من أجل لقاء بين الأشقاء الأشقياء

من أجل لقاء بين الأشقاء الأشقياء حرب فلسطين فى 1948

كنوز أكتوبر6-3-2022 | 14:59

فايز حلاوة

اتفق العرب على ألا يتفقوا! انفض مؤتمر القمة فى فاس أو فى الرباط بعد أن تحلل أهل من كل اتفاق وفكوا كل وثاق ورباط، وهذا شىء مؤسف ومحزن ومخيف.

وأنا لا أعرف أى عمل سفلى ذلك الذى وضع للإخوة الأشقاء فى طريق الوحدة، وظل مفعوله ساريا منذ حرب فلسطين فى 1948 حتى ساعة تاريخه؟.. ولكنى أعرف أنهم جميعا وبدون استثناء ظلوا فى حالة معاناة باطنية ونفسية من شقيقتهم الكبرى مصر التى غيرت اسمها يوما ما إلى الجمهورية العربية المتحدة.. ومع هذا ظلت غالبيتهم تشكك فى كونها عربية وأثبتت الظروف وواقعات الحال أنها لم تكن مع الجميع متحدة!

ولاشك أن أمنية غالية تداعب أحلام العرب جميعا.. هى أن يتحد الإخوة الأشقاء ولو لمدة أربع وعشرين ساعة لأن مهاما جساما قد أصبحت تلح إلحاحا فى طلب الحل.. وهذا الحل لن يتأتى والإخوة الأشقياء متفرقون.

ولقد تنازلت مصر عن طيب خاطر للشقيقة العربية السعودية عن مقعد الزعامة العربية، أملا فى أن تتوحد جهود العائلة العربية تحت لواء واحد. وإيقانا منها بأن وحدة الهدف أهم وأغلى من الجلوس على مقعد الزعامة، وثقة منها فى أن علاقة الإخوة الأشقاء لا يلزم بالضرورة أن يتواجد بينها من يتصف بصفة الرئيس أو المرءوس، ولكن المهم هو أن يتحرك الجميع كتلة واحد، ولكن النتيجة المؤسفة هى أن الشقيقة السعودية قد لقيت نفس المصير الذى تعرضت له مصر، كما أن المغرب قد بدأ يشرب من نفس الكأس، ولن يكون هذا بالقطع هو آخر الكئوس فى المشوار العربى المتعوس.

والواقع الذى تهرب منه دائما ونتهرب منه أيضا هو أن إضعاف الجامعة العربية كان حدثا مؤسفا فى طريق الوحدة العربية، وكانت غلطة مهمة وشائنة ومصيرية، وهى واحدة من الغلطات الجسام التى ترتكب دائما فيما بين الإخوة الأشقاء نتيجة للفورات الانفعالية والتصرفات الثائرة العنترية التى تهدم القاعدة المعروفة أن الخلاف فى الرأى لا يفسد للود قضية.

وإذا كنا حريصين فعلا على وجود شكل ما من الوحدة بين العرب، وهى أمر لا يقبل النقاش أو الجدل لأن جودها أمر واقع وطبيعى وعدم الاعتراف بها مهاترة وإنكار لوجود الشمس وتعاقب الليل والنهار. إذا كنا جادين حقا وفعلا فى تدارك الأمر فعلينا وبكل الشجاعة أن نعيد بناء الجامعة العربية، وأن نقر ونعترف فى أول مادة من مواد إعادة البناء أن الجامعة العربية صرح مقدس لا يمس ولا يحل ولا يقبل المناقشة أو التعرض للمهاترة أو المناورة أو المناوشة، ثم علينا أن نلتقى بوجوهنا وأن يواجه بعضنا البعض وأن تلتقى ضمائرنا بعضها بالبعض، وليس ضروريا أن تتوحد أفكارنا وآراؤنا حتى تجلس إلى بعض، فإن مجرد لقاءات الإخوة الأشقاء فى مجمع واحد هو هدف سام وملح وعال، ثم فليكن بينهما ما يكون.

والتفكير بصوت مرتفع وهى مدرسة أطلقوا عليها مدرسة الأبواق والحروب الميكروفونية، وقد أثبتت التجارب والأيام أنها مدرسة فاشلة لا يتخرج فيها إلا الببغاوات والمرضى بالحالات العصبية.

علينا كذلك أن ننبذ العادة القديمة الجاهلية باتهام بعضنا بالعمالة والنذالة والتبعية والخيانة، فمن الطبيعى أن يكون الشخصان مختلفين فى الرأى، ولكن ليس من الطبيعى أن يتهم كل منهما الآخر بالخيانة، وإلا لكانت المحصلة النهائية أن الخيانة هى السمة الأساسية لجميع أبناء الأمة العربية. إن قضايا العرب أصبحت اليوم معلومة للجميع علما تاما نافيا للجهالة، بل إن رجل الشارع فى أوروبا وأمريكا قد أصبح على علم تام بجميع دقائق المشكلة العربية وأولها وأكثرها أهمية القضية الفلسطينية، وهناك أكثر من طريق. وأكثرها من وجهة نظري لحل هذه القضية لو توافر حسن النية وألغينا من اعتبارنا الاتهامات الرخيصة بالتصفوية والخيانة والعمالة.

هل نطمع فى وقفة جادة وجدية مع العقل من أجل مستقبل هذه الأمة التى كتب عليها الشقاء والتنابذ والفراق بين الإخوة الأشقاء؟.. نرجو أن يتحقق ذلك حتى لا نسمح لأصابع الدخلاء أن تعبث بمصيرنا ومصير أبنائنا وأحفادنا، وحتى نحفظ البقية الباقية من ماء وجوهنا، ولا نريق المزيد من جهدنا ودمائنا.

تلغرافات

المباريات الأسبوعية بين فريال صالح ونجوى إبراهيم فى برنامج "اخترنا لك" أشبه بلقاءات الأهلى والزمالك.. مجرد لقاءات ودية بين قمتين فى العائلة الكروية، وهى غالبا ما تنتهى بالتعادل، وأحيانا واحد فى صفر.. لصالح..؟

محمود سلطان يثبت دائما أنه الصوت الهادئ الثابت العاقل، سواء كان.. فى عالم الإنسان.. أو عالم الحيوان.

ما يزال تليفونى رغم أنفى يمارس هوايته الإذاعية فى عقد الندوات اللقاءات والمؤتمرات.. رغم أنى لا أطلب فى المكالمة إلا رقما واحدا بالذات!

أسجل للعزيزين السيدين سرحان.. ومتولى.. نظافة اللقاء بين الأهلى والمصرى فى بورسعيد الباسلة.. رغم هتافات بعض المشاغبين.. شى.. حاه.. العظم أهه.

تم نشر المقال فى مجلة أكتوبر، ونعيد نشره ضمن كنوز أكتوبر

أضف تعليق

الاكثر قراءة