تقرير: عاطف عبدالغنى

لم يهدأ لرجال الداخلية بال، ولم يغمض للقائمين عليها جفن خلال الساعات التى أعقبت التفجير المروع الذى وقع قبالة معهد الأورام منتصف ليلة الأحد 4 أغسطس الماضى، وراح 20 شخصا لقوا حتفهم و 30 مصابا، حتى توصل رجال الداخالية للجناة، وكشفوا عنهم قبل مساء اليوم، وكذا كشفوا عن تفاصيل جديدة بعد القبض على عدد من عناصر حركة “حسم” الإرهابية المسئولة عن الانفجار الذى وقع أمام معهد الأورام بالمنيل.

لم يكن المستهدف هو المكان الذى وقع فيه الانفجار، وكل التحريات المبدئية أثبتت ذلك، وأولها تفريغ الكاميرات التى أظهرت الانفجار، وأثبت الفحص المبدئى للحادث أن إحدى السيارات بمنطقة قصر العينى أمام معهد الأورام، انفجرت (ولم يكن الانفجار عاديا) على أثر إصطدامها بثلاث سيارات أثناء سير السيارة الأولى عكس الاتجاه، فى هذا المكان حيث تسرع السيارات فى سيرها لطبيعة المكان، والطريق ذو الاتجاه الواحد.

وبالتحرى وجمع المعلومات، توصلت جهات البحث إلى تحديد السيارة المتسببة فى الحادث وتحديد خط سيرها، حيث تبين أنها إحدى السيارات المبلغ بسرقتها من محافظة المنوفية منذ بضعة أشهر، وفى ليلة الحادث كانت السيارة تحمل بداخلها كمية من المتفجرات وأدى حدوث التصادم إلى انفجارها.

وأشارت التقديرات إلى أن السيارة كان يتم نقلها إلى أحد الأماكن لاستخدامها فى تنفيذ إحدى العمليات الإرهابية، التى يقف ورائها حركة “حسم” الإرهابية، حسبما أفادت التحريات الأولى للحادث.

ولم يمض كثير من الوقت، وبعد جمع المعلومات وتحليها، والحصول على عدد من الوثائق، والفيديوهات (نعرض بعضها مع هذا التقرير) إلى وقوف “حركة حسم” التابعة لجماعة الإخوان الإرهابية وراء الإعداد والتجهيز لتلك السيارة استعدادًا لتنفيذ إحدى العمليات الإرهابية بمعرفة أحد عناصرها.

واكتملت الحلقات ونجحت الأجهزة الأمنية في تحديد عناصر الخلية العنقودية لحركة حسم الإرهابية المنفذة لحادث الانفجار، لتكشف الداخلية مساء اليوم الخميس عن كثير من التفاصيل منها أن العنصر الذى انفجرت به السيارة وهو داخلها يقودها مخالفا اتجاه السير لسبب غير محدد، هو عضو حركة حسم الإرهابية الذى انفجر مع السيارة، ويدعى: عبد الرحمن خالد محمود، واسمه الحركي “معتصم”، من مواليد 18/4/1995/ ويقيم بمركز سنورس بالفيوم، ومطلوب ضبطه وإحضاره في قضية “طلائع حسم” رقم 122/2018 جنايات عسكرية “طلائع حسم”، وأثبت تحليل “دى إن إيه” لعينة من أشلاء الإرهابى شخصيته.

كشفت أيضا الداخلية عن شريط فيديو تظهرالعنصر الإرهابى عبدالرحمن خالد فى لقاء وداع مع أسرته عقب حصوله على التكليف بالانتقال بالسيارة المفخخة قبل الحادث بيوم.

وتشمل أيضا قرائن وأدلة الاتهام فيديو يتتبع خط سير السيارة التى انفجرت منذ وصول الإرهابى بها على مشارف القاهرة فى شارع صلاح سالم وأمام حديقة الأزهر، وسور مجرى العيون وحتى نقطة الانفجار.

وهناك فيديو آخر لأحد أفراد الخلية يعترف فيه المتهم ويدعى حسام عادل أحمد، واسمه الحركى أبو معاذ من مواليد 1/5/1998، ويقيم بمركز سنورس بالفيوم وهو أحد عناصر الرصد والدعم اللوجيستى بحركة حسم التابعة لتنظيم الإخوان الإرهابى.

وانضم العنصر حسام عادل أحمد، إلى حركة حسم سنة 2018، كما يقول ويضيف فى إعترفاته أن مسئول الحركة كان يدعى المعتصم، ويضيف قائلا: “وكان الواحد فينا بياخد تكليفاته من مسئولى التنظيم فى تركيا والسودان وعرفت أن المعتصم أخذ تكليف بالتفجير فى منطقة مليئة لحد ما يجى لى تكليف تانى فى تنفيذ عملية بها”.

وفى الفيديو المرفق للعنصر الإرهابى حسام عادل أحمد، يقول الأخير إن الإرهابى زميله فى التنظيم، الذى انفجرت به السيارة قام بزيارة أهله قبل العملية بيوم، “عشان يودع أهله” حسب قوله.

وهناك أيضا مكالمة تليفونية مسجلة بين عنصر من الحركة وأخو الإرهابى الذى انفجر بالسيارة أمام معهد الأورام، وتفريغ المكالمة كالتالى:
” ألو.. السلام عليكم
عليكم السلام ورحمة الله وبركاته.. إيه يا حماده
إبراهيم معايا؟
أيوة إبراهيم..
إزيك يا برنس.. عرفت مين معاك ولا لا؟
محمد عايش؟؟
أيوة معاك محمد عايش”
وبعد أن تبادلا السلام والتحية سأل المدعو محمد عايش على إبراهيم على أخيه (منفذ تفجير معهد الأورام).
فأجاب إبراهيم قائلا: “والله يا عبدو مكلمتوش وأنا مش عارف أوصله أصلا، ومعنديش طريقة أقدر أوصله بها… ومش عارف.. وأنا التليجرام أول حاجة محملتوش.. وقلت له خد حملى التليجرام قعد يتوه كده وقالى ماشى وكدده.. وشوية ومشينا من غير مانعملوا.. فا أنا والله معملتش التليجرام.. وأنا مش عارف أوصله وهو كلمنى مرة من رقم تليفون عادى وقالى مترنش عليا فيه.. أنا لما كده هابقى أكلمك.. إنما هو قالى متحاولش ترن عليا.” وتكشف المكالمة بين سطورها، ما حاول المتحدثان كتمانه.
وبقى فى هذه القصة المؤلمة ما ورد فى نهاية بيان وزارة الداخلية الذى أصدرته اليوم ونصه: “ويجري استكمال عمليات الفحص والتحرى وجمع المعلومات وتحديد العناصر الإرهابية المتورطة فى هذا التحرك واتخاذ الإجراءات القانونية حيالهم.”

SHARE

اترك تعليق