دار المعارف

قال عميد كلية طب المنيا السابق مصر د. محمد ابراهيم بسيوني إن رصد مياه الصرف الصحي استخدم منذ عقود لتقييم نجاح حملات التطعيم ضد فيروس شلل الأطفال.  لذلك يحاول العلماء استخدام هذا النهج أيضًا لقياس العدد الإجمالي للعدوى في المجتمع.

وأضاف د. بسيونى فى تصريحات خاصة لـ “دار المعارف” أن العلماء اكتشفوا آثارًا للفيروس التاجي في العديد من محطات معالجة مياه الصرف الصحي في هولندا، مضيفا أن أكثر من اثنتي عشرة مجموعة بحثية حول العالم بدأت في تحليل مياه الصرف الصحي لفيروس كورونا الجديد كوسيلة لتقدير العدد الإجمالي للعدوى في المجتمع، بالنظر إلى أن معظم الناس لن يتم اختبارهم بعد.

وأكد د. بسيونى أنه يمكن استخدام هذه الطريقة أيضًا للكشف عن الفيروس التاجي إذا عاد إلى المجتمعات، كما يقول العلماء.

واصل: يعد تحليل المياه المستخدمة التي تمر عبر نظام الصرف الصحي إلى مرفق المعالجة، إحدى الطرق التي يمكن للباحثين من خلالها تتبع الأمراض المعدية التي تفرز في البول أو البراز، مثل سارز – CoV – 2.

ومحطة معالجة واحدة يمكنها التقاط مياه الصرف الصحي من أكثر من مليون شخص، يمكن أن توفر المراقبة الجيدة على هذا النطاق تقديرات أفضل لمدى انتشار الفيروس التاجي أكثر من اي اختبار، لأن مراقبة مياه الصرف الصحي يمكن أن تعطى مؤشرات عن أولئك الذين لم يتم اختبارهم ولديهم أعراض خفيفة أو لا تظهر عليهم أعراض المرض فقط، كما يقول العالم، الذي اكتشف السارس الجيني -2  مادة – RNA الفيروسي – في العديد من محطات المعالجة في هولندا.

يمكن أن تؤدي عدوى الفيروس التاجي السرية إلى ظهور فاشيات جديدة، ولكن لتحديد حجم العدوى بين السكان من عينات مياه الصرف الصحي، يقول الباحثون أن المجموعات ستحتاج إلى معرفة كمية الحمض النووي الريبي الفيروسي التي تفرز في البراز، واستقراء عدد الأشخاص المصابين في السكان من تركيزات الحمض النووي الريبي الفيروسي في عينات مياه الصرف الصحي.

سيحتاج الباحثون أيضًا إلى التأكد من أنهم ينظرون إلى عينة تمثيلية لما يفرزه السكان وليس عينة واحدة فقط في الوقت ما، وأن اختباراتهم يمكن أن تكتشف الفيروس بمستويات منخفضة، كما يقول العلماء الذين يمثلون تحالف للبيئة العلوم الصحية في أستراليا، وهو مركز أبحاث يقدم المشورة لحكومة الولاية بشأن المخاطر الصحية البيئية. وتقول المجموعة إنه من المهم مراقبة مياه الصرف الصحي، إذا كان ذلك ممكنًا، لا يأخذ الموارد من اختبار الأفراد.

بعض الجهود المبذولة لمراقبة الفيروس تعطلت بسبب إغلاق الجامعات والمعامل ومحدودية توافر الكواشف لإجراء الاختبارات نفس تلك المستخدمة في العيادات، والتي تعاني بالفعل من نقص في المعروض.

من المحتمل أن تؤدي إجراءات مكافحة العدوى، مثل الابتعاد الاجتماعي، إلى كبح الوباء الحالي، ولكن يمكن أن يعود الفيروس بمجرد رفع هذه الإجراءات. لذلك فإن المراقبة الروتينية لمياه الصرف الصحي يمكن استخدامها كأداة إنذار مبكر لتنبيه المجتمعات بالعدوى الجديدة COVID-19. قام الباحثون في السابق برصد مياه الصرف الصحي للكشف عن تفشي فيروسات النوروفيروف والبكتيريا المقاومة للمضادات الحيوية وفيروس شلل الأطفال والحصبة.

وقد أظهرت الدراسات أن السارس – CoV – 2 يمكن أن يظهر في البراز في غضون ثلاثة أيام من الإصابة، وهو أقرب بكثير من الوقت الذي يستغرقه الأشخاص لتطوير الأعراض الشديدة بما يكفي لهم لطلب الرعاية في المستشفى – حتى أسبوعين – والحصول على  التشخيص الصحيح.

يمكن أن يمنح تتبع الجسيمات الفيروسية في مياه الصرف الصحي مسؤولي الصحة العامة السبق في تحديد ما إذا كان عليهم إدخال تدابير مثل عمليات الإغلاق، فسبعة إلى عشرة أيام يمكن أن تحدث فرقا كبيرا في شدة هذا التفشي.

التعرف المبكر على وصول الفيروس إلى المجتمع قد يحد من الأضرار الصحية والاقتصادية التي يسببها COVID-19، خاصة إذا عاد مرة أخرى في العام المقبل.

عميد كلية طب المنيا السابق د. محمد ابراهيم بسيوني

 

اترك تعليق