كتب: هيثم بطاح
داخل قفص المحكمة وقف المتهمون باختطاف  الطفلة “رحمة ” صاحبة الـ 12 عاما واغتصابها وقتلها وإلقاء جثتها بجوار جسر ترعة الإسماعيلية بشبرا الخيمة يترقبون بأعينهم ما سينطق به قاضى الجنايات رغم كونها جلسة إجرائية تعلن بداية جلسات المحاكمة التى انطلقت بعد مرور شهور قليلة على  ارتكاب  فعلتهم الشنعاء التى حجبت السعادة عن أسرة بسيطة فقدت فلذة كبدها  وفجأة يقاطع تفكيرهم صوت الحاجب ” محكمة ” و يقف الجميع ليدخل قضاة المنصة ويبدأون نظر القضايا فى الرول سريعا واحدة تلو الأخرى حتى يسمع المتهمان أسمائهم لطلب المواجهة .
محكمة
ينتهى قاضى الدائرة السابعة جنايات شبرا الخيمة  من نظر القضايا حتى وصل إلى قضية الطفلة ” رحمة” ونادى الحاجب على المتهمين فى القضية  وكانت الإجابة “نعم حاضرين ”  وهنا يطلب القاضى  من حرس المحكمة إخراج المتهمين وإحضارهم أمامه وهو أمر لم يحدث مع باقى المتهمين فى القضايا التى نظرها القاضى ولكن الحدث جلل .. وبدأ فى مناقشتهم وتوجيه الأسئلة بعد أن أطمئن لاكتمال أركان المحاكمة ووجود الدفاع وسط تشديد أمنى ونظرات كالشرر من أسرة الضحية صوب المتهمين   .
المواجهة
بدأ القاضى بمناقشة  المتهم الأول ” ميلاد . ع ”  .. ” معاك محامى ” لا يا  ريس “محدش راضى يترافع عنى ” وعلى الفور يأمر القاضى بانتداب محامى لاستكمال حق المتهم فى الدفاع ..ويبدأ المواجهة ..أنت متهم باختطاف وقتل الطفلة رحمة “؟ .. صح حضرتك أنا مبنكرش انى خطفتها فى توك توك وهتكت عرضها بس مقتلتهاش ..القاضى مقاطعا .. أمال مين اللى قتلها؟ ..وليد هو اللى قتلها ..  يقصد  بذلك المتهم   الثاني وشريكه فى هذا العمل الدَنيء.
يواجه القاضى المتهم الثانى  ” وليد .م” الذى تصبب العرق من جبينه    وارتبك .. أيه رأيك فى اللى شريكك فى القضية بيقوله ده ؟.. المتهم الثانى : أنا معرفش حاجة ومعملتش حاجة  .. ميلاد هو اللى عمل كل حاجة وخطط للخطف وقتلها  وأنا مليش دعوة .. القاضى : يعني بتنكر كل التهم ؟  المتهم :  أيوة .
الدفاع
طالب دفاع المتهم الأول  ” المنتدب ” من قبل المحكمة التأجيل للاطلاع على أوراق القضية وأكد دفاع  المتهم الثانى نفس الطلب  لسماع شهادة  الشاهدة الأولى ” ر. م ”  وشهادة رئيس مباحث قسم ثان وطلب شهادة من شركة محمول للاستعلام عن المكالمات التى أجراها المتهم فيما حضر دفاع الضحية  و مجدى حافظ  نقيب محامين جنوب القليوبية وإمام الصديق الأمين العام مدعين بالحق المدنى فى القضية لأول مرة فى تاريخ النقابة لمساندة أسرة الضحية للقصاص العادل  من الجناة  .
قرار
بعد أن انتهى القاضى من  مواجهة  ومناقشة  المتهمين وتم إيداعهم  القفص  مرة أخرى واستمع لطلبات الدفاع وأخذ رأى العضوين استجاب لطلب التأجيل وقرر إجراء الجلسة الثانية من المحاكمة فى 25 مارس المقبل  مع استمرار حبس المتهمين .
تاريخ الحادث
تعود تفاصيل الواقعة بتلقى اللواء رضا طبلية مدير أمن القليوبية اخطارا  فى شهر أكتوبر الماضى من العميد إسماعيل عبدالله مأمور قسم شرطة ثان شبرا الخيمة بتلقيه بلاغاً من “محمود.أ” 45 عاماً سايس جراج وزوجته “سيدة .ع” 39 عاما  ربة منزل بغياب نجلتهما ” رحمة” 12 سنة طالبة،حيث خرجت لشراء احتياجات للمنزل ولم تعد وبتكثيف الجهود تم  الوصول إلى مرتكبى الجريمة  وضبطهما وهما “م.ع” 29 عاما  و”و.م” 26 عاما سائقى توك توك وبمواجهتهما اعترفا بإرتكاب الجريمة وبالعرض على النيابة قررت حبسهما على  ذمة التحقيق وصرحت بدفن جثة الطفلة وبعد مرور شهور قليلة من الحبس الاحتياطى قررت النيابة إحالة القضية للمحاكمة  .
 العقوبة المنتظرة
المستشار القانونى إمام الصديق نقيب محامي شبرا الخيمة والأمين العام لنقابة محامي جنوب القليوبية  أكد أن العقوبة التى تنتظر المتهمين لن تقل عن  المؤبد  وبشكل كبير ستصل  إلى الإعدام فى مثل هذه الحالة نظرا لأن جريمة القتل اقترنت بجرائم أخرى وهى الخطف والاغتصاب تحت التهديد  وذلك وفق مواد  قانون العقوبات التى تنص على أنه كل من خطف بالتحايل أو الكره أنثى أو بواسطة غيره يعاقب بالسجن المؤبد ويحاكم فاعل هذه الجناية بالإعدام إذا اقترنت بها جناية أخرى مثل مواقعة المخطوفة بغير رضائها .
وأكد ” الصديق ”  فى تصريحات  لـ دار المعارف  أن التلويح بأن المتهمين كانوا تحت تأثير المخدر وقت وقوع الجريمة  لن يغير مسار القضية ولن يؤثر على قرار المحكمة باعتبارها محاولة للهروب من العقوبة أو تخفيفها  لأن القضية مكتملة الأركان والمتهمين يتحملون المسؤولية الجنائية كاملة عن الجريمة المرتكبة وفق أحكام قانون العقوبات لتوافر القصد الإجرامى التى بدأت بالخطف .
وأشار  “الصديق”  إلى أن  النقابة  دخلت طرفا فى القضية  كمدعى بالحق المدنى لمساندة أسرة الضحية ومبلغ الإدعاء بالحق المدنى  بـ 900 ألف جنيه  تحصل من المتهمين حال إدانتهم تؤول إلى صندوق رعاية الأطفال بجمهورية مصر العربية ولن تدخل خزينة النقابة.

اترك تعليق