كتبت: أمل إبراهيم

أول خطوات الفهم وبدايات المعرفة والقرب من الذات  ان نعرف.

والحكايات فى حياتنا  طريق من طرق المعرفة، ونحن نتعرض لسيل  من السرد والنقل بصورة مستمرة ، فكل منا يعيش جزء فى حكاية.. هى فى مجملها حكايته، وحكاية آخرين سبقونا، وجزء فى حكاية مازالت فى الطريق   وكلنا نمارس الحكى بصور تلقائية بسيطة منذ القدم حكايات الجد والجدة سيرة  أبو زيد الهلالى و حسن ونعيمة و غيرهم من مشاهير السير فى عالم الفن الشعبى.

جديد الحواديت

والحواديت هى سلسلة التواصل عبر الزمن، والآن جاء الدور علينا كى نحكى  بعيدا عن  المصاطب والمقاهى، ومع التطور أصبحت مواقع التواصل طريقتنا فى الحكى ، بعيدا عن الربابة والمزمار ولكن تصاحب الحكاية الصور والإيموشن، المهم  إننا مستمرون فى الحكى
لكن هناك جديد ومثير فى هذا ظهر مؤخرا.

” الحكواتى”

الحكاية هى أم الفنون، عرفها البشر قبل المسرح والسينما  وها نحن نعيد أكتشاف مهنة قديمة  ومعروفة هى مهنة  “الحكاء” أو ” الحكواتي”، والأخير هو  الشخص الذى  يمتهن سرد القصص والحكايات ويسير فى الشوارع ويتخذ من المقاهي الشعبية والطرقات مكان له، ويعود تاريخ تلك المهنة إلى أكثر من ‭400‬ عام، فكان الناس يعتمدون على أسلوب الحكي فى تداول الأحداث التاريخية وسرد السيرة النبوية، أجدادنا وآباؤنا مارسوا أيضا مهنة الحكواتى التى كانت متعة الصغار الوحيدة وتتمثل فى حدوتة قبل النوم.

الجديد؟

والجديد هو محاولة صقل وإعادة اكتشاف موهبة تكمن فى كل منا بقدر ما ويختص بها اؤلئك المولعون بالعمل المسرحى والوقوف أمام الجمهور لتقديم عروض مختلفة عبارة عن بعض الحكايا التى قاموا بالتدريب عليها مسبقا لظبط الصوت والألفاظ والتأثير مع الحفاظ على بساطة وتلقائية الحكاية ويتعلمون كيفية  كتابة الموقف والتركيز على أكثر النقاط تأثيرا فيه.
فى البداية عندما حكت لى نيرمين العطار التى  “تعمل بإحدى الوظائف  هيئة الاستعلامات ” أنها تحضر ” ورشة حكى” استحضرت فى ذهنى جلسات الاستماع وتبادل الحكايات التى نشاهدها فى الأفلام وقلت نوعا من الفضفضة تفرغ مخزون القلق والتوتر الذى يخلقه الواقع الذى نعيشه، ولكننى أكتشفت أن الأمر مختلف رغم أن هذا جزء مما يقدمه بالفعل فن الحكى
وفى لقاء مع الفنان ” محمد عبد الفتاح ” مخرج فرقة  “حالة” وصاحب فكرة “بيت الحواديت” وهى عبارة عن ورش  تقوم بتدريب  الناس كيفية كتابة الحكاية ثم القاءها أمام الجمهور.

بدأ محمد الشهير ” بكالا بالا ” ممارسة فن الحكى منذ عام  ‭2000‬ وسط الناس و فى الشوارع ، وفى  سنة ‭2007‬ أصبح تركيزه أكثر على  الحواديت وبدأت  تجربة بيت الحواديت بالتمرين والتدريب المستمر ، مع تقديم عروض فنية غنية بالحكايات الحقيقية وتفاصيل يومية للآخرين وتجارب حياتية لهم.

و يصر هذا العام الفنان”  محمد عبد الفتاح ” على العودة بصورة قوية  من خلال  ورشه الفنية وتدريباته وعدد من الاكتشافات فى عالم الشباب  يملكون موهبة الحكى بجدارة  وخاض بهم تجربته الثانية وقام  بتقديم أكتر من 11 عرض فنى عبارة عن مواقف مختلفة وتجارب  يتم عرضها  ،   باختصار يمكننا القول أن الحواديت هى  توثيق الحياة من خلال الصوت والصورة والقلم وعرضها على المسرح أو تسجيل اذاعى أو فيديو أو حتى طرحها مكتوبة على الفيس بوك
بساطة الحكاية أنها لديها قدر من المرونة لا يشترط أن تكون دارسا للفن أو المسرح لا يشترط وجود خشبة المسرح يمكنك تقديم العرض فى أى مكان ، ولا يهم أن تكون حكايتك واقعية أو من وحى الخيال لا يشترط أن تكون حدوتة حزينة أو مضحكة ..
الحكاية إزاحة لأحجار كثيرة تجثم على صدور أصحابها  ولكن فن الحكى يعيد التشكيل حتى تصبح فى النهاية عمل فنى جميل ومحبوب وله تأثير عند سماعه على فكرة ، ومن الشخصيات المعروفة فنيا  الممثل القدير سيد رجب وعارفة عبد الرسول الذين  بدأوا حياتهم  بممارسة الحكى ومازالوا حتى الآن
تقول نيرمين ليس شرطا عندما تحكى أن تكون ممثلا ولكن الأهم أن تكون إنسانا  وتضيف أن “الحكى بالنسبة لى هو  لسان الدنيا بكل الحب والشغف  و لحظات اليأس والإنكسار ،  الحكى قمة التناقض يستطيع أن يعود بالزمن  ويسحبك لسابع سما، الحكى هو  الحقيقة  والوهم، الحكى  هو الناس والحياة.”

فى بيت الحواديت

عندما سألت إيمان شفيق إحدى المتدربات فى بيت الحواديت عن  سبب اختيارها المشاركة فى ورش الحكى قالت أنها معلمة للأطفال وكان لديها رغبة فى تعلم فن الحكى والحواديت حتى تستطيع أن تجذب الصغار لسماعها والتفاعل مع حكاياتها  ، توظيف الفن فى خدمة الأخرين عمل جدير بالإعجاب والتقدير
أمانى الحكاءين  بسيطة وسهلة وتتلخص فى عبارة تعنى  التواصل مع كل الناس  ، ان يكون لهذا الفن مساحة أكبر واهتمام أن يكون هناك مهرجان يجمعهم يتشاركون فيه الحواديت مع حكآين من بلدان أخرى أن يعرف كل أنسان أنه فى الأصل حكاية تستحق أن تعلن عن وجودها ويسمعها الآخرون ..لأن أصل الفهم والتقارب بين الناس يمكن تلخيصه  فى سؤال “البنى آدم ده حكايته أيه ؟”

المخرج المسرحى محمد عبد الفتاح يتوسط الفنان سيد رجب والفنانة عارفة عبد الرسول
ايمان شفيق إحدى المتدربات فى ورشة الحكى
نيرمين البيطار تحكى إحدى الحواديت

اترك تعليق