كتب: محيى عبد الغنى

أكد د. سعد الزنط مدير مركز الدراسات الاستراتجية وأخلاقيات الاتصال، فى تصريحات خاصة لـ “دار المعارف” أنه بالرغم من إستفزاز تركيا لجارتها اليونان، والمناورات العسكرية التى تجريها فى بحر ايجا وكذلك استيلاء تركيا على منطقة منتازع عليها مع اليونان، وقيام تركيا بفتح ساحل مدينة فاروشا، والذى يعتبر إنتهاكا للقانون الدولى وقرارات مجلس الأمن، فإنه لا يلوح فى الأفق حل قريب لأزمة شرق البحر المتوسط، إلا فيما بعد إنتهاء الانتخابات الأمريكية والصراع المحتدم فى منطقة شرق البحر المتوسط، بين تركيا من جانب واليونان وقبرص من جانب آخر، حيث تقف 7 دول أوربية أعضاء فى حلف (الناتو) مع اليونان وقبرص تتزعمهم فرنسا وأصل الصراع الدائر يأتى حول المياة الإقليمية والمياه الدولية وترسيم الحدود، حيث أن حدود تركيا تحاه شرق البحر المتوسط تحكمه إتفاقيات دولية ممثلة فى اتفاقية أعالى البحار واتفاقية لوزان التى تقضى لليونان بالسيادة على 6 آلاف جزيرة أمام الجرف القارى لليونان، بينما تقضى لتركيا بعدد صغير من الجزر، وبذلك يكون بحر إيجا فى نطاق المياه الاقليمية والاقتصادية لليونان، واتفاقية لوزان تحرم تركيا من أقتسام ثروات الغاز والنفظ مع اليونان وقبرص، حيث لا يوجد لتركيا حدود بحرية مع البحر المتوسط سوى المنفذين الوحيدين مضيق البوسفور ومضيق الدرادانيل، وأعلن الرئيس التركى رجب طيب أردوغان عن تمزيق الخرائط القديمة التى تحبس تركيا داخل منظقة الأناضول، والتى تنتهى فى عام 2023 غير ملزمة لتركيا وأنه لا يعترف بها لأنها تمت فى عهد الدولة العثمانية بينها وبين أوروبا.

ويلفت د. سعد الزنط أن تركيا تسيطر على الجزء الشمالى من جزيرة قبرص التى احتلتها القوات التركية فى مطلع السبعينيات من القرن الماضى، وأعلنتها دولة لا تعترف بها أى دولة فى العالم سوى تركيا، ثم تمددت تركيا إلى جنوب البحر المتوسط ليكون لها موطء عن طريق الاتفاق مع  حكومة غرب ليبيا للتنقيب عن النفط والغاز، كما أن لتركيا قوات عسكرية فى قاعدة الوطية غرب ليبيا مدعومة بعشرات الآلاف من الارهابيين المسلحين يقاتلون الجيش الوطنى الليبى، والذين يتلقون كل الدعم العسكرى واللوجستى من تركيا، وقد اشتعلت الأزمة بعد أن اتفقت اليونان وقبرص على ترسيم الحدود البحرية بينهما والتى شملت المياه الأقليمية والاقتصادية بغرض البحث عن الغاز والنفط فى مياه شرق البحر المتوسط، وقد دعمت الدول الأوربية موقف اليونان وقبرص ، بينما رفضت تركيا هذه الاتفاقية واعتبرتها مجحفة فى حق تركيا وردت عليها بإرسال سفن للتنقيب عن الثروات النفطية والغازية، وبالإضافة إلى إجراء مناورات عسكرية فى المنطقة مما أشعل الموقف فى شرق البحر المتوسط، والرد على الموقف التركى بإجراء عدة مناورات عسكرية لفرنسا وبعض الدول الأوربية الأعضاء فى حلف ( الناتو) وأمام التجمع الأوربى الرافض لتصرفات تركيا فى مياة شرق البحر المتوسط، حيث أن تركيا ليس لها حق إستغلال النفط والغاز فى هذه المنطقة طبقا لا تفاقيات دولية وإتفاقية أعالى البحار الدولية التى عقدت عام 1982 والتى لا تعزف بها تركيا، ويدخل فى الصراع التركى الأوربى كل من روسيا وأمريكا اللتان أجرتا مناورات عسكرية فى شرق البحر المتوسط، وفى كل الأحوال فان تركيا والدول الأوربية والأعضاء فى حلف (الناتو) التى تتزعمه الولايات المتحدة الأمريكية والتى لها الكلمة الفصل فى وضع نهاية لهذا النزاع، والذى من المتوقع أن لا يحد الحل إلا بعد انتهاء الأنتخابات الأمريكية، وبذلك يكون الصراع فى حالة تبريد، لأن أمريكا تترأس مجموعة حلف الناتو الذى يضم الدول الأوربية وأمريكا، وكافة هذه الدول ملتزمة بقواعد وإتفاقيات الحلف بما فيها تركيا التى هى عضو فى حلف الناتو.

ويوضح د. سعد الزنظ أن الاتحاد الأوربى قد هدد تركيا بفرض عقوبات عليها رداً على ارسالها سفن تنقيب وحربية إلى مناطق شرق البحر المتوسط التابعة للمياه الاقتصادية والأقليمية لليونان وقبرص، ورفضت الدول الأوربية محاولات تركيا الهيمنة على شرق البحر المتوسط باتخاذ المزيد من الأجراءات العقابية من قبل الاتحاد الأوربى، بينما دعت أمريكا كل الأطراف المتنازعة إلى التفاوض والحل السياسى للأزمة، بينما الأطراف الأقليمية والدولية الأخرى تراقب النزاع عن كثب والكل يسعى إلى تحقيق مصالحة.

اترك تعليق