طارق السيد متولى

من البديهى أن يحب الإنسان الخير لنفسه ويسعى لتحقيق ذاته وأهدافه من مكاسب مادية ومعنوية وبحكم الآنا يبحث الفرد دائما عن التفوق والتفرد ليكون شيئاً مذكورا له قيمته فى مجتمعه.

هناك طرق مشروعه بالطبع لتحقيق الإنسان لأهدافه فى التفوق والتميز وبلوغ أعلى الدرجات وتحقيق المكاسب المالية والوجاهة الإجتماعية، تتمثل فى العمل والجهد والبحث والدراسة واكتساب المهارات المختلفة، ويتنافس فيها أفراد المجتمع كلهم وفقا للقيم الأخلاقية والمبادىء والمصلحة العامة، وتثرى حياة المجتمع وتساعده على التقدم كوحدة واحدة كاملة وليس كأفراد فقط.

فما فائدة عالم واحد أو ثرى واحد وسط مجتمع من الجهلاء والفقراء؟!.. إلا إذا أخذ بأيدى الآخرين من مجتمعه ليتعلموا جميعاً ويعملوا جميعا ويكسبوا جميعا فالحياة بالأساس عمل جماعى يقوم على مشاركة جميع أفراد المجتمع.

لكن فى بعض الحالات المرضية التى من الممكن أن نطلق عليها “تضخم الآنا” يبحث الإنسان عن مصلحته الذاتية ومكاسبه المادية والمعنوية بعيدا عن المجتمع الذى يعيش فيه ويتخذ كل الوسائل للوصول لأهدافه المشروعة وغير المشروعة حتى ولو كانت على حساب أفراد مجتمعه والأرض التى يعيش عليها، وهنا تسقط كل القيم الأخلاقية والمبادىء الأساسية فى نظره فينطلق يحارب بضراوة كل من يقف ضد طموحه الشخصى ووصوله لمايريد مستخدما كل الحيل والوسائل حتى لو حكم الأمر أن يتحالف مع الشيطان.

هذه النوعية من البشر تجذب إليها أصحاب المصالح المشتركة الذاتيه فيتلقفونها سريعا، ويوفرون لهم الرعاية الكاملة وينفقون عليهم ملايين الدولارات لمجرد استخدامهم لتدمير مجتمع منافس لهم وتحقيق مصالح عليا لأنفسهم تخفى احيانا على أصحاب النفوس المريضة، الذين كل همهم النظر لمصالحهم الشخصية، وإشباع الآنا التى تتضخم كل يوم أكثر فأكثر فيظنون أنفسهم أصحاب رسالة وأبطال فوق البشر لكن الواقع يفضحهم دائما.

.. الواقع أنهم لا يتحركون إلا بتلقى الأموال والدولارات الكثيرة ولو حدث وطلبت من أحدهم المشاركة فى أى عمل بدون مقابل وبدون ظهور فى الواجهة لما تحرك قيد أنملة، هذه النوعية لا تخوض صراعا من أجل المبادىء والحريات والحقوق وغيرها من المعانى السامية التى يصدرّونها فى أحاديثهم أمام الناس إنما يخوضون صراعا من أجل الدولارات فإذا أعطوا رضوا ووافقوا وإذا منعوا سخطوا وخاصموا وفجروا.
الشهرة والظهور نقطة ضعفهم التى يستغلها من يحركونهم كالدمى لذلك يفتحوا لهم القنوات ويفردوا لهم الصفحات لينفثوا سمومهم فى المجتمعات ويشيعوا فيها الفوضى والعنف والأقتتال ويجلسون على تلالها يضحكون ويهللون، ثم يحلفون أنهم لا يريدون إلا الخير والإصلاح فى الأرض بينما عمل الخير وإرادة الإصلاح لا يمكن أن تأتى عن طريق التدمير والشر هؤلاء تنطبق عليهم الآية الكريمة ( وإذا قيل لهم لا تفسدوا فى الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا أنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون )

واعلم عزيزى القارئ أن من يتلقى أموالاً خاصة إذا كانت أموالاً كثيرة من الدولارات من أجل مبادىء الخير والإصلاح لايمكن بأى حال من الأحوال أن يكون مخلصاً.

اترك تعليق