كيف عالج الإسلام أزمات الغلاء؟.. اعرف ما فعله النبي

كيف عالج الإسلام أزمات الغلاء؟.. اعرف ما فعله النبي أزمات الغلاء

الدين والحياة18-3-2023 | 11:13

أكدت دار الإفتاء المصرية، أن الإسلامُ لم يهمل مشكلات الغلاء وارتفاع الأسعار، وإنما عالجها بعدَّة سُبل؛ فأمر بإنظار المُعسر وحثَّ على التصدُّق عليه، ورغَّب في السماحة في البيع والشراء، وحثَّ على ترشيد الاستهلاك، ونَهى عن الاحتكار، فضلًا عن ضرورة التخطيط لمصروف البيت، وهو أمر تتميَّز به المرأة المصرية عبر العصور، فلطالما كانت -ولا تزال- داعمةً لبيتها، حسنة السياسة له.

وشددت دار الإفتاء، في حملتها الإلكترونية لحث التجار على السماحة في البيع والشراء، بأنه ينبغي على جميع أفراد المجتمع أن يتكاتفوا، فيحمي الناس بعضهم بعضًا من الفقر والحاجة؛ فقد قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ ظَهرٍ فلْيعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا ظَهْرَ لَهُ وَمَنْ كَانَ مَعَهُ فَضْلُ زَادٍ فَلْيعُدْ بِهِ عَلَى مَنْ لَا زَادَ لَهُ» فذكَر مِنْ أَصْنَافِ المالِ مَا ذَكَرَ حَتَّى رَأَيْنَا أنْ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ مِنَّا فِي فَضْلٍ».

وأضافت، أن التاجر الذي يساهم بخفض أسعار سلعته في تلبية حاجات الناس وضبط إنفاق الأسر، له أجر عظيم عند الله تعالى؛ فقد مَرَّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم برجلٍ بالسوق يبيع طعامًا بسعرٍ هو أرخص من سعر السوق فقال: «تَبِيعُ فِي سُوقِنَا بِسِعْرٍ هُوَ أَرْخَصُ مِنْ سِعْرِنَا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «صَبْرًا وَاحْتِسَابًا؟» قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: «أَبْشِرْ، فَإِنَّ الْجَالِبَ إِلَى سُوقِنَا كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللهِ، وَالْمُحْتَكِرُ فِي سُوقِنَا كَالْمُلْحِدِ فِي كِتَابِ اللهِ».

وقالت دار الإفتاء، إن أفضل ما يعين الإنسان على الاستقرار النفسي أن يرضى ويَقْنَع بما قسمه الله له، ولا يتطلع لما في أيدي الناس؛ فالله سبحانه وتعالى قَدَّرَ المقادير، ورزق كلَّ إنسانٍ بقدرٍ معيَّن، وضمن له الحصول على هذا الرِّزق؛ وما دام الرزق من الله فَلِمَ القلق؟! قال تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} [الذاريات: 58].

واستشهدت بحديث النبي ، حيث خرج رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلى المصلى فرأى الناس يتبايعون، فقال: "يَا مَعْشَرَ التُّجارِ" فاستجابوا لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ورفعوا أعناقهم وأبصارهم إليه. فقال: "إنَّ التُّجارَ يُبعَثُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فُجَّارًا؛ إِلَّا مَن اتَّقَى اللهَ، وَبَرَّ وَصَدَقَ".

كما قال صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ دَخَلَ في شَيْءٍ مِنْ أَسْعَارِ الْمُسْلِمِينَ لِيُغْلِيَهُ عَلَيْهِمْ فَإِنَّ حَقًّا عَلَى اللهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى أَنْ يُقْعِدَهُ بِعُظْمٍ مِنَ النَّارِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» -أي بمكان عظيم من النار.

وأكدت دار الإفتاء، أن الاحتكار هو منع السلع عن الناس؛ وذلك عن طريق شراء السلع وتخزينها، فتقِلُّ بين الناس، فيرفع البائع من سعرها استغلالًا لقلَّتها، ويصيب الناس بسبب ذلك ضررُ عظيم، وهذا الفعل حرام شرعًا؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «لَا يَحْتَكِرُ إِلَّا خَاطئ».

وأشارت إلى أنه لا ينبغي للمسلم أن يكون معظم همِّه أن يسعى إلى تحصيل لذائذ الدنيا والتَّمتُّع بما فيها من شهوات، بل عليه أن يكتفيَ من المتع التي أحلَّها الله له بالقدر المعقول والمشروع الذي به يتحقَّقُ ما يحتاج إليه من الضرورات والحاجيات والتحسينيات التي بها يستمر في هذه الحياة.

وأوضحت، أنه على المسلم ألَّا يُخدع بعروض السلع والتطلعات الترفيهية، حتى لا يشعر بالحاجة والفقر، بل عليه أن يكتفي بالضروريات، ويتخلى عن نمط الحياة الاستهلاكية المتأثرة بالدعايات التجارية؛ فالمؤمن «كَيِّسٌ فَطِنٌ».

وأضافت، أن التطلُّع لما في أيدي الغير وعدم القناعة والرضا بما قَدَّرَه الله يورث الإنسان شقاءً وبؤسًا ويجعله دائمَ القلق شديدَ الضَّجر؛ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «انْظُرُوا إِلَى مَنْ أَسْفَلَ مِنْكُمْ، وَلَا تَنْظُرُوا إِلَى مَنْ هُوَ فَوْقَكُمْ، فَهُوَ أَجْدَرُ أَنْ لَا تَزْدَرُوا –أي: تستقلوا- نِعْمَةَ اللهِ».

أضف تعليق

إعلان آراك 2