ابتزاز السعودية
  • حملة تركية قطرية أميركية متزامنة لإحياء قضية خاشقجي.
  • أنقرة والدوحة تحييان ملف الصحفي السعودي باستمرار للتنفيس عن أزماتهما.
مصادر – دار المعارف
فى خطوة لافتة للنظر عادت أول أمس الخميس (7 فبراير الحالى) صحيفة “نيويورك تايمز” الأمريكية إلى البحث في التفاصيل القديمة الخاصة بدوائر الحكم فى المملكة العربية السعودية، وخاصة ما يخص ولى العهد الأمير محمد بن سلمان، وربطها بقضية الصحفي جمال خاشقجي وقت أن كان الأخير يواصل انتقاداته للسعودية.
يأتى هذا في تزامن مثير للتساؤلات، حيث تحركت دوائر أميركية وتركية وقطرية لإحياء قضية خاشقجي على أكثر من جبهة، في خطوة يصفها مراقبون بأن هدفها ابتزاز السعودية وإرباك تمسكها بلعب دور إقليمي محوري فضلا عن بناء علاقات شراكة متنوعة لا ترتهن لأي جهة مهما كان نفوذها.
تركيا من جانبها تعمل على تدويل البحث في قضية خاشقجي عبر الاستعانة بخبيرة معروفة بعدائها للرياض، وهى المقررة الخاصة للأمم المتحدة لشؤون القتل خارج نطاق القضاء، أجنيس كالمار، لكن مراقبين يرون أن هذا التحرك لن يحدث الاختراق الذي يسعى له الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، طالما أن أنقرة تريد أن تصل إلى تثبيت موقف سياسي ضد القيادة السعودية لا علاقة له بالتحقيقات ونتائجها.
                                     مصلحة أمريكا
بينما يواصل مشرعون أميركيون ودوائر إعلامية معادية تقليديا للسعودية تحريك الملف دون أي تحسب لإرباك المصالح الأميركية مع المملكة السعودية.
وجدد نواب برلمانيون جمهوريون وديمقراطيون في الولايات المتحدة أول أمس الخميس مساعيهم لاستصدار قرار ضد السعودية بسبب مقتل خاشقجي وللتصدي للأزمة الإنسانية في اليمن، حيث قدموا تشريعا يمنع بعض مبيعات الأسلحة ويفرض عقوبات على المسؤولين عن مقتل خاشقجي.
ورغم خلو التحقيقات من وجود رابط بين مقتل خاشقجي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، فإن بعض الدوائر الأميركية، وخاصة صاحبة النفوذ في وسائل الإعلام الكبرى، تعمد إلى إثارة الغبار حول هذا الرابط بالبحث عن شهادات وتصريحات قديمة قد لا تحتمل التوظيف.
                                                     الدوحة
  وقريب من نفس السياق تحاول الدوحة من خلال ضلوعها فى تلك الحملة الرد على الموقف السعودي القوي بشأن المقاطعة، وهو موقف أحبط مناورات قطر ومساعيها في الوساطات وقادها إلى عزلة فعلية
ويقول متابعون للشأن الخليجي إن اللوبيات المعادية للسعودية ليست وحدها التي تستثمر في الملف وتدفع نحو أن يظل حيا في وسائل الإعلام الأميركية التقليدية مثل واشنطن بوست أو نيويورك تايمز، مشيرين إلى الدور الذي لعبته قطر في إبراز خاشقجي، الذي تبيّن لاحقا أن مقالاته التي كانت تنشر في صحيفة واشنطن بوست، الموجهة ضد السعودية كانت تكتب بمتابعة وتوجيه من مؤسسة قطر الدولية.
                                                 تقاسم الأدوار
ويلفت هؤلاء المتابعون إلى تقاسم الأدوار بين قطر وتركيا في الحملة على السعودية، مذكرين بالتسريبات التي سلمتها الاستخبارات التركية، منذ اللحظات الأولى لمقتل خاشقجي، إلى وسائل إعلام قطرية، وأن الهدف منها لم يكن البحث عن الجهة التي نفذت وإنما استثمارها في ابتزاز السعودية ومحاولة إرباك دورها الإقليمي خاصة ما يتعلق ببناء تحالف إسلامي ضد إيران، وكذلك وضوح الموقف السعودي الرافض لجماعات الإسلام السياسي بكل تصنيفاتها وارتباطاتها، وخاصة تلك التي تدار أنشطتها من الدوحة أو من أنقرة.
                                              للتغطية على الأزمات
ويعتقد هؤلاء المراقبون أن تركيا تريد استمرار الزخم الإعلامي لقضية خاشقجي، ليس فقط لابتزاز السعودية، ولكن أيضا للتغطية على أزمات تركية متعددة بينها التخفيف من حدة الغضب الشعبي على إدارة أزمة العملة وارتهان الاقتصاد التركي بصراع سياسي مع واشنطن، فضلا عن فشل وعود أردوغان بتأمين الحدود التركية وتحقيق الأمن القومي، وعلى العكس فقد صارت حدود تركيا أكثر خطرا بسبب التدخل في الملف السوري واستعداء النظام والأكراد والتظليل على أنشطة جماعات مصنفة إرهابية.
وتمتلك قطر نفس الدوافع في تناولها لصدى مقتل خاشقجي الذي تحول إلى مادة رئيسية يوميا في استهداف السعودية والمس من رموزها عبر توظيف شهادات وتصريحات دون مراعاة أي ضوابط.

اترك تعليق