أحمد عاطف آدم

ساعات قليلة مضت بعد تطبيق قرار إلغاء حظر كورونا وعودة الحياة إلى معظم الأنشطة اليومية بضوابط إحترازية تضمن السيطرة وعدم إنتشار الفيروس اللعين، ولكن دعونا نتفق أن سعادتنا بهذا القرار لا يجب أن تخدعنا لنضرب فى النهاية بالتعليمات عرض الحائط على حساب صحتنا وصحة ذوينا – فتصبح عودتنا هى مجرد إسقاط عشوائى للكبت الذى تسببت فيه زنزانة كورونا – بل تذكر عزيزى زبون المطعم أنك إذا ذهبت إلى هناك ولم تجد مكانا ضمن ال ٢٥% المسموح بها – فإنك تستطيع أن تعاود الزيارة فى الغد وتجد مكانا ربما لن تحصل عليه بالمستشفى إذا تضاعفت أعداد المرضى لإهمالك وغياب ضمير صاحب مطعمك المفضل.

ومع الأسف الشديد فإن كل الشواهد العلمية تتنبأ بالزيارة الثقيلة والممتدة لهذه الجائحة، حيث أكد عالم الفيروسات الشهير أندريا كريزانتي لموقع روسيا اليوم، وهو يعمل مديرا لقسم علم الأحياء الدقيقة والفيروسات بجامعة “بادوڤا” الإيطالية، أنه لا أحد يستطيع توقع إنتهاء الوباء القاتل فى صيف واحد مثل سارس، لأن هناك ملايين الأشخاص المصابين فى قارات العالم الخمس. وهذا الكلام يثبت بشكل قاطع قدرة الفيروس على الإحتفاظ بأهم سماته الكئيبة مثل طول فترة بقاؤه شرسا وعدم تأثره بحرارة الجو بالإضافة لسرعة الإنتشار – وهو ما يجب أن يدفعنا للإلتزام بالحذر وتنفيذ الضوابط الملاصقة للتعايش.

أخيرا هناك ظاهرة غير صحية تلوح فى الأفق يجب الإنتباه إليها بشدة – وهى التفاؤل المفرط والسائد بين معظم الناس بسلسلة الأدوية واللقاحات المزمع طرحها قريبا فى مصر وحول العالم ، فبرغم أن الدولة قامت بدورها فى السماح لبعض الشركات المصرية بالتعاقد مع نظرائها من دول تنتج تلك الأدوية الواعدة لمجابهة كوفيد ١٩ – إلا أن هذا التفاؤل لابد أن يكون حذرا من جانب الناس وعدم التركيز على تلك العقاقير المطروحة قريبا وإهمال إجراءات التعايش – بل يجب التأكيد هنا على أن ما تم إلغاءه هو الحظر وليس الحذر، وذلك عطفا على حقيقة مؤكدة وهى أن الفيروسات تبقى بطبيعتها قادرة على التحور وتغيير خصائصها، كما تتوقع معظم الدوائر العلمية وإلى رأسها منظمة الصحة العالمية أن يكون هناك موجة ثانية للفيروس – وهنا تجدر الإشارة إلى ضرورة عدم تسليم أنفسنا لأحضان كورونا كالذى ربى ذئبا واستأنثه ثم أعطاه ظهره ففتك به.

SHARE

اترك تعليق