بقلم – سعيد صلاح

خذوا الحكمة من أفواه المجانين – هو قول عربى مأثور قاله رجل اختلف مع أخوته حول تقسيم الميراث الذى تركه لهم والدهم.. بعد أن جاء إليهم خبر وفاته فى بلاد بعيدة.. الأخوة أرادوا تقسيم الميراث، والإبن الأكبر رفض حتى يتم الانتهاء من مراسم العزاء، ذهبوا إلى القاضى للاحتكام عنده..

وقبل الجلسة طلب الأخ الأكبر المشورة فأخبروه عن رجل يقول الناس عنه «مجنون»، ولكنه ليس بمجنون ولديه رجاحة عقل ليست عند أحد.. ذهب الأخ الأكبر إلى ذلك الرجل وأخبره بما حدث، فقال له: اطلب من أخوتك أن يأتوا بشاهد على وفاة أبيكم، فتعجب الأخ الأكبر من رجاحة ومنطقية الحل الذى أعطاه له «المجنون» وذهب إلى القاضى، وعندما تحدث أخوته قال لهم: هل هناك شاهد على وفاة والدنا؟.. فصمتوا فقرر القاضى إنهاء الجلسة لصالح الأخ الأكبر الذى خرج من المحكمة وهو يردد «خذوا الحكمة من أفواه المجانين»، ويحكى أيضا أنه فى عصر الخليفة هارون الرشيد كان هناك رجل اسمه «بهلول» يقول عنه الناس إنه «مجنون»، رآه الرشيد فى إحدى المرات يعتلى شجرة.. فتوقف الرشيد ونادى عليه قائلا: «عظنى يا بهلول».. فنزل من فوق الشجرة وقال له جملة زلزلت الرشيد: «هذه قصورهم.. وهذه قبورهم».

قديمًا كانت الحكمة والعقلانية تتجسد فى أشخاص يقال إنهم مجانين، ربما بسبب عدم اهتمامهم بمظاهر الحياة وزخرفها، ولكن الآن الأمر تبدل وأصبح المنمق المعطر صاحب الياقة البيضاء النظيفة يطل عليك بأحدث وأنخر رابطات العنق، يهذى ويهرتل ويطلق كلمة من الشرق وكلمة الغرب داسًا سمًا زعافا، فيما يقول محاولاً كسر عنق الحقيقة وتزييف الواقع ونشر أفكار تدميرية تخريبية مغلفة بغلاف الديمقراطية والتغيير والدفاع عن الحريات ومحاولة الوصول إلى حياة أفضل ووقف نزيف إهدار ثروات الوطن.

.. مجانين زمان كانوا عقلاء جدًا وحكماء رغم هيئتهم الغريبة، أما مجانين هذا الزمان فهم آخر شياكة ولكنهم مجانين بالفعل يهذون فلا تأخذوا منهم أى كلام ولا تلتفتوا إلى ما يدعون.

وليس المجانين الذين أقصدهم هم فقط من يطلون علينا من القنوات المشبوهة العميلة التى يمولها ويديرها أهل الشر وكارهى مصر فى تركيا وقطر..

وإنما أيضا مجانين العصر ممن يقضون كل حياتهم على السوشيال ميديا لبث سمومهم وأفكارهم الهدّامة.

هؤلاء المجانين كثيرون الآن وهم بلا شك «مرض العصر»، فاحذروهم ولا تنقلوا عنهم ولا تستمعوا إليهم، اختاروا وانتقوا من تستمعون إليهم، مصر بها أصواتا عاقلة متزنة ووطنية إلى أبعد حد، استمعوا إلى هؤلاء ودعوكم من مجانين العصر، فليس لديهم الحكمة التى عرفناها عن مجانين زمان.. هؤلاء مجانين حقًا، فعلا وقولا، قلوبهم خربة عقولهم مليئة بالأفكار التخريبية والتدميرية.

زنوا الكلام بميزان من ذهب وحكّموا عقولكم واستفتوا قلوبكم واقرأوا التاريخ جيدًا، كيف كنا وكيف أصبحنا.. وكيف سنكون لو استمعنا لهؤلاء المجانين؟..

حفظ الله الجيش.. حفظ الله الوطن

SHARE

اترك تعليق