لا تكن فاشلا

لا تكن فاشلاحسين خيري

الرأى17-3-2024 | 15:21

الرحمة طمأن الله عز وجل بها عباده وذكرها بمشتقاتها في عدة مواضع من آيات الذكر الحكيم، ويصل عددها إلي 268 موضعًا، وتعد رحمة النفس واحدة من بين أنواع الرحمة، وتعني بتزكية النفس من خلال التزام صاحبها بركائز التقوي، وتجنبه أسباب الفجور، مما يجعل صاحب النفس الزكية يمشي بين الناس بالرحمة، وهنا يصدق عليه قول الرسول: "الرحماء يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء".

وفي شهر القرآن ، تتنزل رحمات الشهر الكريم في قلب الصائم، حين تهدأ جذوة شهواته، وتتهاوي تزامنا مع خلو المعدة من الطعام، ويستشعر الصائم السكينة تغشي قلبه، وينظر إلي كل من حوله بعين الرحمة، وبتلقائية يمد يديه بالعطاء، ويحنو بها علي الخصم قبل الصديق، ويغمره شعورا كأن روحه تسبح مطمئنة بين أروقة جنة عدن، ويترجم العارفون تلك التجليات بما يسمي "لذة الطاعة".

ويرقرق الصيام قلب العبد، يجعله يسعي عشقا في طلب الرحمة، ولذا يأخذ الصيام بيد العبد نحو أهل الجنة، ليتطابق مع واحد من الثلاثة الذين وصفهم رسولنا الكريم من أهل الجنة، ويقول فيه النبي: "رجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قرب ومسلم"، وفي معني آخر كلما أخلص العبد في صيامه، ارتقي درجات أعلي من منازل الرحمة.

وتتجلي رحمة الخالق في عطائه ليس لعباده الصالحين فقط بل للعالمين، ويرزقهم رحمة مهداة في شخص سيد الخلق صلي الله عليه وسلم، وينثر عطره في الكون كافة، ويراه الخلق قرآنًا يمشي علي الأرض، وينزله الله رسالة علي النبي في رمضان ، ليكون تشريفا لهذا الشهر الفضيل، وحتي تتوغل رحمته داخل القلوب، وتسمح لبعض الكائنات أن تتخلي عن قسوتها، فيبكي جذع النخلة علي فراق الحبيب، والفاروق عمر بن الخطاب المعروف بقسوته يحاسب نفسه علي بغلة إذا تعثرت، وهي تبعد عنه آلاف الأميال.

والصيام له خصوصية في عطائه للصائم، وهي من دلائل رحمة الخالق في الشهر الكريم، ويخص الصوم لنفسه عن سائر الطاعات، ويطلع عليه ويضاعف من جزائه، ويجزي العبد بلا حدود علي قدر صيامه، ويصبح للعبد بمثابة طوق نجاة، فيضاعفه إلي أضعاف كثيرة، غير أن بقية الأعمال الصالحة يضاعفها طبقا لمشيئته، وتبدو كذلك مظاهر الرحمة في رفع الحرج عن المريض والمسافر، يأمرهما بالقضاء في أيام أخر، وحدد الفدية لمن لا يطيقون الصوم، وفي ذات الوقت يتقاضون نفس أجر صائم رمضان ومضاعفاته.

ومن أجل ذلك، حذر الرسول كل من أدرك رمضان ولم يغفر له بالخاسر الفاشل، أما من صام إيمانا واحتسابا، فلابد أن تدركه الرحمة، ويُشفع له يوم القيامة، ويناشد الصيام رب العالمين، ويقول أي ربِ منعته الطعام والشهوات بالنهار فشفعني فيه، وفقا للحديث الشريف.

أضف تعليق

خلخلة الشعوب وإسقاط الدول "2"

#
مقال رئيس التحرير
محــــــــمد أمين
تسوق مع جوميا

الاكثر قراءة

إعلان آراك 2