حسن البنا

لا تمل جماعة الإخوان وحلفائها من الدوائر الفكرية التعاطفية مع تيارات الإسلام الحركي، والمتماهية مع مشروع دولة الخلافة، من الارتماء في أحضان الكيانات والمؤسسات ذات الأهداف المشبوهة التي تخالف صحيح العقيدة الإسلامية الوسطية والمتعدلة.

فمنذ تأسيسها على يد حسن البنا في مارس 1928، تنتهج استراتيجية التقارب مع مرجعيات ومنظري  الفكر الشيعي، وصولًا للنظام الصفوي الملالي، انتهاء بفضيحة التطبيع مع رموز الكيان الصهيوني ومشاريعه الاستقطابية التوظيفية في المنطقة العربية، والشرق الأوسط.

دار المعارف – عمرو فاروق

فى إطار توسع جماعة الإخوان فى تأسيس العدد من المنصات المشبوهة والتى تروج لمشروعها القطبي، من داخل تركيا، وبعض الدول الأوروبية، أطلقت الجماعة كيانًا جديدًا يعمل على استهداف الإعلاميين والصحفيين، بجانب القطاعات الشبابية العربية الجديدة بحجة التدريب والتأهيل على القوالب الإعلامية الحديثـة تحت عنوان «شبكة محررى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» MENA EDITORS.

تم تأسيس المنظمة الإخوانية فى بريطانيا كشركة غير ربحية برقم 11579456 بتاريخ 20 سبتمبر 2018، وتم افتتاح فرع لها فى النمسا تحت رقم 1643702166 بتاريخ 17 سبتمبر 2019، وفرع ثالث تابع لاتحاد الجمعيات الأهلية فى تركيا (أحد كيانات التنظيم الدولى)، برقم  34-263/068 بتاريخ 11 سبتمبر 2020، وفرع بدولة تونس الشقيقة فى نوفمبر 2020.

ويتولى رئاسة مجلس إدارة منظمة «شبكة محررى الشرق الأوسط وشمال افريقيا»، الإخوانى الأردنى عاطف دلقمونى، المستشار السياسى لشبكة قنوات الجزيرة، ويتولى منصب المدير التنفيذى الإخوانى المصرى، أبو بكر خلاف، الذى يرتبط بعلاقات وثيقة مع ممثلى الكيان الصهيونى، وقام بتغيير اسمه إلى (أبو بكر إبراهيم أوغلو)، بعد حصوله على الجنسية التركية.

خلال الفترة الماضية دعت المنظمة الإخوانية المشبوهة، للتطبيع الصهوينى وفقًا لما يعرف بـ «صحافة وإعلام السلام بين الشعوب»، فى إطار الترويج للتعايش مع الكيان الصهيونى داخل المنطقة العربية والشرق الأوسط، فضلًا عن تركيزها المباشر مع القطاعات الشبابية الجديدة لاستقطابهم والتأثير فى أدبياتهم الفكرية والذهنية، عبر مظلة تدعى أنها أكبر تجمع مهنى للصحفيين والإعلاميين فى الشرق الأوسط وإفريقيا.

تعتبر منظمة «شبكة محررى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا» من الكيانات الإعلامية والسياسية التى تلعب أدوارًا مزدوجة، لا سيما فى ظل وجود أبو بكر خلاف، المعروف بتطبيعه مع الكيان الصهيوني، إذ شارك فى مؤتمر «معهد دراسات الأمن القومى الإسرائيلى»، الذى عقد فى تل أبيب، فى الفترة ما بين 27 إلى 29 يناير2019.

كانت زيارة أبو بكر خلاف سريّة، حتى قيام المحلل السياسى الإسرائيلي، إيدى كوهين، بنشر تفاصيل مشاركته فى المؤتمر الإسرائيلي، ودعوته لاعتناق الديانة اليهودية والعيش فى إسرائيل، والحصول على الجنسية، باعتباره أحد المتعاونين مع الكيان الصهيونى، واضطر عقبها أبو بكر خلاف لنشر كواليس تواجده فى تل أبيب، على حسابه على مواقع التواصل الاجتماعى، كاشفًا التطبيع الصريح بين جماعة الإخوان ورموز الكيان الصهيونى، مؤكدًا أن عددًا كبيرًا منهم قد حلوا ضيوفًا على تل أبيب عدة مرات.

تخرج أبو بكر خلاف فى كلية الآداب جامعة عين شمس، بالقسم العبري، ثم التحق بالمعهد الأكاديمى الإسرائيلى بالقاهرة، لمدة ثلاث سنوات، وخلال فترة حكم الإخوان فى مصر، تم تكليفه من قبل قيادات الجماعة بتأسيس نقابة وهمية موازية للصحفيين والإعلاميين المصريين، تحت مسمى «نقابة الإعلاميين الإلكترونية»، واستأجر غرفة بالجامعة الأمريكية بالقاهرة لتكون مقرًا لنقابته الوهمية، بمبلغ 12 ألف دولار شهريًا، وكانت مقرًا كذلك لأجهزة تصوير ومونتاج خاصة بقناة الجزيرة، وشركة (O2) القطرية للتدريب الإعلامي، بجانب تلقيه تمويلات قطرية على حساب رقم 20060/ 92783، بأحد البنوك.

رغب أبو بكر خلاف فى التطبيع مبكرًا مع الجانب الإسرائيلى، فقدم نفسه فى إطار البحث العلمى، والدراسة الأدبية، كنوع من التمويه عن مساعيه فى التقرب من الدولة الصهيوينة، فطرح فكرة دراسته للأدب الإسرائيلى، واختار بحثًا عن البعد الاجتماعى فى رواية الأديبة الإسرائيلية، سارة إنجل، وخاطب السفارة الاسرائيلية فى أغسطس 2015 لتسهيل دخوله تل أبيب، من أجل معايشة أدب الكاتبة الروائية، وصلته وفعليًا دعوة للسفر إلى إسرائيل، من ميخائيل جلوزمان الدكتور بكلية الآداب جامعة تل أبيب.

خلال ترتيبات السفر إلى إسرائيل، القت السلطات المصرية القبض عليه، فى واقعة تخص تصوير أماكن سيادية فى الدولة، وتمت إحالته للتحقيق فى القضيتين 4449 و4748 لسنة 2015، وفى يناير2016 تم الإفراج عنه بكفالة على ذمة القضية، ليتمكن بعدها من الهرب عن طريق السودان ومنها إلى تركيا.

ضمت المؤسسة الإخوانية المشبوهة «MENA EDITORS»، بين صفوفها التنظيمية والإدارية، أحد أخطر رجال التنظيمى الدولى للإخوان، إسماعيل محمد مصطفى القريتلى، من مواليد مدينة بنى غازى الليبية،  ويحمل الجنسية القطرية، وجواز سفر رقم 18992.

وفقًا لتسريبات لجهاز الأمن الخارجى الليبى، فإن إسماعيل القريتلى، لعب دورًا مهمًا فى خدمة جماعة الإخوان لسنوات طويلة داخل أفغانستان وقطر وبريطانيا، كما أنه من المطلوبين على لائحة الأمن الليبى الخارجى وجهاز الاستخبارات الليبية، فضلًا عن مساهمته فى تأسيس العديد من وسائل الإعلام الإخوانية المعنية بالمشهد الليبى الداخلي، من بينها أجواء البلاد، و«أجواء نت»، وموقع «عين ليبيا»، والإشراف على تأهيل وتدريب الكوادر الإعلامية الإخوانية الصاعدة، بتعليمات من قيادات «حزب العدالة والبناء» الإخوانى فى ليبيا، وعلى الصلابى، المعروف بـ «قرضاوى ليبيا»، وأحد المشرفين على الحركات المسلحة فى العمق الليبى.

لم تتوقف منظمة «MENA EDITORS» الإخوانية المشبوهة عن دورها فى تخريب العقول الشبابية إذ عقدت اتفاقيات مباشرة مع عدد من المؤسسات الأمريكية والممولة للمشاريع المناهضة للأنظمة السياسية الحاكمة، والتى تتفق مع أجندته مع أدبيات تكتيكات الثورات الشعبية، والتدريب على العصيان المدنى.

فى مقدمة المؤسسات الممولة «الصندوق الوطنى للديمقراطية» (NED)، والذى يقدم منحا لا تقل عن 50 ألف دولار سنويًا، ووفقًا لتعريفه عبر موقعه الرسمى (يشجّع الصندوق المنظمات العاملة فى بيئات متنوعة بما فى ذلك الديمقراطيات الحديثة، والدول شبه الاستبدادية، والمجتمعات القمعية والدول التى تمر بمرحلة انتقال ديمقراطية للتقديم).

ويتبع «الصندوق الوطنى للديمقراطية» (NED)، مجموعة من المنظمات الأمريكية التى تعمل على تغيير وإسقاط الأنظمة العربية الحاكمة، ولعبت دورًا تخريبا خلال مرحلة أحداث «الثورات العربية» عام 2011، مثل المعهد الأمريكى للمشاريع، ومعهد بحوث المثلث، والمعهد الوطنى الديمقراطى للشئون الدولية، والمعهد الجمهورى الدولي، والمركز الأمريكى للتضامن الدولى فى العمل، وصندوق الأمم المتحدة للديمقراطية، ومؤسسة وستمنستر للديمقراطية.

روجت منظمة MENA EDITORS الإخوانية المشبوهة لدروات وورش عمل، ودبلومات مهنية حول الإعلام البديل أو الإعلام الموازى، يقدمها مدربين من جنسيات عربية، ينتمون غالبيتهم تنظيميا للجماعة، بجانب إعلاميين عاملين بشبكة قنوات الجزيرة، بما يخدم الأهداف الإخوانية ورسالتها التحريضية التى توظفها لتفكيك البنية المجتمعية للعشوب العربية، والتدريب على  نظريات إسقاط الأنظمة السياسية الحاكمة تحت دعاوى الديمقراطية وحرية التعبير والرأى، وهدم الثوابت العقائدية وتغليفها بالمنطلقات القطبية المتشددة.

ضمت الهيئة التأسيسية للمنظمة المشبوهة كل من الإخوانى السودانى حسن سعيد المجمر، مسؤول الشراكات والبحوث بمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسان، والفلسطينى أحمد بعلوشة، مدير تحرير موقع «مسبار» الذى يعمل وفقا للأجندة الإخوانية والمعنى بمراقبة ومتابعة وسائل الإعلام المصرية، والصحفى المصري، أحمد سليم، والدكتور ياسر فتحي، وحسام الوكيل، والصادق الرزيقى رئيس اتحاد الصحفيين بالسودان، والمحسوب على جماعة الإخوان.

تتولى شركة «غرس»، المتخصصة فى مجال الاستشارات القانونية، للمنظمات العاملة على الأراضى التركية، الدفاع عن المنظمة وأنشطتها فى المنطقة العربية، وهى شركة «إخوانية»، تأسست نهاية عام 2012، فضلًا عن عقدها شراكة مؤسسة مع منظمة «منصة الدراسة» للخدمات التعليمية باسطنبول، ويديرها الإخوانى السوري، فادى محمود عيبور.

تعمل منظمة MENA EDITORS، وفقًا لمشروع التنظيم الدولى، فى التوسع والانتشار عربيًا وإفريقيًا بين الأوساط الشبابية الجديدة، على نطاق واسع فى ظل تعثر المشروع الإخوانى التنظيمى على أرض الواقع فى أكثر من دول عربية وإفريقية، مع فرضية الاتجاه نحو قطاعات مهنية مختلفة، سواء الأطباء أو المحامين، أو المعلمين، الذين يتم استقطابهم بنفس النهج المؤسسى عربيًا ودوليًا من خلال تأسيس كيانات تقدم استشارات فنية ومهنية، تدخل فى شراكة مع مؤسسات دولية كبرى بهدف تنفيذ مشروع توسعى ينطلق من أرضية دولية وليس محلية.

تقوم جماعة الإخوان من خلال تلك المنظمة المشبوهة باستمالة عدد كبير من شباب الإعلاميين والصحفيين بالمنطقة العربية، بهدف تبنى خطابها وأدبياتها الفكرية والسياسية، وفقًا لما يعرف بـ «التأثير النفسى والذهنى عن بعد»، والاستفادة من الوسائل التكنولوجية الحديثة، وبرامج التعليم عن بعد، إذ إن المنظمة تعتمد فى عملها على الورش والدورات التأهيلية والدبلومات المهنية والصحفية عن بعد، كمستوى أول فى الالتحاق بفريق العمل، ثم الحصول على منحة دراسية فى أحد الجامعات التركية الخاصة، مع توفير كافة سبل الإقامة والمعيشة، بجانب المقابل المادى الشهرى.

تدعم تلك المنظمة المشبوهة الاستراتيجية الجديدة التى اعتمدتها جماعة الإخوان فى نشر وتأسيس كيانات تعمل على نشر توجهاتها الفكرية والتنظيمية للتأثير فى أكبر قدر من القطاعات الشبابية، ومن ضمن الأدوات التى يتم توظيفها، ما يعرف بـمشروع «شيخ العمود»، الذى يديره أنس السلطان، أحد العناصر الإخوانية، التى عملت على اختراق المؤسسة الأزهرية، واستقطاب القطاعات الشبابية بشكل عام، متبنيا المنهجية الفكرية والسياسية لجماعة الإخوان، إذ تم القبض عليه عام  2015، بتهمة الإنتماء لجماعة إرهابية، والتحريض  على مؤسّسات الدولة وقوات الجيش والشرطة، والسعى للإضرار بالوحدة الوطنية، والدعوة لقَطْعِ الطُرُق والاعتداء على الأملاك العامة.

تلقى مشروع «شيخ العمود»، منذ تأسيسه تمويلات من مؤسسات خارجية لها علاقات وثيقة بالتنظيم الدولى، وفقا لمصادر قريبة الصلة بالمشروع، بهدف  تعزيز فكرة الإستقطاب والتجنيد بين مختلف الفئات الشبابية، ومن خلال طرح مناهج فكرية تتفق مع توجهات المكون الإخوانى.

من جانب آخر، لجأت الجماعة مؤخرًا لتدارك حالة الإنهيار الفكرى والتنظيمى التى تمربها داخل القاهرة، إلى إخوان الإردن باعتبرهم الفرع الأكثر حيوية فى التحرك داخل العمق العربى، وذلك من خلال تأسيس مركزًا متخصصًا ومعنيًا بالعملية التأهلية الفكرية للقواعد التنظيمية لاسيما الداوئر الإخوانى المصرية فى ظل تدهور وتخبط أوضاع قيادات الإخوان فى تركيا واشتعال الصراعات والخلافات بينهم على مدار السنوات الماضية.

أسندت قيادات التنظيم الدولى، العملية الفكرية التربوية للقواعد التنظيمية إلى ما يعرف بـ «معهد منهاج للفكر والثقافة»، كمبادرة شبابية معنية بنشر التوجهات الفكرية الإخوانية بين الشباب، ويعتبرًا بشكل غير مباشر مشرفًا ومسئولًا عن الدورات الثقافية والفكرية للمكون الإخوانى، من خلال إعداد دورات فكرية تربوية، كبديل عن الجلسات واللقاءات التنظيمية المعروفة تحت مسمى «لقاءات الأسر والكتائب»، داخل التنظيم، يتم من خلالها تدريس عدد من المناهج الفكرية التى استقرت عليها قيادات الجماعة من قبل.

اترك تعليق