"تاج" وأزمة أفلام الخيال العلمي

"تاج" وأزمة أفلام الخيال العلميمحمد رفعت

الرأى21-9-2023 | 10:13

يفتح أحدث أفلام المطرب الممثل المؤلف المخرج تامر حسنى بعنوان "تاج"، من جديد ملف فشل معظم أفلام الخيال العلمى المصرية، وعدم قدرتها على جذب وإقناع المشاهد فى ظل الطفرة التى حققتها السينما المصرية فى نوعيات أخرى من الأفلام خاصة سينما "الأكشن" والمطاردات.

ويعود إنتاج أول فيلم خيال علمى مصرى إلى العام 1934، وهو فيلم "عيون ساحرة"، والذى تدور قصته حول امرأة تحاول إرجاع حبيبها الميت إلى الحياة عبر الاستعانة ببلورة زجاجية وتعاويذ وطقوس سحرية، لكن معظم مؤرخى السينما يعتبرونه أقرب إلى الفانتازيا، ويصنفون فيلم "قاهر الزمان" إنتاج 1987، وبطولة نور الشريف وإخراج كمال الشيخ وتأليف نهاد شريف، كأول فيلم خيال علمى عربى حقيقي، فيما يرى المؤرخ السينمائى محمود قاسم أن فيلم "رحلة إلى القمر" بطولة إسماعيل ياسين ورشدى أباظة، هو أول محاولة للسينما المصرية فى هذا المجال، ويضم معه أفلامًا مثل "بومبة" و"الحبيب المجهول" و"من أين لك هذا؟".

وتضم الكثير من قوائم أفلام الخيال العلمى المصرية خليطًا متباينًا من الأفلام، والتى يعيب معظمها ظاهرة الخلط بين الخيال العلمى والفانتازيا والرعب، ومن بين ذلك الإشارة إلى فيلم "سفير جهنم" (1945)، والذى تدور قصته حول تجسد للشيطان، بين أفلام الخيال العلمي.

ولجأت معظم أفلام الخيال العلمى فى السينما المصرية إلى مواجهة مشكلة ضعف الإمكانيات الفنية والإنتاجية بسلاح الكوميديا والمحاكاة الساخرة، أو خلط العلمى بالفانتازي، وقليلة هى الأفلام المصرية التى تعاملت مع الخيال العلمى بطريقة جادة، وفى أغلبيتها كان العالم أجنبيًا، أو مصريًا قادمًا من الخارج، كما أظهرت التقدم العلمى أو أنواع منه كتهديد وعمل إجرامي، له تبعات شديدة الخطورة على الأفراد والمجتمع، فيما كانت استعادة التوازن تتم عبر إرجاع الأمور إلى نصابها أو الحفاظ على الوضع القائم، وأحيانًا القبض على العالم أو قتله وتدمير المعمل أو الآلة العلمية.

وحتى فى حالة السفر إلى الفضاء أو القمر، يكتشف المسافرون حالة خراب كامل فى تلك العوالم البديلة، ويبدو الخلاص فى العودة إلى نقطة المغادرة، حيث يظهر عالمنا، ومصر تحديدًا، أفضل العوالم الممكنة.

ولا يكشف ذلك الاتجاه بالضرورة عن خوف أو عداء للعلم، لكنه يتماشى مع رغبة قديمة فى الأدب والفن العربى لتحجيم الخيال وكبح جماحه ووضع قيود كثيرة عليه، حتى لا يتعارض مع الموروث الفكرى والدينى أو مع العرف والعادات والتقاليد، وإظهار من يحاول أن يفعل ذلك بأنه شخص غريب الأطوار وأحيانًا مهووس أو "ملبوس".

وخلال العقدين الأخيرين، ظهرت موجة جديدة من أفلام ومسلسلات الخيال العلمى المصري، ظلت فى معظمها كوميدية، لكنها متحررة من سؤال أخلاقيات العلم، وسعت فى معظمها لتوظيف محاكاة الخيال العلمى الهزلية لكشف مفارقات الحاضر ونقده أو الاكتفاء بمتعة السخرية منه.

أضف تعليق