسرطان الكبد أو تليف الكبد أو علامات مرضية خارج الكبد والمرضى المزمنين النوع-HBeAg إيجابي في وجود ارتفاع في كمية الفيروس لديهم ومستوي انزيم الكبد ALT طبيعي وعمرهم أكثر من 30 سنة يتم علاجهم وبغض النظر عن درجة تاثر نسيج الكبد لديهم.

وعن الادوية قال أستشاري الكبد أنه يفضل العلاجات القوية ضد مقاومة الفيروس مثل الانتيكافير والتينوفوفير بنوعيه “TDF”وهو متوفر بمصر

وطالب مستشار المركز المصري للحق في الدواء بضرورة توفير مجموعة  علاجات “TAF ” بمصر لانها مجموعات قوية ضد مقاومة الفيروس كما انها مناسبة للمرضي المصابيين بوظائف الكلي

موضحا ان علاج فيروس بي المزمن في هذه القواعد الإرشادية الجديدة في هذه العلاجات تؤخذ أحادية ولفترات طويلة غير محددة.

وواضاف لم تنصح القواعد الجديدة باستخدام العلاجات الضعيفة أمام مقاومة الفيروس مثل اللاميفيدين والاديفوفير المتوفرين بمصر والتيلبفيودين غير متوفر في مصر وكذلك تم وضع المعايير لاستخدام هذه العلاجات لمرضي نقص المناعة أو الذين يستخدمون الأدوية المثبطة لجهاز المناعة وكذلك المرضي علي قائمة زراعة الكبدوكذلك علاج المرضي بفيروسات مزدوجة مع فيروس بي مثل “فيروس سي” “وفيروس دي “وفيروس الإيدز”واقتصر استخدام حقن الإنترفيرون طويل المفعول علي الالتهاب المزدوج بي و دي فقط كما تم وضع المحاذير عند استخدام العلاجات مع مرضي القصور والفشل الكلوي وللحوامل وللأطفال .

وأوضح عز العرب انه تم وضع القواعد للفترات الزمنية لإنهاء العلاج سواء للمستجيبين أو لمن حدثت لديهم مقاومة للعلاج وبالنسبة لإنهاء العلاج للمستجيبين مثل مرضي الفيروس HBeAG السلبي وأختفي الفيروس لديهم لمدة تعدت 3 سنوات بالادوية أكدت القواعد بضرورة المتابعة الدورية لهم وكذلك لمرضي زرع الكبد كما وضعت القواعد الإرشادية معايير استخدام تلك الادوية وقائيا وكذلك التطعيم ضد الفيروس كما أكدت القواعد علي أهمية المضي في ابحاث الأدوية التي تقضي علي فيروس سي سواء الأدوية التي تقضي علي الفيروس مباشرة أو التي تدعم جهاز المناعة للقضاء علي الفيروس وهذه الأبحاث مازالت في المراحل الاكلينيكية الأولي.

وأكدأستشاري الكبد علي أهمية متابعة مرضي فيروس بي حتي ولو اختفي الفيروس لديهم وأهمية الكشف المبكر لسرطان الكبد لديهم دوريا.

كما طالب مستشار المركز المصري للحق في الدواء بتوفير عدد اكبر من المراكز العلاجية لفيروس بي في جميع محافظات الجمهورية بالإضافة إلي إنشاء مراكز خاصة داخل المستشفيات الجامعية لعلاج مرضي فيروس بي علي نفقة الدولة.

SHARE

اترك تعليق