جمال رائف
مصر العفية تخوض المعارك من أجل الحفاظ علي مقدراتها من ماء وغاز .. فلا تلوثوا الأجواء بأكاذيب وشائعات تشتت الوطن عن معركة البقاء .. فعجبا لمن ترك غمار المعركة وذهب يشتت الرأي العام بكومبارس أخرق أو ناشط أحمق يحركهما إخواني خائن .. فقط جميعهم يقفون علي جبهة العدو الذي يريد أن يسلب مقدرات الشعب المصري، فهم عصابة محترفة يقوم بعض أفرادها بعملية الإلهاء في حين يمد اللص يده ليسلب ثرواتنا دون أن نشعر !
الغاز والماء اختلطا في حرب بقاء الدولة المصرية ليشكلا أهم التحديات القائمة والتي تواجه مستقبل هذا الوطن حيث يعد الحفاظ علي حق مصر الطبيعي والأصيل في مياه نهر النيل لا يقبل التفاوض أو المساومة ،بل أي انتقاص من هذا الحق يعني أن هناك أكثر من 100 مليون مواطن سيمدون أياديهم للشرب من المنابع أن نقص ماء النهر !
 أما الغاز فهو كنز مصر الذي يدفعها لتصبح المركز الإقليمي للطاقة وسعت الدولة من خلال ترسيم حدودها مع الدول الصديقة والشقيقة لجعل مناخ التعاون بين دول شرق المتوسط أكثر إيجابية وبات هناك منتدي غاز شرق المتوسط ومقره القاهرة ،ودشنت مصر مشروعات أنابيب الغاز والربط الكهربائي مع قبرص واليونان ، أحلام كانت تراود أردوغان وكان يسعي لتحقيقها بمساعدة إخوان الشيطان في محاولة لأخذ مكانة مصر في الإقليم ولكن الواقع المصري بدد أطماع السلطان المريض.
القاهرة تخوض معارك دبلوماسية وفنية للحفاظ علي مقدرات الدولة المصرية.
وبالأمس اجتمع وزراء خارجية مصر واليونان علي ضفاف النيل لبحث أخر  تطورات شرق المتوسط في حين يجتمع اليوم علي ضفاف نفس النهر وزراء الموارد المائية لمصر والسودان وإثيوبيا بحضور ممثلي الولايات المتحدة الأمريكية والبنك الدولي لوضع حل نهائي لأزمة سد النهضة وفقا لاتفاق واشنطن، معارك الحفاظ علي مقدرات الشعب المصري لا تعرف الموائمات بل تسعي خلالها الدولة المصرية  لإيجاد حل يضمن حقوق الشعب المصري الأصيل في مقدراته، وبعد أن انحصرت مفاوضات سد النهضة حول عملية ملء وتشغيل السد، بات الأمر أكثر وضوحا ويضع شريك النهر أمام خيار وحيد يتمناه كلا الشعبين المصري والأثيوبى وهو التعاون بين الجانبين وإذابة نقاط الخلاف من أجل تحقيق التنمية في أثيوبيا بما لا ينتقص من حقوق مصر في ثرواتها المائية.
ورغم التعنت الأثيوبي في مراحل سابقة في التفاوض مما دفع الدولة المصرية إلي الحديث عن وصول المفاوضات لطريق مسدود إلا أن حكمة صانعي القرار المصري فتحت طريق أخر أكثرا انفتاحا يبدأ من واشنطن التي تملك القدرة علي الوساطة بين الجانبين ،وينتهي في أديس أبابا التي هي مقبلة علي تحولات سياسية داخلية يحاول من خلاها آبي أحمد إحلال حزبه الجديد ” الازدهار ” محل الجبهة الحاكمة وهو سبب الاضطرابات الأخيرة هناك مما يجعله في حاجة لإيجاد حلول للقضايا الخارجية حتي لا يشتت جهوده فيخسر كافة طموحاته السياسية والاقتصادية.
هذا المسار التفاوضي الجديد يشارك فيه أيضا البنك الدولي كبيت خبرة فني يمكنه تحديد المكاسب العادلة لكافة الأطرف، الاجتماع الثاني الذي يعقد بالقاهرة في ظل تفاؤل حذّر يأتي بعد الاجتماع الاول الذي عقد في أديس أبابا الشهر الماضي وفق خارطة زمنية تشمل أربعة اجتماعات تنتهي في واشنطن منتصف يناير القادم ،لتظل النقطة المتعلقة بفترة ملء خزان السد هي محور النقاش حيث كانت تسعي أثيوبيا لتحديد تلك الفترة بثلاث سنوات في حين الطرح المصري يحددها بفترة ما بين سبع الي عشر سنوات مما لا يضر بحصة مصر من مياه نهر النيل.
 الرؤية المصرية تهدف لتحقيق المنفعة المتبادلة والتي هي أساس الشراكة التي تحقق السلام والرخاء لكلا الشعبين .
معركة البقاء تشهد نزال آخر حيث مازال أردوغان يمارس الغباء السياسي بعد أن تحدث عن تنفيذ الاتفاقية التي وقعت بين تركيا وما يعرف بالمجلس الرئاسي الليبي وربط هذا باستمرار أعمال التنقيب التي تقوم بها تركيا في المتوسط ،مما يؤكد ان هذا الإتفاق السري قد باع خلاله السراج مقدرات ليبيا لأردوغان ،ولكن لماذا يسعي السلطان المجنون لخوض هذه المعركة الخاسرة والتي ستفقده الكثير علي صعيد علاقاته مع دول أوروبا أو حلف شمال الأطلسي؟
  وقد ظهر بالفعل بوادر الغضب الأوروبي في أثينا ونقوسيا وعواصم أخري عقب توقيع هذا التفاق الباطل ؟!
أردوغان مقبل علي أزمة طاقة خاصة وانه يستورد ما يصل الي  75% من احتياجاته النفطية من إيران وبالطبع العقوبات الأمريكية علي طهران بالإضافة إلي الأزمة الداخلية هناك قللت الوارد من نفط إيراني إلي تركيا التي تضررت أيضا بعد أن تم تحجيم توغلها بالأراضي السورية  والذي كان سيكسبها الفرصة لسرقة المزيد من النفط السوري والذي أثبتت عليها سرقته من قبل، وذلك  بعد ان كشفت روسيا عن مقاطع مصورة توضح نقل النفط عبر عصابات داعش إلي الداخل التركي ،وبعد أن تقلصت مساحة المنطقة الآمنة وأعادت أمريكا السيطرة علي الحقول النفطية في سوريا ورفضت تركها لأردوغان ،وتدخلت روسيا لمشاركة تركيا بالدوريات أمنية علي شريط المنطقة الامنة في ظل سيطرة الجيش العربي السوري علي معظم أراضيه ،أصبح ليس أمام أردوغان إلا أن يلقي بنفسه في مياه المتوسط باحثا عن قشة تعصمه الغرق في دومة الأزمة الاقتصادية التي تعيشها تركيا وباتت الأموال القطرية لا تكفي وحدها لإنقاذه ، ونظرا لانه رفض الانخراط في الأُطر المنظمة للعمل بالمياه الإقليمية والاقتصادية لدول المنطقة فقد سعي لباب خلفي وغير شرعي متمثل في المجلس الرئاسي الليبي الذي لا يملك التصرف في مقدرات ليبيا ،وبالتالي يعد هذا التفاهم او الإتفاق هو والعدم سواء في ظل عدم موافقة البرلمان الليبي والذي يملك السلطة الفعلية ، ولكن كيف لدولتين لا تربطهما مياه إقتصادية أو إقليمية توقيع اتفاقيات تعوان بحري الا اذا كان قد باع السراج البحر الليبي لأردوغان ، بالطبع هذه البلطجة الدولية لا تتمكن من النفاذ لحدود الدول ذات السيادة والقادرة علي الحفاظ علي مقدرات شعوبها ومن ثم جاء الموقف المصري واليوناني حاسما بعد ان توافق على عدم شرعية قيام السراج بالتوقيع على مذكرات مع دول أخرى مما يعد إعلان صريح لموقف الدولتين أمام المجتمع الدولي يكشف النوايا الخبيثة التي دفعت تلك الأطراف لتوقيع اتفاق تفاهم سري مشبوهة في تحدي سافر للقوانين والأعراف الدولية ،حماقة أردوغان ستدفعه للهاوية فبعيدا عن مصر والحفاظ علي مقدرات شعبها والتي لا خوف عليها في ظل دولة لا تتهاون في الحفاظ علي ثرواتها ،ولكن هذا اللص العثماني يحدث صدعا داخل حلف الناتو قد يهدد مستقبل الخلف أو يؤدي الي طرد تركيا منه خاصة انه يهدد مصالح دول المتوسط مثل اليونان والتي لها مواقف حاسمة تجاه الغطرسة التركية وقد قامت من قبل بسحبت إعداد كبيرة من قواتها بالحلف  في عام 1984 عقب العدوان التركي علي قبرص التي مازال الجزء الشمالي منهاحتى الاحتلال التركي ،أيضا هناك دول بحلف الناتو شركتها تضخ استثمارات ضخمة في شرق المتوسط مثل إيطاليا والتي سترفض تعكير مياه المتوسط بأطماع أردوغان ،أما علي صعيد الاتحاد الأوروبي فقد وقع علي أنقرة حزمة من العقوبات بعد إصرارها علي التنقيب بالمياه القبرصية وبمثل هذه التصرفات سيحاول الإتحاد بكافة الطرق الحفاظ علي مصالح دوله والشركات الأوروبية الكبري العاملة في هذا القطاع ،عن اَي إنجاز سياسي يتحدث المهللون لأردوغان بعد ان أصبحت تركيا مثل قطر كلاهما جزر منعزلة في محيطهم الإقليمي تتصاعد من حولها نيران الخلافات مع الجيران حتي تلتهمها في النهاية
يتبقي ان نلتفت لمعركة البقاء والوجود ونستمر في البناء والتعمير في ظل العمل الجاد لصون مقدرات الوطن التي يمثل الماء والغاز أهم مفرداته ،فهذا قدر مصر ان تمتلك الثروات والموقع الجوسياسي والجغرافي المييز مما يجعلها طول الوقت مطمعا للحاقدين ، لنكن للوطن حصنا حصينا ولو بصد الأكاذيب والشائعات فهي إحدي الأسلحة المضادة التي تمكن الطامع من سلب مقدرات الشعوب

اترك تعليق