تقرير يكتبه: عمرو فاروق

حدثت خلال الساعات الماضية لدى البعض حالة من الإلتباس حول الإصدار المرئي لتنظيم داعش “وَقَدْ خَابَ مَنِ افْتَرَى”، الذي هاجم فيه مسلسل” الاختيار”، وكفر فيه جماعة الإخوان وقياداتها، رغم تشبعهما من منبع فكري وفقهي واحد.

عمرو فاروق

أولا: اعتبر البعض أن داعش من خلال هذا الإصدار يسعى لغسل سمعة جماعة الإخوان وتبرأتها من قضية التكفير، وممارسة العنف المسلح، والدماء التي سالت على مدار السنوات الماضية، وطرحها وكأنها المعبر عن الإسلام الوسطي السلمي، لاسيما أن تنظيم داعش يتم توظيفه وتحريكه من قبل النظام السياسي التركي، الممثل السياسي الشرعي للتنظيم الدولي للإخوان حاليا، وهذا واضحا بقوة من خلال التدخل التركي في المشهد الليبي، ونقل مئات الدواعش لدعم حكومة الوفاق الإخوانية .
ثانيا: بينما اعتبر البعض أن تنظيم داعش من خلال تكفيره للإخوان، ربما يرغب في محاولة فك الارتباط الفكري والعقائدي مع جماعة الإخوان وحلفائها في ظل سقوطها شعبيا ودينيا، وتكبدها خسائر على المستوى التنظيمي والسياسي، فضلا عن أن الأمر في ذاتها يمثل رسالة خصوصية موجهة للعناصر المتأثرة بالفكر الجهادي المسلحة، والقريبة من الإخوان بهدف قطع صلاتهم وعلاقتهم بالجماعة، وتحفيزهم للإنضمام والإلتحاق بصفوف داعش، في ظل تجفيف منابع الاستقطاب والتجنيد لديه مؤخرا.

ثالثًا: غالبية تنظيمات الإسلام السياسي والحركي، توسعت في قضية التكفير بدرجاتها المختلفة، واتجهت لتكفير بعضها البعض، إذ أنهم يكفرون المخالف لهم في طرحهم ومنظورهم في قضايا الشريعة، فضلا عن تكفيرهم المطلق للنظم السياسية ورموزها وللجمتعات التي يعتبرونها تنغمس في حالة من الجاهلية الأولى.
رابعًا: تنظيمات الإسلام السياسي، يتفق جميعها حول هدف الوصول للسلطة، لكنهم اختلفوا حول الوسائل المتبعة في تحقيق هذا الهدف، فبعضهم يرى ضرورة التغيير من أعلى، وتوظيف القوة المسلحة من خلال الصدام المباشر مع رأس الدولة، للاستيلاء على السلطة،(نموذج داعش والقاعدة والجهاد)، وبعضها يرى ضرورة التغيير من أسفل من خلال اختراق مؤسسات الدولة وتوظيفها لخدمة مشروع الجماعة، مع استخدام القوة في الوقت المناسب، بما لايخل بصورة الجماعة أمام الرأي العام(نموذج الإخوان).
خامسًا: السجون المصرية شاهدة على عشرات الوقائع والحالات منذ ستينات القرن الماضي، وحتى اللحظات الراهنة، التي وثقت بين جدرانها تكفير الجماعات والتنظيمات الإرهابية بعضها لبعض داخل العنابر وتحريمهم المخالطة والمشاركة في طقوس الصلاة والنوم والأكل، فضلا عن معاركهم واشتباكاتهم التي وصلت لاستخدام السلاح الأبيض، رغم تشبعهم جميعا واتفاقهم على تكفير المجتمع (حاكم ومحكوم)، وايمانهم المطلق باستخدام العنف المسلح الوصول للسلطة وإقامة دولة الخلافة.
سادسًا: غالبية تنظيمات الإسلام السياسي، تؤمن بفكرة الحاكمية والعصبة المؤمنة،(حراس العقيدة)، والوعد الإلهي(النصرة والهيمنة)، وجاهلية المجتمع وتكفيره، وفي إطار هذه الأطروحات توسعوا في التكفير بدرجاته، وتحولت ديار الأوطان إلى ديار كفر وحرب، واحتكرت كل جماعة منهم “الشريعة” لنفسها، واعتبرت أنها”العصبة المؤمنة” صاحبة “الوعد الإلهي”، ومن يخالف هواهم ورؤيتهم يعد”كافرا” بحكم عقيدتهم المنحرفة.
سابعًا: تكفير داعش للإخوان لا يعني تبرأتها من صك وصياغة الأدبيات الأولى للتكفير وشرعنة العنف المسلح لخدمة أهداف التنظيم ومشروعها في إقامة دولة الخلافة المزعومة، منذ ثلاثينات القرن الماضي.
ثامنًا: تكفير داعش للإخوان لا ينفي عنها وعن تاريخها أنها الرحم الذي تولدت منه جماعات التكفير والعنف المسلح،مثل جماعة التكفير والهجرة، وتنظيم الشوقيون والناجون من النار، وتنظيم الفنية العسكرية، وتنظيم الجهاد، وتنظيم القاعدة، وتنظيم داعش، وحركة حسم، وحركة لواء الثورة وغيرهم.
تاسعًا: تكفير داعش للإخوان لن ينفي عنها تأصيل التكفير والعنف المسلح على يد مؤسسها الأول حسن البنا، مستخدما المرواغة الفكرية والسياسية،لنشر أفكاره المسمومة بين الشباب في رسائله تحت عنوان “صناعة الموت” قائلاً: “الأمة التي لاتحسن صناعة الموت لا تحسن صناعة الحياة”، وما قاله في رسالة المؤتمر الخامس: “الإخوان سيستخدمون القوة حين لايجدي غيرها”،وما قاله: “أن القوة كالدواء المر الذي يجب أن تحمل عليه الإنسانية العابثة المتهالكة حملا، وأن السيف في يد المسلم، كالمشرط في يد الجراح”.
عاشرًا: تكفير داعش للإخوان لن ينفي عنها تأصيل التكفير والعنف المسلح على يد سيد قطب، وصياغته لأطروحات التكفير وجاهلية المجتمع، والإيمان بضرورة توظيف العنف لإقامة دولة الخلافة، والتي تبلورت سطورها وحروفها في كتب “معالم في الطريق”، و”في ظلال القرآن”، و”العدالة الاجتماعية في الإسلام”، و”المستقبل لهذا الدين”، و”لماذا اعدموني”، فضلا عن كتاب “جاهلية القرن العشرين” لشقيقه محمد قطب.
الحادي عشر: تكفير داعش للإخوان لن ينفي عنها تورطها في اغتيال القاضي أحمد الخازندار،في مارس 1948 ، والنقراشي باشا في ديسمبر 1948، وأحمد ماهر باشا في فبراير 1945، أو محاولة اغتيال الرئيس جمال عبد الناصر في أكتوبر 1954 ، والتخطيط لأول انقلاب مسلح عقب انتصارات أكتوبر، ومحاولة غتيال الرئيس السادات على يد تنظيم الفنية العسكرية للسيطرة على السلطة، في أبريل 1974، ولا ينفي عنها تمويل جماعات العنف المسلح في تسعينات القرن الماضي، وتنفيذ العمليات الإرهابية المسلحة ضد المدنيين .
الثاني عشر: تكفير داعش للإخوان لن ينفي عنها تأصيلها للتكفير والعنف المسلح،وإصدارها لمجموعة من الكتب والدراسات التي تمت طباعتها عقب ثورة 30 يونيو، وشرعنت للعنف المسلح ضد مؤسسات الدولة وكفرت مختلف فئات المجتمع، واستباحة دمائهم وأموالهم، مثل “فقه المقاومة الشعبية”، وكتاب “دليل السائر ومرشد الحائر”، وكتاب “كشف الشبهات.. عما وقع فيه الناس من اختلافات”.

الثالث عشر: تكفير داعش للإخوان لن ينفي عنها تأصيلها للتكفير والعنف المسلح،من خلال تشكل عدد من الحركات الجناح المسلح على يد محمد كمال، مثل “العقاب الثوري” و”كتائب حلون”، و”حركة حسم”، و”لواء الثورة”،بهدف تدمير مؤسسات الدولة، واسقاط النظام السياسي، لإحياء دولة الخلافة، تطبيقا لوثيقة “رد الاعتداء عن الحركة الإسلامية” لسيد قطب.
الرابع عشر: تكفير داعش للإخوان لن ينفي عنها تأصيلها للتكفير والعنف المسلح، وتورطها في عدد كبير من العمليات المسلحة عقب 30 يونيو، مثل اغتيال النائب العام المستشار هشام بركات،واغتيال العقيد عادل رجائي، قائد الفرقة التاسعة مدرعة، واغتيال الرائد محمود عبدالحميد رئيس مباحث قسم شرطة طامية بالفيوم، ومحاولة اغتيال الدكتور على جمعة، ومحاولة اغتيال النائب العام المساعد، المستشار زكريا عبدالعزيز،وتفجير معهد الأورام، وغيرها.
الخامس عشر: تكفير داعش للإخوان لن ينفي عنها تأصيلها للتكفير والعنف المسلح، وتوظيفها لما يسمى بـفقه “دفع الصائل”، و”الفئة الممتنعة”، في تكفير المدنيين وقوات الجيش والشرطة، وإباحة دمائهم وأموالهم، والاعتداء على مؤسسات الدولة، وتأكيد قياداتها بالصوت والصورة في منابرهم الإعلامية أنّ “السلمية ليست ثابتاً من ثوابت الإخوان”، وأنّ “سلميتنا أقوى بالرصاص”، شعار يعبر عن مشروع الجماعة وأهدافها.

SHARE

اترك تعليق