دار المعارف / محمد أبو السول – محمد العوضى

يأتي الاحتفال بمولد النبى الكريم فى ظروف استثنائية تمر بها الأمة الإسلامية من خطر انتشار وباء فيروس كورونا فى جميع دول العالم، والذى قد يحد من مظاهر الاحتفال هذا العام.

أما الخطر الأكبر من كورونا هو تفشى وباء الإرهاب والدواعش وأصحاب الرايات السود، ذلك الوباء المتفشى فى الأمة منذ مئات السنين، وحذرنا النبى من هؤلاء وأخبرنا عن أوصافهم وكيفية التعامل معهم.

أخبرنا النبى «صلى الله عليه وسلم» عن أصحاب الرايات السود، عندما قال: «سيأتى فى آخرِ الزمانِ قومٌ حُدَثاءُ الأسنانِ، سفهاءُ الأحلامِ، يقولون من قولِ خيرِ البَرِيَّةِ، يمرُقونَ من الإسلامِ كما يمرقُ السهمُ من الرَّميَّةِ، لا يجاوزُ إيمانُهم حناجرَهم، فأينما لقيتُموهم فاقتُلوهم؛ فإنَّ قتلَهم أجرٌ لمن قتَلهم يومَ القيامةِ».

تحدث عنهم ووصفهم عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه، وفقا لما أكده الدكتور شوقي علام مفتى الديار المصرية أن الإمام علي بن أبي طالب أخبرنا بظهور أصحاب الرايات السود، ومن أبرزهم «داعش» قبل 1400 عام.

وأضاف فى تصريحات له، أن رواية الإمام علي بن أبي طالب قدمت وصفاً دقيقاً لتنظيم «داعش»، ووصفهم بأصحاب الرايات السود، حيث قال رابع الخلفاء الراشدين رضي الله عنه قبل 14 قرناً: إذا رأيتم الرايات السود فالزموا الأرض، فلا تحركوا أيديكم ولا أرجلكم، ثم يظهر قوم ضعفاء لا يؤبه لهم، قلوبهم كزبر الحديد، هم أصحاب الدولة، لا يوفون بعهد ولا ميثاق، يدعون إلى الحق وليسوا من أهله، أسماؤهم الكنى، ونسبتهم القرى، وشعورهم مرخاة كشعور النساء، حتى يختلفوا فيما بينهم ثم يؤتي الله الحق من يشاء».

فقد وجد الكثيرون فى الحديث ما ينطبق على المنتمين إلى التنظيمات الموجودة فى وقتنا هذا، مثل داعش والنصرة والقــاعدة وغيــــرهـــا من التنظيمات التي ترفع الرايات السود، وينطبق عليهم نفس المواصفات، من حيث هيئتهم ودعوتهم وألقابهم وتسميتهم لتنظيمهم بــالدولــة، فضلا عـــن مطابقة أنّ «أسماءهم الكنى وألقابهم القــرى» على أبــــي بكــر البغـــــــدادي وأبي مصعب الزرقــــاوي وغيرهما، وشعورهم المرخاة، ويتمّ الإلحاح على اختلافهم إلى قاعدة وجبهة نصرة وداعش، إلى غير ذلك من المطابقات.

تحذير النبى

وحذرنا منهم النبى قبل أزمنة عديدة، عندما قال : «إذا ظهرت الرايات السود آتية من المشرق فالزموا أماكنكم»، فهم يحسنون القيل، ويسيئون الفعل، يقرأون القرآن لا يجاوز حناجرهم، تحقرون صلاتكم إلى صلاتهم، وصيامكم إلى صيامهم وقراءتكم إلى قراءتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية.. يدعون أهل الأوثان ويقتلون أهل الإسلام».

وفى هذا الصدد، قال د. أحمد كريمة أستاذ الفقه المقارن بجامعة الأزهر، إن النبى  وقف على باب حجرة السيدة عائشة، رضى الله عنها، وأشار إلى المشرق وقال: «الفتنة ها هنا»، وفى رواية: «الفتنة ها هنا منها تخرج الزلازل والفتن».

وأضاف: فالفتنة آخر الزمان، وهو الواقع الآن، آتية من المشرق، فمعظم الحركات الهدامة المناوئة آتية من الشرق، ففى التاريخ القديم ظهرت فرق القاديانية، والبابية، والأحمدية، وولاد الشيعة والوهابية المتسلفة ومن على شاكلتهم، ومؤخرا، ظهرت تنظيمات ما يسمى تنظيم الدولة الإسلامية المعروف إعلاميا بالدواعش، ومنشأهم كما هو معروف من جهة المشرق العربى والإسلامى معا.

وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر، أنه فى هذا الصدد قال النبى، : «إذا ظهرت الرايات السود آتية من المشرق فالزموا أماكنكم»، بمعنى أن هؤلاء من أشرس وأعتى فرق الخوارج.

وأضاف أن الحل الأمثل كما ورد عن الرسول أنه إذا ظهر هؤلاء عدم الفرار من البلاد وعدم تضييع العباد وعدم الدخول معهم فى حروب أهلية، فهؤلاء وإن طال بهم الأمد فهم غثاء إلى زوال.

ودلل كريمة بآيات من القرآن الكريم مستندا بقوله تعالى: «وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ  وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيِهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الفَسَادَ  وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ  وَمِنَ النَّاسِ مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَاللّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ».

وتابع: «أصحاب الرايات السود يزعمون أنهم يقيمون دولة للإسلام مثل دعوى الخلافة السياسية، وفى الواقع، لا أصل لها، فحقيقة الخلافة كانت دعوية بضعة وثلاثون عاما، وهى خلافة أبى بكر وعمر وعثمان وعلى والحسن، رضى الله عنهم، استنادا لقول رسول الله ، ستكون خلافة على منهاج النبوة بضعة وثلاثون عاما ثم تكون ملكا عضودا «حكم بنى أمية»، ثم يكون ملكا متغلبا «العباسيون والأتراك».

وأوضح أن هؤلاء أصحاب الرايات السود من الخوارج، ونحمد الله تعالى أن قيد لمصر خير أجناد الأرض الذين يحافظون على أمن البلاد والعباد وهم «الجنود وأهلهم» فى رباط إلى يوم القيامة.

واختتم كلامه بتأكيد رسول الله : «ستكون فتن، ومنها أصحاب الرايات السود، أسلم الناس فيها الجند الغربى، كما قال تعالى: «‏وَمَا كُنتَ بِجَانِبِ الْغَرْبِىِّ إِذْ قَضَيْنَا إِلَىٰ مُوسَى لْأَمْرَ وَمَا كُنتَ مِنَ لشَّٰهِدِينَ»، فجند الغربى هم جنود وأهل مصر يسلمهم الله من أصحاب الرايات السود».

الأزهر يرد

وفى سياق آخر، يبرر أصحاب الرايات السود بعض أفعالهم استنادا إلى الحديث «إذا رأيتم الرايات السود خرجت من قِبل خراسان، فأتوها ولو حبوًا، فإن فيها خليفة الله المهدي»، مستندة لما قاله ابن الجوزي، والضغاني، والسبكي.

اقرأ باقى التحقيق فى العدد الورقى من مجلة أكتوبر، حاليا بالأسواق …

اترك تعليق